أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - شخصية كاسيوس















المزيد.....

شخصية كاسيوس


جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 3517 - 2011 / 10 / 15 - 12:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هكذا يمازح الناس بعضهم في المجالس وفي الشوارع بجملة بسيطة وهي(لا اتفكرش اكثير التفكير الكثير يؤدي إلى نقصان وزنك),وقولهم (لا اتفكرش اكثير أحسن ما تضعف أو يخس وزنك) وقولهم (ناصح جدا وكرشه ظاهر لأنه لا يوجد عليه لا هم دنيا ولا هم آخره )والتفكير الزائد بشكل حاقد عن حده يؤدي إلى الإصابة بمرض القلق وفقدان الشهية للطعام وفي مسرحية(يوليوس قيصر) ل(شكسبير) يصف فيها القيصر شخصية كاسيوس بالشخصية الحقودة والحسودة وبأنه أيضاً قليل الابتسام حتى وإن ضحك أحيانا تبدو ضحكته ساخرة جدا من نفسه ومن الآخرين, ويصر القيصر على عدم رغبته برفقة الأشخاص ألخفيفي الوزن أمثال (كاسيوس) لقد كان القيصر فعلا طوال حياته خائفا من (كاسيوس) النحيل وكان مرد خوفه ناتجٌ عن نحالة جسم كاسيوس ,ويؤكد بأنه يحب الأشخاص (السمان) لأن الشخصية السمينة تكون مرتاحة البال ولا تفكر في الكيد للناس والإيقاع بهم أرضا ,والأشخاص غير السمان خطرون جدا على نظام الحكم وعلى الذين من حولهم وهذا –برأيه_إن دل على شيء فإنما يدل على شخصية نحيلة جدا بسبب الغيرة والحقد اللتان تشتعلان داخل الشخصية الحقودة ودليله(كاسيوس) كمثال أنموذجي وكأكبر مثال في روما, فكل صفات كاسيوس لا تجعل القيصر مطمئناً إليها وبوده لو يزداد وزنه ليرتاح باله , وكان يوليوس قيصر يتمنى لكاسيوس بزيادة الوزن حين يلهو ويلعب ويقامر, أي أنه يريده راضيا عن حياته, أما بدون لهو ولعب على المكشوف يبقى القيصر قلقا من ضعف وزن كاسيوس الخبيث, ويؤكد القيصر على كلامه ب (نحالة جسم كاسيوس) أكثر من مرة ومرتين,ثم يتدخل (أنطوني) بالنقاش قائلا:(كاسيوس شخصية وطنية وهو مخلص جدا لروما) فيرد (يوليوس قيصر قائلا(ولكن أتمنى يا أنطوني لو كان أسمن مما هو عليه) ومن ثم يسهب في الشرح فيقول(لو كنت أخشى أحدا لخشيت كاسيوس وأمثاله) ويضيف قائلا(إنه كثير المطالعة في الناس وقوي الملاحظةأ نا أحب غلاظ الرؤوسوالجسم لأنهم ينامون وهم مرتاحون ولهذا السبب تكون أجسامهم غليظة)ولا يكاد تخفى عليه خافية إلا وعرفها, وهذا ما يجعل من جسمه جسما نحيلا,بمعنى آخر أن كاسيوس جسمه نحيل جدا بقدر حقده وحسده على الآخرين لأنه يكظم غيظه على الناس في داخله وهذا يعطي لكاسيوس مبررا بعدم الاندماج مع المجتمع والبيئة التي يعيشُ فيها, ويزداد قلق القيصر تصاعدا حين يرى كاسيوس ومراقبته الدائمة في الناس ومطالعته الدؤوبة في وجوههم أي أنه دائم الغيض والكيد من الآخرين,وهذه الصفات تؤدي إلى قلة الشهية للطعام, ولدى القيصر دليل آخر على ذلك وهو أن كاسيوس قليل اللهو واللعب,وغير شغوف بالموسيقى وبالمجون وهذا مخالف للعرف السائد, وكان العرف السائد في روما غريبا نوعا ما, حتى أن (المثلية الجنسية) عادة طبيعية في المجتمع الروماني ويقال عن يوليوس قيصر بأنه مثلي جنسي كان يمارس مثليته مع (بروتوس) الذي طعنه من الخلف قائلا له(حتى أنت يا بروتوس!) والخطأ الوحيد الذي وقع به القيصر كان غير قلق جدا من كيد كاسيوس وهو على عرش روما وقال عدة مرات لو لم أكن القيصر لخفت كثيرا من (كاسيوس) ولكن للأسف خاب هذه المرة القيصر في توقعاته وظنونه,ثم يشرح ذلك بقوله(هؤلاء الأشخاص ألضعيفي الوزن والحجم لا يذوقون طعم السرور في حياتهم والاطمئنان إذا وجدوا بينهم أناساً يفوقونهم مركزا وقيمة وشأناً,وهؤلاء خطرون جدا على الآخرين,ولو كان في روما أطباء نفسيون لحكموا على كاسيوس بأنه مريض نفسي ولأخرجوه من الخدمة العسكرية مع مكافأة نهاية الخدمة...إلخ.

هل كانت توقعات وتحليلات (يوليوس قيصر) صحيحة؟.

هل كانت مخاوف القيصر بمحلها؟.

وأنت أيها القارئ هل ترى فيما حولك من أناس تنطبق عليهم المواصفات التي ذكرها القيصر؟ القيصر بدون مختبرات طبية ومسح طبي شامل كانت كل توقعاته صحيحة ما عدى أن يتعرض للاغتيال وللتصفية الجسدية من قِبل كاسيوس وبروتوس مع أكثر من 100عضوٍ في مجلس الشيوخ الروماني, وبعد أقل من يوم أو يومين قاد كاسيوس اللعين بمساعدة (بروتوس) مؤامرة ضد القيصر انتهت بمقتل القيصر سنة(44.ق.م) أمام تمثال (بومبي) وبعد سنتين مات كاسيوس وبروتوس انتحارا لعدم قدرتهم على قيادة الجيش وفاز بذلك (أوكتافيوس) السعيد الحظ ...واعترفوا لقيصر أنه انتقم لنفسه وهو ميت.

أنا أشاهد كثيرا من تلك المواصفات بين الناس فغالبا ما يكون السمين مرتاح البال رغم أن لكل قاعدة شواذها,ولكن الغالبية من الناس تنطبق عليهم مواصفات كاسيوس الحقود والسريع البديهة وكان يوليوس قيصر على حق حين وصف الشخص النحيل بأنه خبيث وماكر, ويبدو أن القيصر أدرك ذلك لخبرته النفسية فقد كان يعاني من نوبات صرع وزبد يخرج من فمه كلما انتابته الحالة العُصابية, وكان مصابا بضعف السمع في إحدى أذنيه ومن الممكن أن نصفه ب(هتلر) في الأيام الأخيرة للرايخ, وكما يقول الناس(كل قصير لا يخلوا من الفتن وكل طويل لا يخلو من الهبل) فالطيبة والهدوء الحاد جدا يكون على الأغلب ناتجٌ عن بعض الهبل أو ضعف الشخصية, بعكس كاسيوس اللعين النحيل الذي يفقد شهيته للطعام وللهو وللعبث بسبب كثرة لؤمه ولعدم إحساسه بالحياة وبملذاتها وبذلك يصبح كاسيوس ويضحي ويمسي وهو بحاجة إلى حبوب (فتح الشهية) من كل الألوان والأطراف فلا يتذوق طعم الحياة وملذاتها ونيران الحقد لعبت دورها بالكامل التي اعتصرته وأحرقته من الداخل حيث أكلت منه نار الغيرة والحسد وشربت على حساب شحمه ولحمه ودمه حتى في النهاية فقد الشحم وفقد اللحم ولم يبقى منه غير العظام المكشوفة ويكاد الرائي أن يرى ويعد على أصابع يده كم عظمة في جسم كاسيوس نظرا لأنه لم يبقى منه إلا الجلد الشفاف والعظم وفقد قدرته في السيطرة على نفسه حتى أصبح في الآونة الأخيرة شاحب الوجه.

ولا ننسى مرض السكري الذي ينتج في أغلب الأحيان عن الزعل والحزن والكبت والمعاناة النفسية, وكم رأينا من الناس السمان وهم يفقدون أكثر من نصف وزنهم حين يصابون بمرض (السُكري), ويؤكد القيصر بأن كاسيوس لو مال إلى اللهو واللعب والشراب لأحبه أكثر ولكان وزنه أكبر مما هو عليه الآن وهذا حتما سيؤدي إلى نتيجة مرضية وهي أولا وقبل كل شيء ستؤدي إلى (الرضى الوظيفي) وهذا الرضى دليل على الارتياح وعدم الحقد على الناس وعدم التفكير فيهم طويلا , وأيضا ستؤدي إلى عدم الحسد والغيض من الآخرين, فالشخص الراضي عن نفسه وعن الناس والمرتاح البال تجدونه يميل إلى اللهو والعبث والشخص الذي لا يميل إلى اللهو والعبث تكون شخصيته على الأغلب حقودة وماكرة, طبعا اليوم لدى المختبرات الطبية رأي آخر بنحالة الجسم وسببها وهي (الدهون البُنية) في الجسم, وأيضا بعض الناس تحرق من الدهون وهي جالسة بمكانها أكثر من اللاعب الرياضي الذي يركض كل يوم 5 كيلو مترات ليخفف من وزنه, ومع هذا تبقى توقعات القيصر صحيحة 100%.

ومما عرفناه عن التغذية هو أن التطور في إنتاج الغذاء يؤدي إلى (التُخمة) الزائدة,وكذلك الإنسان كلما تقدم به العمر كلما ازدادت خبرته في التغذية, وبإمكانك أيها القارئ العودة على هذا الرابط وهو مقال لي على الحوار المتمدن كتبته تقريبا قبل عام ونصف العام(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=176611).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,043,378
- الحجم الطبيعي
- من هي البطلة؟
- الحشيشه الأصليه
- امرأة من سفر الأمثال
- مشكلتي مع الكتابة
- رواية العقل الباطن1
- السلطة فالمال فالمرأة
- ابن الرومي الحظ السيئ
- إلى الدكتورة وفاء سلطان2
- سرقنا الوقت
- الأنبياء وهم أم حقيقة؟
- قطرات الندى
- التاريخ مثل العروس المتعجرفة
- الجنس مع الكتابة
- إلى التي قالت لي كن جميلا
- المصاري مش كلشي
- دفتر مذكراتي
- اللعب مع الذئاب
- على الساكت
- لماذا أبكي؟


المزيد.....




- بومبيو يدعو مجلس الأمن إلى محاسبة إيران: تستغل النوايا الحسن ...
- المعارضة الفرنسية تنتقد المنظومة الأمنية لتقصيرها في هجوم ست ...
- ناصر جودة لـCNN: القضية الفلسطينية ستبقى جوهر الصراعات كلها ...
- موسكو تعزي باريس بضحايا هجوم ستراسبورغ
- ملفي تعز والحديدة بين تباين في المواقف وتعقيدات الواقع
- عدن.. الغاء الجوازات الصادرة من المناطق الخاضعة لسيطرة الانق ...
- فتح مطار صنعاء.. اتفاق حول المبدأ و اختلافات حول الآليات
- المجموعة النسوية في مشاورات السويد تقدم أوراقا واستراتيجيات ...
- اشتراكي شبوة يعقد اجتماعه الدوري لمناقشة الوضع السياسي والتن ...
- صلاح يثير حيرة جماهير ليفربول


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - شخصية كاسيوس