أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أسعد أسعد - ماذا تريد أن أفعل بك ... ؟















المزيد.....

ماذا تريد أن أفعل بك ... ؟


أسعد أسعد

الحوار المتمدن-العدد: 3516 - 2011 / 10 / 14 - 20:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذا السؤآل وجهه يسوع المسيح إلي رجل أعمي كان يصرخ و هو يسير وراءه "يا إبن داوود إرحمني" ... و كان يزداد في الصراخ حتي أتي به التلاميذ إلي يسوع فلما وصل أمامه سأله يسوع هذا السؤآل الغريب ... ماذا تريد أن أفعل بك؟ ... رجل أعمي ... يقف أمام يسوع و يصرخ إليه ... إرحمني ... فإذا بيسوع يسأله ... ماذا تريد أن أفعل بك؟ ...
و اليوم يقف المسيحيون المصريون في مواجهة الإضطهاد الإسلامي و هم صارخين في بيوتهم و كنائسهم ... يا رب إرحم ... كل يوم تفجير و هدم للكنائس ... خطف النساء و أسلمتهن ... حرق المنازل و المتاجر و الحقول ... إضطهاد في الوظائف و الأشغال ... أسلمة التعليم و المدارس ... حتي الجيش هرسهم بالدبابات و حرث بهم أرض ميدان ماسبيرو في مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ مصر ...
المسلمون ينادون بأسلمة مصر و كل حلمهم مملكة صحراء العربية أو جنة إيران أو فردوس أفغانستان و كهوف تورابورا ... هدم الأهرامات و طمس المعابد ... حرق المكتبات و المسارح و المعارض ... غلق المنتجعات و منع السياحة ... التعليم في كتاب الله وحده و التفقه في سنة رسول الله وحده ... الكنائس تغلق أو تهدم و ألأديرة تمحي من علي وجه الأرض ... و أما النصاري فليس لهم إلا السيف او الإسلام أو الجزية عن يدهم و هم صاغرون ... الديموقراطية كفر و الحكم للحاكمية و لله وحده ... و الشوري للعلماء ...
و في مواجهة هذا الإصرار علي أسلمة مصر – و كأن مصر لم تكن مسلمة منذ أربعة عشر قرنا – يقف الأقباط كلما وقع عليهم ظلم و إضطهاد و يصرخون ... يا رب ... يا رب ... يارب ... و أنا أعتقد إن الإجابة تأتيهم من السماء و هم لا يريدون أن يسمعوها ... ماذا تريدون أن أفعل بكم ...
و مع إن إجابة الأعمي للمسيح كانت بسيطة ... ياسيد أن أبصر ... إلا أن الموقف الآن معقد و متغير ... و أحب أن أوجه ملاحظة للأقباط و مسيحيي مصر ... يسوع سأل الأعمي ماذا تريد أن أفعل بك ... و كان يسوع يعرف أنه أعمي و أنه يريد الشفاء من عماه ... فلماذا سأله يسوع ... ماذا تريد أن أفعل بك ... لله يريد طلبات محددة و ليست صلوت و صرخات عامة ... الله يريد للإنسان أن يفكر و أن يكون أكثر تحديدا في مطالبته بالرحمة ... الإنسان محارباته ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع أجناد الشر الروحية في السماويات ... الخراب و الدمار الذي تسببه قوي الشر و تضر به الإنسان يجب أن يفهمه الإنسان جيدا ... يفهم المخطط الشرير و أبعاده و نتائجه و أن يفهم و يدرك طريقة الخلاص منه ... أما الخلاص الفعلي من الشر فالله قادر أن ينفذه و أن يعطي قوة للإنسان علي تنفيذه ... المسيح قابل إنسانا مريضا منطرح عند بركة بيت حسدا في أوروشليم ... فسأله أتريد أن تبرأ ... إنسان مريض منطرح عند حافة البركة ينتظر الشفاء ... فيسأله يسوع ... أتريد أن تبرأ ... الله يريد أن الإنسان يحدد حاجته و هو يتكلم مع الله و يرفع صلاته إليه...
إنظروا إلي صلاة ياهوشافاط ملك يهوذا كان هو و شعبه في موقف صعب (2 ملوك 20) ...
لأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا قُوَّةٌ أَمَامَ هَذَا الْجُمْهُورِ الْكَثِيرِ الآتِي عَلَيْنَا وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ وَلَكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا
الموقف الذي نحن فيه الآن يحتاج إلي حكمة ... موقف سياسي معقد و ليس فقط مسألة إضطهاد ديني ... مصر الآن تحت سيف ليس السلفيون فقط بل و الحزب الوطني و الجيش و الإخوان المسلمون ... و الكل يريد أن يستخدم الأقباط ليكونوا هم الجزوة التي تنطلق منها الشرارة التي ستشعل النيران في مصر ... من الخارج أمريكا مع إسرائيل مع إيران مع السعودية مع تركيا مع دول الخليج ... كل واحد من هؤلاء يعمل علي أن تسقط كعكة مصر في مصلحته ... يريدون مصر ميته ليشكلها من يرثها بحسب مصلحته ... و المسلمون يريدون أن تموت مصر ليحيا إسلامهم علي جثتها .... و الوضع أكبر من أقباط مصر بعشرات أو ربما بمئات المرات ... القوي الدولية تتصارع علي مصر و تحاول أن تستقطب بعضها البعض ليتعاونوا علي تقسيم التركة ... و عبثا عبثا نحاول أن نلجأ إلي أي قوة دولية لحماية أقباط مصر ... لا أمريكا و لا إسرائيل و لا إيران و لا تركيا و لا أوروبا ... لا الأمم المتحدة و لا المحكمة الدولية تستطيع أن تعيننا ..و لا حتي السعودية و الإمارات ... و لا حتي الفاتيكان ... مصر قنبلة موقوته يريد كل واحد أن تنفجر لصالحة و بطريقته ... و الأقباط هم الفتيل ... موقف صعب لا نحسد عليه ...
الأقباط يريدون دولة مدنية غير دينية ... المواطنون فيها سواسية ... الدين لله و الوطن للجميع ... و هذا ظلم و أبشع ظلم للمسلمين الذين يأمرهم قرآنهم و إسلامهم و سنة نبيهم بإقامة الشريعة الإسلامية... لماذا نفرض رأي الأقلية علي الأغلبية ... و من جهة أخري لماذا تقبل الأقلية الظلم و الغبن أن يقع عليها من الأغلبية ... الديموقراطية خلاص للأقباط ... و لكنها ظلم و قهر للمسلمين بحسب عقيدتهم و قرآنهم و سنة نبيهم ...
عقب مذبحة ماسبيرو أدلي أحد الصحفيين بتصريح في أحد البرامج معبرا عن رأيه في الموقف فقال " اليوم قد حصل طلاق بائن بلا رجعة بين مسلمي مصر و أقباطها "
لقد أصبح أمامنا نحن الأقباط عدد من الحلول أحلاها أمر من العلقم و ليس في أيها أي ضمان لحقن دماء الأقباط ...
أولا: أن نبقي تحت الإضطهاد ندفع الجزية عن يدنا و نحن صاغرون ... تهدم كنائسنا ... تنهب بيوتنا ... تسبي نساؤنا ... و تحلل دماؤنا و أعراضنا ... و نطلب أن يعطينا الله القوة علي تحمل نيران الإضطهاد
ثانيا : نرتد عن الدين و المسيح و نقبل إله الإسلام و نبيه (و مع ذلك لن نرقي إلي مستوي العرب المسلمين و إسألوا التاريخ)...
ثالثا : أن نلجأ إلي السيف و المقاومة القتالية ... و بعد أن نقتل بضع ملايين من مسلمي مصر سنفني نحن أيضا عن بكرة أبينا و لن يبقي في مصر مسيحي واحد ...
رابعا : أن نعقد هدنة مع المسلمين و نترك لهم الأرض و الدار و نهاجر إلي خمس قارات الدنيا حيث كنائسنا و أقاربنا و جالياتنا ...
خامسا : أن نقسم البلد في ظل حماية الأمم المتحدة بقبول المسلمين فيأخذ المسلمون شرق النيل بما فيه سيناء و الدلتا و نأخذ نحن الأقباط غرب النيل إلي حدود ليبيا مع بحيرة ناصر إلي البحر الأحمر ... فتكون دولة مصر الإسلامية و دولة مصر المدنية ... و بعد عدد من السنين يتم الإستفتاء علي إعادة ضم الدولتين ... تماما كما حدث مع المانيا الشرقية و المانيا الغربية ...
أنا لا أريد أن أعيش في بلد ديموقراطي متقدم علي أحدث النظم السياسية و الإجتماعية و العملية بينما يعيش معي إنسان يحس بالغبن و الظلم و القهر لأنه لا يستطيع أن يطبق شريعة دينه الإسلامي ... يري النساء سافرات و الأجانب الصليبيين يملأون الشواطئ و المنتجعات ... و معابد أصنام الفراعنة معززة مكرمة يحج إليها الكافرون من كل حدب و صوب ... الصلبان تؤلمه و الكنائس تؤذيه و تشعره بضآلة الإسلام الذي لم يستطع تطهير الأرض منها لأنها معابد شرك
المشكلة بين مسلمي و مسيحيي مصر يجب أن تحل قبل الإنتخابات و قبل المجلس و قبل الدستور و قبل أي مشكلة أخري ... لأن علي أساس الحل الذي سيختاره الشعب سيقوم بناء مصر الجديدة أو دفن جثة مصر إلي الأبد
يجب أن يكون هناك إستفتاء بين المسلمين فقط أولا : هل تقبل بقيام دولة مدنية لا دينية يتساوي الجميع فيها أمام القانون المدني – أقباطا و مسلمين - و يحكمها نظام لا ديني و دستور مدني .... و يكون الإستفناء بنعم أو لا ... فهل ستكون هناك غزوة أخري للصناديق ...
و متي ظهرت نتيجة الإستفتاء الذي يجري بين المسلمين فقط ... لنضع الحلول التي ذكرتها أعلاه في إستفتاء للأقباط فقط ... و علي الكنيسة أن تصلي و تفكر أن يعطي الله الحكمة للأقباط أن يختاروا الحل الذي سيطلبون من الله أن يعينهم علي تنفيذه
إنقاذ أقباط مصر من حمام الدم الذي ينتظرهم و الذي تكاتفت عليهم فيه كل القوي هو واجب مسيحي و وطني قومي يقع علي كاهل أقباط المهجر ... الصراخ يا رب إرحم يجب أن يكون مصحوب بحكمة و مشورة سليمة و طلب محدد ... و الله نفسه يسأل الأقباط في الداخل و الخارج الآن ... ماذا تريدون أن أفعل بكم ... و إذا أعياكم التفكير و أعوزتكم الحكمة صلوا صلاة ياهوشافاط : َنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ وَلَكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,653,009,353
- الصراع الأخير ... الهلال ضد الصليب ... ثانيا الثالوث العربي ...
- الصراع الأخير ... الهلال ضد الصليب ... أولا الفرق بين المسيح ...
- سؤآل محير عن تاريخ الدولة المصرية ... أين هي الحقبة القبطية؟
- الدستور الأول و الا المجلس ... الفرخة و الا البيضه
- الحماية الدولية ... سقوط الأقباط في فخ السلفية الوهابية الأم ...
- المسلمون لهم كل الحق في إختيار شكل و مستقبل مصر
- الشيخ أسامه بن لادن مات ... ليرتفع سعر البترول بضعة دولارات
- أهم مطلب في تاريخ مصر الحديث ... محافظ بالإنتخاب
- تطبيق الشريعة الإسلامية رغم أنف الدستور الأمريكي
- تطبيق الشريعة الإسلامية ... هدفه ذبح مصر علي الطريقة الإسلام ...
- تقسيم مصر ... بيدي لا بيد أمريكا
- المادة الثانية ... و جودها أو حذفها... لن يغير شيئا من واقع ...
- المادة الثانية ... قسمت مصر و أسقطتها إلي الهاوية
- مصر ... من العزبة المنهوبه إلي الخرابة المنكوبة
- يجب حذف العربية من إسم جمهورية مصر العربية
- دموع بهيه
- النهاية المشؤمة للثورة المصرية الموؤدة
- مصر ... الجيش هو الحل ....و العودة إلي نقطة البداية ... و لا ...
- نهرو طنطاوي يصيب قلب الحقيقة الإسلامية المفجعة و يفجر القنبل ...
- أنا و أنت و الله


المزيد.....




- الكويت ترحل طبيبا مصريا على علاقة بالخلية الإخوانية المرحلة ...
- مقتل 15 شخصا إثر هجوم لـ -بوكو حرام- شمال شرق نيجيريا
- مقتل 15 شخصا إثر هجوم لـ -بوكو حرام- شمال شرق نيجيريا
- الانتهاكات الاسرائيلية.. مسيحيو قطاع غزة ضحية جديدة
- رئيس طائفة الكاثوليك برام الله يكشف: هؤلاء فتحوا المجال للاح ...
- البريطانيون المسلمون -يخافون على مستقبلهم- تحت حكم المحافظين ...
- التوحيد الاسلامي: المقاومة الاسلامية والوطنية هي التي حمت لب ...
- هذه الراقصة تعيد إحياء رقصة صوفية قديمة في شوارع القاهرة
- الصفا الإسلامي يخرج مجموعة من طلبة كلية الشريعة الإسلامية في ...
- أوزيل ينتقد الصين وصمت الأمة الإسلامية إزاء مسلمي الأويغور.. ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أسعد أسعد - ماذا تريد أن أفعل بك ... ؟