أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - سعيد رمضان على - الأطماع الصهيونية في سيناء















المزيد.....


الأطماع الصهيونية في سيناء


سعيد رمضان على

الحوار المتمدن-العدد: 3478 - 2011 / 9 / 6 - 19:26
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


الأطماع الصهيونية في سيناء

البدايات
مشكلة اليهود إنهم أرادوا أن يكون لهم أرض وان يمتلكوا تاريخا ، فسرقوا الأرض وزيفوا التاريخ ، عبر رواية توراتية متخيلة كتبت في فترة السبي البابلي ، وإذا كانت الصهيونية وجدت كما يذهب الباحثون لمنع ( ذوبان ) اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها ، فأنها – اى الصهيونية – وقعت في ما حاولت إنقاذ اليهود منه اى حالة الذوبان ، لكنه ليس ذوبان في مجتمعات بل ذوبان في مشاريع إمبريالية ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍
وحقيقة الحال أن الحركة الصهيونية لم تقم من اجل منع ( ذوبان ) كما يذهــب الباحثون ،
فابتداء من بعد السبي البابلي فأن اعتي المجتمعات وأيضا أكثرها تسامحا ، لم تستطع طول التاريخ اليهودي بعد كتابة التوراة أن تـــذيب اليهود فيها، لسبب بسيط أن اليهود امنوا تماما بأنهم ( شعب الله المختار ) فكيف يمكنهم الذوبان في شعوبا ليست مختارة ؟؟
إن هذا الأيمان العنصري الذي تغلغل فيهم وتمكن تماما منهم ، هو الذي جعل الصهيونية تذوب في مشاريع إمبريالية ، وتفسير ذلك أن المشروع الإمبريالي هو مشروع استغلالي عنصري ، لا ينهض على قيم الحق والعدل والتسامح ، وهو ما يتفق مع الأيمان المتغلغل بأعماقهم وفوق ذلك أعطاهم المشروع الإمبريالي ما أرادوا : أرضا ليست لهم وساعدهم في ترويج تاريخ مزيف ، وإذا أردنا الدقة أكثر فأنه في الحقيقة وضعهم في ( ثكنة عسكرية ) تابعه له .
بعد الحرب العالمية الثانية بسنوات وتحديدا فور انتهاء العدوان الثلاثي على قناة السويس ، استيقظت الدول ألاستعمارية القديمة ونظرت حولها ، فوجدت مستعمراتها سرقت ومواردها نهبت وخيرة عقولها ضاعت ، وتلفتت باحثة حولها عن السارق ، فوجدت الإمبراطور الأمريكي واقفا أمامها ، فتوقف لسانها في حلقها ، وكان الصمت له سببا :
قبلها بعشرين قرنا من الزمان وقف متهمان امام الإمبراطور الروماني ، احدهم لص وقاطع طريق وأسمه " بارباس " والثاني هو " المسيح عليه السلام " وقد أراد الإمبراطور إعطاء فرصة لليهود حول ما ظنه مشاكل داخلية ، فأعلن انه سيعفو عن واحد من الاثنين وفى ظنه إنهم سيختاروا " المسيح " لكنهم صاحوا:
" ليس هذا الرجل .. بل بارباس "
فأطلقوا سراح قاطع الطريق وصلبوا المسيح .. وقد خرج بارباس سليما معافى ، واستمر ينهب ويقطع الطريق لكن هذه المرة باسم القانون ، وجاء أولاده في أوربا وأحفاده في أمريكا ، ينهبون ويقطعون الطرق بمرسوم إمبراطوري ، ثم منحوا أكاليل الغار ، في الهند ومصر والجزائر وليبيا والشام والجزيرة العربية ، حتى إبداعات العرب واكتشافاتهم الجغرافية لم تسلم من النهب .
فهل يمكن للدول الاستعمارية القديمة أن تتهم الإمبراطور الأمريكي علنا بسرقة ما سرقته هي من قبل ؟
ولو فعلت فستعترف في الوقت نفسه بأنها ليست دولا مسيحية ، لأن المسيح عليه السلام نهى عن السرقة والقتل وتخزين المال وصاح :
" حيث تكون أموالكم تكون قلوبكم "
ومع ذلك فقد ظلت تلك الدول تشيد الكنائس وتنهب العالم وتتعاون مع الذين صلبوا المسيح وأطلقوا سراح قاطع الطريق .. وآل ارث أوربا الاستعمارية إلى أمريكا ........
وكانت أمريكا مستعدة تماما لاستغلال هذا الإرث على أفضل ما يكون .
ماهى الصهيونية ؟
الصهيونية حركة سياسية يهودية استهدفت تجميع الشعب اليهودي في أرض فلسطين و مقولة "الشعب اليهودي"، تؤكد إيمانهم بأن الأقليات اليهودية في العالم تشكل أقلية فعلا لاتنتمى للبلاد الذين يعيشون فيها, بل تنتمي إلى أرض الميعاد أو صهيون، أي فلسطين ولذا فأن الولاء يوجه أولا لهذا الوطن ( صهيون )
وتحرك الصهيونية اعتقادين متناقضين :
الأول : عوده المسيح المخلص بشعبه إلي ارض الميعاد ويحكم العالم من جبل صهيون
والثاني : الأيمان بأن الشعب اليهودي عانى من الاغتراب عن ذاته وعانى من التفرقة العنصرية بسبب تشتته خارج وطنه , بعد تحطيم الهيكل على يد الرومان، لذا فهو شعب مختار وهو أيضا شعب منفى !! ، مرتبط بأرضه، ينتظر دائما لحظة الخلاص والنجاة.
وحل المشكلة يكمن في الاستيطان في فلسطين .
لكن هذا الحل كشف عن زيف دعاوى الصهيونية , لأنه إذا كانت فلسطين هي ارض الميعاد فلماذا كان هناك تفكير في أماكن أخرى مثل الأرجنتين ، أوغندا ، ليبيا ، قبرص ، جنوب نهر الليطاني – الجليل الأعلى ،العراق، اوديسا ، لتكون ملجأ لليهود قبل التوجه لسيناء وفلسطين ؟
إن الإجابة على السؤال تكمن في حصول إسرائيل على دعم مستديم من القوى الإمبريالية ما كانت ستحصل عليه لو أقيمت في مكان أخر لا أهمية له ، أما الشق الثاني من الإجابة فنجده في عملية استغلال وجود إسرائيل بالمنطقة للتدخل الإمبريالي ، بما يفيد القوى الاستعمارية ، وقد ظهر ذلك على أوضح ما يكون عندما قاومت أمريكا الإتحاد السوفيتي وأصبحت إسرائيل ضمن إستراتيجية مقاومة امتداد الخطر الشيوعي ، وبعد انتهاء الخطر الشيوعي أصبحت أمريكا موجودة بالشرق الأوسط بحجة إحلال السلام بين إسرائيل وجيرانها ، وبعد هجمات سبتمبر تم وضع إسرائيل ضمن إستراتيجية أخرى اسمها مقاومة الإرهاب .
أما قولي يحكم الصهيونية اعتقادين متناقضين فيأتي من كون الارتباط اليهودي بالعودة إلى الأرض المقدسة، ارتباط توراتي له شروطه، لأن عودة اليهود- حسب المعتقد الديني- لا يمكنها أن تتم إلا على يد مبعوث من الخالق ، هو المسيح المخلص، وليس على يد حركة سياسية مثل المنظمة الصهيونية العالمية ولذا حينما ظهرت الحركة الصهيونية عارضتها المنظمات اليهودية في العالم واتهمتها بالتجديف والهرطقة .
أما الدعاوى الدينية للصهيونية بأن شبة جزيرة سيناء كانت تقع في مملكة يهوذا القديمة
فالرد عليه بأن يهوذا قد ظهرت ( كبلدة صغيرة مسورة في مطلع عصر البرونز الوسيط، نحو عام 1800 ق.م ، ولم تتعد مساحتها في ذلك الوقت الـ 4.5 هكتاراً ممتدة على ذروة هضبة عوفيل الضيقة إلى الجنوب من السور الحالي للحرم الشريف وتدعى هذه المدينة لدى علماء الآثار بالمدينة اليبوسية، نسبة إلى سكانها من اليبوسيين الكنعانيين الذين سكنوها قبل وصول الإسرائيليين) (1) وهى بذلك بلدة فلسطينية أساسا , حيث جاء سكانها من مناطق فلسطينية رعوية سادها الجفاف ، ثم أن الحفريات التي تمت في سيناء لم تجد ما يدل على اى وجود يهودي في شبة الجزيرة ، فكيف تكون يهوذا ( مملكة كبرى ) ولا تترك أثرا ؟ وحديثي يشمل أيضا حفريات تمت بمعرفة علماء أثار مكلفين من قبل السلطات الإسرائيلية عندما كانت سيناء تحت الاحتلال " 1967-ــ 1982 " .
تحركات هرتزل
وقد التقى هرتزل في لندن باللورد روتشيلد عام 1902 بهدف استيطان سيناء , واستمرت اتصالات هرتزل مع المسئولين البريطانيين ومنهم جوزيف تشمبرلين ( وزير المستعمرات البريطاني ) واستهدف هرتزل الحصول على امتياز باستيطان سيناء من الحكومة البريطانية التي قدمت إليه فكرة مفاوضة مصر على ( هذا الجزء من أراضيها) (2) كما أرسلوا توصية إلى اللورد كرومر ببحث المشروع , وقد تم إرسال بعثة فنية إلى مصر عام 1903 ومكثت في سيناء شهرا ثم أعدت تقريرها , وتذكر بعض المصادر انه لأسباب اقتصادية وسياسية فشلت المساعي الصهيونية في إقامة مستعمرة بسيناء , وتوضح نفس المصادر أن الأسباب الاقتصادية تكمن في عدم توفر المياه , أما السياسية فهي وقوع مصر تحت سيطرة الاحتلال البريطاني فعلا رغم كونها تحت السيادة العثمانية , وهناك خوف بريطاني من قيام اليهود مستقبلا بالوثوب إلى فلسطين التابعة للممتلكات العثمانية وان يكون الوثب من مناطق واقعة على حدود تلك الممتلكات .. لكن مجرى الأحداث يدل بغير ذلك ويقول نعوم شقير في كتابه تاريخ سيناء : ( بنى محافظ سيناء سنة 1907 مركزا للبوليس في رفح قرب عمودي الحدود وهو مؤلف من مكتب فيه أربع غرف ودار مسقوفة وله سور ضلعة الشرقية على خط الحد الشرقي وبنى بقربة مساكن للبوليس الهجانة فيها عشر غرف ومنزل لوكيل الناظر .. وحضر حديثا (والكلام مازال لنعوم شقير ) بعض رجال الجمعية الصهيونية إلى رفح واشتروا من أهلها بعض الأراضي بقصد تأسيس مستعمرة لهم هناك وكان بعض تلك الأراضي للحكومة وبعضها منزع على ملكيته فلم يثبت لرجال الجمعية من الأرض ما يكفى لإنشاء مستعمرة فوقف عملهم ) (3)
وهذا يدل أن الحركة الصهيونية لم يتوقف عملها أبدا في سيناء , ولا منطق للقول أن الجمعية الصهيونية عملت وحدها في رفح ، لأن هرتزل نظم الجمعيات الصهيونية المختلفة في العالم ضمن إطار واحد وجمعها جميعا في المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 في مدنية بال في سويسرا، وان الأسباب الاقتصادية والسياسية التي قيل أنها أوقفت المساعي في سيناء ، من المرجح أن تكون بنيت على ملاحظات قيلت علنا لإخفاء الأسباب الحقيقية ، فأبار المياه كانت على طول خط الساحل بسيناء وحتى رفح على الحدود , ( كما أوصت البعثة بضرورة إيصال مياه النيل إلى اى مستعمرة صهيونية يتم إقامتها عن طريق سحارات تمر تحت قناة السويس ) (4) - وتلك الأفكار عن المياه عام 1907 نفذت فعلا في عصر مبارك -أما الأسباب السياسية فمردود عليها حصول اليهود على وعد بلفور بإنشاء وطن قومي في فلسطين، وقبلها حصولهم على التشجيع من قبل السلطات البريطانية لتحقيق أطماع بريطانية خالصة ، وضغطها على الحكومة المصرية بالموافقة على توطين اليهود في سيناء , وأرى أن الأسباب الحقيقية لفشل المشروع الصهيوني في استيطان سيناء بتلك السنوات المبكرة يرجع لعوامل أخرى , احدها لأسباب وطنية في مصر والأخر يكمن في معارضة المنظمات اليهودية للمشروع الصهيوني نفسه , لقد كان على الحكومة البريطانية أن تواجه الحركة الوطنية في مصر المطالبة بالاستقلال , وان لا تزيدها اشتعالا بالمساعدة في إنشاء مستعمرات يهودية على أراضى مصرية , وهى التي سبق أن عارضت فرمان السلطان التركي عبد الحميد الثاني الصادر في عام 1892 بحرمان مصر من سيناء وذلك بمنع ( الخديوي عباس حلمي الثاني من غدارة شبة جزيرة طور سيناء ) (5) , وفى دفاع تركيا عن الفرمان استخدمت طريق الحج المصري وأظهرت خطورة إن يبقى طريق حج إسلامي في يد السيطرة البريطانية , وخشيت بريطانيا أن تكون سيناء مفتاحا لفتح باب احتلالها لمصر فعملت على إغلاقه , كان مركز بريطانيا في مصر ( في غاية الضعف والوهن , لأن مصر كانت من الناحية الشرعية واقعة تحت السيادة العثمانية , ولما كان مركز انجلترا الفعلي في مصر لا يزال هو الأخر يلقى مقاومة من الدول الأوربية خصوصا فرنسا , عدا ما يلقاه من مقاومة في مصر نفسها من شعبها , فلهذا ولتحسين الموقف أبرمت انجلترا الاتفاق الودي مع فرنسا في 8 ابريل عام 1904 )
ومع تصريحات حكومات ألمانيا والنمسا وايطاليا بعدم اعتراض أعمال بريطانيا في مصر تكون انجلترا حصلت على ( حقوق السيادة كاملة على مصر ) (6)
بريطانيا أولا
ما سبق يكشف عن احد الأسباب الحقيقية في مسألة عدم تحقيق الاستيطان الصهيوني بسيناء , لتمكين بريطانيا من تثبيت أقدامها في مصر أولا وإحكام السيطرة عليها , بتحييد القوى الخارجية المناوئة والتفرغ للقوى الداخلية , وهى الحركة الوطنية التي بدأت مع احتلال بريطانيا عام 1882 وكان إنشاء مستعمرات صهيونية بسيناء سيزيد الموقف تعقيدا , ثم جاء إعلان الحماية البريطانية على مصر عام 1914 ليستهدف بسط السيطرة عليها تماما وينص الإعلان :
( يعلن ناظر الخارجية لدى جلاله ملك بريطانيا العظمى , انه بالنظر إلى حالة الحرب التي سببها عمل تركيا , قد وضعت بلاد مصر تحت حماية جلالته وأصبحت من ألان فصاعدا من البلاد المشمولة بالحماية البريطانية , وبذلك قد زالت سيادة تركيا على مصر وستتخذ حكومة جلالته كل التدابير اللازمة للدفاع عن مصر وحماية أهلها ) (7)
أن " التدابير اللازمة للدفاع عن مصر وحماية أهلها " هي صياغة تتكرر بشكل أو بأخر مع كل محتل ، ويضاف إليها توابل وبهارات الحرية والديمقراطية ، مع إن الحرية تنتفي مع اى احتلال ، والديمقراطية لا ترافق الجيوش في تحركاتها الاستعمارية خارج حدود دولها لاحتلال جزء من أراضى غيرها .
أن كلمات مثل ( المشمولة بالحماية البريطانية ) و ( زالت سيادة تركيا على مصر ) يمكن أن تصاغ بالشكل التالي دون إن يحدث اى تغير في المضمون : أيها المصريون نحن البريطانيين باحتلالكم إنما نحرركم من الاحتلال العثماني ‍‍، وعندما ننهب مواردكم فنحن نمنع العثمانيون من نهبها .. فأسعدوا وافرحوا !! ‍‍
كشف الأوراق
أما مسألة المنظمات اليهودية فنراها في ذلك الاعتقاد اليهودي الذي سقته في بداية هذا الفصل , وهو عوده المسيح المخلص بشعبه إلي ارض الميعاد ويحكم العالم من جبل صهيون لأن عودة اليهود- تبعا لمعتقدهم الديني- لا يمكنها أن تتم إلا على يد المسيح بنفسه، وليس على يد حركة سياسية مثل الصهيونية . إن ذلك الاعتقاد الذي اظهر الخلاف بين الحركة الصهيونية والمنظمات اليهودية, أدى إلى تخوف الحركة الصهيونية من عدم إنصات اليهود لها والابتعاد عنها ، فلا تتحقق أهدافها , فعملت على محاربة تلك المنظمات بنفس سلاحها اى باللعب على الوتر الديني مثل الحنين إلى الهيكل , والعودة إلى أورشليم والعنصرية .. وغيرها في محاولة لسحب الثقة من رجال الدين ، الذين يحتكرون كتابهم المقدس , إن هذه العوامل أدت إلى محاولة صرف النظر عن سيناء وان يتم تركيزه على فلسطين , لكن في نهاية عام 1948 تبدأ الصهيونية في كشف أوراقها الخفية، بقيام القوات الإسرائيلية باختراق الحدود المصرية , لبسطت السيطرة على سيناء ، ورغم أن المحاولة فشلت لتدخل بريطانيا التي خشت على مصالحها في قناة السويس ومصر عموما , إلا إنها محاولة كشفت عن طبيعة أطماع الصهيونية في سيناء , والمقولة التي طبقت على فلسطين هي نفسها التي طبقت على شبة الجزيرة , فالعرب ليس لهم وجود فعلى في فلسطين وسيناء أيضا خاليه ، وإذا كان هناك بعض العرب فوجودهم ليس حضاريا , بمعنى إنهم في نظر الصهيونية جماعة من البدو الرحل ينقصهم كل شيء بلا خبرة عسكريه أو حضارة .
أين الحدود ؟
الدولة اليهودية ليست لها حدود جغرافية، و لا تنوى أن ترسم لها حدودا لأن هدفها الاستيلاء على أهم منطقة في الشرق الأوسط ومنها قناة السويس، لبسط سيطرتها على البلاد العربية ، لتتحكم في التجارة العالمية وتحتل سيناء و فلسطين قطاعا هاما في تلك المنطقة الهامة , وهو ماجعل إسرائيل في مفاوضات الهدنة عام 1949 تصر على ضم منطقة النقب إليها وهو ما نجحت فيه فعلا , ثم نجحت في فك الحصار على مضايق تيران من خلال عدوان 1956 على قناة السويس . ثم احتلال سيناء بالكامل عام 1967 .
. وتكشف يوميات موشية شاريت ( أن حرباً ضد مصر، بهدف احتلال قطاع غزة وسيناء، كانت على جدول أعمال القيادة الإسرائيلية منذ خريف العام 1953، على الأقل، وقبل إبعاد محمد نجيب وتولي عبد الناصر زمام الحكم في مصر بسنة تقريباً، ورأت تلك القيادة أن الظروف الدولية لم تكن قد نضجت بعد، وإنها قد تصبح كذلك خلال ثلاث سنين. وكان الهجوم العسكري على غزة (28 شباط/ فبراير 1955) بمثابة خطة تمهيدية مبرمجة عن سابق عمد لتلك الحرب 1956 ) (8 )
وإذا كان هرتزل قد اكتشف مبكرا حقيقة بديهية هي أنه لابد لتنفيذ الرؤية الصهيونية من الاعتماد على دولة إمبريالية كبيرة، تقوم بتوفير الأرض للمستوطنين الصهيونيين وبحمايتهم والدفاع عنهم لذا توجه هرتزل إلى جميع الدول الكبرى ذات المصالح الإمبريالية في الشرق الأوسط، كالإمبراطورية العثمانية وفرنسا وألمانيا وبريطانيا , فقد ورثت الصهيونية فيما بعد اكتشاف هرتزل مع ما ورثت فكافة المؤامرات التي حاكتها في الشرق الأوسط تمت بالاعتماد على دول إمبريالية والتنسيق معها .
سيناء تحت الاحتلال
يتميز الاستعمار الاستيطاني ، كما يقول عبد الوهاب المسيرى " بأنه مشروع مخطط مسبقا، ويتوقف نجاحه على إمكانياته التنظيمية و ملاءمة مؤسساته للمهمات التي حددت لها ، وقدرتها على إحلال جماعة بشرية محل السكان الأصليين،" عبر تغييبهم بأي وسيلة حتى لو كانت الاغتيال ووضع اليد على الأراضي ، وإقامة كيان سياسي جديد عليها ، ونظراً للتغيير الجذري الذي يرمي إليه هذا الاستعمار، ( واحتدام تناقضه مع الوضع القائم في الإقليم المستعمر، فان صراعه مع السكان الأصليين يتميز ضرورة بدرجة عالية من الحدة، يكون العنف وسيلتها الرئيسية لتحقيق الغاية المتوخاة من هذا الاستيطان ) (9 ) وهذا الأمر لا يتوفر للقائمين عليه دون الاعتماد على قوة دولية تمدهم بالوسائل الضرورية للتغيير الجذري في الإقليم المحتل .
واحتلال سيناء عام 1967 مشروع مخطط مسبقا ، وكما أكد شيمعون بيرز بقوله ( لقد اعددنا لهذه الحرب منذ عشر سنوات )
أن هزيمة 67 أدت إلى استنزاف الحركة القومية العربية، وعرقلت التحولات التي أحدثتها ، وأسقطت مشروعها النهضوي، وبالتالي كشف الاحتلال عن سياسته في اختيار فلسطين وسيناء مركزا لنشاطه لأن موقعيهما استراتيجي ملائم يتيح لعب الدور المكرس لها بصورة فاعلة فوظيفة ( إسرائيل في الجوهر، لا تختلف كثيراً عن القواعد العسكرية، أو الثكنات، التي أقامتها الدول الاستعمارية ) (10 ) للقفز منها على اى حركة تحرر في الوطن العربي ، مما يتيح لها دائما السيطرة على مقدراته وخيراته .
ولكي تكون سيناء (قاعدة آمنة) للمشروع الاستيطاني، فانه لابد من عزلها تماما عن مصر وقطع كافة الروابط معها استعدادا لتهويدها. وكان نجاح المشروع الاستيطاني في سيناء يتوقف على نجاح هذه المهمة , و الخطوة الأولى بعد الاحتلال ، هو محاولة تدويل سيناء في مؤتمر الحسنة بوسط سيناء عام 1968 لكن مشايخ سيناء اعترضوا وأعلنوا انتمائهم لمصر , على لسان " الشيخ سالم الهرش " ، فأقدمت إسرائيل على خطوتها الثانية ، وهى محاولة تهويد سيناء بإطلاق أسماء عبرية على مناطق بها , وإقامة مستوطنات يهودية مثل مستعمرة ياميت قريبا من الشاطىء بمنطقة أبو شنار , ثم إطلاق هذا الاسم على كافة المنطقة المحيطة بالمستعمرة بدلا من الاسم الأصلي ( أبو شنار ) وتشجيع نشاط المؤسسات الصهيونية في سيناء ، ثم محاربة أبناء سيناء ( بدو وحضر ) ماديا ونفسيا وعبر الممارسة العنصرية ويعلن بيجن في ( أن إسرائيل أقدر على تعمير سيناء من المصريين ) وإذا كان الاستعمار الاستيطاني قد نجح في ضرب المشروع القومي و احتلال سيناء ، فقد فشل في عزل شبة الجزيرة عن الوطن الأم , و لم ينجح في تغييب الشعب السيناوى ، ونفي هويته وقطع صلته التاريخية بوطنه ، لقد صمد أهالي سيناء ثم أشعلوا حركتهم الوطنية ، وساعدوا في إقامة مركز الإغاثة والتجمع الذي أنشأته المخابرات الحربية المصرية داخل سيناء في بئر العبد ، لإخلاء الضباط والجنود المصريين بواسطة المراكب إلى مدن القناة مثل بورسعيد، كما قدمت كثير من القبائل للقوات المسلحة المصرية مساعدات عديدة في حروبها المختلفة . بالإضافة إلى إن بعض الأفراد من القبائل السيناوية قامت بتدمير كثير من الأسلحة الثقيلة التي تخلفت عن الجيش المصري في حرب 67 حتى لا تقع في يد العدو وبعض هذه الأسلحة استخدمت في أعمال المقاومة , إن عمليات مساعده الجنود المصريين للدخول إلى سيناء للقيام بأعمال تخريبية ضد منشآت قوات الاحتلال استمرت على يد اهالى سيناء ومنعت المحتلين من الحصول على اى استقرار ، وأفشلت احد أهداف الصهيونية ، ثم جاءت حرب أكتوبر فهددت الصهيونية بخطر الانهيار في الشرق الأوسط وفشل مشروعها التام فيه لولا التدخل الأمريكي , فالكيان الصهيوني لم يقم وحده وإنما في سياق مشاريع إمبريالية سبق أن وضعت ترتيبات لضمان مصالحها .لكن ماذا يحدث عندما تتغير الحسابات تبعا لتغيرات في ميزان القوى ؟؟
---------------------------
هوامش وإحالات :
* فصل من كتابي سيناء الأهمية والمعنى الصادر عام 2008 من هيئة قصور الثقافة أعيد نشره، على ضوء للأحداث التي حصلت وتحدث في سيناء وما كشفته الوثائق الأخيرة من أطماع إسرائيل في شبه الجزيرة .
1- أورشليم واليهودية ومسألة الهيكل/ فراس السواح /مجلة إلف/ موقع على الإنترنت
2- سيناء في مواجهه الممارسات الإسرائيلية / قدري يونس العبد / دار المعارف/1987 )
3- تاريخ سيناء / نعوم بك شقير / مطبعة المعارف / مصر 1916
4- السد العالي /محمد الشافعي ومحمد يوسف / الهيئة العامة لقصور الثقافة 2007
5- طابا مصرية / خالد محمد القاضي / مكتبة الأسرة / هيئة الكتاب سنه 2000
6- تطور الحركة الوطنية في مصر / الدكتور عبد العظيم رمضان / الجزء الأول الهيئة المصرية العامة للكتاب / الطبعة الثالثة 1998)
7-- ثورة 1919 عبد الرحمن الرافعى دار المعارف / الطبعة الرابعة 1987
8- - - شاريت، موشية، /"مذاكرات شخصية"، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 1996).
9 - مقدمة في المشروع الصهيوني / الياس شوفاني / مقال منشور على الإنترنت
10-- مصدر سابق
* نشرت جريدة البوادي في عددها العاشر يناير 2006 فصلا كاملا من كتاب " شعبنا المجهول في سيناء " للواء فؤاد حسين بذكر فيه بطولات أهالي سيناء وتضحياتهم ومقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي كما ينفى في ذات الفصل الاتهامات التي وجهت إلى أبناء سيناء بأنهم لم يساعدوا القوات المسلحة المصرية في تحرير سيناء إلى جانب الاتهامات الأخرى بأنهم عملاء مزدوجون للجانبين ، وإذا ينفى هذه الاتهامات فهو يؤكد في ذات الوقت على بطولات أبناء سيناء واعتبارها ملحمة وإنجازات ضخمة لايمكن إغفالها ، وتاريخ مشرف لا يعرفه الكثيرون وقد حاولت سلطات الاحتلال أيضا تعين مشايخ جدد لقبائل سيناء بعد هجرة معظم المشايخ الأصليين إلى الوادي ولكن لم يقبل أحدا مسئولية المشيخة إلا بعد الحصول على تصديق من السلطات المصرية ممثلة في المخابرات الحربية التي كانت على اتصال مستمر بالأهالي وقد أعطت لهم الأذن بإدارة شئون قبائلهم إلى إن يتم التحرير





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,741,392
- هل يغيب الوطن من جديد ؟
- أحرار في بلد حر ..!!
- البدو، حق الهوية والمواطنة
- السينما المصرية والإعاقة
- هوامش على دفتر السفارة الإسرائيلية
- إسرائيل، ودعاوى الهزيمة
- موسى الدلح ، بدو سيناء والبحث عن حق المواطنة في مصر
- سيناء، وأوهام التعمير
- المجتمعات البدوية، تراث وثقافة
- مصر، بين الحواة والمهرجين
- سيناء، استراتجيات وخفايا
- سيناء تدفع ثمن الإهمال
- ملامح القهر والرفض في قصص سعودية
- الجسور الفلسطينية
- الحرب الأهلية بدأت بمصر
- تراث السلاطين في حكم الشعوب
- الثورة والسلاحف
- الثورات، وبهاء لحظات الميلاد
- ميادين التحرير
- تبرئة حسنى مبارك


المزيد.....




- الضباط ينحنون.. استقالة ثلاثة من أعضاء العسكري السوداني
- الجيش اليمني يعلن صد هجوم واسع لـ-أنصار الله- غرب البيضاء
- بوتين: تعرب بعض الدول عن مطالبها بالقيادة العالمية وتحاول فر ...
- مؤتمر موسكو.. شبح الإرهاب وسباق التسلح
- إسرائيل تتهم سويسرا بتمويل أنشطة ضدها
- أصداء التعديلات الدستورية في مصر
- هل تغلق إيران مضيق هرمز؟
- بومبيو يلتقي بنظيره القطري
- السودان: استقالة أعضاء في المجلس العسكري
- السودان.. المجلس العسكري الانتقالي يدرس استقالة 3 من أعضائه ...


المزيد.....

- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - سعيد رمضان على - الأطماع الصهيونية في سيناء