أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أسعد أسعد - الصراع الأخير ... الهلال ضد الصليب ... أولا الفرق بين المسيحية و المسيح















المزيد.....


الصراع الأخير ... الهلال ضد الصليب ... أولا الفرق بين المسيحية و المسيح


أسعد أسعد

الحوار المتمدن-العدد: 3475 - 2011 / 9 / 2 - 09:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يشهد التاريخ البشري صراعا دينيا بين أتباع الديانات و الآلهة خلال مختلف حقبات الزمن و علي مدي قيام و سقوط الإمبراطوريات المختلفة مثلما يشهد عصرنا هذا من صراع محتدم بين أتباع ديانة الإسلام ضد أتباع ديانة المسيحية ... فهي حرب قائمة لأكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان و مازالت رحاها دائرة حتي يومنا هذا تارة بالكتب و تارة بما هو أصدق أنباء من الكتب... تارة بالقرطاس و القلم و تارة بالإيذاء و الألم ... و اللغو مستمر بين المثقفين حول حقوق الأقلية ضد سيطرة الأغلبية ...سواء في دول الأغلبية المسلمة أو في دول الأغلبية غير مسلمة ...
و لفهم هذا الصراع و طبيعته قبل أن نتتبع مراحله و نتائجه يجب علينا أولا أن نتعرض لنشأة كل من هاتين الديانتين و أن نتعرض أيضا لأهم عقائدهما اللاهوتية في الإله بحسب العقيدة و تعاليم كليهما و فيما يظهر منها بالممارسة و ما هي أهم و أبرز مبادئهما و الغرض النهائي من حياة الإنسان بحسب فلسفة كل منهما و نهايته الأبدية في مفهوم كليهما ثم كيفية إنتشارهما و السبب في الصراع القائم بينهما من وجهة نظر أتباع كل منهما ثم كيف ينظر كل منهما إلي الآخر ...
المسيحية (وهذا هو إسمها الذي أعطي لها من قبل الأممين غير اليهود نسبة إلي التبشير بالمسيح) هي بحسب مفهوم الدراسات الإنسانية ديانة قامت منذ حوالي العشرين قرنا و تأسست في بلاد فلسطين عقب صلب و موت و قيامة يسوع المسيح في مدينة أوروشليم أثناء إحتلال الإمبراطورية الرومانية لأرض دولة إسرائيل - و روما هي التي غيّرت الإسم الرسمي لهذه البلاد من إسرائيل إلي فلسطين نكاية في شعب اليهود و مقاومتهم للإحتلال الروماني - و كانت أحداث الصلب و القيامة قد تمت - بحسب ما يؤمن به أتباع المسيحية – تحقيقا للنبوات التي تنبأ بها جميع الأنبياء خلال أزمنة سابقة و دوّنت في جميع الكتب اليهودية المقدسة... و اليهودية هي الإسم الذي أطلق علي ديانة شعب إسرائيل المكوّن من قبائل أولاد و أحفاد يعقوب إبن إسحق إبن إبراهيم ... و هي كانت مؤسسة علي ناموس موسي و شرائعه و أحكامه و فرائضه ثم ما أضيف إليها من أقوال الأنبياء و كتبهم ... و بعد حوالي ألفي سنة من عصر موسي النبي جاء المسيح يسوع المدعو إبن الإنسان و إبن الله في نفس الوقت نجارا ولد بإعجاز إلهي بحسب العقيدة المسيحية لفتاة يهودية عذراء من بلدة الناصرة إسمها مريم ... و قد تفرغ يسوع (إسمه بالعبرية ياهشوع – الذي أحد معانيه الله يخلّص) للبشارة بملكوت السموات لمدة تزيد قليلا عن ثلاث سنوات عقب معموديته في نهر الأردن علي يد يوحنا إبن زكريا الكاهن ... و إتسمت خدمة يسوع بإعلان محبة الله لكل البشرية و هو بنفسه تنبأ عن موته و قيامته فداء لجنس البشر و كفارة عن الذنوب و لمنح الحياة الأبدية لكل من يقبل ... و هو نادي بالسلام و عدم مقاومة الشر بالشر و التسامح و المحبة حتي للأعداء و الإلتزام بقداسة الحياة و طهارتها و هو أوصي أتباعه و تلاميذه – بعد قيامته من الأموات و عند إرتفاعه إلي السماء - بحمل رسالته هذه إلي البشرية جمعاء و دعي رسالته هذه إنجيلا أي البشارة بالأخبار المفرحة أو السارة ... و قد تأيدت خدمة يسوع بالمعجزات الفائقة حتي إلي إقامة الموتي حتي وصفها أحد تلاميذه قائلا "الذي جال يصنع خيرا و يشفي جميع المتسلط عليهم إبليس" ... و بعد أن صعد يسوع إلي السماوات طاف تلاميذه و رسله البر و البحر يبشرون العالم أجمع بالإنجيل و محبة الله و يؤسسون الكنائس .... و كان رسل يسوع و تلاميذه يدعون الكل إلي الطهارة و القداسة و أن يكونوا نور العالم و ملح الأرض و يحثوهم علي إحتمال الآلام و أن يتمسكوا بالوعد أن يكونوا مع المسيح في الأبدية في طهارة كاملة كملائكة الله ... و كان الثمن باهظا فدفع جميع رسل المسيح – إلا يوحنا – حياتهم رجما و قتلا بالسيف و صلبا و حرقا لكن إنجيل المسيح إنتشر بعمل إلاهي و ليس بحكمة و لا بقوة بشرية ... و نمت المسيحية و إنتشرت و سط أضطهاد مرير من اليهود أولا ثم من الإمبراطورية الرومانية لمدة تزيد عن الثلاثة قرون حيث كانت روما تنظر إلي المسيحيين علي إنهم متمردين علي سلطة الدولة و الإمبراطور بسبب إعترافهم بأن يسوع المسيح هو رب و ملك ... فقدمت المسيحية حوالي مليوني شهيد علي ملاعب روما و بحد السيف و بالحرق و التعذيب و بمختلف طرق التنكيل لكنها صمدت طوال هذه الثلاثمئة سنة أمام أبواب الجحيم هذه فلم تقوي عليها ... حتي إستسلمت روما و قبل الإمبراطور قسطنطين المسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية بسبب إعتناق والدته الإمبراطورة هيلانة للمسيحية و بذلك إنتهي عصر الإضطهاد رسميا و بدأ تزاوج الدين بالدولة و دعت روما نفسها إمبراطورية مسيحية ...
و يلاحظ أن يسوع المسيح لم يؤسس ديانة و لا سَمّي تلاميذه بالمسيحيين ... و كان مولده و حياته و صلبه و قيامته قد تمت بحسب النبوات التي قيلت عنه كما هو مدوّن في أسفار الأنبياء ... فقد سبق داوود و تنبأ بصلب المسيح قائلا "16لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ -لأَشْرَارِ -كْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ. 17أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ. 18يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ." ... ثم جاء النبي أشعياء ليفصّل هذه النبوة قبل أن تتم بسبعمائة سنة فقال " لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ -للَّهِ وَمَذْلُولاً. 5وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَ-حِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَ-لرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. 7ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى -لذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 8مِنَ -لضُّغْطَةِ وَمِنَ -لدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ -لأَحْيَاءِ أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9وَجُعِلَ مَعَ -لأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. أَمَّا -لرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ -لرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. 11مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ وَعَبْدِي -لْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا"... فكان هذا هو الإنجيل الذي لخّصه بولس رسول المسيح إلي الأمم "1وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا -لإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ -لَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ وَقَبِلْتُمُوهُ وَتَقُومُونَ فِيهِ 2وَبِهِ أَيْضاً تَخْلُصُونَ إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثاً! 3فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي -لأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ -لْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ -لْكُتُبِ 4وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي -لْيَوْمِ -لثَّالِثِ حَسَبَ -لْكُتُبِ 5وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ. 6وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى -لآنَ. وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. 7وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ"
و كانت أهم تصريحات يسوع للسلطة الرومانية عندما قال للوالي الذي كان يحاكمه "«مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلَكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا». " و لما حاول بطرس الدفاع عنه حين أتي جند الهيكل للقبض عليه وبخه قائلا " رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ -لَّذِينَ يَأْخُذُونَ -لسَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ" و هو الذي كان قد علّم تلاميذه قائلا "«طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ -لسَّمَاوَاتِ. 4طُوبَى لِلْحَزَانَى لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ. 5طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ -لأَرْضَ. 6طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَ-لْعِطَاشِ إِلَى -لْبِرِّ لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ. 7طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. 8طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ -لْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ -للَّهَ. 9طُوبَى لِصَانِعِي -لسَّلاَمِ لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ -للَّهِ يُدْعَوْنَ. 10طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ -لْبِرِّ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ -لسَّمَاوَاتِ. 11طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ مِنْ أَجْلِي كَاذِبِينَ. 12ﭐِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي -لسَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُمْ هَكَذَا طَرَدُوا -لأَنْبِيَاءَ -لَّذِينَ قَبْلَكُمْ.
هذه هي المسيحية التي يقدمها للعالم اليوم قادتها و المدافعون عنها في مواجهة أي تيارات دينية أخري مناقضة و معارضة و علي رأسها الإسلام ... إلا أن الحقيقة هي – كما سبق و قلت – إن المسيحية ليست ديانة ... فأي ديانة تقوم علي فرائض و طقوس و ممارسات نتيجة لتبني أو إعتناق عقائد و تعاليم – حتي لو كانت إلاهية موحي بها - و هذه – أي الديانة المظهرية و الطقوس الدينية – قد تسربت إلي الكنيسة نتيجة الضغوط التي مورست ضدها من الوثنية و الفلسفة اليونانية و الإسلوب الذي إتبعه الآباء الأولون في دفاعهم عنها ضد الهرطقات التي حاولت مقاومتها و التسرب إليها ... فيسوع لم يأت لكي يؤسس الديانة المسيحية بل ليقدم للبشرية الطريق الصحيح إلي الله بذاته هو و إن هذا الطريق ليس بالمجهود البشري إذ قال في مناقشة مع تلاميذه "6قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي." موضحا بذلك أنه هو – في ذاته - الطريق إلي الله و ليس هناك ديانة و لا شعائر و لا طقوس تأتي بالإنسان إلي الله بل بالعلاقة الشخصية بيسوع المسيح ... و هذه لا تتأتي إلا بإختبار شخصي يفعله روح الله القدوس في الإنسان ... و قد شرح يسوع نفسه هذا الإختبار الروحي لأحد قادة اليهود "3فَقَالَ يَسُوعُ: «ﭐلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ». 4قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟» 5أَجَابَ يَسُوعُ: «ﭐلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ. 6اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ. 7لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ. 8اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا لَكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هَكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ»
و قد أكد يوحنا تلميذ المسيح هذا في أول إنجيله عن يسوع المسيح إذ قال "12وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. 13اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ بَلْ مِنَ اللَّهِ." ... و لا يتأتي لأحد هذا الإختبار إلا إذا قبل الإنسان إعلان يسوع المسيح نفسه عن ذاته إذ قال "16لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. 17لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. 18اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللَّهِ الْوَحِيدِ. 19وَهَذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً. 20لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ السَّيِّآتِ يُبْغِضُ النُّورَ وَلاَ يَأْتِي إِلَى النُّورِ لِئَلَّا تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ. 21وَأَمَّا مَنْ يَفْعَلُ الْحَقَّ فَيُقْبِلُ إِلَى النُّورِ لِكَيْ تَظْهَرَ أَعْمَالُهُ أَنَّهَا بِاللَّهِ مَعْمُولَةٌ»."
و لقد أدرك نبي الله داوود حاجته العميقة لهذا الإختبار فإنكسر قلبه أمام الله و رفع صلاته إليه قائلا "1اِرْحَمْنِي يَا -للهُ حَسَبَ رَحْمَتِكَ. حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ -مْحُ مَعَاصِيَّ. 2-غْسِلْنِي كَثِيراً مِنْ إِثْمِي وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي. 3لأَنِّي عَارِفٌ بِمَعَاصِيَّ وَخَطِيَّتِي أَمَامِي دَائِماً. 4إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ وَ-لشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي أَقْوَالِكَ وَتَزْكُوَ فِي قَضَائِكَ." ثم طلب داوود من الله أعظم و أعمق طلبة ممكن أن يتقدم بها إنسان إلي الله بل يجب ان تكون أول طلبة يتقدم بها الإنسان إلي الله فصلي إليه "10قَلْباً نَقِيّاً -خْلُقْ فِيَّ يَا -للهُ وَرُوحاً مُسْتَقِيماً جَدِّدْ فِي دَاخِلِي."
و قال بطرس عن هذا الإختبار " مُبَارَكٌ -للهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ -لْمَسِيحِ، -لَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ -لْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ -لْمَسِيحِ مِنَ -لأَمْوَاتِ، 4 لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي -لسَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ،" و قال بطرس عن نتيجة هذا الإختبار "نَائِلِينَ غَايَةَ إِيمَانِكُمْ خَلاَصَ -لنُّفُوسِ. 10 -لْخَلاَصَ -لَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، -لَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ -لنِّعْمَةِ -لَّتِي لأَجْلِكُمْ، 11 بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا -لْوَقْتُ -لَّذِي كَانَ يَدُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ -لْمَسِيحِ -لَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ -لَّتِي لِلْمَسِيحِ وَ-لأَمْجَادِ -لَّتِي بَعْدَهَا"
أما بولس فقد وصف إختباره الشخصي قائلا "20مَعَ -لْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ -لْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ -لآنَ فِي -لْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي -لإِيمَانِ، إِيمَانِ -بْنِ -للهِ، -لَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي." و قد شرح بولس أيضا هذا الإختبار للكنيسة فقال "14لأَنَّ مَحَبَّةَ -لْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا. إِذْ نَحْنُ نَحْسِبُ هَذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ -لْجَمِيعِ. فَالْجَمِيعُ إِذاً مَاتُوا. 15وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ -لْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ -لأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ." و بين بولس أيضا إن الذي حصل علي هذا الإختبار قد صار أنسانا جديدا فقال "17إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي -لْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. -لأَشْيَاءُ -لْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا -لْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً."
أما يوحنا – الذي كان واقفا عند صليب المسيح مع مريم أم يسوع - فقد وصف هذا الإختبار قائلا "8مَنْ يَفْعَلُ -لْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ -لْبَدْءِ يُخْطِئُ. لأَجْلِ هَذَا أُظْهِرَ -بْنُ -للهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ. 9كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ -للهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ -للهِ. 10بِهَذَا أَوْلاَدُ -للهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ. كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ -لْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ -للهِ، وَكَذَا مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ. 11لأَنَّ هَذَا هُوَ -لْخَبَرُ -لَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ -لْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً –"
يا قارئي العزيز إن كل من يدعو إلي المسيحية فإنما يدعو إلي دين أما يسوع المسيح فقد دعي الجميع إلي نفسه إذ قال "23وَقَالَ لِلْجَمِيعِ: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَتْبَعْنِي. 24فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي فَهَذَا يُخَلِّصُهَا. 25لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ -لإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ -لْعَالَمَ كُلَّهُ وَأَهْلَكَ نَفْسَهُ أَوْ خَسِرَهَا؟" و في إحدي مواعظه دعي يسوع الناس إليه قائلا "28تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ -لْمُتْعَبِينَ وَ-لثَّقِيلِي -لأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. 29اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ -لْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. 30لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ"
أما المسيحية كديانة فقد تطورت بإنحراف الكنيسة عن شكلها الأصلي الذي ولدت به ساعة أن حل الروح القدس علي تلاميذ المسيح بعد صعوده إلي السموات ... فقد وصف لنا الطبيب لوقا في سفر أعمال الرسل الشكل البسيط الذي ولدت عليه الكنيسة إذ قال "42وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ -لرُّسُلِ وَ-لشَّرِكَةِ وَكَسْرِ -لْخُبْزِ وَ-لصَّلَوَاتِ. 43وَصَارَ خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ. وَكَانَتْ عَجَائِبُ وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ تُجْرَى عَلَى أَيْدِي -لرُّسُلِ. 44وَجَمِيعُ -لَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعاً وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكاً. 45وَالأَمْلاَكُ وَ-لْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ -لْجَمِيعِ كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ -حْتِيَاجٌ. 46وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي -لْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ -لْخُبْزَ فِي -لْبُيُوتِ كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ -لطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ 47مُسَبِّحِينَ -للهَ وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ -لشَّعْبِ. وَكَانَ -لرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى -لْكَنِيسَةِ -لَّذِينَ يَخْلُصُونَ.
أما الكنيسة و كيف تطورت من يوم ولادتها كما وصفها سفر الأعمال من مجرد جماعة تجتمع في البيوت للتسبيح و الصلاة و دراسة كلمة الله حتي أصبحت اليوم كاتدرائيات و كنائس و أبنية ضخمة و طوائف و باباوات و كرادلة و مطارنة و قساوسة و رهبان و رجال دين ذوي مراتب و رتب كهنوتية و مراكز دينية و كيف أصبحت الكنيسة مؤسسة عالمية بطوائفها الثلاث الأساسية أي الكاثوليكية بفروعها و الأرثوذكسية بفروعها و البروتوستانتية بمذاهبها المختلفة فهذا سيأتي بحثه في مسار دراسة الصراع المسيحي الإسلامي الذي بدأ عند تكوين الدولة الإسلامية في يثرب علي يد النبي محمد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,644,545,184
- سؤآل محير عن تاريخ الدولة المصرية ... أين هي الحقبة القبطية؟
- الدستور الأول و الا المجلس ... الفرخة و الا البيضه
- الحماية الدولية ... سقوط الأقباط في فخ السلفية الوهابية الأم ...
- المسلمون لهم كل الحق في إختيار شكل و مستقبل مصر
- الشيخ أسامه بن لادن مات ... ليرتفع سعر البترول بضعة دولارات
- أهم مطلب في تاريخ مصر الحديث ... محافظ بالإنتخاب
- تطبيق الشريعة الإسلامية رغم أنف الدستور الأمريكي
- تطبيق الشريعة الإسلامية ... هدفه ذبح مصر علي الطريقة الإسلام ...
- تقسيم مصر ... بيدي لا بيد أمريكا
- المادة الثانية ... و جودها أو حذفها... لن يغير شيئا من واقع ...
- المادة الثانية ... قسمت مصر و أسقطتها إلي الهاوية
- مصر ... من العزبة المنهوبه إلي الخرابة المنكوبة
- يجب حذف العربية من إسم جمهورية مصر العربية
- دموع بهيه
- النهاية المشؤمة للثورة المصرية الموؤدة
- مصر ... الجيش هو الحل ....و العودة إلي نقطة البداية ... و لا ...
- نهرو طنطاوي يصيب قلب الحقيقة الإسلامية المفجعة و يفجر القنبل ...
- أنا و أنت و الله
- إتهامات مقابل إتهامات ... هو تعليقق أحد القراء علي مقال ... ...
- إنفجار كنيسة القديسين ... ضربة معلم ... غاندي هو الحل


المزيد.....




- برلمانية مصرية وأستاذة بالأزهر: لو كان النقاب من الإسلام لكن ...
- حاخام يهودي يشارك في مؤتمر للأديان بالبحرين
- اللبناني الذي أهدى مقتنيات هتلر لمؤسسة يهودية يزور إسرائيل و ...
- اللبناني الذي أهدى مقتنيات هتلر لمؤسسة يهودية يزور إسرائيل و ...
- شاهد الرسائل التي يقصدها النظام البحريني من اعتقال خطباء الم ...
- القدس: وقفة لعمال وموظفي -الشبان المسيحية- رفضاً لقرار إغلاق ...
- المطران عطا الله حنا: ما صدر في كاتدرائية بيروت الأرثوذوكسية ...
- الجيش النيجيري يحرر أكثر من 30 شخصا من أسر -بوكو حرام-
- وزير الشئون الإسلامية السعودي يرأس اعمال الدورة 12 لمؤتمر وز ...
- المحامي كمال عبيدات :برج اللقلق وجمعية الشبان المسيحية من قل ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أسعد أسعد - الصراع الأخير ... الهلال ضد الصليب ... أولا الفرق بين المسيحية و المسيح