أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - تيارات سياسية مؤتمرات أوطمية















المزيد.....



تيارات سياسية مؤتمرات أوطمية


سعيد الوجاني
الحوار المتمدن-العدد: 3469 - 2011 / 8 / 27 - 10:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1/ 4 ( يتبع )

مقدمة : عقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب في 26 دجنبر 1956 بمدينة الرباط بعد حل الجمعيات الطلابية السابقة ك (( رابطة الطالب المغربي )) بمعهدي القرويين وابن يوسف و (( جمعية طلبة المغرب العربي )) التي أسستها أحزاب الحركة ( الوطنية )) و (( جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا )) التي تأسست في فرنسا واسبانيا . فمن خلال هذه الجمعيات الطلابية تأسست المنظمة الطلابية (( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب )) التي ضمت كل أطياف العمل السياسي التي أثرت في الساحة السياسية الوطنية
اذا كانت منظمة ( ا و ط م U N E M) كنقابة طلابية خضعت في بدايتها للرئاسة الشرفية لولي العهد آنذاك الأمير مولاي الحسن ، قد عرفت عند تأسيسها التماسك السياسي و الإيديولوجي والتنظيمي في تبعية لحزب الاستقلال ، فان التصدع الذي عرفه هذا الحزب على اثر قرار 25 يناير 1959 ، وإنشاء الجامعات الاستقلالية التي تحولت من نفس السنة الى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، انعكس على الوجه التنظيمي والسياسي للمنظمة ، حيث قطعت في المؤتمر الثالث الذي عقد بمدينة تطوان سنة 1958 مع الخط المركانتيلي للبرجوازية الفاسية في حزب الاستقلال ، وانضمت الى الحزب الجديد الذي ضم خليطا من البشر توزعوا بين المقاوم البلانكي ( الفقيه محمد البصري ومن معه ) والسياسي التقدمي ( عبدالرحيم بوعبيد ) والنقابي ألخبزي ( عبد الله إبراهيم ) الى الانتهازي الوصولي ( بوطالب و بنسودة ) . وعلى الرغم من إن بعض السياسيين فهموا أسباب الصراع بطريقة تبسيطية ، وان بعضهم أعطاه تفسيرا طبقيا للتمييز بين ( البرجوازية الوطنية ) المحافظة خاصة في خطها الميركنتيلي الفاسي الذي وظف امتيازات الاستقلال لخدمة مصالحه ، وبين الجناح الشعبوي كخط برجوازي صغير ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية) الذي كان ينشد إقامة نظام جمهوري برلماني متأثرا بأنظمة برجوازية الدولة في الشرق العربي ( تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي ، التجربة الناصرية وتجربة جزائر بنبلة ومن بعده الهواري بومدين FLN) ،، فان حقيقة انشقاق 1959 ابعد بكثير عن هاذين التفسيرين المبسطين . لقد لعب كل من الجنرال محمد أفقير ، المدبوح عامل الرباط ، لغزاوي مدير الأمن ، إدريس المحمدي وزير الداخلية وبتواطؤ مع الفقيه محمد البصري والمهدي بن بركة دورا مهما في تكسير شوكة حزب الاستقلال كقوة كانت منافسة للقصر من جهة ، ومن جهة أخرى بسبب الطابع الشعبوي والغموض الإيديولوجي الذي اكتنف بعض قادة الحزب منذ سنة 1947 والى سنة 1956، بحيث لم تتضح الرؤية الا بعد حصول شرخ في صفوفه ، وانضمام المركانتليين إلى جانب القصر للاحتماء به وخدمة مصالحهم ، وتخندق الاتجاه الشعبوي الانقلابي في صف المعارضة بشقيها السياسي التقدمي ( عبد الرحيم بوعبيد وعمر بنجلون ) والشبه العسكري البلانكي ( الفقيه محمد البصري ومن معه )( أحداث 1963 وأحداث 1973 ) تم الحالف مع الجزائر في حرب الرمال في سنة 1963 والتحالف مع أفقير في انقلاب الطائرة في غشت 1972 . أما المهدي بن بركة فكان يلعب صلة الوصل والتنسيق بين الجناح السياسي الذي يوفر التغطية السياسية ، وبين الجناح الذي آمن بالانقلاب من فوق للسيطرة على الحكم ، فهو كان ينسق بين تنظيم شيخ العرب محمد الدويري وبين تنظيم الفقيه محمد البصري .
اذا كانت المنظمة الطلابية قد عرفت وحدة على مستوى الشعارات السياسية والإيديولوجية على الأقل داخل الفصيل الذي كان يسيطر على أغلبية مقاعد اللجنة التنفيذية والمجلس لإداري والأجهزة التحتية للمنظمة من تعاضديات ، فان تلك الوحدة وذاك التماسك سيتبخران عند التحضير للمؤتمر الوطني الثالث عشر الذي انعقد بالدار البيضاء في 9 غشت 1969 ، وذلك بسبب تداخل عدة عوامل داخلية وخارجية ( هزيمة أنظمة برجوازية الدولة في حرب الستة ايام سنة 1967 ،ثورة الطلاب في أمريكا وأوربة ، انتفاضة مايو 1968 في فرنسا ، حرب الفيتنام الكمبودج واللاووس ، الصراع الصيني ـ السوفيتي وتأثيره على وحدة الحركة الشيوعية العالمية ، انتفاضة 23 مارس 1965 بالدار البيضاء كولسة الأحزاب مع القصر مع بعض الأحداث التي كانت تقع في مناطق متفرقة من المغرب )، وكان اليساريون يعتبرونها دليلا ناضجا على العد العكسي للثورة على الإصلاحية الحزبية والنظام .
إن هذه الأحداث وغيرها كثير مثل الانقلابات العسكرية التي أعطت للراديكاليين تصورا عن تصدع الحكم من الداخل ، نزلت بثقلها على قواعد حزبي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب التحرر والاشتراكية ( الحزب الشيوعي المغربي )، وستنعكس هذه الصراعات التي انتهت بظهور منظمات سياسية جديدة ( الجبهة الماركسية المغربية ) على المنظمة الطلابية التي كانت تصفى في ساحتها اغلب الصراعات السياسية بين مختلف الفرقاء الحزبيين والسياسيين خاصة أثناء الإعداد للمؤتمر الوطني الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر الفاشل .
إذن ما هي الأسباب الرئيسية في أزمة المنظمة الطلابية ؟ هل تكمن في فشل المؤتمر الوطني السابع عشر ودور فصيل لائحة ( الاتحاد الاشتراكي أنصار ك د ش ) بسبب انسحابها من أشغال المؤتمر احتجاجا على تمثيلية لائحة معارضة في لجنة رئاسة المؤتمر تحت اسم ( الاتحاد الاشتراكي ـ رفاق المهدي وعمر او رفاق الشهداء ) ، أم في تحريف العمل النقابي وتعويضه بالسياسي ؟ أم ان أسباب الأزمة ابعد من ذلك بكثير حيث تتجلى في تحزب المنظمة وجعلها تابعة لتنظيم سياسي معين ؟ أم أنها تكمن في أسباب أخرى أهمها إن الفصائل التاريخية التي نشطت في ( ا و ط م) أصبحت منذ عقد التسعينات متجاوزة بفاعل خلط الأوراق في الساحة بسبب ظهور التيار الإسلامي قويا في الساحة الطلابية ؟
اذا كانت الدولة قد فرضت حضرا على ( ا و ط م) دام ست سنوات على اثر قرار 24 يناير 1973 حيث دام الحضر ست سنوات مرت فيه أجيال من الجامعة دون إن تتعرف على ( ا و ط م) ، وإذا كانت هذه من خلال نضال الطلاب قد تمكنت من استرداد شرعية الإطار على اثر قرار 9 نونبر 1978 ، وتمكنت المنظمة عل إثرها من عقد المؤتمر الوطني السادس عشر في غشت 1979 ، فان أزمتها مع ذلك لم تزدد إلا استفحالا وعمقا بسبب حضر ذاتي من قبل فصائل المنظم ، ولا دخل للدولة فيه ، وذلك بسبب ظهور عوامل جديدة أضيفت الى العوامل السابقة فجعلت المنظمة تتعرض لاحتمال انقسام عمودي وافقي . فمن جهة نجد منظمة كانت تمثل الفصائل التاريخية بعضها طلق نضال الساحة الجامعية بعد إن أصبح أقلية قليلة ( الاتحاد الاشتراكي) ( التقدم والاشتراكية ) ( منظمة العمل التي اندمجت مع الحزب الاشتراكي الموحد )، وبعضها لا زال متواجدا مثل طلبة النهج الديمقراطي و مختلف فصائل القاعديين الذين يأتون على يسار النهج ،إضافة الى الفصيل التروتسكي الذي ظهر منذ أكثر من عشر سنوات ، ومن جهة أخرى نجد منظمة مقابلة تمثل التنظيمات الإسلامية ك ( جماعة العدل والإحسان ) و ( الطلبة التجديديون المنتمون لحزب العدالة والتنمية ) ثم هناك جماعات صغيرة كانت محسوبة على حزب ( البديل الحضاري المنحل وبعضهم كان مواليا لحزب الأمة )، وهذا ما سبق للمرحوم علي يعتة إن أكد عليه في التقرير الذي تقدم به الى اللجنة المركزية للحزب في 17 أكتوبر 1981 ، وحتى قبل ظهور التيار الإسلامي قويا في الجامعة ، ومما جاء في كلام يعتة " إن المنظمة لم تنجح في مهمتها بعد إن استعادت مشروعيتها ، لأنها لم تستخلص الدروس من تجربتها الماضية ،فكان سلوكها لا سلوك منظمة نقابية واسعة تضم كل الطلبة ومرتبطة بالقوى التقدمية وبالحركة الوطنية جمعاء ، بل سلوكا حزبيا ضيقا ، سلوكا يتعاط للقضايا السياسية أكثر من القضايا النقابية ، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه للنزاعات السياسية المختلفة وبصراعاتها غير المجدية . ونحن نخشى والحال هذه إن تتشتت المنظمة وتترك موقعها فارغا وسط الطلبة وداخل الحركة الوطنية المغربية " . والحال إن ما كتبه الأستاذ علي يعته في سنة 1981 هو الذي يعكس الوضع الحقيق ل ( ا و ط م) ، وقد صرح به قبل إن تختلط الأوراق ويظهر التيار الإسلامي ببرامجه المتصادمة مع برامج تيارات أشباه اللائيكيين من ماركسيين ، ماويين ، ستالينيين وتروتسكيين . وفي نظرنا إن الأزمة التي تعرفها ( ا و ط م ) اليوم مردها الى شقين موضوعي وذاتي . فأما الموضوعي فيتمثل في الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من خلال مشاريع الإصلاح المتنوعة ، مع حصر العمل النقابي في حدوده القصوى بعسكرة المدرسة المحمدية للمهندسين ، وزرع الحرس الجامعي بمختلف المدارس العليا والكليات والأحياء الجامعية لضبط النظام العام، ومن جهة ضعف ردود الفعل الاحتجاجية المعارضة بفعل العديد من العوامل فرضت نفسها في الساحة الطلابية ، وعمقت أزمة ( ا و ط م ) ومنه أزمة أحزاب المعارضة بفعل تضارب المصالح والاتجاهات . وهنا لا ننسى ان الانسحابات من الأحزاب ( الاتحاد الاشتراكي ، اللجنة الإدارية الوطنية ، حزب الطليعة ) ( منظمة العمل ، الحزب الاشتراكي ) قد انعكست على الوضع التنظيمي لطلاب هاذين التنظيمين في الساحة الطلابية ، فمثلا عرف فصيل اللجنة الإدارية الوطنية برفاق الشهداء وبرفاق المهدي وعمر حيث كانوا يتحالفون مع القاعديين ، في حين عرف طلبة الاتحاد الاشتراكي بأنصار ك د ش وكانوا يتحالفون مع الطلبة الوحدويين المنتمين الى حزب التقدم والاشتراكية ، والطلبة الديمقراطيين المنتمين آنذاك الى منظمة العمل المنحلة .
وأما الذاتي فيتمثل في كون الأزمة هي وليدة الصراعات السياسية الحزبية التي تنخر جسم المنظمة الطلابية بفعل محاولات ربطها بحزب او منظمة سياسية ، فكان يتم إفراغ السياسي على النقابي ، فيحصل تحويل أساليب وتقنيات المواجهة ، وهذا كان يتنافى مع واقع المنظمة الطلابية كنقابة تدافع على مصالح نقابية وليست سياسية . لقد كان كل حزب او منظمة يحاول جاهدا ربط ( ا و ط م ) به ، لأنه كان يعتبرها بستنه تزوده بالأطر والمناضلين ، ومن ثم ممارسة إقصاء متعمد للتنظيمات والأحزاب المنافسة ، وكان هذا يتجلى بالخصوص عند عقد المؤتمرات الوطنية للمنظمة ، وفي طرق وأشكال انسحاب بعض الفصائل من هذه المؤتمرات لإرباك
الخصم بحجة وتبريرات مختلفة . وإذا كانت الخريطة الطلابية داخل المنظمة الطلابية والى نهاية الثمانينات تتحكم فيها نظرتان وتصوران متعارضان هما من جهة اتجاه يميني يعمل جاهدا على فصل العمل النقابي كليا عن النضال السياسي ، وفصل النضال الطلابي عن الحراك الجماهيري ، وهذا كان ولا يزال هو مسلك هذا الاتجاه في النقابات ، ومن ثم العمل على تكريس وفرض هيمنته ووصايته على الحركة العمالية والحركة الطلابية باسم ضرورة إيجاد التغطية السياسية للمنظمة عند حوارها مع الدولة ،،، فانه من جهة أخرى نجد اتجاها فوضويا لا ضوابط برنامجية له ولا تصور سوى ترديد عدد من الشعارات السياسية مثل معاداة الأحزاب ، الظلامية ، النظام والصحراء المغربية ثم التبشير بالثورة العمالية التي أضحت قدر المغرب الراهن ،،،، فان ما زاد الطين بلة هو إن عشرية التسعينات من القرن الماضي تعتبر بامتياز عشرية سيطرة التيار الإسلامي الذي استطاع بسبب تواجده المكثف من خلط الأوراق ، وإرباك العمل النقابي الطلابي للفصائل المقابلة ، وبالتالي تعميق أزمة ( ا و ط م ) والدفع بها نحو المجهول الذي دشن بدايته منذ المؤتمر الوطني السابع عشر الفاشل ، حيث أضحى الوضع الآن من الناحية العملية لا يخرج عن وجود منظمتين طلابيتين إحداهما يتجمع فيها الاسلامويون ( جماعة العدل والإحسان ) و( حزب العدالة والتنمية ) ، ومنظمة أخرى تتجمع فيها جميع التيارات الماوية والستالينية والتروتسكية إضافة الى النهج الديمقراطي الذي أضحى على يمين هذه التيارات . بل حتى في وسط هاذين الإطارين لا يوجد تنسيق بين المنتسبين لنفس المرجعية إسلامية او اشتراكية حيث إن الأمور اتخذت منحا اخر نحدده كما يلي :
ــ في المنظمة الأولى يحتدم الصراع بين العدليين المسيطرين وبين البيجيديين بخصوص أهلية تمثيل التيار الاسلاموي في الساحة الطلابية
ــ في المنظمة الثانية يحتدم الصراع بين النهج الديمقراطي الامتداد اليميني البرجوازي لمنظمة إلى الأمام وبين مختلف فصائل القاعديين بدا بالنهج الديمقراطي القاعدي( البرنامج المرحلي) ، الى التوجه القاعدي ، الى القاعديون التقدميون ، الى الطلبة الثوريون فصيل تروتسكي) ، الى الممانعون فالكراسيون ...الخ بل في بعض المواقع الجامعية لوحظ إنشاء نوع من الوحدة بين أنصار النهج الديمقراطي والتروتسيكة والممانعون والتوجه القاعدي في مواجهة النهج الديمقراطي القاعدي البرنامج المرحلي ، هذا دون إن ننسى مواجهة الإطار الأول للإطار لثاني بسبب تضارب المرجعية ( اسلاميون ضد شيوعيون والعكس ) .
إذن وبخلاف الماضي الذي كانت تتوزع فيع الفصائل الطلابية في الجامعة حيث كنا نجد من جهة :
ــ فصائل تاريخية يمينية تتكون من ( الاتحاد الاشتراكي ـ أنصار ك د ش) و ( الطلبة الوحدويون PPS ) و( الطلبة الديمقراطيون ـ منظمة العمل الديمقراطي الشعبي المنحلة OADP)
ــ فصائل تاريخية يسارية معارضة للمجموعة الأولى وتتكون من ( القاعديين) بمختلف تياراتهم ( النهج الديمقراطي ) ( الطلبة القاعديون ) ( الطلبة التقدميون ) ( الطلبة المجالسيون ) الطلبة أنصار المجالس )( المبادرة الجماهيرية ) ( الكراس)
تم فصيل اللجنة الإدارية الوطنية الذي عرف بأنصار الشهداء وكان ينسق ويتحالف مع القاعديين
أصبحت الخريطة الطلابية اليوم تتكون فقط من :
ــ فصائل تاريخية ماركسية ، ماوية ، ستالينية وتروتسكية ( النهج الديمقراطي ) ( النهج الديمقراطي القاعدي ـ البرنامج المرحلي ماويون) ( التوجه القاعدي ) ( القاعديون التقدميون ) ( الممانعون ) ( الكراسيون الماركسيون اللينينيون ) (الطلبة الثوريون ـ فصيل تروتسكي )
ــ فصائل اسلاموية تمثل طلاب جماعة العدل والإحسان وهم الأكثرية والأكثر تطرفا الى جانب ( البرنامج المرحلي ) ،ثم هناك الطلبة التجديديون المنتمون الى حزب العدالة والتنمية .اما الفصائل الأخرى التي استحوذت سابقا على القطاع الطلابي ( الاتحاد الاشتراكي ، حزب التقدم والاشتراكية ) فقد طلقوا العمل الطلابي في الساحة الطلابية ، وعوضوه بالتركيز على القطاع ألتلاميذي والطلابي داخل الحزب وليس خارجه ، لان تواجدهم بالساحة الجامعية مقارنة مع التيارات الطلابية الأخرى المنتمية الى المدرسة الماركسية الشمولية او المدرسة الاسلاموية التوتاليتارية ،، أضحى ضعيفا .
أما عن حزب الطليعة والحزب الاشتراكي الموحد اللذان فقدا مواقعهما بالساحة الطلابية الجامعية مثل ما فقدا مواقعهما داخل ( الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ) فيحاولان الارتماء بدون مقدمات في ما يسمى بحركة ( 20 ) فبراير، علهما يستردان جزءا مما كان لهما من مكانة في الساحة الطلابية خلال سبعينات القرن الماضي ، لكن وخاصة بالنسبة لحزب الطليعة . هل تبعث الروح في الجسد الميت ؟ ( يتبع )

مؤتمرات أزمة الهوية والتنظيم ( ا و ط م )
2 / 4 ( يتبع )

مقدمة : كانت المؤتمرات الطلابية التي عقدتها منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منذ مؤتمر تأسيسها الأول الذي انعقد بالرباط في 26 دجنبر 1956 ، والى آخر مؤتمر الذي هو المؤتمر الوطني السابع عشر الذي انعقد بالرباط في 22 غشت من سنة 1981 ، تشكل محطات بارزة في صراع الفصائل الاوطمية ،فكانت أغلبية المؤتمرين المنتمية لفصيل او لفصائل متحالفة تكون القيادة ( اللجنة التنفيذية والمجلس الإداري ) ، أما الأقلية التي كانت تمثل المعارضة فهي كانت تركز على العمل وسط الجماهير الطلابية ، وفي أحيان كثيرة كانت تعتبر أقلية من الوجهة البيروقراطية ،لكنها كانت أكثرية بسيطرتها على اغلب الأجهزة التحتية للمنظمة الطلابية ( تعاضديات ـ جمعيات ) الأمر الذي كان يؤهلها إن تصبح أكثرية في المؤتمر القادم او اللاحق . وللإشارة فان الحركة الطلابية المغربية ، إضافة إلى أنها كانت تتفاعل مع مختلف الأحداث والمستجدات السياسية التي كانت تحصل السياسي الوطني ، بقد رما كانت تتأثر بالإحداث الأممية والعربية التي كان تأثيرها جليا في تكوين الخريطة التنظيمية لمختلف الفصائل داخل ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) . إن كل هذه الأحداث الوطنية والعربية والدولية شكلت منعطفا حاسما في رسم خطوط سياسية ، وإعادة صياغة إيديولوجيات يسارية او إسلاموية متطرفة . وفي كثير من الأحيان كانت انعكاساتها في المسار السياسي التي نهجته معظم الفصائل الطلابية وميولها نحو النزعات اليسارية في ستينات وسبعينات وحتى منتصف ثمانينات القرن الماضي ، وميولها نحو النزعات الاسلاموية ابتداء من النصف الثاني من ثمانينات وتسعينات القرن الماضي . وإذا كانت هذه النزعات اليسارية سببا في أزمة ( ا و ط م ) ابتداء من المؤتمر الوطني الثالث عشر وحتى المؤتمر الوطني السابع عشر ، فان النزعات الاسلاموية كانت سببا في أزمة الإطار بسبب التضارب في الرؤية بين ( علماني واسلاموي ) ، وهو ما يعد من اكبر العوائق التي تحول دون توحيد الإطار كما كان عليه الأمر في ستينات وسبعينات القرن الماضي . فكان إذن طبيعيا إن تنعكس هذه السلبية على الوضع الطلابي وعلى العمل الفصائلي داخل منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب . وحيث إن آخر مؤتمر من مؤتمرات المنظمة كان هو المؤتمر الوطني السابع عشر الفاشل الذي جمع مكونات يسارية علمانية وشبه علمانية ، وحيث لم يسبق في تاريخ مؤتمرات الاتحاد إن شاركت الفصائل الاسلاموية في أشغالها ، بحيث لم تظهر بشكلها القوي إلا في عقد التسعينات ، فإننا قررنا إن نعالج المؤتمرات الطلابية التي نسميها بمؤتمرات أزمة الهوية والتنظيم ، وهي المؤتمرات الثالث عشر ، الرابع عشر ، الخامس عشر ، السادس عشر والسابع عشر الفاشل ، علما إن معالجة المؤتمر الأول والثاني وحتى الثاني عشر سبق معالجته في هذه الموقع المتقدم من طرف فصيل ( التوجه القاعدي ) .

المؤتمر الوطني الثالث عشر : انعقد هذا المؤتمر بتاريخ 9 غشت 1969 بمدينة الدار البيضاء ، وتزامن انعقاده مع مجموعة من الأحداث المدوية التي نزلت بثقلها على أشغال المؤتمر . لقد لعب هذه الأحداث مثل (هزيمة الأنظمة البرجوازية العربية في حرب 1967 ، وظهور يسار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ( حواتمة والحكيم جورج حبش ) ، ودوي الحرب في الفيتنام وانتصارات الثوار على الآلة العسكرية الجهنمية الأمريكية ، ونشوب الصراع الصيني ـ السوفيتي بسبب التحريفية ، واشتعال الحرب في ظفار والخليج الفارسي العربي ، وتجربة اليمن الجنوبي خاصة تحت القيادة البراغماتيكية للمرحوم عبد الفتاح إسماعيل ، إضافة الى ثورة المثقفين في الولايات والمتحدة الأمريكية وبأوربة الغربية خاصة أحداث مايو )1968 .. .لخ دورا في فرز قوى جديدة في الساحة طرحت مشروعا إيديولوجيا عاما ، اعتبرت انه يجيب عن الأسئلة المحرجة وسؤال الساعة ويستجيب لظروف المرحلة ، ولطبيعة التحولات الوطنية والدولية ، ويمثل في نفس الوقت بديلا عن جميع المشاريع العامة التي جربت بالمنطقة العربية ، فكانت نتيجتها الإفلاس الطبقي والمشاريعي البرجوازي الذي استنفذ مقوماته الأساسية أثناء المواجهة مع الإدارة الكلونيالية . إن هذه الهزيمة في نظر هذه التحليلات ، ليست هزيمة للجيوش العربية التي لم تحارب ابدا ،بل هزيمة مدوية للطبقة البرجوازية الصغيرة ، وطليعتها الأنظمة العسكرتارية من ناصرية وبعتية وجزائرية ، أي أنظمة برجوازية الدولة . هكذا ستلعب نواة جذرية صلبة انسحبت من حزب التحرر / التقدم والاشتراكية بقيادة المرحوم حماما المدعو بالخطابي ( توفي في المنفى بالجزائر ومثل عبد الغني بوستة سرايري ، عبدا لسلام المؤذن، كرينة ... وهم كثر لم يعد احد من رفاق الدرب يتذكرهم ) مع نواة أخرى صلبة انسحبت من حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، دورا هاما في جعل المؤتمر الوطني الثالث عشر للاتحاد المؤتمر بصفة خاصة لكي يحسم مع مفهوم ومدلول مبادئ ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) الأربعة " الجماهيرية ، التقدمية ، الديمقراطية والاستقلالية " ، فبلور المؤتمر مواقف المنظمة الجذرية من بعض القضايا التي بدأت تستأثر ببال ووعي الطبقة السياسية والحركة الطلابية ، و بالأخص منذ المؤتمر الوطني الثاني عشر . و لأول مرة في تاريخ الحركة الطلابية اعتبرت القضية الفلسطينية قضية وطنية ، وأعطى المؤتمر تحليلا سياسيا دقيقا وجذريا للواقع السياسي المغربي ، فطرح الصراع السياسي في شكله الطبقي وليس فقط الاجتماعي ، وابتدع أشكالا تنظيمية جديدة تستجيب للواقع الجديد للحركة الطلابية كما وكيفا ، فاقر المؤتمر بذلك " مجالس النضال " و " لجنة الأقسام واليقظة " الى جانب مكاتب " التعاضديات " ، محاولا بذلك تجسيد مبادا الديمقراطية والجماهيرية بإشراك أوسع لإعداد الطلبة في تسيير شؤونهم بنفسهم . كما أعطى المؤتمر ل " لجنة التنسيق الوطنية " دور تكوين وتهيئ وقيادة المعارك الطلابية . و إضافة الى هذا الجديد طرح المؤتمر ضرورة التصدي لانجاز المهام التالية :
1 ــ ضرورة توحيد عمل كافة القوى التي لها رغبة في تغيير النظام ، وذلك من خلال سلسلة النضالات اليومية التي تشهدها الساحة السياسية ، وليس من خلال توجيهات القيادة السياسية المتعفنة داخل الأحزاب ،لان هذا الشكل من النضال يشل الممارسات البيروقراطية ، ويحد من الوصاية على الحركة الطلابية والجماهيرية ، ومن ثم فهو لا يصب في خدمة العدو
2 ــ توجيه الدعوة الى إصلاح زراعي جذري يقضي على الهياكل الزراعية العتيقة التي تسودها العلاقات والنظم الإقطاعية والكمبرادورية ، ومن ثم القضاء على النظرة ( المخزنية ) والتحاليل الغربية خاصة الفرنسية التي تنظر للفلاح المغربي كدرع واقي للنظام الملكي وليس العكس
3 ــ توجيه الدعوة الى تبني سياسية اقتصادية ثقيلة ومستقلة عن مراكز الهيمنة الأجنبية ، وهو الأمر الذي سيساعد على إضعاف أعداد البروليتارية المغربية كمناهضة للوضع القائم
4 ــ ضرورة دمقراطة التعليم بسن سياسة تعليمية شعبية رافضة ومتصادمة مع الخطط والتخطيطات المختلفة التي سلكتها الدولة في هذا القطاع
وتبقى اهمم وأحسن وثيقة سياسية تعكس طبيعة القوى السياسية وتصوراتها التي بدأت في التبلور داخل المعترك السياسي ، هي البيان السياسي الذي خرج به المؤتمر الوطني الثالث عشر ل ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) : " إن المؤتمر الوطني الثالث عشر ل ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) المنعقد بالدار البيضاء من 9 الى 11 غشت 1969 ، اذ يسجل تفاقم الأزمة العامة في البلاد بسبب التوجيه اللاشعبي للحكم الرجعي سياسيا بالقمع القائم الموجه ضد القوى التقدمية والوطنية في البلاد ، واقتصاديا بنهج خطة التبعية للامبريالية ، واجتماعيا يتفاقم البطالة ، وتدهور الحالة المعيشية للطبقة الكادحة ،،، يرى اعتبارا لتحليل الوضعية العامة للحكم وللقوى السياسية ، إن المرحلة الحالية تتميز بثلاث سمات أساسية هي :
1 ــ التوسع الكمي للقاعدة الاجتماعية للحكم ، انطلاقا من الخطة الاقتصادية ( سياسة السدود ، القرض الفلاحي ،اتفاقيات الشراكة مع السوق الأوربية المشتركة ، عائدات الفوسفات ، استرجاع الأراضي ...) إن هذه الخطة مكنت من توسيع المصالح الاقتصادية للبرجوازية المغربية التي ربطت مصالحها بمصالح الحكم ألمخزني ، فأصبحت تمثل سياسيا سنده الفعلي في خططه وتوجهاته . وفي نفس الوقت صاحب هذا التطور السريع ، نفوذ ومصالح البيروقراطية الإدارية والعسكرية ، الشيء الذي جعل منها أيضا بسبب الامتيازات الاقتصادية الممنوحة ( الاغتناء السريع غير المشروع مثل التعاطي للرشوة باسم الدولة ، الاستيلاء على الأراضي المعمارية في المدن المهمة ، الاستيلاء على الضيعات الفلاحية الجيدة ، الحصول على رخص نقل الحافلات والصيد في أعالي البحار واستغلال الثروات الوطنية بدون وجه حق مثل الرمال والمرمر ، الاغتناء من الصفقات المشبوهة التي تجريها مختلف المؤسسات الوطنية ...) إن أصبحت بدورها تشكل دعما أساسيا للحكم
2 ــ تصاعد نضالات الجماهير الكادحة بصورة عفوية ، حيث سجلت هذه السنة نضالات بطولية تجلت في إضراب العمال في جرادة ، خريبكة ، جبل عوام تم نضالات الطلبة والتلاميذ ... إن هذا الوضع ان كان يدل على شيء ، فانه يدل دلالة قاطعة على السخط الشعبي الجماهيري العام تجاه سياسة الحكم ، وتدل على روح الصمود لذا الجماهير ، وعلى الإمكانيات والطاقات الكامنة في النضال اليومي لذا الجماهير الشعبية
3 ــ قصور المنظمات ( التقدمية ) في توجيه وتطاير وقيادة نضالات الجماهير الشعبية ، هذا القصور الناتج عن ممارسات هذه المنظمات النهج التجريبي ألانتظاري والإصلاحي بفعل التركيب الطبقي لهذه الأحزاب والمنظمات ، وللتأثير البرجوازي في قيادتها التي لها مصالح مرتبطة مع مصالح المخزن والكمبرادور
انه انطلاقا من هذه المعطيات العامة ، وارتكازا على السمات الأساسية ، يرى المؤتمر إن البرنامج الكفيل بالخروج من الأزمة العامة للبلاد ، يكمن أساسا في النضال من اجل إقامة سلطة وطنية ديمقراطية وشعبية تقوم بتحقيق :
ا ــ إصلاح زراعي جذري يقوم أساسا على تصفية الملكية الاقطاعية والملكيات البرجوازية والمخزنية الكبرى
ب ــ ضرب الوجود الاقتصادي الامبريالي ، وذلك بتأميم الأبناك والمؤسسات والمناجم والمصالح الاقتصادية الاستعمارية
ج ــ إقامة اقتصاد وطني موجه يقضي أساسا على شروط التخلف والتبعية ، وذلك بخلق وبناء صناعة أساسية وهيكلية وتطوير الإنتاج الوطني فلاحيا وصناعيا لتطوير حاجيات البلاد
د ــ نهج سياسة تعليمية ديمقراطية تعطي الحق لكل المواطنين في التعليم ، وتهدف الى خلق ثقافة علمية وطنية شعبية موجهة ، وتكوين اطر مؤهلة لضرورة النهوض الاقتصادي من جهة أخرى
ه ــ دعم النضال الوحدوي والاشتراكي لحركات التحرر الوطني الاشتراكية العربية
و ــ سن سياسة خارجية معادية للامبريالية والصهيونية ، وذلك بدعم قضايا التحرر الوطني العادلة ، وتقوية العلاقة مع المعسكر الاشتراكي ... لخ
إن الإدارة الكفيلة بتحقيق هذا البرنامج ، وبالتالي تحقيق شعار المرحلة / الأساسي ، هو وحدة جميع القوى الثورية من خلال وضمن إطار النضالات الجماهيرية الشعبية . ويرى المؤتمر الوطني الثالث عشر ، انه اعتبار لواقع الحركة الجماهيرية المغربية وللمهمات الفورية والمستعجلة المطروحة عليها ، يتعين ضرورة وضع برنامج عمل أدنى للنضال من اجل :
ـــ الديمقراطية والحريات العامة ويتضمن حق الإضراب ، حق التظاهر ، التجمع وحرية التعبير ، حرية الرأي والنشر ... لخ
ـــ النضال من اجل الدفاع عن المصالح الاجتماعية والمهنية للطبقات الكادحة
ـــ دعم الثورة الفلسطينية المسلحة عسكريا وسياسيا ، وربط نضال الشعب الفلسطيني بنضال الشعب المغربي في إطار إستراتيجية الثورة العربية
وفي هذا الإطار يدعو المؤتمر كافة القوى الثورية الوطنية للالتفاف حول هذا البرنامج والعمل على تحقيقه ... إن الالتقاء نضاليا بين منظمتنا ( ا و ط م ) وبين باقي المنظمات التقدمية الأخرى هو شكل من أشكال العمل الوحدوي ... "
إن المتمعن والمحلل لهذا البيان السياسي الذي خرج به المؤتمر الوطني الثالث عشر ل ( ا و ط م ) سيستنتج بكل سهولة إن ما جاء في هذا البيان العام من أفكار سياسية وتصورات فكرية وتنظيمية لا علاقة له بواقع الحركة الطلابية وواقع ( ا و ط م ) كإطار نقابي وليس حزب سياسي . و مما يجب التنبيه إليه إن القوى الفاشية داخل الجيش وحفائهم في بضع أحزاب برجوازية الدولة الذين كانوا يحضرون لتجاوز النظام الملكي بنظام جمهوري برلماني على طريق الجمهوريات العربية ،لعبوا دورا رئيسيا في دفع هذه الموجة المتطرفة الى أقصى حدودها ، حتى تسود الفوضى ويغيب النظام ، ومن ثم يصبح مقبولا من طرح السؤال المحرج حول وضع النظام الملكي ،ضعفه من قوته ، ، وحتى يحصلوا على الضوء الأخضر من واشنطن للقيام بانقلاب يحول دون تفشي النزعة والفكر الشيوعي والماركسي للتأسيس لنظام يكون مواليا للصين او موسكو ، وهذا ما حصل بالفعل عند القيام بالانقلاب العسكري في 1971 ( الصخيرات ) وانقلاب 1972 ( الطائرة ) ، كما كانت نفس الأسباب التي دفعت بالجنرال احمد الدليمي الذي استغل الأوضاع في الصحراء لترتيب أجندة كادت ان تسبب خسارة للقضية الوطنية وللمستقبل السياسي للمغرب .
إن كانت هذه القوى تقف حجرة أمام محاولات أعادة ترتيب الأوضاع الداخلية بما يضمن الاستقرار والنظام ، كانت تحركات القصر المنفتحة على جميع الاتجاهات تزعجها لأنها كانت ستضر بمصالحها المبنية على الغموض و سيادة الفوضى وانعدام الأمن الذي كان يسهل مأموريتها الانقلابية . في احد الأيام من سنة 1970 وبينما كان الملك الراحل بصدد إجراء بعض الإصلاحات السياسية وبالتشاور مع بعض زعماء الأحزاب ثارت ثائرة الجنرال محمد أفقير الذي علم بما شرع القصر في التخطيط له ، فسال مازحا احد أعوانه المسمى الغازي بعزات وبحضور الكولونيل العربي الشلواطي الذي شارك في انقلاب ( الصخيرات ) " واش ما يمكنش ندي روا انقلاب في هذا لبلاد بموبيل ( مخزن موبيل ) " والمدرك لحقيقة الظرف سيستنتج إن أفقير من خلال هذا السؤال لأقرب مقربيه ، كان يتهكم على النظام ويحتقره ، أي إن المغرب سفينة بدون ربان . في هذا الخضم ، وضمن هذه الأجواء المشحونة جاءت صياغة البيان السياسي للمؤتمر الوطني الثالث عشر ل ( ا و ط م ) ، وهي نفس الأجواء يتحدث عنها البعض اليوم بعد التسيب وانعدام الأمن وانتشار الفوضى وكأننا في زمن السيبة التي لم يكن يحكمها قانون او نظام ( احتلال المرافق العمومية ، خطوط السكك الحديدية ، احتلال الشارع العام من طرف الباعة المتجولين ، احتلال الشارع من قبل تيارات وبدون ترخيص مع شروعها في ترديد شعارات متطرفة بحق القضية الوطنية والمؤسسات ، استفحال الجريمة بمختلف أنواعها ..)

المؤتمر الوطني الرابع عشر : انعقد المؤتمر الوطني الرابع عشر ل ( ا و ط م ) في 20 دجنبر 1970 بمدينة الرباط ، وبتزامن مع ظرفية سياسية متأزمة على جميع المستويات ( حالة الاستثناء ، تشكيل كتلة فوقية بين حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، مخلفات انتفاضة 23 مارس ، اغتيال المهدي بن بركة ، أحداث دامية بقبيلة أولاد خليفة ، التصويت بلا على مشروع دستور 1970 ، إضرابات طلابية تلاميذية وصلت الى سنة ( بيضاء) سوداء ، محاكمات مثل محاكمة مراكش ومحاكمة القنيطرة ...)
تزامن انعقاد المؤتمر كذلك مع ظهور تنظيم ثوري يشكل أغلبية قواعد الطلبة تمثل في " جبهة الطلبة التقدميين " نسبة الى الجبهة الماركسية اللينينية التي تكونت من منظمتين أساسيتين هما منظمة ( إلى الأمام ) التي خرجت عن ( حزب التحرر والاشتراكية ) ومنظمة ( 23 مارس ) التي خرجت عن حزب ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) .لقد شكلت هذه الجبهة أغلبية تحتية طلابية عند الإعداد والتحضير لأشغال المؤتمر الوطني الرابع عشر ، ولو كانت قد أرادت لسيطرة على اغلب مؤتمري المؤتمر . لكن ولظروف سياسية وظرفية حرجة اختارت الجبهة التريث حتى لا تحرق المراحل فتحرق قبل إن تصل هدفها ، وبسبب إن أهداف الجبهة كانت ابعد من الاكتفاء بتحقيق مكاسب طلابية ( الانكباب على تحضير المشروع الإيديولوجي العام ) الذي كان يعني ( الدولة الديمقراطية ) ( الجمهورية الشعبية ) . لكن بسبب مجموعة من الأساليب اللاديمقراطية للطلبة الاتحاديين قررت الجبهة الانسحاب من المؤتمر وترك قيادة المنظمة للمعارضة ، فالتجأت بدل ذلك الى العمل القاعدي المكثف وسط الطلبة فتمكنت في ظرف وجيز من السيطرة على قيادة المنظمة الطلابية في المؤتمر الوطني الخامس عشر الذي انعقد في غشت 1972 بالرباط .
لقد جرب داخل المؤتمر نقاشات واسعة بين قطبين او تصورين متعارضين في فهمهما وتصورهما للعمل النقابي وعلاقته بالسياسي . وقد أدى هذا التعارض بالطلبة الاتحاديين ومعهم طلبة حزب التقدم والاشتراكية الى استغلال المؤتمر لتصفية حسابات سياسية وتنظيمية شرع في الإعداد لها منذ المؤتمر الوطني الثاني عشر من طرف الفصائل الراديكالية ، ووصلت قمتها في المؤتمر الوطني الثالث عشر . لقد سادت نقاشات واسعة حول الاتجاه العام الواجب اتخاذه سياسيا ، والأشكال التنظيمية الملائمة لمسايرة التطورات ، حي دفع بالطلبة الاتحاديين الى تبني أشكالا تنظيمية تجعل المنظمة الطلابية تابعة لحزبهم . هكذا ومن منطلق ديماغوجي بحث تم التأكيد على الطبيعة النقابية للمنظمة بعدم سقوطها في المغامرات التي ستعزلها عن الأحزاب ، وتربطها بالمنظمات اليسارية التي ظهرت خلال تلك الفترة . كما تم التأكيد على تجنب السقوط في النظرة النقابوية الضيقة . واذا كان المؤتمر الرابع عشر قد دعا الى إشراك جميع الطلبة في تسيير وتوجيه المنظمة من داخل الأجهزة التحتية ( التعاضديات ) ، فانه فشل في الحفاظ على وحدة الطلبة في إطار ( ا و ط م )، حيث إن خصوصية المؤسسات جعلت المعارضة الماركسية تسيطر على جميع قواعد المنظمة الطلابية سيما بالمدرسة المحمدية للمهندسين ، كلية العلوم وكلية الآداب ، المعهد الزراعي ومعهد الإحصاء التطبيقي ، وسيما كذلك إن قيادة المؤتمر الوطني الرابع عشر ركزت بقوة على إعطاء أهمية تقريرية للأجهزة القيادية في المنظمة ( اللجنة التنفيذية والمجلس الإداري ) ودورهما الوحيد في تنسيق العلاقة بين الهيئات بشكل بيروقراطي مركزي بين مختلف السياسات والتحركات ، وكمحاولة من ( اللجنة التنفيذية ) فرض وصاية على جميع تحركات الفروع بدعوى تفادي السقوط في فخ الإعلان عن معارك متفرقة ، بدون توجيه مركزي يسمح بالتنسيق بين مختلف الهيئات لتجنب ما تسميه القيادة بالفوضى النقابية ، وبالتالي التمكن من ضبط الانفلات وإجهاض المعارك القاعدية وتحريفها عن أهدافها الحقيقية . لقد أدى هذا الإجراء البيروقراطي الى تعزيز موقع القيادة البيروقراطية الفوقي الذي في واد ، في حين ظلت الوضعية الطلابية في الساحة الجامعية في آخر ،بحيث ظلت مقررات المؤتمر الرابع عشر متجاوزة ، وظلت الحركة اليسارية تسيطر على القاعدة التي كانت مفصولة عن القيادة
واذا كان هذا الاختيار تبريرا للنهج اليميني في بقرطة ( ا و ط م ) ، فان الحقيقة كانت ابعد من ذلك بكثير . من جهة كانت قيادة المؤتمر تحاول تجاوز ما اعتبرته اندفاعات بعض التيارات خلال المؤتمر الوطني الثالث عشر ، خاصة أطروحتهم الراديكالية حول الحركة الطلابية ، الحكم والأحزاب ، ومن جهة أخرى العمل ما أمكن على إبعاد ( الجبهة الماركسية للطلبة التقدميين ) التي ظهرت كقوة سياسية ثورية طرحت مشاريع إيديولوجية عامة تجاوزت الأحزاب التي تنتمي إليها قيادة المؤتمر الوطني الرابع عشر ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب التحرر/ التقدم والاشتراكية ) . لقد جاء المؤتمر الرابع عشر بتوجه غرضه ليس وحدة الحركة الطلابية ، ولكن إضعافها بواسطة زرع الانشقاقات في صفوفها وحسم الصراعات السياسية والنقابية لصالح الاتحاد الوطني للقوات الشعبية . هكذا نجد إن في الجانب التنظيمي ، فان المؤتمر حذف الفروع ، وهمش دور مجالس النضال ، ولجان الأقسام واليقظة ، وأعطى لجنة التنسيق الوطني دورا استشاريا حيث تصت الفقرة الخامسة من القانون المنبثق عن المؤتمر : " تقوم لجنة التنسيق دور استشاري في القضايا المعروضة عليها من طرف اللجنة التنفيذية ، وليس لها اية سلطة تقريرية " . ، وهذا في حد ذاته يشكل تراجعا واضحا ليس بالنسبة للمؤتمر الوطني الثالث عشر بل حتى للمؤتمر الوطني الثاني عشر ، والمؤتمر الوطني التاسع الذي نص قانونه الأساسي : " تهتم لجنة التنسيق الوطني بإذكاء وتحريك نشاط الاتحاد وتنسيق أعماله " .
يتضح على ضوء هذه التراجعات البيروقراطية على مستوى حصر التحرك ضمن سلطة اللجنة التنفيذية ، وشل جميع التحركات على مستوى الأجهزة التحتية القاعدية للمنظمة الطلابية ، إن الفصيل اليميني الإصلاحي استغل غياب الفصيل اليساري الجذري ، وانسحابه من أشغال المؤتمر الذي احدث فراغا من حيث وجود معارضة ذات مصداقية . إن ابتكار أشكالا تنظيمية بيروقراطية ، أحكمت قبضة القيادة اليمينية سيطرتها على الحركة الطلابية ، فتشكلت بذلك قيادة يتيمة بدون قواعد طلابية ظلت وفية للفصيل الماركسي . فرغم إن القرارات التي خرج بها المؤتمر كانت تصب في خدمة النهج اليميني الإصلاحي ،فان الحركة الطلابية تمكنت من تجاوز هذا النهج البيروقراطي على مستوى النضال في الساحة ، حيث تمكنت الحركة الطلابية من خوض نضالات مهمة بطول مددها وبرامجها وشدة نفسها التي وصلت الى سنة دراسية بيضاء في سنة 70 ـ 1971 . وقد استمر الصراع بين الفصيلين مسجلا تقدم ( جبهة الطلبة التقدميين ) على حساب ( النهج الإصلاحي ) الذي عمل المستحيل من اجل تأجيل انعقاد المؤتمر الوطني الخامس عشر عن موعده المحدد . وإجمالا اذا كانت القيادة التي انبثقت عن المؤتمر الوطني الرابع عشر قد تمكنت من فرض هيمنتها البيروقراطية على الحركة الطلابية باستعمال أساليب وممارسات لا ديمقراطية في حسم الصراع ، هدفها الاستمرار في بسط نفوذها على المنظمة الطلابية وجعلها ذيلا لحزبها السياسي ، واستخدامها كورقة في المفاوضات مع الحكم للضغط عليه ، فان القواعد الطلابية مرتبطة تعاطفا وسياسيا وفلسفيا بتحالف ( الجبهويين ) أبدعت أشكالا تنظيمية وأساليب نضالية فرضتها طبيعة الظرفية والمرحلة التي تتواجد فيها القواعد الطلابية والحركة السياسية والحراك السياسي سياسيا وتنظيميا ، وسيتمكن هؤلاء من حسم الصراع بواسطة الانتخابات لصالح ابتكار أشكال تنظيمية جد متقدمة غداة عقد المؤتمر الوطني الخامس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، وهذا سيعيد كما كان عليه الحال في المؤتمر الوطني الثالث عشر جانبين تنظيميين متقابلين ، جانب بيروقراطي فوقي تمسكت به الفصائل اليمينية ، وجانب يساري قاعدي تمسكت به القواعد الطلابية . ومن خلال المقارنة بين الشكلين التنظيميين ، يتبين إن هدف كل قطب لم يكن يخرج عن محاولة ربط المنظمة الطلابية ومنها الحركة الطلابية بالتنظيمات السياسية التي ترتبط بها هذه الفصائل عضويا في الساحة السياسية

المؤتمر الوطني الخامس عشر : انعقد المؤتمر الوطني الخامس عشر في 11 غشت 1972 بكلية العلوم بالرباط ، وتميز بصعود ( جبهة الطلبة التقدميين ) الذين يرتبطون عضويا بمنظمتي ( إلى الأمام ) و ( 23 مارس ) رغم محاولة القيادة اليمينية التي انبثقت عن المؤتمر الوطني الرابع عشر تأجيل انعقاد المؤتمر الخامس عشر سنة كاملة عن موعده المحدد في القانون الأساسي بسبب التسويف والتماطل ، وسياسة الهروب إلى الأمام . اذا كان المؤتمر الوطني الرابع عشر قد اعتبر في حينه مؤتمرا لتصفية حسابات سياسية والحسم مع مقررات المؤتمر الوطني الثالث عشر ، فان القرارات التي خرج بها المؤتمر الوطني الخامس عشر ، كانت بدورها عبارة عن تصفية حسابات سياسية وحسم مع قرارات المؤتمر الوطني الرابع عشر . وهذا يعني إن كل مؤتمر كانت قراراته السياسية والتنظيمية تعبر عن وجهة نظر سياسية وتنظيمية للفصائل السياسية التي كانت تتصارع فيما بينها للسيطرة على الإطار واستعماله في الحرب الدائرة من اجل الحكم . لقد صدر عن المؤتمر الوطني الخامس عشر بيان سياسي متطرف اعتبر مكملا لمقررات المؤتمر الوطني الثالث عشر ، يعكس وجهة نظر الفصيل الذي وصل الى القيادة في مختلف القضايا السياسية والتنظيمية والثقافية ... ولفهم ما جرى خلال المؤتمر ، ولفهم أسباب تطرف البيان السياسي الذي صدر عن المؤتمر ،يتعين الأخذ بعين الاعتبار الوضعية العامة التي كانت جد متأزمة بالمغرب ،إضافة الى المؤشرات الدولية والأحداث العالمية التي كان لها تأثير على جل الفصائل السياسية الطلابية المتصارعة في الساحة . كان المغرب في تلك السنوات يعيش أزمة عميقة على كل المستويات أدت الى احتدام الصراع داخل المجتمع وداخل مربع النظام ، حيث تواصلت النضالات الجماهيرية في جميع القطاعات ، ووصلت ذروتها بتنظيم انقلابين عسكريين فاشيين ، فرض حالة الاستثناء ، تعطيل العمل بالدستور ، كما شهدت الجامعة المغربية إضرابات طلابية وتلامذية تبعتها موجة اعتقالات طالت الأخضر واليابس وتلتها محاكمات مختلفة في الرباط ، القنيطرة ومراكش . كما تعمقت الصراعات السياسية خاصة بين حزبي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب التحرر/ التقدم والاشتراكية من جهة ، وبين اليسار الماركسي اللينيني من جهة أخرى ... إن كل هذه الظروف التي كانت حبلى بالمفاجئات السياسية المختلفة والمتطورة والمتسارعة ، تعتبر نوعا ما تبريرا منطقيا للبيان السياسي الصادر عن المؤتمر الوطني الخامس عشر الذي انعقد من 11 الى 18 غشت 1972 ، أي سنتين عن موعده المحدد بعد المؤتمر الوطني الرابع عشر الذي انعقد في 20 غشت 1970
فعلى المستوى السياسي ، عبر المؤتمر عن مواقف متطرفة بخصوص العديد من القضايا السياسية الوطنية والجيوبوليتيكية رافعا شعارا مركزيا " لكل حركة جماهيرية صداها في الجامعة " . وانطلاقا من مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ألأممي ، اتخذ المؤتمر موقف جد متقدمة من مختلف القضايا الدولية والعربية مؤكدا مساندته القوية واللامشروطة للثورة الفلسطينية والثورة في الخليج الفارسي ( ظفار ) والثورة في اريتريا وكل حركات التحرر العالمية ، انطلاقا من تحليل سياسي دقيق مرجعيته النظرية الماركسية اللينينية والماوية .
وعلى المستوى النقابي أكد المؤتمر على مطلب استراتيجي وان أصبح متجاوزا اليوم بفعل ظهور النعرة البربرية . هذا المطلب تمثل في النضال من اجل تعليم شعبي عربي ديمقراطي علماني وموحد . أكد المؤتمر كذلك على ضرورة إعطاء التعليم بالمغرب مضمونا تقدميا لاستقلال الجامعة ، واحترام حرمة المؤسسات الجامعية ، إضافة الى الملف النقابي ألمطلبي للطلبة .
وعلى المستوى التنظيمي ، ابتكر المؤتمر أشكالا تنظيمية جد متقدمة تستجيب للتطورات الكيفية والكمية للحركة الطلابية ضاربا عرض الحائط الشكل التنظيمي الذي ابتكرته القيادة التنظيمية المنبثقة عن المؤتمر الوطني الرابع عشر الذي اتسم بغلو النزعة البيروقراطية اليمينية على الأجهزة القاعدية ل ( ا و ط م ) ، وتكبيل جميع تحركات الطلبة ، وحصرها بتوجيهات وأوامرالقيادة السياسية ل( حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) الذي تحول الى حزب ( الاتحاد ( الاشتراكي ) للقوات ( الشعبية ) ) . هكذا ابتدع المؤتمر الخامس عشر البناء التنظيمي التالي ، والذي اعتبر من طرف البعض بمثابة تكملة تنظيمية للبناء الهيكلي الذي خرج به المؤتمر الوطني الثالث عشر في هذا الباب :
1 ــ خلق المؤتمر مجالس المناضلين التي ألغاها المؤتمر الوطني الرابع عشر، وتم التنصيص عليها رسميا
2 ــ تم تأسيس مكاتب الفروع المكلفة بالتعبئة
3 ــ إعادة تأسيس لجنة التنسيق الوطني ، وإعطائها طابعا تقريريا في توجيه كل النضالات الوطنية والجهوية ، ودون الرجوع الى اخذ الموافقة من اللجنة التنفيذية التي كانت تتحكم في كل شيء بعد عقد المؤتمر الوطني الرابع عشر
أما على المستوى الثقافي ، فقد أكد المؤتمر على الثقافة التقدمية والجماهيرية رافعا شعارا " جامعة متوازنة من اجل ثقافة شعبية " . وبعد إن ثمن المؤتمر تجربة المدرسة المحمدية للمهندسين ، وفرع مدينة فاس للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، انتقد تجربة قيادة المؤتمر الوطني الرابع عشر في هذه النقطة ، وانتقد الثقافة السائدة لطبيعتها ( الطبقية والتجارية ) داعيا الى الثورة عليها
وعلى مستوى التعليم ،أكد المؤتمر الوطني الخامس عشر على إن الصراع القائم حول مشكل التعليم منذ ( الاستقلال الشكلي ) ظل صراعا سياسيا بامتياز بين الاختيارات التي حاولت ( قصر التعليم على أبناء عمداء الاستعمار ، والقضاء على الشخصية الوطنية وتذويب كل إمكانية لتطورها ، وبين الاختيار الوطني الشعبي الذي يهدف الى ربط التعليم بالجماهير والتنمية الشعبية وحق الجماهير في تعليم أبنائها ) . وقد كان هذا الاختيار في نظر أصحابه مقرونا بإعطاء التعليم مضمونا عربيا قوميا بعيدا عن كل نزعة عروبية شوفينية ضيقة ... ورغم الاستقلال السياسي ظل مشكل التعليم في المغرب يشكل ( واجهة أساسية للصراع بين الحكم وبين باقي الفرقاء السياسيين ) خاصة الماركسيين الذين رفعوا شعارا متقدما ( تعليم متحرر ديمقراطي عربي علماني موحد ) .
لقد عبر المؤتمر الوطني الخامس عشر عن معارضته الشديدة لأطروحات كانت ترى في مشكل التعليم مجرد " أزمة تقنية ناتجة عن الارتجال في هذا الميدان ، وانه مشكل تقني يمكن حله بتخطيط متقن من طرف تقنيين ذوي خبرة ونيات حسنة ، فاصلين المشكل عن الوضعية السياسية وعن الهياكل المتحكمة " وسطر المؤتمر على إن الواجهة السياسية المتمثلة في " النضال من اجل الشعارات الوطنية في تعليم عربي ديمقراطي وموحد كمرحلة أولى في برنامج النضال الطلابي مرتبط بتحقيق تحرر وطني شامل اقتصادي وسياسي واجتماعي " . كما أكد المؤتمر على ضرورة " نهج خط نضالي تراعى فيه الإمكانيات الوطنية وضرورة تقويتها من اجل فرض تنازل الحكم أمام مطالبنا " وهذا كله لن يتم إلا على أساس " برنامج واضح للنضال ملموس " .
إن البيان السياسي الذي خرج به المؤتمر الوطني الخامس عشر ل ( ا و ط م ) لم يكن بيانا نقابيا يعكس مصالح وقضايا الطلبة ، لكنه كان بيانا سياسيا عكس بالدرجة أولى فهم كل من منظمة ( إلى الأمام ) و منظمة ( 23 مارس ) لحقيقة وواقع التناقضات السياسية التي خيمت على الساحة السياسية المغربية . وقد أدت هذه المنزلقات التي سقط فيها المؤتمر ، وأبرزها دعم ( نضال ) البوليساريو ، والاعتراف بمقولة ( تقرير مصير الشعب الصحراوي ) الى المساس بمبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، والى عزلها عن محيطها السوسيو ـ ثقافي . إن هذا الوضع سهل عملية قمعها حيث اعتقل قادة واطر المنظمة ، واطر النقابة الوطنية للتلاميذ ، إضافة إلى اعتقال قادة منظمة ( 23 مارس ) وبعدها تم اعتقال اطر وقادة منظمة ( إلى الإمام )، وفرار الباقي الى المهجر والمنافي في فرنسا والجزائر ، وكانت النهاية المعروفة لهذه القرارات المتطرفة التي لا علاقة لها بالطلبة ولا بمنظمتهم النقابية إن تم حل المنظمة الطلابية اثر قرار 24 يناير 1973 .
مباشرة بعد هذا الإجراء جاءت أحداث 3 مارس 1973 المعروفة بإحداث خنيفرة مولاي بوعزة ، فرفعت بعض منظمات الحركة الماركسية و بالأخص منها ( حركة لنخدم الشعب ) شعارا مدويا " الصعود الى الجبال لحمل السلاح ومساندة الثوار " ، وهو ما أعطى للسلطة ذريعة قوية لتنظيم حملة اعتقالات في صفوفها انتهت بمحاكمة 1973 ومحاكمة الدار البيضاء الشهيرة في سنة 1977 .
هذا الوضع ، إضافة الى اعتراف المؤتمر ب ( حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ) انعكس سلبا على منظمات الحركة الماركسية اللينينية المغربية التي دخلت فيما بينها في صراعات تنظيمية وإيديولوجية وتوزيع التهم بالارتداد والتحريفية واليمينية ، خاصة بين منظمة ( إلى الأمام ) و( منظمة 23 مارس ) ، وداخل هذه الأخيرة التي خرج عنها تنظيم ( لنخدم الشعب ) وفيما بعد خرجت جماعة ( الوحدة والنضال ) التي تحولت قبل إن تحل نفسها وتعيد الانتماء الى ( الطليعة ) ب ( رابطة العمل الثوري بالمغرب ) . وبطبيعة الحال لقد استفاد من هذا الصراع السلطة والأحزاب الإصلاحية التي حملت منظمات الحركة الماركسية المسؤولية عن الوضع المتأزم الذي أدى إلى منع وحظر المنظمة الطلابية ،،، وكيفما كان الحال ،فان قرارات المؤتمر الوطني الخامس عشر كست مواقف سياسية لا تستند الى الطبيعة الاجتماعية للحركة الطلابية ، ولا إلى موازين القوى الطبقية الفعلية على الصعيد الوطني ، ولكنها استندت فقط الى ميزان القوى السياسية داخل الحركة الطلابية والمنظمة الطلابية بصفة خاصة ، الأمر الذي جعل المؤتمر يتخذ قرارات متطرفة من العديد من القضايا ذات الحساسية المفرطة ، بل ابعد من هذا فان المؤتمر ذهب في تصوره للعمل النقابي الى حد إسقاط بعض التصورات والمفاهيم على قضايا ذات طابع استراتيجي مثل قضية الصحراء المغربية ، شكل الدولة والأحزاب ...لخ لا علاقة لها بمنظمة نقابية جماهيرية وديمقراطية . لقد قام رئيس المنظمة الطلابية المنبثقة عن المؤتمر الوطني الخامس عشر الأستاذ عبد العزيز ألمنبهي بتقديم نقد صريح لمقررات المؤتمر الوطني الخامس عشر ، حيث تم تهميش التناقض الأساسي والرئيسي في المجتمع ، لصالح التركيز على التناقضات الثانوية والهامشية ، والصراعات الحلقية الضيقة . " ... وفي نفس الوقت يجب تقديم ملاحظات نقدية على مقررات هذا المؤتمر .فلابد من نهج أسلوب نقد الأخطاء من اجل تطوير الأساليب السديدة .
1 ــ لقد تجاوزت مقررات المؤتمر الوطني الخامس عشر الحد الذي يجب الوقوف عنده للدفع بالمنظمة في اتجاه متأزم ، ذلك انها طرحت مبادئ ثورية كانت في غير محلها ، كما انها لا تتماشى والخط الديمقراطي لمنظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، وهذا خطا سياسي
2 ــ سجلت القرارات مواقف خاطئة من الأحزاب التي تم انتقادها بشكل حاد في هذا الوقت الذي كان يجب فيه إن يكون النقد وسيلة تستعمل بشكل ديمقراطي للوصول الى وحدة متينة في صفوف الحركة الطلابية ذاتها ، والواقع إن المواقف التي اتخذتها قيادة المؤتمر المنبثقة عن اللجنة التنفيذية للمؤتمر الرابع عشر والشكل الذي تعاملت به مع ممثلي القاعدة الطلابية في المؤتمر الخامس عشر ، دفع بأغلبية المؤتمرين الى الاندفاع بشكل متطرف للدفاع عن روح وجوهر مبادئ المنظمة الطلابية وروح المؤتمر "
ويبقى هذا الاعتراف من طرف الأستاذ عبد العزيز ألمنبهي رئيس القيادة الطلابية المنبثقة عن المؤتمر الوطني الخامس عشر ، يشكل دلالة ساطعة على رغبة الماركسيين ( منظمة الى الأمام ومنظمة 23 ) في تحويل المنظمة الطلابية الى واجهة تخفي داخلها أطروحات منظمات سياسية ، طرحت السلطة بمفهومها الثوري لإقامة نظام الجمهورية الديمقراطية الشعبية ، وهذه الأطروحة والبرنامج الإيديولوجي العام لا علاقة لها بالمنظمة الطلابية كإطار نقابي يمثل مصالح الحركة الطلابية ، فكان تحميل المنظمة الطلابية والحركة الطلابية بما لا طاقة لهما به احد الأسباب الرئيسية التي سرعت في حل المنظمة الطلابية في 24 يناير 1973
المؤتمر الوطني السادس عشر: انعقد المؤتمر الوطني السادس عشر في 31 غشت 1979 بعد إن تراجعت السلطة عن قرار الحظر الذي أصدرته وزارة الداخلية في سنة 1973. إن مشروعية الإطار جاءت بقرار 9 نونبر 1978 بعد إن دام الحظر القانوني للإطار ست سنوات مرت فيها أفواج من الطلبة بالجامعة دون إن تعيش عن كثب حقيقة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب كإطار أنتج مجموعة من الأعراف التي ميزت الحركة الطلابية المغربية قبل الحظر. واذا كانت هناك من ميزة تميز بها المؤتمر الوطني السادس عشر ، فانه يشكل بحق محطة خاصة لتصفية حسابات سياسية وتنظيمية مع قيادة المؤتمر الوطني الخامس عشر ، ومع الجناح الراديكالي الذي عرف فيما بعد ب ( رفاق الشهداء ) خاصة مع فرع فاس . إنها نفس التصفية قام بها قياديو المؤتمر الرابع عشر ضد قرارات المؤتمر الوطني الثالث عشر ، وهي نفس التصفية استعملت في حق قرارات المؤتمر الوطني السادس عشر من قبل قيادة المؤتمر الوطني السابع عشر الفاشل حيث كانت القيادة ستتكون من ( القاعديين ) بمختلف أصنافهم ومن ( رفاق الشهداء ) الذين حسموا الصراع مع ( الاتحاد الاشتراكي ) . وهنا يجب التذكير إن المنظمة الطلابية على مستوى فدرالية أوربة الغربية كانت تعرف نقاشا عموديا وأفقيا في نفس الآن بين تصورين متباعدين . التصور الأول يمثله المجلس الفدرالي الأول الذي كان يكونه ( الاتحاد الاشتراكي ) ( حزب التقدم والاشتراكية ) و ( منظمة 23 مارس ـ اليمين ـ ) الذي سيعرف لاحقا ب ( منظمة العمل الديمقراطي الشعبي المنحلة ) . أما التصور الثاني فكان يكونه المجلس الفدرالي الثاني الذي كانت تكونه منظمة ( إلى الأمام ) و ( حركة الوحدة والنضال ) وبعض اليساريين المستقلين الى حد ما . اما حركة ( الاختيار الثوري ) فظلت محايدة في هذا الصراع ، ورغم توجيه الفقيه محمد البصري رسالة الى المؤتمر ،فان القيادة أحجمت عن قراءتها ، في حين قرئت رسالة عبد الرحمان اليوسفي ، وهو ما سيعبد الطريق لتحالفات لاحقة بين القاعديين وبين ( رفاق المهدي وعمر ) وخاصة وان التنسيق والغزل بدا على أشده بين المجموعة المعارضة للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي ، وبين حركة الاختيار الثوري التي ستحل نفسها لا حقا وتعيد الانضمام الى مجموعة اللجنة الإدارية الوطنية التي كونت حزب الطليعة . وبالنسبة للتحالفات كذلك لا بد من الشارة هنا الى إن حركة الاختيار الثوري وقبل إن تصدر بيانها من باريس في سنة 1982 الذي قضى بطرد الفقيه البصري ومن معه من صفوفها لأسباب تنظيمية وسياسية ، حاولت التنسيق مع منظمة الى الأمام في اجتماع عقد بجامعة NANTERE في سنة 1978 ، لكن المحاولة باءت بالفشل بسبب السباب سياسية وجيوبوليتيكية مثل الموقف من الصحراء ، الديمقراطية البرلمانية ، إمكانية التنسيق مع ضباط الجيش الوطنيين او الأحرار ،،، ومما زاد في عملية انشقاق فدرالية أوربة الغربية إن المكتب الفدرالي من خلال المجلس الفدرالي لأوربة الغربية أقدم على طرد فرع تولوز TOULOUSE للاتحاد الوطني لطلبة المغرب لأسباب سياسية لا علاقة لها بمصالح الحركة الطلابية . وقد انعكس هذا الوضع على فرع باريس للاتحاد بين تصورين متعارضين بخصوص تحديد موقف موحد ومحدد من مشكل فرع تولوز ، وهذا ما دفع بالأستاذ عبد العزيز ألمنبهي إلى انتخاب 35 مندوبا ومكتبا للفرع كانوا يشكلون الأكثرية العددية ، الأمر الذي دفع بمكتب الفرع المقابل ، أي الذي يمثل اليمين الى انتخاب 35 مندوبا آخرا ،بحيث أصبحت الحركة الطلابية في باريس تتواجد أمام مكتبين متعارضين احدهما يساري جذري ( إلى الأمام والقاعديين ) والآخر يميني إصلاحي ( الاتحاد الاشتراكي ، حزب التقدم والاشتراكية ويمين منظمة 23 مارس ) ، وقد أدى هذا الوضع الى تكريس الانشقاق بين المكتبين ومنه بين الفروع التابعة لهما . وقد حاولت لجنة التنسيق الوطني في 26 ابريل 1978 معالجة هذا الانشقاق الذي كان ممثلا كذلك على مستوى جامعة فاس وجامعة الرباط ، فعقد تجمع طلابي واسع بمعهد المغرب الكبير التابع لكلية الحقوق اكدال بالرباط للبث في هذه الإشكالية ، لكن للأسف لم يتوصل إلى أية نتيجة ، لان التجمع تم نسفه من قبل عصابات عناصر إسلامية بزعامة عبدالاله بنكيران ، حيث استعمل العنف واستخدمت الأسلحة البيضاء من قبل مجموعة بنكيران في تلك المواجهة . لقد أدى هذا الوضع الى تعليق عملية راب الصدع المنتشرة في صفوف الحركة الطلابية ، كما ساهم هذا العامل الذي كان مفاجئا في نقل ثقل المنظمة الطلابية إلى فاس ( محمد بوبكري) بدل الرباط ( الجندالي ) مع ممارسة التهديد باستدعاء البوليس ضد اليساريين الماركسيين خاصة أولئك القادمين من فرنسا . وفي هذا الصدد دائما تم طرد المكتب الفدرالي الثاني لأوربة الغربية من أشغال المؤتمر في اليوم الثاني من انعقاده ، بعد إن سمح لهم اليمينيون الاصطلاحيون حضور أشغال اليوم الأول من المؤتمر . وعند افتتاح الجلسة الأولى للمؤتمر ترأسها رئيس المنظمة المنبثق عن المؤتمرالوطني الرابع عشر ( بناني ) وتم رفض إسماع المؤتمر الكلمة التوجيهية التي بعث بها من
فرنسا رئيس المنظمة الطلابية عن المؤتمر الخامس عشر الأستاذ عبد العزيز ألمنبهي ، بينما قرئت في المؤتمر الرسالة التي بعث بها من سجن سيدي سعيد من مكناس نائب رئيس المنظمة الطلابية الأستاذ عبد الواحد بلكبير الذي ينتمي إلى الجناح اليميني لمنظمة ( 23 مارس ) ، عندها أقدمت رئاسة المؤتمر على تشكيل لجنتي الفرز والرئاسة بطريقة غير قانونية ضاربين عرض الحائط قيم ومبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، بل ابعد من ذلك تم تحديد توجيه مسار المؤتمر وفق خطط مدروسة ، فشكلت قيادة على غرار قيادة المؤتمر الوطني الرابع عشر ، أي قيادة يمينية برأس وبدون أرجل ، أي بدون قواعد ، وهذا أدى الى إن أصبحت الأجهزة القاعدية للمنظمة الطلابية مسيطرة ليها من قبل اليساريين الماركسيين ،( القاعديون ) بمختلف فلولهم مع فصيل ( رفاق الشهداء ) و( يسار 23 مارس ) مع بقايا فلول ( لنخدم الشعب ) . إن هاذين الفصيلين ( القاعديون + رفاق الشهداء ) تمكنا من التنسيق بينهما ، ومن اكتساح أغلبية مقاعد المؤتمرين خلال المؤتمر الوطني السابع عشر الأخير والفاشل .
هذا ويمكن التعامل مع مقررات المؤتمر الوطني السادس عشر من خلال تحليل وثيقتين أساسيتين هما البيان العام والمقرر التنظيمي باعتبارهما من أهم الوثائق التي خرج بها المؤتمر .
ا ــ البيان العام : إن أهم شيء قام به المؤتمر ، انه اصدر بيانا قطع فيه مع شعارات ومقررات المؤتمر الوطني الخامس عشر المتطرفة ، واستطاع إن يدمج المنظمة الطلابية في خضم التطورات السياسية التي كانت مطروحة في الساحة وتحظى باهتمام الطبقة السياسية على اختلاف مشاربها الإيديولوجية . هكذا نجد مثلا ومن خلال البيان العام ، إن المؤتمر ركز على القضايا الإستراتيجية التالية :
1 ــ دعم المسلسل الديمقراطي بالتنصيص على الانتخابات الحرة النزيهة وصناديق الاقتراع
2 ــ التعامل الايجابي مع شعار السلم الاجتماعي لتكوين جبهة عريضة وموحدة لرص الصف الداخلي ، ومواجهة الأخطار التي تهدد المغرب في أمنه ، ومن أهمها قضية الصحراء المغربية
3 ــ التحيز الكامل لأطروحة مغربية الصحراء ، والمطالبة بتحرير سبته ومليلية والجزر الجعفرية
4 ــ إدانة المؤسسات التمثيلية القائمة واعتبارها حصيلة للتزوير والغش والتلاعب بالأصوات
5 ــ التأكيد على البعد القومي ألأممي لنضال الحركة الطلابية المغربية ، فيما يخص قضايا التحرر الوطني والنضال ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية
ب ــ المقرر التنظيمي : إن أهم تجليات هذا المقرر تتمثل في انعكاس التصور السياسي للفصيل المهيمن داخل المؤتمر على المقرر . لقد بقي مشكل أوربة الغربية معلقا بفعل تصلب قيادة المؤتمر ، ولم يعرف الحل إلا بعد المؤتمر ، وذلك حين بادرت فدرالية أوربة الغربية التي طردت من المؤتمر بحل نفسها حتى تتجاوز المعيقات التي نصبت التي واجهت المؤتمر الوطني السادس عشر . واذا كان المؤتمر باستثناء موقفه السلبي هذا، قد حاول إن يتجاوز عمليا واقع التشتت الذي تتخبط فيه الحركة الطلابية منذ قرار 24 يناير 1973 والى عشية انعقاد المؤتمر ،فانه مع ذلك لم يتمكن الصيغ التنظيمية القادرة على استيعاب الحركة الطلابية ، بل انه ظل قاصرا على انجاز هذه المهمة ، فعكس بذلك تصورا ضيقا للمسالة التنظيمية الشيء الذي لم يمكنه من إن يحظى بإجماع المؤتمرين من( قاعديين) ومن ( رفاق الشهداء ) و ( يساريين مستقلين ) ، الى جانب مشكلة فدرالية أوربة الغربية . ومع ذلك فان جميع الفصائل الطلابية وبدون استثناء انضبطت للمقرر التنظيمي باعتباره أعلى هيئة تقريرية في المنظمة
إن من المساءل التي دفعت ببعض الفصائل الطلابية إن لا تبارك المقرر التنظيمي رغم الانضباط هناك :
ـــ المذكرة البيروقراطية الشديدة ، حيث سيطرة القيادة الفوقية على القواعد ، وتم حصر عدد الأعضاء في الأجهزة القاعدية للمنظمة
ـــ محاولة التوفيق بين تصورين متعارضين ( نظام المجالس والجمعيات ونظام التعاضيات ) لا قاعدة مشتركة بينهما غير تكريس الهيمنة ، وتهميش أوسع القواعد وإبعادها من المشاركة الفعلية في تقرير مصيرها بنفسها . وللعلم فان نظام الجمعيات لعب دورا أساسيا أثناء فترة الحضر القانوني على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، فكانت نتائج انتخاباتها تصب دائما في صالح الفصيل القاعدي . لقد لعبت الجمعيات دورا أساسيا ومهما في عملية استعادة مشروعية ( ا و ط م )
ـــ الموقف الغامض للمؤتمر من الجمعيات كإطارات قانونية وتنظيمية فاعلة داخل المنظمة الطلابية . لقد ظل نشاط المنظمة على الصعيد التنظيمي بعد المؤتمر عاجزا عن الوصول الى هدفه لاستكمال هيكلة المنظمة الطلابية . فبالإضافة الى بعض الكليات التي لم تنتخب فيها هيئات قيادية محلية ، هناك غياب مجالس الفروع على مستوى المدن الجامعية ( الرباط ، فاس والدار البيضاء ) . كما بقي مشكل الجمعيات دون حل نهائي . كذلك كان يلاحظ غياب تنسيق فعلي ومستمر على مستوى هياكل المنظمة وأجهزتها القاعدية ، وقد أدى هذا الوضع الى فصل نضال القواعد الطلابية عن تحركات القيادة التي بقيت حبيسة لشكل تنظيمي بيروقراطي تسبب في شل العديد من الاستحقاقات التي كانت مطروحة في برنامج النضال العام للحركة الطلابية
وخلاصة ما سبق أعلاء ، ما سبق إن كتبه الأستاذ محمد ضريف عن المؤتمر الوطني السادس عشر " ... أخفقت القوى الإصلاحية التي استملت قيادة المنظمة الطلابية عقب المؤتمر الوطني السادس عشر في أداء مهمتين معا .
فشلت في القضاء على الموقف المناهض للانخراط في المسلسل الديمقراطي ( رفاق الشهداء ) ، وفشلت في وضع حد للموقف المعادي للوحدة الترابية الوطنية ( القاعديون ) . وكان من تجليات هذا الإخفاق حضور ( الطلبة القاعديين ) و ( رفاق الشهداء ) بقوة في المؤتمر الوطني السابع عشر في سنة 1981 ، وهو ما اعتبر في حينه انتصارا لخط قيادة المؤتمر الوطني الخامس عشر ، وتصفية سياسية وتنظيمية مع قيادة المؤتمرين الرابع عشر والسادس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب " .
المؤتمر الوطني السابع عشر : انعقد المؤتمر الوطني السابع عشر في 22 غشت 1981 بالرباط ، واستمر انعقاده من 22 غشت الى 5 شتنبر ، فتحول بذلك مقر انعقاد المؤتمر من المدرسة المحمدية للمهندسين الى مقر المنظمة الطلابية بعد إن أقفلت السلطات في وجه المؤتمرين أبواب المدرسة المحمدية المذكورة . إن استغراق انعقاد المؤتمر طيلة هذه المدة ودون إن يتمكن من ضبط أشغاله ، كانت بسبب مجموعة من المشاكل السياسية والتنظيمية ، وحتى الفنية من جهة بين فصيل ( القاعديين ) وفصيل ( رفاق الشهداء ) ، ومن جهة بين فصيل ( الاتحاد الاشتراكي أنصار ك د ش ) الموالين للمكتب السياسي للحزب . إن أول عرقلة تعرض لها المؤتمر هو حين طرحت المعارضة مسالة الغلاف المالي الذي تخصصه وزارة التعليم للمؤتمر ، فتم التركيز على نقطة الأكل والمبيت كنقطة حاسمة سابقة على جدول الأعمال الذي كان سيعرض على المؤتمر ... هكذا سيزج بالمؤتمر لمدة ثلاثة أيام لمناقشة مسائل ثانوية تافهة لا علاقة لها بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، وبمصالح الحركة الطلابية . لا بد من الإشارة كذلك الى إن قيادة المنظمة خاصة طرفها الرئيسي ( الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ) عندما لم يتمكن من تشكيل أغلبية المؤتمرين في الانتخابات التي حسمت الأغلبية في المؤتمر لصالح المعارضة الماركسية ( القاعديون ) و ( رفاق الشهداء ) عمد هذا الحزب ( الاتحاد الاشتراكي ) الى المناورة واستعمال الأساليب اللاديمقراطية )قصد خلق وضع مرتبك لتدمير المؤتمر من الأصل . هكذا وحتى يكسب ( الاتحاد الاشتراكي ) موقع قوة داخل المؤتمر يضمن له السيطرة على مسار المؤتمر ومنه على المنظمة الطلابية ، عمد في أول الأمر الى سحب بطاقات المؤتمر حسب المؤسسات ، وليس حسب اللوائح . هذا الإجراء اللاديمقراطي كان الهدف منه محاولة التضييق على لائحة ( رفاق الشهداء ) للوقوف أمام محاولة ازدواج لوائح الاتحاد الاشتراكي حتى لا يتم تكريس انشقاق الحزب رسميا ومن ثم الاعتراف باللائحة المعارضة ، ومن جهة أخرى محاولة امتصاص قوة القاعديين ، وبالتالي إعطاء صلاحيات مطلقة لقيادة مقطوعة الرجلين في تحديد حجم الملاحظين داخل المؤتمر ، وهو الإجراء الذي تم التصدي له في حينه بكل قوة من طرف المعارضة . لقد استمرت مشاكل المؤتمر في البروز عندما رفض ( الاتحاد الاشتراكي بشكل رسمي وجود لائحة معارضة للحزب هي ( الاتحاد الاشتراكي ـ رفاق الشهداء ـ رفاق المهدي وعمر ) في لجنة رئاسة المؤتمر التي تتجمع لديها صلاحيات كثيرة وكبيرة في تسيير أشغال المؤتمر ، وتحت تبرير انه لا يوجد سوى اتحاد اشتراكي واحد وليس اثنان . واذا كان يمكن فهم وتفهم موقف الحزب وخاصة موقف قيادته خصوصا وان الحزب تعرض لحملة اعتقالات شملت قطاعا متنوعا من أطره على اثر مظاهرات يونيو 20 يونيو 1981 ، فان موقف قيادة الحزب الرافض لهذه الازدواجية في التمثيلية باسم الاتحاد الاشتراكي ، كانت تفرضه اعتبارات دقيقة ، ذلك إن الاعتراف بلائحة تحمل اسم الاتحاد الاشتراكي معناه ترسيم الصراع ، معناه إن يبتز الآخرون اعترافا سياسيا بهم ، وسيكون هذا سابقة خطيرة في تاريخ الصراع داخل الحزب ، معناه أيضا تحويل المنظمات الجماهيرية الى منابر يتحدث من خلالها الآخرون في وضع لا يسمح لهم فيه داخل الحزب ، ومن خلال منابره الرئيسية إن يتكلموا . لقد كان وضعا حرجا بالنسبة للحزب . إن التعبير عن الحزب في المؤتمر بلائحتين معناه ظهور الحزب أمام السلطة بمظهر ضعيف مشتت في وقت يتطلب وحدة وجدية ... وفي نظرنا إن القول بهذا التبرير الساذج ينم عن قصور عقلية أصحابه ، وكأن السلطة لا تعرف حقيقة الحزب وتجهل مشاكله ، وهي المتحكمة في دولاب الأحزاب السياسية وليس العكس . إن الدولة هي التي نصصت على التعددية الحزبية في الدستور ومنعت الحزب الوحيد ، وليس الأحزاب هي التي فرضت ذلك ، وهذه القوة لا تزال الدولة تملكها الى الآن . إن جميع الانشقاقات التي تعرضت لها الأحزاب ، كان بفعل تدخل السلطة التي تقوم بترتيب الأوضاع السياسية قصد خدمة مخططات او أهداف سياسية آنية ومستقبلية ، ولم يسبق إن كانت الانشقاقات بفعل صراعات إيديولوجية او تنظيمية . ويكفي إن نستدل ببعض الأمثلة عن الأحزاب التي أنشأتها السلطة ( كالاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) ، (الحزب الاشتراكي ـ مجموعة عيد الله ساعف ‘ عيسى الورديغي ..) ( جبهة القوى الديمقراطية ) ( الحركة الشعبية ) ( الحركة الشعبية ـ مجموعة الثمانية ) ( الفديك ) حزب العرشان ، ( الاتحاد الدستوري )( التجمع الوطني للأحرار) ( الحزب الوطني الديمقراطي ) .. لخ ، أما الأحزاب التي خرجت بفعل الصراعات الإيديولوجية والسياسية نذكر ( حزب الطليعة ) منظمة ( إلى الأمام ) ( منظمة 23 مارس وما تفرع عنها من انسحابات ) ( جمعية الوفاء للديمقراطية ) ( حركة لنخدم الشعب ) ( منظمة العمل الديمقراطي الشعبي )...
إذن هكذا وبشكل مفاجئ انسحب الاتحاد الاشتراكي من المؤتمر مفضلا سياسة الهروب عن مواجهة الحقائق المجردة والدامغة ، فدخل المؤتمر في متاهات سياسية بسبب حسابات ضيقة اعتبرها البعض بمثابة تصفية حسابات سياسية ، في حين اعتبرها البعض الآخر فرصة سانحة لا تعوض لتشكيل قيادة انتهازية طالما حلموا بها ، وملوحين في ذلك بورقة ضمان التغطية السياسية للمنظمة ( فصيل الطلبة الديمقراطيون ، وفصيل الطلبة الوحدويون ) أي طلاب ( منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وطلبة حزب التقدم والاشتراكية ) . لقد كانت المنظمة الطلابية خلال المؤتمر الوطن السابع عشر على حافة الانفجار والتلاشي . هذا الأسباب وغيرها كثير وحتى مطلع التسعينات هي التي عصفت بالإطار النقابي وأدخلته في دوامة زاد استفحالها بظهور لوائح معارضة قوية ، وفصائل غطت جميع الموقع الجامعية تمثلت في الفصائل الطلابية الإسلامية ، على رأسها فصيل طلبة العدل والإحسان التي تمكنت في ظرف وجيز ، وبتخطيط محكم من الاحتلال أغلبية مواقع اليسار العلماني الذي أضحى يعيش على الذاكرة المنخورة و ثقوب الماضي . إن التوصية الوحيدة اليتيمة التي خرج بها المؤتمر الوطني السابع عشر ، كانت تجديد الثقة في أعضاء اللجنة التنفيذية غير المنسحبين ، وتحميلهم مسؤولية عقد مؤتمر وطني استثنائي الذي رغم جميع المحاولات التي بذلت في هذا الشأن ، لم يتمكن حتى الان من الانعقاد بسبب الخلافات التنظيمية والإيديولوجية بين الفصائل الطلابية العاملة في ( ا و ط م )، وبسبب بروز التيار الإسلامي في الساحة الطلابية والجماهيرية وسيطرته المطلقة على أجهزتها القاعدية في الكليات والمدارس العليا .
وخلاصة ، فانه إلى جانب انسحاب الاتحاد الاشتراكي والتبريرات الواهية التي استند إليها في انسحابه ، حصلت انسحابات أخرى في صفوف لائحة القاعديين ( النهج الديمقراطي ، الطلبة القاعديون ، الطلبة التقدميون ، الطلبة المجالسيون والطلبة أنصار المجالس ) بسبب اختلافات إيديولوجية وتنظيمية وسياسية ناتجة عن ارتباطات عضوية خارجية لهذه الفصائل بتنظيمات سياسية متباينة ، ثم ظهور اختلافات بين لائحة ( القاعديين ) ولائحة ( و( فاق المهدي وعمر ) بخصوص قضية الصحراء المغربية ، ثم الانسحاب غير المعلن للائحة ( الطلبة الوحدويين PPS ) .. وان غياب أكثر من 3/4 المؤتمرين يعني انه بقي حاضرا في المؤتمر اقل من 100 مندوب من مجموع 416 مندوب . وقد كانت هذه الوضعية كافية الى تبني أطروحة التأجيل ، وعقد المؤتمر الوطني الاستثنائي التي كانت لائحة ( رفاق الشهداء ) من وراءها .





الاتحاد الوطني لطلبة المغرب
3/4 (يتبع )

إن تاريخ منظمة ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) هو تاريخ صراعات سياسية وتنظيمية بين الفصائل الطلابية السياسية المختلفة ، كما انه تاريخ انسحابات بالجملة من المؤتمرات بسبب رغبة كل فصيل إرباك الفصيل المعارض ، ومن ثم تشتيت المؤتمر .. فإذا كانت المنظمة الطلابية خلال المؤتمر الأول الذي انعقد في 6 دجنبر 1956 ، والمؤتمر الثاني الذي انعقد في شتنبر 1957 متماسكة ومتجانسة بسبب ارتباطها العضوي بحزب الاستقلال ، فان المؤتمر الثالث الذي انعقد بمدينة تطوان في 25 يوليو 1958 شكل قطيعة المنظمة الطلابية مع حزب الاستقلال وجناحه المركانتيلي المحافظ ، فانحازت المنظمة بالكامل الى الحزب الشعبوي البرجوازي الصغير ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) ، فكانت بذلك أول محاولة تقسيم تعرضت لها المنظمة الطلابية سنة 1962 حين ظهر مشروع مشبوه ( الاتحاد العام لطلبة المغرب ) الذي ارتبط عضويا بحزب الاستقلال . وإذا كان ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) قد سجل إشعاعا نضاليا وطنيا ودوليا ، ونجح في طبع الحياة الطلابية بمجموعة من الأعراف و العادات التي ميزت الحركة الطلابية التي شكلت المعارضة الحقيقة للحكم ، فان ( منظمة الاتحاد العام لطلبة المغرب ) لم تحصد غير الهزيمة ، وظلت مجهولة في الساحة الطلابية ، ولم يتعد وجودها عتبة حزب الاستقلال ، بل إن هذه المنظمة لم تستطع إن تعوض غياب ( ا و ط م ) عن الساحة طيلة الحضر الذي دام ست سنوات من 1973 والى 1978 .
اذا كانت قيادة المنظمة الطلابية منذ المؤتمر الوطني الثالث وحتى المؤتمر الوطني الثاني عشر تتشكل من أغلبية تنتمي الى الاتحاد الوطني / الاشتراكي للقوات الشعبية مع وجود معارضة صغيرة تنتمي الى حزب التحرر / التقدم والاشتراكية ، فان مجرى الصراع تطور في خط أمامي منذ المؤتمر الوطني الثالث عشر وحتى المؤتمر الوطني السابع شر ، بفعل ظهورمنظمات سياسية اعتنقت النظرية الماركسية اللينينية ( اليسار الجديد السبعيني ) . لقد وصلت هذه المنظمات خلال المؤتمر الوطني الثالث عشر إلى تزكية أطروحة تيار فاس ( مجموعة المجلة أنفاس ) والى تعزيز مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب التي " الديمقراطية ، التقدمية ، الاستقلالية والجماهيرية " ، فتمكنت خلال المؤتمر الخامس عشر من تشكيل قيادة طلابية ثورية سميت ب ( جبهة الطلبة التقدميين ) و ب ( الجبهة الماركسية اللينينية المغربية ) .
إن نفس السيناريو سيتكرر في المؤتمر الوطني السابع عشر بين (رفاق الشهداء )وبين فصيل ( القاعديين ) الذي يتشكل من بقايا متعاطفة مع تجربة اليسار السبعيني .
يلاحظ إن ( جبهة الطلبة التقدميين ) لم تحترم مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، لان الممارسات التي قامت بها في علاقاتها مع غيرها من الخصوم التنظيميين والإيديولوجيين ، ومن خلال محاولتها ربط الحركة الطلابية وإطارها ( ا و ط م ) بالمنظمات السياسية التي ترتبط بها عضويا ، كانت بعيدة عن مبادئ الاستقلالية والجماهيرية . وإذا كان هذا هو مضمون الصراع الذي عرفته منظمة ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) بين الفصائل المتصارعة ، فان الجماهير الطلابية ظلت تتفرج على هذه الصراعات من دون المشاركة فيها . وحتى الإضرابات التي عرفت بطولها لم تكن الجماهير الطلابية تشارك فيها إلا تحت القمع والإرهاب الإيديولوجيين والتنظيميين .
اذا كانت الصراعات التي عرفتها المنظمة الطلابية قد عكست تصورين مختلفين للازمة الطلابية وللعمل النقابي وعلاقته بالسياسي . تصور أول مثلته الأحزاب التي وصفت بالإصلاحية ، وتصور ثاني معارض مثلته المنظمات اليسارية المتطرفة التي عرفت بالاندفاع الطفو لي ، فان عقد التسعينات تميز بكون الحركة الطلابية عرفت ظهور تيار جديد في الساحة الطلابية هو التيار الإسلامي الذي تقوى بفعل عدة عوامل داخلية وخارجية ، مكنته من السيطرة شبه المطلقة على الساحة الطلابية والساحة السياسية الوطنية ، وذلك بفضل استفادته من الإفلاس الإيديولوجي والتنظيمي و السياسي لمنظمات اليسار الماركسي التي تحولت الى أرخبيل من النسيان ، كما استفادت من الإفلاس التاريخي المدوي الذي ضرب أحزاب المعارضة البرلمانية ، وهو إفلاس سجل بدايته بموت عبد الرحيم بوعبيد ومن بعده علي يعته ، وبفعل
الصراعات التي انعكست داخل هذه الأحزاب كنتيجة منطقية وحتمية عن الإفلاس التاريخي المدوي الذي أصاب أحزاب برجوازية الدولة في الوطن العربي ( الناصرية ، البعث ، جبهة التحرير الوطني الجزائرية ) والأحزاب الستالينية وعلى رأسها الحزب الشيوعي في ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي المنهار . إن كل هذه العوامل مجتمعة مكنت التيار الإسلامي من احتلال اغلب مواقع اليسار المتراجع والمتهاوي التي دفعت به إلى البحث عن محاولات يائسة لجمع صفوفه المتلاشية في إطار أحزاب اتخذت صبغة انتخابية مثل ( الحزب الاشتراكي الموحد ) او في أحزاب اليسار الديمقراطي الذي يضم أحزابا انتخابية صغيرة وضعيفة مثل ( حزب الطليعة ، اليسار الاشتراكي الموحد ، حزب المؤتمر ) او صبغة معارضة برجوازية صغيرة وحقوقية مثل ( حزب النهج الديمقراطي ) الذي ينسق اليوم ضمن ما يسمى ب ( حركة 20 فبراير ) مع ( جماعة العدل والإحسان ) الاسلاموية ، وهو التنسيق الذي يدور فقط على معاداة رأس النظام دون إن يمتد الى التخطيط الجدي لإصلاحات أساسية حقيقة يستفيد منها المغرب ، حيث هناك فرق شاسع بين الانقلابية والكولسة وبين الإصلاح بمفهومه الاقتصادي، السياسي والاجتماعي ، وخاصة عندما يدخل على الخط الأمير هشام الذي أبدا معارضة غير أخلاقية لمقومات الدولة وموروثها الإيديولوجي .
لقد أضحى وضع اليسار الانتخابي البرلماني ( حزب الطليعة والحزب الاشتراكي الموحد ) واليسار الراديكالي البرجوازي الصغير ( حزب النهج الديمقراطي ) واليسار الجذري ( الماركسيون اللينينييون ) و اليسار الطفولي البرجوازي الصغير ( التروتسكيون ) جد ضعيف ومحدود بمختلف المواقع الجامعية مقارنة مع التيار الاسلاموي الذي يكون أغلبية القواعد الطلابية بمختلف المواقع الجامعية ( جماعة العدل والإحسان الأكثر عددا ) ( حزب العدالة والتنمية ـ الطلبة التجديديون ) إضافة إلى ( جماعات سلفية تكفيرية وجهادية ) ، وهو ما يجعل صورة خريطة الفصائل السياسية الطلابية ، وفي الغياب الكلي لأحزاب الحكومة من ( الاتحاد ( الاشتراكي ) للقوات ( الشعبية ) ) ، ( حزب التقدم والاشتراكية ) على الشكل التالي :
ـــ من جهة هناك الفصائل الإسلامية القوية ، و تأتي في مقدمتها ( جماعة العدل والإحسان ) يليها ( الطلبة التجديديون المنتمون الى حزب العدالة والتنمية ) و بعض ( فلول السلفية الجهادية والتكفيرية ) رغم إن هؤلاء يتحركون كمجموعات في الشعبة وفي الكلية وليس كتنظيمات سياسية مستقلة مثل التنظيمين أعلاه .
ــ ومن جهة اخرى نجد اشباه العلمانيين من ( ماركسيين لينينيين ماويين ) ( ماركسيين ستالينيين ) ( تروتسكيين ) و ( متمركسيين برجوازيين ) . ويمثل هؤلاء في الجامعة اليوم بالتيارات التالية :
+ + النهج الديمقراطي القاعدي الامتداد التنظيمي والإيديولوجي لمنظمة ( إلى الأمام ) التاريخية
++ القاعديون التقدميون
++ التوجه القاعدي
++ الممانعون
++ الطلبة الثوريون
++ النهج الديمقراطي
ــ ومن جهة يوجد فصيل جد ضعيف ينتمي الى الحزب الاشتراكي الموحد وهو بدون تأثير يذكر، مع ملاحظة إن فصيل حزب الطليعة انمحى نهائيا كفصيل من الجامعة على خلاف ما كان عليه الحال في السبعينات والثمانينات ( رفاق الشهداء ) و ( رفاق المهدي وعمر ) رغم إن لا علاقة تجمع المهدي وعمر بحزب اليوم .
والسؤال : اذا كان ( حزب النهج الديمقراطي الامتداد اليميني البرجوازي لمنظمة إلى الأمام ) ينسق اليوم مع ( جماعة العدل والإحسان ) ضمن تنسيقية ( 20 فبراير ) فهل سيمتد هذا التنسيق ليشمل القطاع الطلابي لمواجهة مختلف الفصائل المعارضة ؟ وهل هذا التنسيق هو بادرة في أفق التخطيط والإعداد لمؤتمر استثنائي يركز على النسبية في اقتسام مقاعد اللجنة التنفيذية والمجلس الإداري لمنظمة ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) ؟
كذلك ألا يعتبر الانغماس الكامل لحزب ( الطليعة ) و ( الحزب الاشتراكي الموحد ) في حركة ( 20 فبراير ) تعويضا عن الإفلاس المدوي الذي أصابهما في الحقل الطلابي ،أمام سيطرة ( العدل والإحسان ) واليسار الماركسي الجدري ) على اغلب الجامعات المغربية ؟



محطات تاريخية من خلال المؤتمرات
4/4 ( انتهى )


بلغ عدد المؤتمرات الطلابية التي عقدتها منظمة ( الاتحاد الوطني لطبلة المغرب ) منذ 26 دجنبر 1956 والى 22 غشت 1981 سبعة عشر مؤتمرا . وكان كل مؤتمر يتميز ببعض الخصائص التي كانت تميزه عن المؤتمر السابق او المؤتمرات الأخرى التي سبقته ، خاصة عند انكباب المؤتمر على تحرير وصياغة القرارات سواء البيان السياسي العام ، او عند ابتكار الأشكال التنظيمية للأجهزة القاعدية للمنظمة الطلابية . ويمكن حصر المؤتمرات التي عقدتها منظمة ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) كما يلي :
1 ــ المؤتمر التأسيسي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب : انعقد هذا المؤتمر في 26 ـ 12 ـ 1956 بمدينة الرباط ، بعد حل الجمعيات الطلابية السابقة ( رابطة الطالب المغربي بمعهدي القرويين وابن يوسف ) و ( جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا ) في فرنسا واسبانيا

2ـــ المؤتمر الثاني : انعقد المؤتمر الثاني لمنظمة ( ا و ط م ) في 24 شتنبر 1957 بمدينة فاس . ومن أهم قراراته انه طالب بجلاء الجيوش الفرنسية ، وتصفية عملاء الاستعمار ، والخونة ، وتعميم وتعريب وتوحيد ومغربة التعليم
3 ـــ المؤتمر الثالث : انعقد المؤتمر الثالث لمنظمة ( ا و ط م ) في 25 ـ 07 ـ 1958 بمدينة تطوان . شكل هذا المؤتمر قطيعة سياسية وإيديولوجية وتنظيمية مع حزب الاستقلال ، وحسم في ارتباط المنظمة الطلابية بالحزب الشعبوي البرجوازي الصغير ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) الذي ظهر في 6 شتنبر 1959
4 ـــ المؤتمر الوطني الرابع : انعقد المؤتمر الوطني الرابع في 22 ـ 08 ـ 1959 بمدينة اكادير . لقد كانت هذه الفترة خطيرة ودقيقة بالنسبة للوضع السياسي المغربي . فهي عرفت انتهاء الغموض السياسي حين انفجرت أحداث دامية في مكناس والريف ، وأدى منطق الأحداث بان طالب المؤتمر علانية بتأميم التجارة الخارجية ، والقطاعات الاقتصادية الأساسية والإستراتيجية ، والقيام بإصلاح زراعي راديكالي . يلاحظ هنا إن هذه المطالب ذات شعارات سياسية محضة لا علاقة لها بالمطالب النقابية للحركة الطلابية كحركة برجوازية صغيرة
5 ـــ المؤتمر الخامس : انعقد المؤتمر الوطني الخامس في 16 ـ 07 ـ 1960 بمدينة الدار البيضاء .أعلن هذا المؤتمر عن تقدمية ويسارية المنظمة الطلابية التي لم تعد تكتفي بتوجيه الانتقادات للبيروقراطية الإدارية ، لكنها طرحت مشكلة الديمقراطية الشعبية ( المجالس الشعبية ) ،إضافة الى تنديد المؤتمر بعملية قمع الحركة الطلابية و المقاومة وجيش التحرير ، وطالب المؤتمر بإخلاء قاعدة القنيطرة وسيدي سليمان من القواعد العسكرية الأمريكية
6 ـــ المؤتمر الوطني السادس : انعقد المؤتمر الوطني السادس في 20 ـ 07 ـ 1961 بمدينة ازرو AZROU بالأطلس المتوسط . تم التشديد في هذا المؤتمر على مبدأي الجماهيرية والتقدمية ، وتم خلق فيدرالية جديدة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب بأوربة الشرقية ، إضافة الى خلق نظام التعاضيات كأجهزة قاعدية تحتية لربط الاتصال بقواعد الحركة الطلابية ، ثم التزام المؤتمر بربط نضالات الطلبة بنضال الجماهير الشعبية
7 ـــ المؤتمر الوطني السابع : انعقد المؤتمر الوطني السابع في 18 ـ 06 ـ 1962 مدينة الرباط . توافق هذا التاريخ مع فترة حساسة في التاريخ السياسي المغربي ، تمثلت بفتح ورقة الانتخابات في دجنبر 1962 ، ومثل ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) قاطعت المنظمة الطلابية ( ا و ط م ) الانتخابات ، وخاضت معركة شرسة للمطالبة بالمجلس التأسيسي للإعداد لدستور يجب عرضه على الشعب للتصويت عليه . في هذا المؤتمر تم خلق جريدة طلابية اختير لها تسمية " الطالب المغربي " . وفي هذه السنة انشأ حزب الاستقلال منظمة ( الاتحاد العام لطلبة المغرب )
8 ـــ المؤتمر الوطني الثامن : انعقد المؤتمر الوطني الثامن في 30 07 ـ1963 بالدار البيضاء . تزامن انعقاد المؤتمر مع حملة اعتقالات واسعة في صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية على اثر قيام السوري المسمى دنيال عطيف من حزب البعث العربي الاشتراكي بإخبار السلطات المغربية بمؤامرة انقلابية تستهدف النظام الملكي وشخص الملك. وقد شملت الاعتقالات مجموعتين مسلحتين إحداهما تابعة للفقيه محمد البصري ، والأخرى تابعة لأحمد اكوليز المكنى بشيخ العرب وعبد المومن الدويري ، وهي الأحداث المعروفة بمؤامرة 16 يوليوز 1963 . تزامن انعقاد المؤتمر كذلك مع اندلاع حرب الرمال في نفس السنة بين المغرب والجزائر الى لا تزال تحتل جزءا من أراضيه فوتتها لها الإدارة الكلونيالية الفرنسية ، وقد ساند حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الجزائر في حربها ضد المغرب ، ونفس الشيء قامت به ( ا و ط م ) التي خرجت ببيان سياسي خياني سموه " هجوم النظام المغربي العميل للامبريالية على الثورة الجزائرية التقدمية " التي فتحت للاتحاديين معسكرات تدريب على الأسلحة ، ووفرت لهم التغطية المادية والسياسية سواء أثناء مؤامرة يوليو 1963 او أثناء مؤامرة 23 مارس 1973 . كذلك ادان المؤتمر ما سماه مشاركة النظام المغربي الفعالة في اغتيال زعيم الكونغو باتريس لومونبا .
تميز المؤتمر أيضا بأنه حدد الأسس العامة لديمقراطية الجامعة ، وبالرغم من صدور القرار الرسمي الذي يفصل تحركات التلاميذ عن تحركات الطلبة ، فان التلاميذ شاركوا بكل قوة في حركة الإضرابات التي عرفها المغرب أيام 13 ، 14 و 15 من شهر مايو 1965 مطالبين بإصلاح التعليم وبفتح حوار وطني ديمقراطي مع قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاتحاد الوطني للقوات الشعبية
9 ـــ المؤتمر الوطني التاسع : انعقد المؤتمر الوطني التاسع في 04 ـ 08 ـ 1964 بمدينة الرباط . ركز المؤتمر على ضرورة التنسيق بين الطلبة في داخل المغرب والطلبة خارجه ، ورفع شعار إطلاق سراح جميع المعتقلين . وللإشارة فانه بعد مرور شهر واحد على انتهاء انعقاد المؤتمر ، حاولت الحكومة حل المنظمة الطلابية بعد إن قدمت ضدها دوى قضائية أمام المحكمة ، لكن الحكم كان في صالح ( ا و ط م ) بعد إن اقتنعت المحكمة بعدم حجية دعوى الحكومة
10 ـــ المؤتمر الوطني العاشر : انعقد المؤتمر الوطني العاشر في 21 ـ 10 ـ 1965 بالرباط . تزامن انعقاد المؤتمر مع انفجار انتفاضة 23 مارس1965 التي ساهم فيها الى جانب التلاميذ والطلبة العاطلون والمهمشون بمدينة الدار البيضاء . في هذا المؤتمر تم خلق مجموعة من الأشكال التنظيمية لتأطير وتنظيم القواعد الطلابية مثل " لجان الأقسام " " لجان اليقظة " " مجالس المناضلين " . لقد افتتح المؤتمر أشغاله برفع شعارات سياسية " الأرض للفلاحين " " المعامل للعمال " " التعليم للجميع " إضافة إلى شعار ثوري رفعه المؤتمر إن " لا سلطة فوق سلطة التجمع العام "
11 ـــ المؤتمر الوطني الحادي عشر : انعقد المؤتمر الوطني الحادي عشر في 25 ـ 07 ـ 1966 بمدينة الرباط . شدد المؤتمر على شعار من اجل رفع الحضر على الجامعة ، واحترام الحريات النقابية ، وسطر مبدأ المركزية الديمقراطية كقاعدة منظمة للعمل . وقد ندد المؤتمر بعملية اختطاف المهدي بن بركة
12 ـــ المؤتمر الوطني الثاني عشر : انعقد المؤتمر الوطني الثاني عشر في 17 ـ 07 ـ 1968 بالرباط بعد إن كان تاريخ انعقاد المؤتمر هو 27 ـ 07 ـ 1967 فتم تأجيله بسبب نكسة جيوش الأنظمة العربية في حرب الستة ايام سنة 1967 . ومن بين أهم القرارات التي خرج بها المؤتمر انه الغى مؤتمر اللجان ، وحدد مبدأ وشروط الانتخابات على مستوى الأقسام والشعب مع الاحتفاظ بانتخاب الرئاسة من قلب التجمع العام
في هذا المؤتمر أعطيت أهمية كبيرة للقضية الفلسطينية ، حيث لأول مرة في تاريخ الاتحاد يتم خلق لجنة فلسطين ، الى جانب لجنة إعلامية هدفها البحث في أشكال ووسائل الاتصال بكافة القواعد والجماهير الطلابية بالكليات والمدارس العليا
13 ـــ المؤتمر الوطني الثالث عشر : انعقد هذا المؤتمر بمدينة الدار البيضاء بتاريخ 09 ـ 08 ـ 1969 . من أهم مميزات المؤتمر انه تقدم بتحليل متقدم للوضعية الراهنة للمغرب وللازمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد . كما تميز المؤتمر بوضع برنامج حد أدنى نضالي من اجل بناء " حكم وطني ديمقراطي وشعبي " . وزيادة على هذا الموقف السياسي الذي يتجاوز طاقة المنظمة الطلابية كإطار نقابي وليس كحزب سياسي ، جعل المؤتمر من القضية الفلسطينية قضية وطنية ، كما عزز مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الاربعة " الجماهيرية ، الديمقراطية ، الاستقلالية والتقدمية " ، واقر المؤتمر العمل بكافة اللجان والمجالس الملغاة من قيادة المؤتمر الوطني الثاني عشر ، وهو ما يفيد إن قرارات المؤتمر الوطني الثالث عشر الذي بدأت فيه بالظهور الحركات الماركسية التي سيطرت على المؤتمر ، كان تصفية حسابات مع قرارات المؤتمر الوطني الرابع عشر الذي كانت قيادته اتحادية ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) .
14 ــ المؤتمر الوطني الرابع عشر : انعقد المؤتمر الوطني الرابع عشر في 11 ـ 08 ـ 1970 بمدينة الرباط . شكل هذا المؤتمر ارتدادا وتراجعا ليس فقط بالنسبة للمؤتمر الوطني الثالث عشر ، ولكن كذلك بالنسبة للمؤتمر الوطني التاسع المنعقد بمدينة الرباط في سنة 04 ـ 08 ـ 1964 ، حيث وصلت اجتهاداته السياسية الى الالتزام بالانفتاح السياسي والدعوة الى التصالح الوطني . أما تنظيميا فقد تم ابتكار شكل تنظيمي بيروقراطي ( نظام التعاضديات ) هدفه تكبيل ولجم انتشار ظاهرة التياسر في الجامعة ، وذلك بواسطة حذف الفروع وتهميش مجالس النضال ، ولجان القسم واليقظة ، وإعطاء لجنة التنسيق الوطني دورا استشاريا وليس تقريريا . ومثل ما اعتبر المؤتمر الوطني الثالث عشر تصفية حسابات سياسية مع المؤتمر الوطني الثاني عشر ، فان المؤتمر الوطني الرابع عشر كان تصفية لحسابات سياسية مع قيادة المؤتمر الوطني الثالث عشر التي ستمكن هي بدورها من حسم الصراع السياسي حين وصلت الى التحكم بالمؤتمر الوطني الخامس عشر الذي كان تصفية حسابات سياسية مع قيادة المؤتمر الوطني الرابع عشر والثاني عشر
15 ـــ المؤتمر الوطني الخامس عشر : انعقد المؤتمر الوطني الخامس عشر في 11 08 ـ 1972 بكلية العلوم بالرباط فبعد إن أجلت قيادة المؤتمر الوطني الرابع عشر المؤتمر خمسة أيام ، إضافة إلى السنة المؤجلة عن الموعد المقرر لانعقاد المؤتمر ( الهروب الى الأمام ) ودون إن تقدم التقريرين الأدبي والمالي ، ودون إن يتم استدعاء المنظمات الطلابية الدولية العربية والإفريقية والأوربية بسبب حسابات سياسية ضيقة ، وحتى تتمكن قيادة المؤتمر الوطني الرابع عشر ( الاتحاد الوطني / الاشتراكي للقوات الشعبية ) من إرباك المؤتمر ووضع عصى في عجلته بادرت الى الانسحاب من المؤتمر بدون تقديم أسباب مبررة اللهم الرغبة في الاستحواذ والسيطرة . لقد خلق هذا الإجراء الذي قامت به قيادة المؤتمر الوطني الرابع عشر ، وبالأحرى الحزب الذي ترتبط به تنظيميا ، استنكارا شديدا لذا أغلبية مؤتمري وملاحظي المؤتمر الوطني الخامس عشر الذين خرجوا ببيان صريح يدين انسحاب القيادة المفاجئ وغي المحسوب العواقب
لقد انعقد المؤتمر في ظروف دقيقة تميزت أساسا بالأزمة السياسية التي كادت إن تعصف بالمغرب ، وأهمها الانقلابان العسكريان ( انقلاب شاطئ الصخيرات وانقلاب الطائرة البوينغ )، الإضرابات الطويلة النفس التي أصابت العليم الثانوي والجامعي ووصلت الى حد التدشين لسنة سوداء (بيضاء) ، المظاهرات التي شاهدتها المدن المغربية مثل الرباط ، فاس والدار البيضاء ، المحاكمات السياسية المختلفة لأطر ومناضلي ( ا و ط م ) والحركة الاتحادية الثورية التي اعتمدت الخط البلانكي في النضال باعتبار إن العنف يولد العنف ...لخ . وكان من أهم القرارات المتياسرة والمتطرفة التي خرج بها المؤتمر تتعلق بمساندة ( تقرير مصير الشعب الصحراوي والدعوة الى ضرورة تبني حق تقرير المصير في الصحراء المغربي )
كان لهذه التفاعلات السياسية الخطيرة إن أصدرت وزارة الداخلية قرارها الشهير القاضي بحضر نشاط منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في 24 يناير 1973 ، ودام الحضر القانوني ست سنوات الى حين انعقاد المؤتمر الوطني السادس عشر في سنة 1979 . إن هذا الحضر سيترافق مع مجموعة محاكمات لأطر و مناضلي المنظمة الطلابية ، وللحركات السياسية التي انتمى اليها قياديو المؤتمر ( منظمة إلى الأمام ومنظمة 23 مارس ) في محاكمة 1973 ومحاكمة الدار البيضاء الشهيرة في يناير ـ فبراير 1977 المعروف بملف ( الجبهويين الماركسيين )
16 ـــ المؤتمر الوطني السادس عشر : انعقد هذا المؤتمر في 31 ـ 08 ـ 1979 بكلية العلوم بمدينة الرباط . شكل المؤتمر نقطة تراجع الى الوراء اعتبرت في حينه تصفية حسابات سياسية مع قيادة المؤتمر الوطني الخامس عشر ، وتصفية حسابات سياسية مع المنظمات السياسية التي ترتبط بها تلك القيادة خاصة منها منظمة إلى الأمام ويسار منظمة 23 مارس سواء الموجودون في السجن او الموجودون بفرنسا ( الوحدة والنضال ). لقد لقدم المؤتمر الوطني السادس عشر على إجهاض تجربة المؤتمرات الوطنية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب خاصة منه تجربة المؤتمر الوطني التاسع والعاشر والثالث عشر والخامس عشر وذلك بتضييق الخناق على حرية التقرير من لدن الأجهزة القاعدية للحركة الطلابية ، وتركيز سلطات التقرير في إطارات تنظيمية فوقية كاللجنة التنفيذية والمجلس الإداري ، وفي نظام التعاضديات البيروقراطي . كما أعطى المؤتمر لجنة التنسيق الوطني دورا استشاريا فقد وليس تقريريا ، أي تحويلها الى جهاز للدعاية لقرارات القيادة داخل قواعد الحركة الطلابية
17 ـــ المؤتمر الوطني السابع عشر : انعقد المؤتمر الوطني السابع عشر في 22 ـ 08 ـ 1981 بالمدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط في ظروف أزمة سياسية خانقة كان أبرزها مظاهرات 20 يونيو 1981 بالدار البيضاء وبالعديد من المدن المغربية مثل فاس والرباط . لقد صاحب هذه الأحداث موجة اعتقالات واسعة أعقبتها محاكمات مست قيادة ( ك د ش ) وقيادة واطر الاتجاه الراديكالي الذي كون اللجنة الإدارية الوطنية التي تحولت الى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ، كما طالت حملة الاعتقالات والمحاكمات مناضلي واطر اليسار الماركسي اللينيني او اليسار السبعيني ، ولم تفلت منها العديد من القطاعات كالمهندسين ، المحامين ، الأساتذة ، المعلمين والطلبة إضافة إلى اشخصا كثيرين شملتهم الاعتقالات بشكل عشوائي . إن هذا الوضع في شموليته ، انعكس بشكل سلبي على أجواء المؤتمر خاصة وقد تم إفراغ المشاكل التنظيمية والسياسية لحزب الاتحاد الاشتراكي وإسقاطها على المؤتمر ليحسم فيها بشكل غير مباشر من خلال قبول او عدم قبول تمثيلية اللوائح الطلابية . وأمام مجموعة من الممارسات المتناقضة من طرف الفصائل السياسية ، وبسبب انسحاب الطلبة الاتحاديين الموالين للمكتب السياسي للحزب من أشغال المؤتمر لرفضهم قبول تواجد لائحة تمثل المعارضة داخل الحزب ( رفاق الشهداء ) )الامتداد العضوي ( اللجنة الإدارية الوطنية CAN) في لجنة رئاسة المؤتمر التي تتمتع بصلاحيات واسعة في توجيه أشغال المؤتمر ، وبدعوى انه لا يوجد سوى اتحاد اشتراكي واحد الذي يمثله المكتب السياسي وليس اثنان ( التنكر للمعارضة داخل الحزب ) وهو ما يعني في نظر أصحابه رفض تكريس الانشقاق داخل الحزب ... دخل المؤتمر بعد هذا الانسحاب في دوامة تنظيمية وسياسية ظلت المنظمة الطلابية تعاني منها الى الآن ، وحتى قبل إن يظهر التيار الاسلاموي قويا في الجامعة ويخلط الأوراق بسيطرته على قلاع الفصائل التاريخية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب .
واذا كانت الطلابية الى حدود المؤتمر الوطني السابع عشر تتكون من خمس فصائل طلابية :
الاتحاد الاشتراكي ( لائحة أنصار ك د ش ) ، حزب التقدم والاشتراكية ( لائحة الطلبة الوحدويون ) ، منظمة العمل المنحلة ( لائحة الطلبة الديمقراطيون ) ، الاتحاد الاشتراكي ـ اللجنة الإدارية الوطنية ( لائحة رفاق الشهداء او لائحة المهدي وعمر ) القاعديون بمختلف تياراتهم ( النهج الديمقراطي ، الطلبة القاعديون ، الطلبة التقدميون ، الطلبة المجالسيون والطلبة انصار المجالس ) ، فان الساحة الطلابية اليوم ومن مختلف المواقع الجامعية ، تعج بالعديد من الفصائل المرتبطة بالعديد من المنظمات السياسية الى حد اصبح من الصعب التكهن بمستقبل ( ا و ط م ) خارج ألازمة المستمرة والتي ستستمر بفعل هذا الفسيفساء السياسي المتعارض والغير المتجانس ، وهو ما يعني بلقنة الحركة الطلابية بسبب تواج فصائل مختلفة من الاسلاموي القروسطوي الى التوتاليتاري الماركسي .
المؤتمرات تاريخها مكان المؤتمر الرئيس الانتماء السياسي
المؤتمر الاول 26 ـ 12 ـ 1957 الرباط مجدي حزب الاستقلال
المؤتمر الثاني شتنبر 1957 فاس عبدالرحمان القادري حزب الاستقلال
المؤتمر الثالث 25 ـ 07 ـ 1958 تطوان ادريس السغروشني الاتحاد الوطني للقوات الشعبية
المؤتمر الرابع 22 ـ 08 ـ 1959 اكادير ادريس السغروشني ا و ق ش
المؤتمر الخامس 16 ـ 07 ـ 1960 الدارالبيضاء عبدالرحمان القادري ا و ق ش
المؤتمر السادس 20 ـ 07 ـ 1961 ازرو محمد الفاروقي ا و ق ش
المؤتمر السابع 18 ـ 07 ـ 1962 الرباط محمد الفاروقي ا و ق ش
المؤتمر الثامن 30 ـ 07 ـ 1963 الدارالبيضاء حميد برادة ا و ق ش
المؤتمر التاسع 04 ـ 08 ـ 1964 الرباط محمد الحلوي ا و ق ش
المؤتمر العاشر 21 ـ 10 ـ 1965 " " " " " " محمد الحلوي ا و ق ش
المؤتمر الحادي عشر 25 ـ 07 ـ 1966 الرباط فتح الله ولعلو ا و ق ش
المؤتمر الثاني عشر 17 ـ 07 ـ 1968 الرباط عبداللطيف المانوني ا و ق ش
المؤتمر الثالث عشر 09 ـ 08 ـ 1969 الدارالبيضاء محمد لخصاصي ا و ق ش
المؤتمر الرابع عشر 30 ـ 11 ـ 1970 الرباط الطيب بناني ا و ق ش
المؤتمر الخامس عشر 11 ـ 08 ـ 1972 الرباط عبد العزيز امنبهي . نائبه عبد الواحد بلكبير منظمة الى الامام + منظمة 23مارس
المؤتمر السادس عشر 31 ـ 08 ـ 1979 الرباط محمد بوبكري الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
المؤتمر السابع عشر 22 ـ 08 ـ 1981 الرباط فشل المؤتمر وتشتت وبقي بدون قيادة اغلبية المؤتمرين تنتمي الى القاعديين + رفاق الشهداء





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,057,969,363
- مراوحة السياسة التكنولوجية العربية بين النقل والتبعية
- نظام الاقتراع الأكثر ديمقراطية : هل هو نظام اللائحة أم الاقت ...
- المجلس الدستوري يعلن رسميا موافقة المغاربة على الدستور
- ثوار الإسلام السياسي
- الجماعات الاسلاموية ودولة الحقوق والواجبات
- القرار السياسي في المملكة المغربية
- منظمة إلى الأمام الماركسية اللينينية
- النظام السوري يتململ تحت الضغط
- بين الملكية البرلمانية والملكية الدستورية المطلوب راس النظام
- جماعة العدل والاحسان بين الانقلاب والثورة
- الفرق بين الهبات (بتشديد الباء) او الانتفاضات وبين الثورة
- كيف سيكون اللقاء التشاوري لحراك 20 فبراير؟
- قرار انضمام المغرب الى مجلس التعاون الخليجي
- شعبوي شعبي وشعوبي
- سوق عكاظ
- الديمقراطية العربية
- اسامة بن لادن مشروع شهيد
- خريف ثلاث اوراق مغربية
- بدعة المجلس التأسيس لإعداد الدستور
- تنفيذ الاحكام القضائية ( المادة الادارية )


المزيد.....




- قلعة -ألينجا- التي لا تُقهر.. لماذا يُشار إليها بـ-ماتشو بيت ...
- هايلي تتحدى المبعوث الأممي بشأن غزة في مجلس الأمن
- قناة فوكس نيوز الأمريكية المؤيدة لترامب تسخر من فكرة ماكرون ...
- 500 مليون دولار مساعدات سعودية إماراتية لليمن
- الاتحاد الأوروبي يؤيد فرض عقوبات ضد إيران
- السعودية تستعد لتنفيذ خطة توظيف خريجي كليات الصيدلة السعوديي ...
- شيوخ أمريكيون يعترضون على ترشيح ضابط روسي لرئاسة الإنتربول ...
- البيت الأبيض يضع قواعد سلوك للصحفيين بعد مماحكات ترامب معهم ...
- -واشنطن بوست-: ترامب يدرس إمكانية تفقد القوات الأمريكية في ا ...
- الجعفري: الدستور شأن سيادي يقرره السوريون.. وسورية لن تقبل أ ...


المزيد.....

- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - تيارات سياسية مؤتمرات أوطمية