أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين يونس - انقلاباتنا العسكرية داء مستوطن















المزيد.....

انقلاباتنا العسكرية داء مستوطن


محمد حسين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 3437 - 2011 / 7 / 25 - 08:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بالامس كانت موقعة عسكرية جديدة جرح فيها جنود جيش مصر البواسل متحالفين مع اصحاب اللحي و الجلاليب القصيرة ما يقرب من 200 متظاهر أعزل استدرجوهم الي ميدان العباسية حيث كمين الاسلاك الشائكة من امامكم و جند الله من خلفكم ..فأين المفر الا مستشفيات الحكومه التي تعمل ليل نهار بكل طاقتها ومحاكم العسكر التي لا تمل من اصدار الاحكام الغير قابله للنقض و اعلام الحكومه الجاهز باتهامات العمالة لجهات اجنبية .. انها علامات نهاية هبة 25 يناير..فعندما تحالف كهنة آمون الحكام مع جند المرتزقة ضد الشعب سقطت الحضارة المصرية القديمة والي الابد و عندما تحالف المماليك مع وعاظ السلطان نامت مصر لالف سنة وعندما تحالف منقلبوا يوليو مع الاخوان سادت ديكتاتوريه بغيضة لنصف قرن و عندما سلم السادات مفاتيح مصر للوهابية اصبحنا مستعمرة امريكية اسرائيلية سعوديه نتحرك باشارات و ايمائات من عواصم المستعمر علي مدى ثلاثين سنه حكمنا فيها مبارك .
سطوة البوليس الحربي وسيوف جند الله المطالب بتطبيق الشريعة (التي لا يعرف اى منهم معناها )هو النتاج الطبيعى لمسار الاحداث منذ ان قرر عبد الناصر رشوة عمال النقل ليهتفوا ضد الديموقراطية الي رشوة حكام البترول لسلفيي (جامعي )النور والفتح ليخربوا اى محاولة للسير في اتجاه الديموقراطية .

عام 1879 كانت هوجة عرابي التي انتهت باحتلال الانجليز بعدها بثلاث سنوات لتخمد اى محاولة تالية لتمرد عسكرى في مصر .. عام 1908 كانت ثورة تركيا الفتاة ضد العثمانية وتحول الدولة بقيادة مصطفي كمال اتاتورك الي العلمانية ليصبح السير علي دربها حلم ضباط المنطقة التي كانت ترزح لقرن تحت نير الخلافة العثمانية بغبائها و جبروتها .
26 اكتوبر1936 افتتح بكر صدقي مسلسل الانقلابات في العراق ليسقط الملكية و يقيم ديكتاتورية ينقلب عليها 1937 يملكي ليعيد الحكم الملكي، ثم في1938 مجموعة نورى السعيد الذى يصبح رئيس وزراء ، 1939 مجموعة اخرى تعين عبد الاله وصيا علي العرش ثم 1940 ،1941 جماعة رشيد عالي الكيلاني الذى راس الحكومة ودعم الاتجاهات القومية العروبية مع تأييد هتلر .
30 مارس 1949 كان دور سوريا فلقد انقلب قائد الجيش حسني الزعيم علي الجمهورية الدستورية ليتحول بسرعة الي الديكتاتورية ..14 اغسطس من نفس السنة سامي الحناوى علي الديكتاتور السابق في اتجاة موالي للانجليز والهاشميين ، ديسمبر من نفس السنة اديب الشيشكلي ينقلب ليقيم ديكتاتوريته الخاصة و يعاود الانقلاب عام 1951 ، ثم فيصل الاتاسي 1954.
23 يوليو 1952 كان الدور علي مصر، ثم تمرد ضباط الفرسان فبراير 1954 الذى عاد بنجيب للحكم بعد صراعات مع عبد الناصر .. يليه 26 مارس من نفس السنة ينقلب ناصر وعامر علي نجيب و يقيم ديكتاتورية عسكرية في مصر استمرت حتي الان .
13 ابريل 1957 كان دور الاردن علي ابو نوار وتبني سياسات موالية لمصر.. كذلك السودان 1958 انقلاب عبود، والعراق 1958 قاسم وعارف، ثم 1959 الشواف، فالسودان علي حامد، فلبنان فؤاد عوض، واليمن عبد الله السلال 1962، وفي1963 عارف العراق وأتاسي سوريا فاذا ما اضفنا شديد والاسد و النميرى و معمر القذافي و البشير وزين العابدين نجد ان المنطقة كانت مسرحا مستمرا للانقلابات العسكرية.
انقلابات المنطقة مرت بمرحلتين أساسيتين مرحلة ما قبل يوليو 52 و الاخرى بعد مارس 54. انقلابات المرحلة الاولي كان يقوم بها قادة الجيوش او مدعومة منهم و كانت تخضع بعد ذلك لمدى توفيق المنقلبون في حل مشكلات مجتمعهم فاذا ما فشلوا انقلب عليهم اخرون لدرجة انه كان يقال من يسبق صباحا في الجلوس علي الكرسي يحكم .
اما مرحلة ما بعد 5 مارس 1954 فلقد كانت مرحلة انشاء الدولة الامنية الفاشستية بعد نجاح الانقلاب وظهور مبعوث العناية الالهيه منقذ الوطن الديكتاتور العادل صاحب النظريات التي تناسب شعبة بعيدا عن ديموقراطية الرجعية و كفر و الحاد الشيوعية .. كتب خالد محي الدين ـ الان اتكلم ـ ((اعلنت قرارات مارس الشهيرة : اتخاذ الاجراءات فورا لعقد جمعية تأسيسية منتخبة بطرق الاقتراع العام المباشر، علي ان تجتمع خلال شهر يوليو 1954 ..تقوم الجمعية بمناقشة مشروع الدستور الجديد و اقراره و القيام بمهمة البرلمان الي الوقت الذى يتم فيه عقد البرلمان الجديد وفقا لأحكام الدستور الذى ستقره الجمعية فيما عدا سلطة اسقاط الوزارة .. الغاء الاحكام العرفية قبل اجراء انتخابات الجمعية يكون لمجلس قيادة الثورة سلطة السيادة لحين انعقاد الجمعية .. ينظم الدستور الجديد كيفية تنظيم الاحزاب )) ترى هل مرت ايام كثيرة منذ 1954 و حتي2011 .. لنرى ما حدث بعد ذلك بثلاثة اسابيع (( قبل زيارة الملك سعود وقعت ستة انفجارات دفعه واحدة انفجاران في الجامعة وآخر في جروبي و اخر في مخزن الصحافة بمحطة سكة حديد القاهرة وبدأ البعض يستشعر ان الزمام يفلت و ان الامن غير مستقر .. وقد روى لي البغدادى و اكد في مذكراته ان عبد الناصر ابلغه و آخرون انه هو الذى دبر الانفجارات لاثارة مخاوف الناس من الاندفاع في طريق الديموقراطيه )).. (( وهكذا فان عبد الناصر اذ رتب لهذا الرجوع عن القرارات الديموقراطية كان يستند الي ميزان قوى لصالحه فمعه اغلبية ضباط الجيش ، ومعه قطاع واسع كبير من الجماهير الشعبية ، ومعه قطاع هام من الطبقة الوسطي و معه ايضا الاذاعة و الامن و المخابرات و هيئة التحرير )) ((و بدات العجله تدور في يوم 28 مارس بدأت خيوط التدبير تتضح ، فقد اضرب عمال السكة الحديد و اضرب عمال النقل العام و اعتصموا مطالبين بالغاء قرارات 5 مارس و مطالبين باستمرار الثورة و سارت مظاهرات تهتف تسقط الديمو قراطية و تسقط الاحزاب )).
المنقلبون المصريون أسسوا لاسلوب حكم جديد مبني علي الكذب و التآمر و خداع الجماهير وترويعها فعمال النقل هؤلاء تم رشوتهم بواسطة عبد الناصر لاستخدامهم ضد اول رئيس لمصر والضباط المعارضون الملتفون حول خالد محي الدين تم إما سجنهم او طردهم من الجيش او تحويلهم لوظائف مدنية ومحمد نجيب نفسه سٌجن في فيلا بالمرج تحت حراسة همجية وظروف معيشية مذرية و باقي رجال الانقلاب تسربوا واحدا خلف الاخر حتي لم يبق علي المداود الا ناصر و عامر ثم السادات .
دوله ما بعد مارس 54 التي قامت علي ارض المحروسة تم استنساخها بعد ذلك في سوريا و العراق و اليمن و تونس و السودان و الجزائر و الصومال .. دولة لها ملامح متكررة مبنية علي الوهية القائد ((بالروح بالدم نفديك يا فلان )) و تصوره هو نفسه انه هبة الاقدار لوطنه.. والقائد يلتف حوله بطانة من المنتفعين الذين لا رأى لهم الا ما ينطق به سيدهم .. و البطانة عمادها اجهزة الامن التي تزداد و تتوغل و تتغول حتي تتحكم في كل كبيرة و صغيرة .. ثم ان الزعيم يحول البلد الي عزبة ابوه، يعطي من يشاء و يحرم من يخالف .. سيف المعز و ذهبه .. ما فعله عبد الناصر في جيش مصر اصبح يدرس في اكاديميات العالم الثالث ففي البداية فرغه من القيادات الرجعية القديمة ، ولكنه اكرمهم بوظائف مدنية يفسدونها .. ثم وضع علي راس الجيش جاهل سيادة الصاغ الذى اصبح لواءً فمشيرا ، ثم منح الذين احتفظ بهم القائد الجديد امتيازات لا يمكن تصور حجمها الا اذا قورنت بمستوى المعيشة القائم، ثم افسدهم بمكافئة من يشي منهم بالاخرين اما المثل العليا و الاخلاق فموضوع مؤجل ليوم الحساب (كما قال نجم )لا يوجد مانع ان يرافق كبار الضباط او يتزوج راقصة اوفتاحة في كبارية و لا عيب في تدخين المخدرات او الحصول علي قصر او سكن من اجنبي عنوة او مغافلة الجمارك و الضرائب او بيع تحف الاسرة المالكه المصادرة في اسواق اوروبا .. الضابط المنقلب مسموح له ان يفعل اى شيء و بمباركة من القيادة ما دام لا يخطط لانقلاب .. ثم استنزف قوتهم في حروب لا طائل منها، وهكذا اصبح جيش لا يستطيع ان ينقلب و لكن ايضا لا يستطيع ان يحارب فانهزم في 67 .. ملامح سيطرة الحكام علي جيوش المنطقة تتبدى عندما يدخل احدهم معركة (جيش صدام جيش ناصر و السادات جيش معمر جيش البشير جيش عبد الله صالح جيش الاسد ).. الجيوش المستنسخة من جيش ما بعد مارس 54 اوقفت حقا الانقلابات التي بدأت مع افتتاح القرن العشرين ولكنها خلقت مجتمعات متخلفة جبانة .
عندما ينقلب العسكر يتخيلون انهم يمكنهم ان يديروا بلادهم بنفس الاسلوب العسكرى المبني علي الامر و الطاعة دون تفكير، وهو امر ان نجح ادى الي تحول الشعوب كائنات مريضة لا تستطيع ان تنتج او تخترع او تتفاعل الا في اضيق الحدود، ولهذا فشلت جميع الانظمة العسكرية التي حكمت حتي لو كان القائد في قامة شارل ديجول او ايزنهاور .. العسكر لا يحكمون انهم غير مؤهلين الا للطاعه او علي الاقل عسكرنا في ما بعد مارس 54 ..
العسكر المنقلبون المصرّون علي تخريب حياة البشر في منطقتنا لا زالوا يزاولون هوايتهم في وأد اى تحرك ديموقراطي كما لو كانوا مرض مستوطن في أرضنا بجوار البلهاريسيا والانكلستوما والرمد ..و لازال جند القذافي و الاسد و عبداللة صالح و البشير يقودون معارك طاحنه ضد من يزعق الما من ظلمهم و فسادهم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,761,371
- سيدتي .. اعتذر نيابة عنهم .
- هل تحل الفلسفة مأزق العنف الدينى !!
- القطن ..البترول ..و نهب الوطن
- 23 يوليو و الفرص الضائعة
- لا أنفى، لا أؤكد، ولكني أشك
- تربية المساخيط حرفه شرقيه
- مصباح علاء الدين و أحلام المهمشين
- التكنولوجيا و العقل البدوى
- العودة الي متوشالح
- الخوف من الحرية
- -تكليف الله - و النكوص الجيني
- حامد حمودى و احواض السمك
- صعوبة أن تكون مسلما
- الجالية المصرية ..في مصر
- أندى العالمين كفوف راح ( اقتصاد التسول )
- طفولة البشرية ام شعوب أطفال
- خير أجناد الأرض والخامس من يونيو
- هل هو دجل.. ام جهل !!
- حكمة امريكية .. دع جروحهم تتقيح
- فلينظر الانسان كيف تطور


المزيد.....




- هل كانت الريح!!!!
- ردود فعل عربية ودولية منددة بالاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائي ...
- غزة: حماس تتوصل إلى وقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة مصرية ...
- الكويت -تأسف- لقرار ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجول ...
- قطر: نرفض القرار الأمريكي والجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل ...
- ما الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان التي اعترف ترامب بسياد ...
- تحليل: قرار ترامب بشأن الجولان ربما يمثل خطرا على إسرائيل
- إسرائيل تضرب أهدافا في غزة ردا على سقوط صاروخ في تل أبيب
- ما الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان التي اعترف ترامب بسياد ...
- اشتراكي قعطبة ينعي استشهاد الرفيق مرشد الشوكي


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين يونس - انقلاباتنا العسكرية داء مستوطن