أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عماد علي - يجب ان ينعقد مؤتمر المعارضة السورية في دولة محايدة














المزيد.....

يجب ان ينعقد مؤتمر المعارضة السورية في دولة محايدة


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 3428 - 2011 / 7 / 16 - 21:27
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


الجميع على دراية كافية بمدى تعقيد الحالة في سوريا و الوضع السياسي و المعادلات التي تربط دول هذه المنطقة و مصالح كل منها، وما تركز عليه كل دولة في عملها و ما تهتم به وما تعمل عليه لتخضع الاخرى لما تتمناه،وكل ما ترمي اليه هو لمصلحتها فقط، وهذه الدول تتخذ طرق شتى لتتدخل كل منها في شؤون الاخرى لاهداف استراتيجية تحتم عليها العمل على تحقيقها، و وفقا لما يذكرنا به التاريخ و تاثيراته و تعلمنا التجارب وما افرزته التغييرات المختلفة خلال المسيرة السياسية المتبعة لكل دولة في ادارة الصراع الدائر بين الاطراف المختلفة المستندة على العقلية و التوجهات العرقية و الدينية و المذهبية، و عليه لا يمكن ان يثق اي منا بحيادية اية دولة في المنطقة في اداء ما تسميه بالواجب الانساني و هو من الاساس سياسي بحت ، محاولة فرض تاثيرها على اية عملية في اية مرحلة كانت، و هذا ما يفرض علينا منطقيا ان نتاكد من ان هذه الجهة توجه المعنيين على سلك الطريق التي تفيدها في الوصول الى ما تريد الوصول اليه، و ان كان تحقيق النوايا في السياسة نسبية في كل زمان و مكان. المهم لدى اية منهم هو بقاء كلمتهم عالية و مسيطرة في تسيير الامور و فرض رايهم على الاخر ومحاولتهم اعتلاء منبر القيادة للمنطقة و اضعاف الاخر. لذا لا يمكن التاكد باي شكل كان من حيادية دول الجوار في هذه المنطقة و خاصة ازاء القضايا الحساسة المهمة بما فيها تحديد مستقبل الشعوب و تقرير مصير دولة كما هو حال ما تجري من المؤتمرات للمعارضة السورية على الاراضي التركية و برعاية صاحب الارض و اسناد بعض الدول العظمى . كان من الاحرى بجميع المشاركين الاصرار على عقد مثل هذه المؤتمرات المصيرية في دولة ديموقراطية محايدة ليست لها اية مصلحة في التدخل المباشر في تفاصيل ما يخص الشعب السوري بكافة فئاته، و خاصة في هذا الوقت الذي اندلعت الثورة الشعبية العارمة و البلاد تتجه نحو التغيير الجذري .
المعلوم و ما يجب ذكره هنا، يجب الاهتمام بما يمكن ان يناسب وضع الدولة السورية و فيما يخص السلطة و المعارضة و تركيبة الشعب بشكل خاص لضمان نجاح اي تغيير منشود، بداية ، من الواجب تحليل و تفسير تعقيد المعادلات و الروابط فيما بين الجهات، فالسلطة و المعارضة التقليدية مر عليهما الزمن و اهترئتا و لم تجددا ذاتهما لا بل نفذ تاريخ نفاذهما و مفعولهما و لم تستجدا عقليتهما بما تتلائم مع العصر و متطلباته، فبقتا على حالهما . فالسلطة تسيطر على الشعب بشمولية دكتاتورية بحتة و كأنها تحكم في العصور الماضية مستخدمة كل وسائل العنف و القمع و الترهيب و الترغيب داخلة في خصوصيات و كيان الفرد و لم يستثني احدا الا و حاولت كسبه و تلقينه بالايديولوجية المعتمدة فارضة عليه الانتماء الى الحزب القائد، مع وجود عدة احزاب اخرى تسير في نفس المحور و هي هرمت و لم تستطع تنفيذ مطالب الشعب و ليس لها القدرة على ان تقنع الناس بان يكون بديلا مناسبا للسلطة الحاليةاو ينظر اليها على الاقل بانها لا تشبه حزب السلطة، و ان ادعت بانها المعارضة الا انها لم تستند على قاعدة شعبية عريضة.
اما اليوم بعد اندلاع شرارة الثورة في سوريا انبثقت معها معارضة شابة فاعلة جديدة من رحم الشعب و هي بحاجة الى التنظيم و التعاون و التنسيق لتكون لها كلمة الفصل، و ليس من يعتمد في عمله و نشاطاته على التوصيات و تفرضه عليه المصالح و تدفعه الى المساومة و بناء العلاقات المشكوكة المتعددة مع الاطراف المختلفة .
الثورة الحقيقية هي التي تفرز نواة صحية للمعارضة التي تكون حقيقية صحية منبثقة من ولادة طبيعية من خضم الفعاليات و بعد مخاض لازال لحد اليوم في طوره البدائي . من المؤكد انه لايمكن الوثوق بما يحدث في دول الجوار السوري من الفعاليات او بيان المواقف او مدى دعمهم للشعب الثائر بشكل يتقبله العصر و يمكن ان يضمن بناء دولة ديموقراطية تعددية بعد طول فترة الدكتاتورية السائدة، و من خلال وضع اللبنة الاساسية للبنية التركيبية للدولة الجديدة و الاساس الهام لبناءها من قبل الشعب وليس من جراء دعم دولة منحازة لهذه الجهة او تلك او تفرض عليها مصالحها اتخاذ هذه الخطوة او تلك .
المؤتمر التاسيسي الصحي للدولة التي من المفروض ان تتسم بالصفات العصرية الحديثة ، يجب ان يحضٌر له من كافة الجوانب، الموقع الحاضن له يجب ان يكون محايدا وسلطته غير معتمدة على معادلات المنطقة بشكل مباشر، الشعارات المعتمدة يجب ان تتفق عليها جميع الاطياف بالتراضي، المشاركات و النسبة و التناسب و اتاحة الفرص يجب ان تشمل الجميع دون اقصاء او تهميش لاحد، الاهداف الانية و الخطط و الستراتيجيات التي تبحث يجب ان تتفق عليها كافة المكونات الحزبية و الشعبية، الادارة يجب ان تكون جماعية متصفة بروح التعاون والمساواة و الحيادية و العصرنة، العقلية التي تدير مجريات الامور بالاضافة الى المؤتمرات يجب ان تكون بعيدة عن الانحياز و ضيق النفس و الافكار الخاصة بطرف او جهة او عقيدة ما .
ان ما شاهدناه في مؤتمر اسطنبول لم يتصف باي صفة مطلوب وجودها في مؤتمر ناجح و لا يمكن اعتباره محايدا، بل هو اجتماع تقليدي تحت رحمة دولة جارة لسوريا و لها مصالح و خلافات عديدة مع البلد المعني و هي التي فرضت عليها تبني هذه المواقف التي ربما يمكن ان تقع لصالح الشعب بعض الشيء في هذه المرحلة. لذا على المعارضة التقليدية القديمة و الجديدة و ممثلي مكونات الشعب التحرك بسرعة مطلوبة من اجل ابعاد هذه العملية المعقدة الجارية في سوريا عن مخالب اصحاب المصالح و الصراعات الخارجية و عليهم عقد مثل هذه المؤتمرات في دول ديموقراطية حرة بعيدة عما تفرضه متطلبات الصراع في المنطقة .
اعيد ما قلته في مقال سابق ، بالتعاون و التنسيق بين كافة الجهات و الفئات و بتخطيط دقيق و عقلية منفتحة و عمل و جهد ذاتي سيبنى وطن ديموقراطي حر تعددي جديد، بعد نجاح الثورة السورية و تحقيق شعاراتها بشكل جيد و مناسب .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,080,851
- عدم احساس الفرد بانتمائاته في منطقة الشرق الاوسط
- التعاون و التنسيق حاجة ملحة لنجاح انتفاضة الشعب السوري
- هل تخرج الحكومة العراقية من عنق الزجاجة ؟
- الركائز الاساسية لضمان التعايش العربي الكوردي السلمي
- استمرار سوريا على عدم الاتعاض من الاخرين !!
- اي نظام سياسي يلائم اقليم كوردستان
- نتيجة الانتخابات ومصير الكورد في تركيا
- انها بداية نهاية الاعلام الحكومي المركزي
- الحرية الشخصية و التدخلات المختلفة فيها
- ما جوهر الثورات المندلعة في المنطقة
- هل تتحقق حلم انبثاق دولة كوردستان المستقلة؟
- التغييرات الجارية في المنطقة و العراق مابعد الدكتاتورية
- سوريا الى اين ؟
- حقا كلما ضاقت فُرجت
- لا تستغربوا من مواقف الموالين للنظام السوري مهما كانت نسبة ث ...
- ما بين المثقف السياسي و السياسي المثقف
- لماذا لم يتعض بشار ممن سبقوه
- ما التيار الغالب بعد موجة الثورات في المنطقة؟
- لماذا يتشبثون بالحكم مهما حصل ؟
- سكت بشار دهرا فنطق كفرا


المزيد.....




- الحريري يكشف عن حزمة إجراءات إصلاحية.. والمتظاهرون يردون: -ا ...
- أكراد يرمون الخضار الفاسدة على القوات الأمريكية المنسحبة
- لبنان: الحريري يقر سلسلة إصلاحات ويدعم إجراء انتخابات نيابية ...
- رئيس هيئة الأركان العامة في السعودية: القوات المسلحة تتصدى ل ...
- -رويترز-: وزير الدفاع الأمريكي يصل إلى السعودية في زيارة غير ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- بالفيديو: أهم اكتشاف أثري بمصر منذ 100 عام
- دعما لإخوة الدم والمصير في سوريا .. أكراد العراق يقاطعون الس ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- المجلس الانتقالي يتهم الحكومة الشرعية بمحاولة إفشال حوار جدة ...


المزيد.....

- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عماد علي - يجب ان ينعقد مؤتمر المعارضة السورية في دولة محايدة