أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد يوسف عطو - يسوع والاسينيون ج1















المزيد.....


يسوع والاسينيون ج1


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن-العدد: 3420 - 2011 / 7 / 8 - 12:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من هم الاسينيون ؟
الاسينيون هم متصوفة بلاد كنعان وفلسطين الاوائل. وهم طائفة من الطوائف المعمدانية ايام المسيح. وقد اختلف العلماء حول اصل ومعنى كلمة الاسينيين (esseniens) فمنهم من يقول ان الكلمة مأخوذة من كلمة (اسي) بمعنى الطبيب.
في اللغة الارامية وهو الرأي الغالب. وكان البابليون يطلقون تسمية (آسو- (asu)) على الطبيب(•) (حكمة الكلدانيين/القسم الثاني/ دراسة وتحليل د.حسن فاضل جواد، مراجعة وتقديم الاب الدكتور يوسف حبي/ بيت الحكمة/ بغداد، الطبعة الاولى 2001) .
وهي تفيد هذا المعنى في العربية ايضاً. واسمهم يدل عليهم فهو اسم آرامي وليس عبري أي انهم ليسوا يهوداً. وهناك ما يكفي من الدلائل في مخطوطاتهم على انتماء آرامي اقوى من الانتماء العبري. وقسم اخر من العلماء يقول ان الكلمة جاءت من الاغريقية وتعني (القداسة وقد ورد ذكرها في كتابات المؤرخ الجغرافي الروماني (بليني الاكبر) في القرن الاول الميلادي في كتابة (التاريخ الطبيعي) وفي كتابات المؤرخ اليهودي الروماني يوسيفوس في كتابه (كل انسان طيب) في القرن الميلادي الاول ايضاً. قسم من العلماء يرى ان تسمية الاسينيين تسمية فضفاضة وهي صفة لعدة طوائف معمدانية من المغتسلة. كما ان هناك من العلماء والباحثين من يعمل صلة بين قسم من هذه الطوائف الاسينية وبين الصابئة المندانئيين في العراق. وقسم من العلماء يرى انها طائفة واحدة دعيت بعدة اسماء (الاسنيين، المغائريين، القمرانيين) بالاضافة الى تدرج الجماعة في الخدمة الى عدة رتب ووجود الرهبنة في قسم منهم مما جدا بالعلماء الى الاختلاف الشديد حول هذه الجماعة.
فقسم من العلماء يقول ان جماعة قمران هم الاسينيون بينما فئة اخرى من العلماء تقول ان جماعة قمران ليست من الاسنيين وكل جماعة من العلماء لها ادلتها. كذلك هنالك الاختلاف بين العلماء حول انتساب الجماعة فمنهم من يعتبرهم يهودية متشددة، وقسم اخر من العلماء يرى انهم طائفة مستقلة وان معتقداتهم تتنافس مع اليهودية. والكنائس المسيحية بصورة عامة تحاول جعل جميع الطوائف في زمن المسيح طوائف يهودية في محاولة من الكنائس لتهويد المسيحية. وقد ظهر الاسينيون في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد بعد قيام تمرد المكايين (الحشمونيين). ففي هذه الفترة بدأت بعض الجماعات بالانفصال عن المكابيين ليكونوا طائفتي الفريسيين و الاسينيين. وقد انعزل الاسينيون في البرية واخذوا بالتصوف. والاسنييون مثل باقي الطوائف المعمدانية (المغتسلة) كانوا معارضين لسلطة الهيكل في اورشليم ويبدو انهم تعرضوا لاضطهادات كثيرة من سلطة الهيكل في اورشليم حيث كان لرئيس الكهنة في الهيكل شرطة يهودية للحراسات بالاضافة الى قوة من الجيش الروماني قوامها (500) مقاتل من الجنود الرومان يستخدمهم رئيس الهيكل في حالة العصيان المسلح لحين مجئ قوة رومانية اكبر.
وكان للاسينيين رئيس يلقب بأسم (معلم الصلاح) او (رجل البر). بلغ عدد افراد هذه الطائفة (4000) اربعة الاف نسمة عند فتح القائد الروماني تيطس لاورشليم واخماده لتمرد المكابيين (الحشمونيين) عام 70م. يعيش الاسينيون في مجموعات منعزلة ويعيش اكثرهم في جنوب فلسطين جنوب البحر الميت في خرائب قمران. وقد تم العثور على لفائف مخطوطات في مغاورها عام 1947 والمناطق المجاورة لها حيث تم الاكتشاف عن عدة تقاليد لاسفار التوراة ومنها التوراة السامرية والتي تختلف عن التوراة العبرانية بعدة الاف من المواضع كما بينت هذه المخطوطات بعد فحصها ان الترجمة السبعينية اليونانية للتوراة لها تقليد مختلف عن النص الماسوري التقليدي العبراني للتوراة.(راجع فراس السواح ، الحدث التوراتي والشرق الادنى القديم ، هل جاءت التوراة من جزيرة العرب ؟ نظرية كمال الصليبي في ميزان الحقائق التاريخية والاثارية – ط 4 دار علاء الدين دمشق ) .
كما ضمت هذه المخطوطات كتب الطائفة الاسينية ودستورهم السري. تأثر الاسينيون بمدرسة فيثاغورس الفلسفية في تحريم ذبح الحيوان وضبط النفس والجسد والقناعة بالقليل والعيش حياة مشتركة . وكان يحرم عليهم ان يمتلك احدهم ثوبين او زوجين من النعال وكانت الرهبنة غالبة عليهم كما نشاهد في جماعة قمران جنوب البحر الميت. وكانت الجماعة تنقسم الى ثلاث درجات، الاولى يقبلون فيها الاطفال من سن 12 سنة وكانوا يتبنون الاطفال لتربيتهم وتدريسهم وجعلهم من ابناء الطائفة. الدرجة الثانية الذين يقضون سنة في الاختبار وفي التدريب على العبادة واسرار الطائفة ثم ينتقل المربد الى الدرجة الثالثة حيث يقضي فيها سنتين ثم يلبس زي الطائفة حيث يرتدون ملابس بيضاء وصندلاً في القدمين عند الحاجة ويضعون حبلا حول وسطهم ولذلك سماهم العلماء بـ(الاخوة البيض) يقابله في التعبير القرآني الحواريون حيث ان الحواري هو ناصع بياض العين والقلب وناصع بياض الملابس. كان الاسينيون يمارسون الشفاء على المرضى بالصلوات وبطب الاعشاب.
وكانوا يصلون عند الفجر ويمارسون الزراعة ويحرمون القتال. وكانوا يسيرون اثنين.. اثنين. في رحلاتهم وهذه الطريقة بالعمل السري والتبشير اتبعها يسوع .
ان اكثر نجاح اصاب المسيحية في آسيا الصغرى والاسكندرية حيث عرف في هذه المناطق نظام الخلايا السرية والسياح المتنقلين من الوعاظ. وكثير من تعاليم الاسينيين نجدها في تعاليم يسوع والكنيسة الاولى حسب الانجيل. كان الاسينيون لا يعترفون بسلطة رؤساء الكهنة في اورشليم.
وكان التقويم الاسيني شمسياً ثابتاً بينما كان تقويم الهيكل في اورشليم قمرياً. (تكوين الاناجيل، الاب فاضل سيداروس اليسوعي/دار المشرق طبعة اولى 1990 بيروت.) وهو ما كشفت عنه مخطوطات قمران. وبذلك يكون عيد الفصح مختلف عليه زمنياً بالاضافة الى عدم تناول الاسينيين خروف الفصح وبالتالي كان عشائهم الفصحي نباتياً. والاناجيل لا تذكر مطلقاً ان يسوع تناول عشاء الفصح ولنا عودة الى هذا الموضوع في مبحث منفصل.
وكان الرسول يوحنا من الاسينيين حسبما تؤكد المصادر الكنسية حيث استعمل مصطلحات اسينيية قائمة على فلسفة العرفان مثل المقابلة بين الاضداد، الاب السماوي وابليس، الليل والنهار، الخير والشر، الظلمة والنور، الجسد والروح. ودخلت بعض المصطلحات الاسينية في اللاهوت المسيحي (الفقه المسيحي) مثل (روح الحق) و (ابناء النعمة)، (ابناء النور)، (الحياة الابدية)، (نور الحياة)، (اعمال الله)، (ليكونوا واحداً) . يرى بعض الباحثين ومن بنيهم الباحث جورج سمور ان الاسينيين كانوا يؤمنون بمجيء الملخص او عودة (رجل البر والصلاح) في اخر الازمنة وبالتعميد بالماء. لذا يطلق عليهم بعض العلماء بالمغتسلة أي المعمدانيون. ويظن ان يوحنا المعمدان (النبي يحيى) الذي عاش في البرية القديمة في نهر الاردن كان واحداً منهم. ويظن على نطاق واسع بين الباحثين ان علاقة ما ربطت بين هؤلاء والمسيح ومن هذه العلاقة نقول استدراكاً ان المدقق للاناجيل يعرف بعض تلاميذ يوحنا اصبحوا تلاميذ للمسيح وهذه هي احدى اوجه العلاقة بين المسيح والاسينيين.
في حين يرى اخرون ان (عماء يوحنا يختلف جذرياً عن التطهير الذي كان الاسينيون يمارسونه) ( التوراة والتاريخ: تعريب الاب عمانوئيل )
ويرى الباحث وليم براونلي ان الاسينيين تبنوا يوحنا المعمدان وهو طفل، لأن التبني كان من عاداتهم. الا ان هذا الرأي يبقى من باب التخمينات.
وقد سبق ان اعلن العالم (دوبون سومير) في جريدة (الفيجارو) عام 1950 من ان السيد المسيح ليس الا معلم (العدالة، الصلاح) او رجل البر، رئيس طائفة الاسينيين. وتابع هذا الرأي العالم اللغرو، وهو اللغوي الذي ساهم في فك رموز مخطوطات قمران وقراءتها وقال (ان التقارب شديد جداً بين ادبيات مخطوطات قمران والمسيحية في بداية تكوينها).
يرى الباحث جورج سمور بأن هناك من يظن بأن الاسينيين امنوا بالسيد المسيح وتبعوه. في حين يرى اخرون مثل الاب الدكتور بيتر مدروس ان تعاليم المسيح والاسنيين على طرفي نقيض حيث كان الاسينييون يحبون اتباعهم فقط ويحتقرون الخاطئين وذوي العاهات.
اما وليد يوسف عطو فيرى ان الاناجيل لا تقدم الا جزء يسير من شخصية المسيح التاريخية الناصري الجليلي بينما تقدم لنا الاناجيل شخصية المسيح غير التاريخي أي مسيح الاناجيل الذي نسبت اليه حوادث واقوال ليجيب عليها وليجيب عن اسئلة كانت مطروحة ايام كتابة الاناجيل فعندما تقرأ في الانجيل ان يسوع كان يأكل مع العشارين والاغنياء والوثنيين والخطاة فلكي يقنع اليهود بالدخول في المسيحية . فالمرأة الكنعانية حسب نص متى قبلت ان تكون من الكلاب في سبيل الايمان بالمسيح بالرغم من ان النص يتعارض مع تعاليم المسيح الانسانية وهو يظهر وجهة نظر يهود اورشليم تجاه شعوب العالم وهو كان مثلاً مشهوراً في وقتها: (لا يجوز ان يؤخذ خبز البنين ويرمى الى الكلاب من 15/6) حيث كلمة البنين تشير الى اليهود اما الكلاب فتشير الى شعوب العالم الاخرى. وهناك قول مشابه ينسبه متى الى يسوع (لا تعطوا الكلاب ما هو مقدس، ولا ترموا درركم الى الخنازير) متى 7/6. للبحث في العلاقة بين مسيح التاريخ ومسيح الاناجيل يرجى مراجعة المصادر التالية:
1.(تكوين الاناجيل) تأليف الاب فاضل سيداورس اليسوعي-دار المشرق-بيروت 1990.
2.(من الاناجيل الى الانجيل) للاب اتيان شربنيية-دار المشرق-بيروت.
كان الاسينيون يعملون على نسخ التوراة والكتب الاخرى وكانوا يعملون طول ساعات النهار في مكتبة خاصة. فقد تم اكتشاف طاولات ومقاعد ومحابر والات كتابة عديدة. كذلك تم العثور على قاعة طولها بحدود 25متراً، تدعى قاعة الاجتماعات، مخصصة للقيام بالاحتفالات الدينية والمراسيم واخذ الوجبات المقدسة لديهم.
يكتب الباحث ابراهيم مطر ان الاسينيين كانوا يعملون في الزراعة ورعاية الماشية وتربية النحل. ويكتب الدكتور لويس حزبون قائلاً: (ان الاسينين كانوا يعيشون في الكهوف المجاورة والخيام ويأتون الى الابنية المركزية داخل الدير للعمل المشترك والصلاة وتناول وجبات الطعام والعمل في الاخران الفخارية ونسخ المخطوطات. ويكتب بنايوت زيدان قائلاً: (انهم كانوا يعملون في الارض والاعمال اليدوية واعمال البناء وكانوا لا يقبلون ان يعمل لديهم أي خادم او خادمة. لأنهم كانوا يكرهون العبودية والاستغلال). وكانوا (يدرسون العلوم والتاريخ والاداب والاديان والفلسفة. كما كانوا يطالعون الافستا لزرادشت وكتب موسى والانبياء ومعلميهم السابقين).
وليس بينهم من عنده اكثر من غيره. والقانون بينهم يقضي بأن يقدم الداخل في الجماعة كل ما لديه للجماعة. ولا يبيعون ولا يشترون شيئاً من بعضهم، بل يعطي كل منهم الى غيره ما يحتاج اليه مما عنده ويأخذ ما يوافق حاجته وقولهم اهم من القسم حيث يمتنعون عن اداء القسم أي اليمين وشعار الاسينيين (مالي ومالك ملك لك). هناك دلائل على تأثرهم بالبراهمة والزرادشتية والبوذية.
كان الاسينيون مواظبين على النظافة الجسدية واكتشف علماء الاثار بركة ماء في قمران حيث كان الاسينيون يغطسون فيها بما يشبه المعمدية عند المسيحيين. وكان للاسينيين دستور سري خاص بهم وكانوا عند اجتماعاتهم حول المائدة يتناولون الخبز والخمر كرمزمقدس. ولا يغفل الباحثون ان السيد المسيح استخدم هذا الرمز أي الخبز والخمر في العشاء الاخير مع تلاميذه.
وقد اقام الاسينيون في كثير من المناطق مراكز لهم لاستقبال الغرباء والمحتاجين والمسافرين. وكانت هذه المراكز تقع بالقرب من حدود المدن وتعرف لدى العامة بالمغارة.
وهذا التقليد انتقل الى المسيحية. يذكر المفكر والباحث هادي العلوي في كتابة (مدارات صوفية) ان مسيحيي نجران كانوا يوزعون الطعام والمأوى مجاناً لأهل نجران والوافدين عليها في كعبة نجران. كان الاسينييون يدفنون موتاهم باتجاه الشمال وكانوا يتكلمون الارامية او احدى لهجاتها.
وثيقة دمشق او كتاب دمشق او دستور دمشق من مكتشفات قمران وسميت بذلك لأن محتوياتها تشبه محتويات وثيقة دمشق التي عثر عليها في كنيس يهودي بالجيزة بالقرب من القاهرة. وهي خاصة بجماعة اسينية تعتقد بأن الله ارسل اليها معلم الحق ليخلصهم من ذنوبهم فخرجوا الى دمشق وسموا انفسهم (ابناء العهد الجديد). لقد عثر الباحثون في نهاية القرن التاسع عشر في دمشق على وثائق ومخطوطات باللغتين الارامية والعبرية تعود الى الاسينيين. وهذه المخطوطات القت الضوء على وجود مخطوطات اخرى قرب القاهرة في مصر.
وعندما عثر على المخطوطات المصرية التي يعود تاريخ كتابتها الى اواخر القرن التاسع وبداية القرن العاشر الميلادي (العهد الفاطمي) وجد بينها القانون الخاص بتنظيم المجتمع الاسيني. ومن خلال هذه الوثائق المصرية اتضح بأن المجتمع الاسيني كانت جميع قراراتهم تؤخذ عن طريق التصويت العام تحت إشراف القادة الروحيين.
في قانون دمشق بعض الاختلافات عن قانون جماعة قمران فهو يأمر بالزواج ويذكر اربع فئات. وبالتالي اختلاف المعلومات بين المؤرخين مثل فيلو الاسكندري، يوسيفوس، بليني الاكبر وغيرهم.
يقول بعض الباحثين ربما كان هناك ثلاث جماعات اسينية قسم منها فيها الزواج ولكنها تطورت بالاصل من جماعة واحدة. ولهذا قسم من الباحثين يقولون ان الاسينيين او فئة منهم هم جماعة قمران واليها تعود قوانين الجماعة.
خرجت من مصر جماعة اسينية اخرى على قلة عدد المنتمين اليها وهم المتنطسين (الشافين) (Therapeuts) التي ذكرها الفيلسوف فيلو الاسكندري وقال ان ابنائها يجتمعون يوم السبت ويتفرقون بعد ذلك في الصوامع للتأمل والدراسة الفلسفية والروحية. واكثر اماكنهم قرب الاسكندرية حول بحيرة مريوط القديمة.
ويظن بعض المؤرخين ان هؤلاء هم معلمي الاسينيين. أي ان نشأة الاسينيين وجذورهم مشتركة ثم تفرقوا وتعددت التسميات. وهناك طوائف من ديانات الاسرار المستقلة المشابهة للاسينيين مثل النذيرين والناصريين في منطقة الجليل راجع فراس السواح على النت وفي كتابه (الوجه الاخر للمسيح) وقد وردت بعض المعلومات عن الاسينيين في الاناجيل غير الرسمية أي غير القانونية والتي اعتبرت منحولة.
لم يكن جميع اعضاء الجماعة الاسينية يقيمون في قمران، والدليل على ذلك ان قانون الجماعة يوصي انه اينما وجد عشرة اعضاء يمكن اقامة جماعة تحت قيادة كاهن. وكان الاعضاء من جهة اخرى ينقسمون الى جماعات من الف ومائة وخمسين وعشرة.
وكان لكل عضو مكانه المحدد في الاجتماعات العامة. وتقوم المشاركة في المناقشات على مكانة كل واحد منهم. وكان واجباً عليهم ان يأكلوا معاً ويباركوا معاً ويتشاوروا معاً. فكل فكرهم وكل قوتهم وكل خيراتهم وممتلكاتهم كانت في خدمة الجماعة.
من قوانين الاسنيين كما وردت في دستورهم السري
-اذا وجد بين الجماعة شخص يكذب عن قصد بخصوص امور مالية، يجب ابعاده لمدة سنة كاملة وحرمانه من ربع حصة من الطعام.
-من يتكلم مع اخوته باستعلاء وعصبية او يحاول ان يقدم نفسه على الاخرين خلافاً لدرجته بين الجماعة يبعد سنة كاملة.
-من ينطق (لفظ الجلالة) جهراً يبعد لمدة معينة.
-من يكذب يبعد ستة اشهر.
-أي شخص يتفق مع الغرباء على انزال الضرر بالجماعة يطرد نهائياً.
هناك من يعتقد ان يسوع عاش في منطقة دمشق على ايديهم بين سن 12-30سنة حيث بدأ دعوته بالارامية وليس بالعبرية. والاسينيون في مخطوطاتهم يشنون حرباً شعواء على التلموديين وينتقدون بشكل لاذع اليهود من الفريسيين والصادوقيين. يكتب الباحث اسامة العيسة في كتابة (مخطوطات البحر الميت-قصة الاكتشاف).
(ان حصر جماعة الاسينيين في مربع واحد وتعريفها بأنها طائفة يهودية، قد يكون من باب الاختزال المخل الذي لا يخلو من اهواء. وهناك من يصف بعض الطوائف بأنها (يهودية) في حين انها نفسها تنكر ذلك.
اما فيما يتعلق بالاسينيين فاننا نجد جماعة دينية فلسفية واجتماعية فكرية طبقت مفاهيمها في حياتها اليومية وحرصت على ترك ذخر من المخطوطات للبشرية مازال ابناء هذا الزمان مختلفين حولها، لأنها يمكن ان تكشف خطأ كثير من المسلمات التي تقوم عليه حياتهم).
بعد الحملة الرومانية على فلسطين عام 70م مازال مصير الاسينيين مجهولاً فمنهم من قال انهم قاتلوا او عذبوا حتى قتلوا. وقسم يقول انهم بعد ان اخفوا المخطوطات في المغاور هربوا ودخلوا في الحركات الباطنية السرية وانتشروا في العالم.
لقد ترك الاسينييون ورائهم اول شكل للحياة الجماعية المشتركة على اساس فكري وفلسفي. لقد جعل الرومان من قمران حامية عسكرية لمراقبة الطريق. وبقي الرومان في قمران حتى عام 90م. لقد بحث العلماء في المخطوطات المكتشفة في قمران في خطوطها والرقوق الجلدية المكتوبة عليها ومن بين اساليبهم استخدام الكربون المشع في اعطاء معلومات تقديرية عن عمر المخطوطات الذي يقع بين اعوام 300 ق.م و 70 بعد الميلاد.
عن اهمية هذه المخطوطات كتب الباحث جورج سمور:
(اهمية هذه المخطوطات تكمن في انها كشفت عن اختلافات بين النصوص المكتشفة وبين النصوص المعروفة حالياً. وهذا هو سر المخطوطات الذي يجعل بعضهم يتهم اسرائيل بمحاولة اخفاء مضمون ما اكتشف).
علماً ان اسرائيل لم تنشر سوى 25% من المخطوطات المكتشفة. وهناك كثير من تجار الاثار علموا بصورة فردية للحصول على مخطوطات. وهؤلاء لا يعرف عن مكتشفاتهم شيئاً. بالاضافة الى قيام موشيه دايان وزير الدفاع اسرائيل في ذلك الوقت بتجارة وتهريب الاثار. لقد انتشرت شائعات عن اتفاق بين الفاتيكان واسرائيل على حظر الكشف عن نصوص المخطوطات التي لا تتفق مع العقائد الرسمية للديانتين اليهودية والمسيحية. خصوصاً انه لم يعلن للان عن نصوص من مكتشفات قمران تشير الى ذكر اسم يسوع المسيح.
وقد سبق ان اعلنت اسرائيل عام 1997 هو تأريخ نشر بقية المخطوطات الا ان العام المذكور جاء ولم يتم الاعلان عن شيء.
في الجزء الثاني من البحث: (هل كان يسوع اسينياً؟)
مصادر اخرى للبحث
1.مخطوطات البحر الميت (قصة الاكتشاف) تأليف اسامة العيسة، اصدار دار قدمس للنشر والتوزيع، الطبقة الاولى 2003م. وهو موجود على النت على موقع قدمس الالكتروني يحمل مقابل ثمن.
2.التوراة والتاريخ: تعريب الاب عمانوئيل.
3.هل كان يسوع سياسياً؟ تأليف الاب عبد السلام حلوة 1982.
4.عبقرية المسيح تأليف عباس محمود العقاد/ دار نهضة مصر، الطبعة الثالثة 1973.
5.مخطوطات البحر الميت وبلدة يوحنا المعمدان: بقلم الترميذا علاء كاظم النشمي، مجلة الثقافة الجديدة.
6.مدارات صوفية: هادي العلوي/ دار المدى/ 1997.
7.موقع الحركة السورية القومية الاجتماعية الالكتروني.
8.الكتاب المقدس (العهد الجديد).
9. مخطوطات وادي القمران بقلم عزت اندراوس ، موسوعة تاريخ اقباط مصر على النيت .
10 . ظل يسوع الجليلي تأليف كيرد تيسن ، ترجمة الاب البير ابونا اصدار دار نجم المشرق ، بغداد 2004 .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,463,985
- في الطريق الى بناء البيت الشيوعي والتيار اليساري الديمقراطي
- اخي سالم ... شجرة الكرز المثمرة !!!
- الرسول بولس ، الرجل الذي احدث القطيعة مع اليهودية
- موقف الرسول بولس من المرأة
- محبة الاعداء
- الحزب الشيوعي العراقي والاقليات ... رد على رد
- محسن علي عزيز .. ذلك الشيوعي الطيب
- لاهوت التحرير والشيوعية
- نداء الى المفكر والباحث فراس السواح
- اكذوبة استحالة الخبز والشراب الى جسد ودم المسيح جوهرياً
- بشار وصدام وجهان لعملة واحدة
- موقف المسيحية من السلطة
- العلاقة الجدلية بين شيوعية الاحرار والتصوف
- ابليس .... اله اليهود وأعداء يسوع
- بين شيوعية الاحرار وشيوعية العبيد
- كشكول شيوعي
- المسيح ولد في الجليل لا في اليهودية
- الحزب الشيوعي العراقي والاقليات
- العلاقة الجدلية بين اوثان الشيوعيين واوثان المتدينيين
- هل كتب داود المزامير ؟


المزيد.....




- «التجمع» يدين العدوان الصهيوني على المصلين في المسجد الأقصى ...
- الأوقاف المصرية: لا مانع من نقل مكان المسجد أو الضريح للمصلح ...
- الخارجية الفلسطينية تدين مشاركة موظفين من البيت الأبيض في اق ...
- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...
- بعد رحيل الأب الروحي.. هل حققت تفريعة قناة السويس أحلام مميش ...
- إسلاميو السودان أمام اختبار مراجعة تجربتهم
- رئيس الوزراء الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير ا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد يوسف عطو - يسوع والاسينيون ج1