أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عبد القادر احمد - عقدة النظام السوري في الصراع الاقليمي العالمي:















المزيد.....

عقدة النظام السوري في الصراع الاقليمي العالمي:


خالد عبد القادر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 3405 - 2011 / 6 / 23 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين الادراك الثقافي والادراك السياسي مسافة وهامش نوعي كبيرين, من حيث الطابع والماهية والوظيفة, فالطابع الرئيسي للادراك الثقافي يتمحور في انه ادراك ديموقراطي يتناول المبدئية في وقائع الصراع, في حين ان الطابع الرئيس للادراك السياسي يتمحور حول جوانب المركزية والوطنية والبراغماتية في هذه الوقائع, لذلك نجد ان الطابع الديموقراطي يكون اشد وضوحا في معالجة الصراعات المحلية, في حين ان الطابع المركزي الوطني البراغماتي يكون الطابع الرئيسي للصراعات القومية,
في موضوع الانتفاضات الشعبية ومقولة ربيع الديموقراطية العربي, غاب عن قيادات هذه الانتفاضات وضوح جدل علاقة المحلي الديموقراطي بالقومي المركزي, فلم تكن هناك قراءة للنتائج الموضوعية التي تترتب على تغليب الديموقراطي على المركزي والمحلي على القومي, الامر الذي فتح المجال للاجندة السياسية وهي الاكبر قدرة وتفوق ان تستفيد من النتائج الموضوعية, خاصة في ظل ذلك الخلل الواسع الذي حدث في علاقة النظام بالانتفاضات الشعبية, باعتباره مسئول الادارة القومي بشقيها الديموقراطي والمركزي, وعمق هذا الخلل قصور الوعي الشعبي عن ادراك النتائج المركزية القومية لسلوك الانتفاض الديموقراطي,
ان النظام السوري محق وعلى صواب حين يشير الى وجود حالة تامر على سوريا نظاما وشعبا, غير انه مخطيء وغير محق في كيفية معالجته للوضع, حيث فرضت عليه الرؤية والعلاقات الطبقية التي سيطرت على تاريخ علاقة النظام بالطبقات الشعبية حلا مركزيا يعتمد المنهجية الامنية عوضا عن ان يطور علاقة ديموقراطية بها من خلال منهجية الاصلاح السياسي, فالطبقة المسيطرة في سوريا ونظامها اعتمد موقعه القومي في الصراع العالمي منطلقا للتعامل مع حالة ديموقراطية محلية وداخلية, متناسيا ان التفوق الاستعماري قادر على ان يلعب على تباين المصالح القومية للدول التي اخذ مواقفها المباشرة في حسابه النظام السوري,
ان الشرعية الاخلاقية لحالة الصراع العالمي هي اولوية المصالح القومية, وعلى مذبح هذه الشرعية الاخلاقية ليس هناك مصير قومي مقدس كذلك مصير نظام قومي, وللاسف فان النظام السوري لم يقرأ هذا الدرس في تجارب قومية وانظمة قومية سبق ان اهدرت مكتسباتها ومصالحها القومية , بل وكان شريكا في تقرير مصيرها, كالوضع الفلسطيني والعراقي, وها هو الان يصبح ضحية من ضحايا هذه المنهجية والشرعية الاخلاقية الدولية البائسة,
نعم ان موقع النظام السوري الاقليمي يمنحه امتيازات اعتبارية خاصة في الصراع العالمي, حيث يتعامل قراره السياسي مع عدد من القضايا الاقليمية الحاسمة, وقراره يشكل الى درجة كبيرة مدخلا لتحديد حالة السلم والحرب الاقليمية, وموقع من مواقع توازنات نفوذ مراكز الاستعمار العالمي, وامن واستقرار عدد من المجتمعات المجاورة له, غير ان ذلك لا يعني ان مراكز القوة العالمية لا تستطيع الاستغناء عن النظام السوري, بل وحتى القومية السورية نفسها اذا اضر وجوده بالمصالح القومية لهذه المراكز العالمية بصورة رئيسية,
في الصراع العالمي ليس هناك علاقة يمسك بقرارها وحركتها طرف واحد, ومن يظن ذلك هو بالضبط كالموظف الغبي الذي يظن ان الشركة لا تستطيع الاستغناء عن خدماته, فيسلك فيها سلوكا مزاجيا ينتهي بطرده من وظيفته واستبداله بغيره, ويبدو ان هذا هو جوهر السلوك الراهن للنظام السوري,
فمن الصحيح انه يمنح روسيا موطيء نفوذ شرق اوسطي, بل اخر موطيء لها فيه, وانه في المقابل فان روسيا تقدم للنظام السوري نوعا من مظلة تحميه من قرارات مسيئة له قد تصدرها الشرعية الدولية, لكن ذلك لا يعني ان الحسابات الروسية هي نفس حسابات النظام السوري, خاصة في ظل تعزز نفوذ الولايات المتحدة وتفاقم انحسار اهمية النفوذ الروسي, فالقدرات الغربية وسياساتها قادرة ان تفرض على روسيا تكلفة اقتصادية عالية لموضوع سباق تسلح في موضوع الدرع الصاروخي, لذلك فان موضوع سوريا او غيرها يتحول لموضوع مساومة بين هذه الاطراف وكذلك بالنسبة للصين,
اما على الصعيد الاقليمي فان اهمية القرار السوري بخصوص امن الكيان الصهيوني وحالة التوازن الطائفي في لبنان, وكذلك تسوية صراع الشرق الاوسط, والقضية الكردية, فهي جميعا مواضيع ليس النظام السوري اوغيره صاحب قرار منفرد فيها, بل ان صاحب القرار فيها هو التوقيت والشروط العامة لحالة الصراع, واذا كانت هذه هي حركة الصراع في الصورة التاريخية لوضع الاستقرار الاقليمي, فان وجة الانتفاضات الشعبة الاقليمية قدمت متغيرا رئيسيا بها اخل بوضع توازن القوى فيها, خاصة ان هذه الانتفاضات الشعبية قدمت للقوى العالمية اوضاعا قومية خاصة غير مستقرة وانظمة لم تعد راسخة السيطرة على اوضاعها, ولا يجب ان ننسى ان الاجندة الاجنبية كانت الطرف الثالث في كل هذه المواقع, ان من خلال منهجية الفوضى الخلاقة او من خلال حالة الفوضى التي استحدثتها الانتفاضة الشعبية في النظام القومي, وعلى وجه الخصوص ان هذه الاجندة الاجنبية هي التي تقود عمليا مناورة تطبيق الشعار الذي ترفعه القوى والطبقات الشعبية, وهي التي تدول حالة الصراع المحلية وهي التي تحدد سقف ومستوى حالة الصراع بين الطرفين المحليين.
ان تحول الثائر المثقف الديموقراطي الى سياسي مركزي قومي, هو من النتائج المنطقية والطبيعية لاليات التحول الاجتماعي السياسي, والتي في طياتها تحمل انتقالا من المنهجية المبدئية الى المنهجية البراغماتية في التعامل مع المصالح, التي لا تعود طبقية فحسب بل تصبح الى حد ما قومية فوق طبقية, وهو ما تنتهي اليه الان التجربتين التونسية والمصرية, وفي هذا المستجد السياسي على الثقافي الديموقراطي تكمن هوة سقوط الحالة الثورية, وتتحول بذاتها الى حالة قمعية جديدة, فهي التي ولدت الحالة الستالينية في التجربة الشيوعية الاشتراكية, فالنظام الثوري في النهاية هو في ظل غياب حالة الوحدة الاممية مجرد نظام قومي اخر من مجموعة الانظمة القومية العالمية.
ان النظام في مواقع ربيع الديموقراطية العربي يتجه في كل الحالات الى هذا المصير, وه حقيقة ترفض الثقافة العفوية العاطفية ان تراها, وتستبدلها بمنظور ثنائية النظام والطبقات الشعبية وجدلية العلاقة بينهما, وعدالة المطلب الشعبي, اما النتائج الموضوعية لهذا الوضع في الصراع العالمي فهو ليس مثار اهتمام اصحاب هذه الرؤية, لذلك نجد تراجعا في مستوى التاجج العاطفي الذي كان عند الكثيرين منهم عند بدء حالة الانتفاض الشعبي الاقليمية, وهو امر اسهمت المنهجية العرقية في استحداثه الى درجة ان الكثيرين منهم يتحدثون عن _ ثورة عربية جديدة_.
ان النتيجة السياسية الموضوعية الاهم كانت في تحطم التحالف الاقليمي الذي اخذ صورة ومسمى معسكر ممانعة النفوذ الغربي والامريكي في المنطقة, حيث ابرز عدم استقرار وضع النظام السوري حقيقة تباين المصالح القومية لاطراف هذا المعسكر, بل اننا نرى ان اتجاه الصدام بين تركيا وايران بات بديلا لما انتهت اليه السنة الماضية وان التقارب التركي الصهيوني اصبح اكثر احتمالا وبديلا لحالة التنافر التي انتهى اليها ذلك العام, وان ما تبقى من حلفاء للنظام السوري, هو بصورة رئيسية النظام الايراني فحتى المواقف الروسية الصينية اخذة في التحول عنه كما تكشف عن ذلك تصريحاتهم الاخيرة حول _ الحوار_ في حين ان النظام التركي بات معاديا بشكل سافر للنظام السوري الى درجة التهديد بالخيار العسكري,
ان مصر الثورة وتركيا العثمانية تحطم الامال القومية العربية الاسلامية في تعاملها مع الوضع السوري, فهي تعمل على تجريده من اوراق ضغطه, وفي هذا السياق نرى منهجية التعامل التركي المصري مع موضوع المصالحة الفلسطينية, ومحاولة تفكيك علاقة حركة حماس بالنظام السوري هي خطوة على هذا المسار, وفي هذا السياق جرى استدعاء السيد خالد مشعل لتركيا اثناء زيارة السيد محمود عباس لها, واعلان تركيا انها تضمن انجاز المصالحة الفلسطينية, فمن الواضح ا هناك محاولة لاقناع حركة حماس بعدم ربط مصير وجودها السياسي بمصير بقاء النظام السوري او عدمه, وان مظلة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ابقى لها من مظلة النظام السوري والمظلة الايرانية ايضا, بل من الواضح ان تركيا ومصر تحمل تهديدا امريكيا _ بصيغته الديبلوماسية طبعا_ لحركة حماس, وتحديدا في موضوع تشكيل الحكومة الفلسطينية, والاسماء المرشحة لها, وهنا لنا ان نتذكر هامش فرق الموقف الامريكي بالقبول المشروط لموضوع المصالحة الفلسطينية عن الموقف الصهيوني الرافض بحسم لها,
ان الولايات المتحدة تريد حكومة فلسطينية مقبولة للكونغرس الامريكي وهنا تكمن اهمية اسم السيد سلام فياض في موضوع تشكيل الحكومة الفلسطينية, فعلاقة الادارة الامريكية بالكونغرس علاقة متردية ولا ترغب الادارة الامريكية بزيادتها سوءا اذا قبلت تشكيل حكومة فلسطينية كان لراي حركة حماس بها وزنا رئيسيا كما انها لا ترغب بمزيد من سوء العلاقة مع الطرف الفلسطيني اذا رفضت قبول والتعامل مع هذه الحكومة لنفس السبب,
ان درجة الخطر في المنطقة اعلى من تقييم المثقفين الراهن لمستواها, ومن الواضح ان الوضع السوري ياخذ المنطقة الى مسار التصادم العسكري, الذي يحاول الكيان الصهيوني حتى الان تفاديه, دون ان يعني ذلك انه لا يهيْء العالم نفسيا لتقبل خيار الحرب فيه, فاحد اهداف المناورات الراهنة الصهيونية هو هذا الهدف الى جانب زرع قناعة ان الشرط الامني هو الشرط الرئيس الذي لا بديل عنه لنظم التسوية السياسية للصراع في الشرق الاوسط, ان في المجال الفلسطيني او المجالات الاخرى, فحتى الكيان الصهيوني نفسه يقف عاجزا عن التعامل مع مستجد اوضاع المنطقة بمستوى مكافيء لقدرة الولايات المتحدة واوروبا ومجمل السياسة الغربية . بل يمكن القول ان الكيان الصهيوني في حالة مراجعة حثيثة بين خياري العودة للتفاوض او الدخول في حرب, علما انه لا يهمل الاستعداد لكلا الخيارين.
فبالتوازي مع وفي ظل المناورات العسكرية, تم تسريب تصريح نتنياهو عن انه لا يريد اغلبية يهودية بين نهر الاردن والبحر المتوسط وانما يريد اغلبية يهودية صلبة داخل الاراضي الاسرائيلية, وهو تصريح فاجأ المقربين منه حزبيا وتحالفيا, كما تقول الاخبار, وكلا السلوكين _ المناورات وتسريب التصريح السياسي, يعكس حالة حيرة في الادارة الصهيونية.
اننا لا نقول هنا ان نتنياهو في مسار تراجع عن فهمه ومنظوره الصهيوني للتسوية, لكن قرار الحرب ايضا ليس قرارا بسيطا, خاصة ان نتنياهو له ايضا حساباته الحزبية الى جانب حساباته الصهيونية العامة, وهو قطعا لا يرغب في مواجهة جديدة مع الراعي الامريكي للتفوق الصهيوني في المنطقة, فنتائج حرب اكتوبر مع مصر لا تزال حاضرة في الذاكرة الصهيونية, فكيف وقد اصبح النظام المصري اكثر التصاقا بالولايات المتحدة الامريكية وان مهجية وحركة الكيان الصهيوني السياسية في السنوات الماضية كانت باتجاه تحرري منها.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,033,655
- ماذا تغرد الطيورالفلسطينية على شجرة المصالحة السياسية؟
- خلافاتنا محاولة لاحباطنا:
- فصائلنا باتت خارج كفاحية منهج التحرر الفلسطيني:
- القيادة الفلسطينية: عابرون في كلام عابر
- مخيم اليرموك ليس الجريمة, الجريمة ان نغفر:
- نهج اللاعنف الفلسطيني ودوره في رسم المناورة الفلسطينية:
- فوق وتحت طاولة العلاقات الصهيونية الامريكية:
- ( كاتب عربي ) من فلسطين:
- مالكم كيف تحكمون؟
- رسالة الى القيادة في منظمة التحرير الفلسطينية:
- اسرائيل دولة كازوزة حارة, ردا على هارتس:
- مباديء اوباما مردود للمناورة الفلسطينية المستقلة:
- نعم لخطاب اوباما, نعم لاستمرار التوجه للجمعية العمومية:
- قراءة سريعة في خطاب اوباما
- فوائد اردنية ومحاذير فلسطينية في مسالة ضم الاردن لمجلس التعا ...
- الاعلام السياسي الصهيوني يغترف ماء البئر القديمة:
- نتنياهو في مواجهة ازمة جديدة مع اوباما:
- تقافة التنازلات في مطلب حق العودة:
- مستجد الموقف الروسي الصيني وانعكاسه على الوضع الفلسطيني:
- حين شطح مجلس التعاون الخليجي فنطح:


المزيد.....




- هل ستسقط أسماء مرشحين للرئاسيات التونسية على خلفية التلاعب ب ...
- سعوديون يتداولون صور -تعديل المناهج-: كشفت -انتهاكات- الدولة ...
- نهاية مفاجئة لمعركة -ودية- بين فيلين! (فيديو)
- ماكرون: ليس لدينا الوقت للتوصل لاتفاق جديد بشأن بريكست
- فرصة جديدة أمام ترامب؟ قوميون فلمنك يعرضون بيعه إقليم والوني ...
- وسط مقاطعة وزير البيئة: رئيس البرازيل ونشطاء يتبادلون الاتها ...
- غرينبيس: مكة ثاني أكثر المناطق تلوثا في العالم
- ماكرون: ليس لدينا الوقت للتوصل لاتفاق جديد بشأن بريكست
- فرصة جديدة أمام ترامب؟ قوميون فلمنك يعرضون بيعه إقليم والوني ...
- اشتراكي الشمايتين يدعو الى وقف العنف واعتماد الحوار لحل اي خ ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عبد القادر احمد - عقدة النظام السوري في الصراع الاقليمي العالمي: