أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رويدة سالم - النص التشريعي الاسلامي بعيدا عن وهم القداسة: الحديث النبوى 2















المزيد.....



النص التشريعي الاسلامي بعيدا عن وهم القداسة: الحديث النبوى 2


رويدة سالم

الحوار المتمدن-العدد: 3402 - 2011 / 6 / 20 - 13:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تتمة..
في إطار التناقض بين القرآن والحديث النبوي يوجد باب مثير للجدل قديما وحديثا ومن الأهمية بمكان التطرق إليه ألا وهو حد الردة بين القرآن والحديث والمصالح السياسية.يجمع القرآنيون على أن حد الردة مخالف لسلوك الرسول الذي لم يطبق حد الردة في حق المرتدين عن الإسلام ككاتب الوحي الذي تنصر إلا المحاربين منهم في حياته ومخالف لصريح القرآن ويقدمون مجموعة من الآيات التي تثبت ذلك من بينها "كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم بالبينات" آل عمران و "إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا" سورة النساء.. والكفر هنا ثم الإيمان ثم الكفر ثانية يمنح المرتد فسحة زمنية بعد كفره الأول ليؤمن من جديد ثم ليكفر لما لا يحلو له الإيمان ويكون عقابه عند الله يوم القيامة دون أي ذكر للعقاب الدنيوي الذين يدعيه اغلب فقهاء الحديث من الجماعة السنية والشيعة.. هذا التحليل الذي يقدمه الدعاة للأخذ بالنص القرآني وترك الحديث منطقي وجميل لأن الإيمان إما أن يكون خالصا لله وإلا فهو نفاق فما جدوى التظاهر بالإيمان تحت التهديد بما أنه يمثل خطرا اكبر من الكفر الواضح البين..
احترم هذا الموقف في التعامل مع المختلف التارك للإسلام وهذا بالذات سلوك إنساني جدير بالتقدير لكن أدلتهم غير مقنعة لأي مسلم سني أو شيعي آخر تشبع بروح التمايز وبالدعوة العدوانية التي أورثتها لهم النصوص التشريعية إلى جانب تاريخ طويل من تصدير القهر عبر الاعتداء على الآخرين المختلفين عرقيا أو عقائديا.. أختلف معهم في تفسيرهم من منطلق أن آيات التسامح كانت في الحقبة الأولى من الإسلام إزاء الزخم الهائل من آيات القتل والقتال والدعوة للجهاد في النص التشريعي بوجهيه في الحقبة الثانية من الدعوة المحمدية والتي يبررونها بربطها بظرفها التاريخي رغم قولهم بان القرآن صالح لكل زمان ومكان كما أنه من غير المنطقي أيضا إهمال دعوة القرآن الصريحة لفرض الدين بحد السيف على كل الغير مسلمين إلى أن يشهدوا أن لا اله إلا الله وان محمد رسوله من منطلق انه الدين الوحيد القطعي الثبوت مما يعني بالضرورة أن الخارج عن الدين والمخالف لدين الجماعة ينطبق عليه ذات الأمر يعني القتل باعتباره عاد للكفر بعد أن آمن ولم يقنعه الفكر العقائدي الجديد صاحب الحقائق المطلقة الوحيد.
كل أدلتهم تناقض ما يذهب إليه باقي المسلمين من سنة وشيعة الذين يعتمدون على ذات النص منطلقين من: "فلا وَرَبكَ لا يؤمنونَ حَتى يحَكموكَ فيمَا شَجَرَ بَينهم ثمَّ لا يَجدوا في أَنفسهم حَرَجاً ممَّا قَضَيتَ وَيسَلّموا تَسليماً" النساء:65 للقول أن النص التشريعي الإسلامي كل لا يمكن تجزئته و أن الأحكام الشرعية بالتالي لا تؤخذ من القرآن وحده بل تكملها السنة وبالتالي فحد الردة حق لا مراء فيه ولا سبيل لنكرانه اعتمادا على العديد من الأدلة النصية والفعلية فعن عثمان بن عفان أن النبي قال: (لا يحل دم أمريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد أحصان، أو قتل نفس بغير نفس) سنن الدارمي 2: 171، سنن ابن ماجة 2: 847، مسند أحمد 1: 61 ـ 63، السنن الكبرى 8 : 19 و 25، المعجم الكبير للطبراني 17: 176، الجامع الصغير 2: 654 وأيضاً عن أبن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (من بدل ـ وفي لفظ : أرتد عن ـ دينه فاقتلوه) سنن الدارقطني 3: 108 برقم 90 ، 113 برقم 108، سنن البيهقي 8: 195 ، 205، مسند أحمد بن حنبل1: 282 ، 283، كنز العمال1: 90 برقم 387.
وعن علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن مسلم أرتد؟ قال: (يستتاب فإن رجع، وإلا قتل) فروع الكافي 7: 257 كتاب الحدود باب حد المرتد، ح10.
بالتالي قتل تارك الدين المخالف للجماعة لا جدال فيه. ثم محمد لم يكن بريئا تماما من دماء المرتدين فقد أباح دم مرتدين وان وجدوا متعلقين بأستار الكعبة, نجد ذكر ذلك في كتاب المغازي "حدثنا أحمد بن مفضل قال حدثنا أسباط بن نصر قال : زعم السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ، وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة : عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث [ ص: 536 ] وعمار ، فسبق سعيد عمارا ، وكان أشب الرجلين فقتله ، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه ، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف ، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا ، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا ، فقال عكرمة : والله لئن لم ينجيني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره ، اللهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما ، قال : فجاء وأسلم ، وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان ، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، بايع عبد الله ، قال : فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ، قالوا : وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ، ألا أومأت إلينا بعينك ؟ قال : إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين" في دلالة واضحة وصريحة على رغبته في قتله ثم حسب رواية مسلم -: قال محمد (معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي) ليتضح أن عدم قيامه بقتل ابن ابي السرح كان لضرورة مرحلية في الدعوة المحمدية
وأيضاً روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: ((بعث علي ـ وهو باليمن ـ بذهيبة في تربتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقسمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أربعة نفر الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن بدر الفزاري وعلقمة بن علاثمة العامري وزيد الخيل الطائي"فذكر الحديث وفيه" فجاء رجل كث اللحية مشرق الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس فقال: أتق الله يا محمد. قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني. قال ثم أدبر الرجل، فأستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنه خالد بن الوليد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن من ضئضئ هذا قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)).. .
إذا انطلقنا من مسلمة أن الحديث وقع بالهام رباني مباشر لرسوله أليس غضب محمد من الرجل الكث اللحية والسماح بقتله لأنه انتقده ودعاه لاتقاء الله إلى جانب توعد كل من يقرأ القرآن دون إيمان فعلي به تصدير لرغبة في التفرد بالقرار يصل حد إباحة دم المخالف الذي يُكفر لو أبدى معارضة لولي الأمر النبي أو الخليفة الذي يمثله من بعده؟
ثم هل أن النص القرآني بالوضوح الكافي لاستخراج الأحكام أم أنه يحتاج السنة التي من الثابت قطعيا أنها تحوي الكثير من الأحاديث الموضوعة لخدمة السلطان في العصرين الأموي والعباسي والتي مثلت إلى جانب القرآن أحد أهم الأسباب في الاختلافات التي مزقت دوما ولا تزال صفوف المسلمين والتي استباحت دمهم ومالهم والتي لا يزال الفقهاء يتلاعبون على أوتارها بفتاوى عدائية مسرفة في العدوانية ضد الآخرين المختلفين ؟
هل أن الله العالم الأزلي العلم والمعرفة كان يجهل ما سيؤول إليه حال المسلمين بعد رحيل رسوله بسبب غموض النصوص وغياب الأحكام الواضحة والصريحة في القرآن فعجز على تحديد الحكم بنص صريح يحفظ دماء المنشقين عن القطيع ليترك المسلمين يتقاتلون مُتخبطين في غموض معنى لا تفسير له مما أدى منذ بدء التاريخ الإسلامي إلى تسلط الحكام وسعيهم لفرض رؤاهم بمساندة ترسانة هائلة من فقهاء السلطان التي تبيع الولاء لمن يدفع أكثر ومن ابلغ الأدلة على ذلك على سبيل الذكر حرب الردة التي قام بها أبو بكر القائل "والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه" والفتنة الكبرى التي طالبت فيها عائشة من على ظهر الجمل بقتل نعثلا ثم مقتل عثمان الذي دفن في مقابر اليهود؟
أم أن الله المفترض الوجود كان واجهة علق عليها النبي المؤسس رؤاه واكتسب منه القداسة لحكم الجماعة وتمرير أفكاره فكان له الأمر كما في الكثير من الحدود ليكون كل ما يقوله وكل ما يضيفه الرواة والتابعون والحكام من بعده سنة واجبة التطبيق فكانت الأحاديث الصريحة نصا ومعنى لإقصاء المخالف لفكر الجماعة بالتخلص الجسدي منه لفرض سلطان المستبد باسم المقدس وبالتالي لقهر التابعين من الشعوب المغيبة باسم المقدس الديني والتسليم للقدر ولحكمة الله في تقسيم الأرزاق وانتظار الخلاص والعدل في الجنة الموعودة للصابرين؟
ثم ما الفائدة من فرض الدين على مرتد ترك الدين لأنه لم يقنعه أم أن وكلاء الله في الأرض ابتداء بالنبي ومن خلفه فيما بعد هم الأحق بتحديد كفر الفرد وإيمانه كما حدث مع الكثير من المفكرين والفرق الكلامية في صدر الإسلام وحتى في عصرنا الراهن؟
ثم أن يعترف المرتد بعد الاستتابة انه مخطئ وانه عائد إلى الحظيرة الإيمانية لإنقاذ حياته مدعيا الإيمان والإخلاص فيه في الظاهر مع بقائه على كفره أليس اشد خطرا على الفكر الديني لأن الفرض والإجبار ما هو إلا إثبات لإفلاس المحاور الذي لما لا يمتلك الدليل المنطقي المقنع يلجئ إلى حد السيف لفض النزاع؟؟

رابعا قضية الناسخ والمنسوخ والتناقض في الحديث. النسخ والتناقض كما طالا متن القرآن طال أيضا الحديث النبوي وفي حديث مرفوع نقرأ: قال رسول الله ص إن أحاديثي ينسخ بعضها بعضا كنسخ القرآن وفي الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار لأبو بكر محمد بن موسى الحازمي الهمذاني " قرأت على عبد الجبار بن هبة الله بن القاسم ، أخبرك أحمد بن الحسن بن أحمد ، أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الأكفاني ، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن العبد ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا عبيد الله بن معاذ ، حدثنا المعتمر عن أبيه سليمان ، عن أبي العلاء هو ابن الشخير : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حديثه ينسخ بعضه بعضا ، كما ينسخ القرآن بعضه بعضا .
ونجد أيضا "قرأت على أبي طاهر روح بن بدر بن ثابت الصوفي ، أخبرك أبو القاسم غانم بن أبي نصر ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا أبو الشيخ ، حدثنا حاجب بن أبي بكر ، حدثنا محمد بن مسعود العجمي ، عبد الرزاق ، أخبرني التميمي عن أبيه ، عن أبي مجلز لاحق بن حميد ، قال : إنما حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل القرآن ينسخ بعضه بعضا"
النسخ والمنسوخ أيضا اقره العديد من علماء الحديث مثل أحمد بن حنبل وأبو داود السجستاني وأحمد ابن اسحق وأبو مسلم الأصفهاني وجمال الدين الجوزي وغيرهم وأمثلة الأحاديث المنسوخة كثيرة كأحاديث الطهارة بعد جماع المرأة والتي تبلغ حد التناقض أو آذان الرجل وإقامة غيره للصلاة و الاجتماع إلي الصلاة قبل أن يؤمر بالتأذين والأشياء التي تجمع الناس للصلاة وسأكتفي في هذه القضية بذكر مثال غسل الميت حيث نقرأ " حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا يحيى بن حكيم المقوم بالبصرة حدثنا أبو بحر البكراوي حدثنا محمد بن عمرو عن ابي سلمة عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلع من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضا" في حين نجد في ذات السياق" حدثنا احمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابراهيم بن عبد الله بن ابي شيبة حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثنا عمرو بن ابي عمرو عن عكرمه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلع وليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه وإن ميتكم ليس بنجس فبحسبك قد ان تغسلوا ايديكم"
ولمن يريد الاستزادة العودة لكتاب ناسخ الحديث ومنسوخه لعمر بن شاهين.
أما التناقض فأوجهه عديدة وتطال العديد من الأحكام والحدود:
كالطهارة والصلاة والصيام ..على سبيل الذكر نقرأ : أنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِى ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ». رواه مسلم وهو ثابت من حديث ابن عباس في حين نجد عائشة تقول " بخاري 382 :حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح"
ثم قال محمد لرجل قبل زوجته وهو صائم أنهما قد افطرا في حين كان يباشر عائشة وهو صائم وكان املك البشر لشهوته
ما معنى وما الحكمة من هذه الاختلافات والتناقضات ؟
هل محمد النبي هو من كان يسعى للتخفيف على أمته كما يدعي العلماء كلما واجهوا تناقضا بينا لا مراء فيه أم أن محمد البشري كان ينسى ما قاله في الكثير من الأحكام فيقدم أحاديث مخالفة وأحيانا مناقضة للأولى أم أن طبيعة النص التشريعي الإسلامي الغير واضحة والقابلة للتأويل هي من مهد السبل مع الظرف المتغير لسلاطين الذين حكموا المسلمين ليفرضوا على فقهائهم تقديم كل ما يخدم حاجاتهم الخاصة ومصالحهم وان كانت غير ذات قيمة فكانت الأحاديث التي تقول بالشيء ثم نقيضه وأسأل : لماذا لم تحذف الأحاديث المنسوخة بما أن أحكامها نسخت وانتهى أمرها ولماذا لا تقع غربلة الحديث وحذف المنسوخ لأن العمل به باطل في ظل ناسخه ثم لماذا لا يتم دراسة التناقض والإبقاء على ما هو موافق للقرآن حصرا لحفظ الدماء واحترام الاختلاف في وجهات النظر والحد من التكفير لأقل شبهة أم أنها القداسة هي من يمنعنا من المس بنص نسبه لمحمد غير أكيد رغم كل تناقضاته وعيوبه؟

خامسا الأحاديث الفجة والغريبة : الأحاديث الغريبة والفجة لا حصر لها في النصين التشريعين فكما يصدمنا القرآن بالقول أن الله خلق { الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون } أو وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" أو" فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً [الأحزاب:37]" و" إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" إلى جانب الألفاظ السوقية كالنكاح و تشبيه الإنسان بالحيوان كالكلب و الأنعام و البغل من طرف الله الذي من المفترض انه يرى الكون بمنظور شامل لا أفضلية فيه للبشر على الحيوان إلى جانب القول أن الكفار نجس و البعض من أهل الكتاب خنازير و قرده لنتخبط في سفور معنى ويتوه المفسرون في تفاسير الغاية منها تبرير القدسية لكلام لا جدوى منه ولا قيمة موضوعية ولا إضافة معرفية نجد في الحديث أكاذيب ومغالطات لا يليق أن يلهمها الله لنبيه ولا يليق بزعيم جماعة تدعي نشر الدين الحق الخاتم لكل ما سبقه الخوض فيها أو مجرد طرحها على مستمعين يحترمون أنفسهم بالأساس ويقدسون كل توجيهاته ويثقون برصانة عقله.
إذا سلمنا أن الحديث والسنة هي التعاليم الملهمة من الله للنبي المؤسس للعقيدة وبالتالي مقدسة وحتمتها الضرورة التوجيهية لقوم غلب عليهم الجهل وسوء التصرف كما تصورهم لنا المصادر الإسلامية فسنقبل بأبسط التوجيهات المعقولة لكن بأي منطق سنقبل الأحاديث الفجة التي لا يمكن أن تصدر على قائد يحترم نفسه ومستمعيه ؟
هل من المعقول القبول بأن إبراهيم أب الأنبياء ختن نفسه بفأس " صحيح البخاري -الاستئذان - الختان بعد الكبر ونتف الإبط "حدثنا ‏ ‏أبو اليمان ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعيب بن أبي حمزة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏"أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏اختتن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏بعد ثمانين سنة واختتن ‏ ‏بالقدوم"
وان ليحيى مثل "العويد" فهل أن الله ترك العالم بكل نواقصه ونصه التشريعي المثير للجدل ليتحدث عن القدرات الجنسية لأحد أنبياءه؟ " المستدرك على الصحيحين للحاكم مع تعليقات الذهبي في التلخيص - (4 / 273)ح 7618 - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد ثنا علي بن الحسين بن الجنيد الرازي ثنا محمد بن عيسى ثنا سلمة بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب حدثني عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : كل ابن آدم يأتي يوم القيامة و له ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا قال : ثم دلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده إلى الأرض فأخذ عودا صغيرا ثم قال : و ذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مثل هذا العود و بذلك سماه الله سيدا و حصورا و نبيا من الصالحين هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"
وان موسى الذي لا يحب لقاء ربه رغم انه نبي ومعصوم ومغفور له وبالتالي من أهل الجنة فقأ عين ملك الموت الذي كان يراه كل البشر قبل موسى دون أن يقوم بشري برسمه أو ذكر أمر لقاءه في أثار سومر ولا الفلسفات الإغريقية " عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه و سلم قال "كان ملك الموت يأتي الناس عيانا فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه فأتى ربه فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني، ولولا كرامته عليك لشققت عليه"
الأحاديث الجنسية الفاضحة التي نجدها في الصحيحين أليست أمرا مخلا بالأخلاق وان كانت الغاية تعليمية لقوم جهلة الم يكن من اللائق الإشارة دون التعابير الفجة التي لا يمكن أن يقولها إنسان يحترم نفسه ومستمعيه؟
كيف سنقبل أن محمد كان يمج في الماء ليقوم أصحابه باستعماله بعده في باب الطهارة وهل هذا الماء الذي لم يعد طاهرا يمكن يصلح للوضوء وهل هو من الطهارة في شيء ليوضع في باب الطهارة ثم بأي منطق يمكننا تقبل التفاصيل الفجة للعملية الجنسية بين النبي وعائشة أو صفية أو ماريه القبطية على سبيل المثال وهل يتطلب الأمر الإشارة إلى انه كان يفعل ذلك مع هذه او تلك فعليا كما في صحيح مسلم - الحيض - نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين "‏حدثنا ‏ ‏هارون بن معروف ‏ ‏وهارون بن سعيد الأيلي ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏ابن وهب ‏ ‏أخبرني ‏ ‏عياض بن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الزبير ‏ ‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏أم كلثوم ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة زوج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قالت ‏ إن رجلا سأل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن الرجل يجامع أهله ثم ‏ ‏يكسل ‏ ‏هل عليهما الغسل ‏ ‏وعائشة ‏ ‏جالسة فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل"
ما فائدة ذكر انه كان يفعلها مع عائشة هل أن هذا من باب التأكيد على وجوب الغسل وان أدى الأمر إلى تجاوز أخلاقي يتكرر في العديد من الأحاديث الأخرى كالتي لا يحق لها أن ترجع إلى رفاعة حتَّى تذوق من عُسيلة زوجها الثاني ويذوق من عُسيلتها مع الاعتذار للقرآء أو الموجود في الجامع الصحيح بحديث البخاري ورواية عبد الله ابن عباس في ما يتعلق بابن ماعز بن مالك الذي اعترف بالزنا ووقع رجمه حتى وان سلمنا جدلا أن القيم الأخلاقية في ذلك العصر مختلفة عن قيمنا المعاصرة وأنهم كانوا أكثر حرية في تناول المسالة الجنسية والتي تبلغ حدا لامعقولا من الفجاجة تفوق أفلام هوليود الجنسية مع كتب الفقهاء بعد ذلك كالعقد الفريد والنجوم الزاهرة والأغاني والعقد الفريد ونثر الدر وقرى الضيف وثمرات الأوراق والإمتاع والمؤانسة والبيان والتبيين ونزهة الألباب ورجوع الشيخ إلى صباه وللشيخ السيوطي نواظر الأيك والروض العاطر؟؟‏
أين الحكمة والمنطق في قصة ضراط الشيطان... إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراطٌ حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل" او في التحذير من رفع الرأس قبل الإمام بالقول "ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار" وفي أن الشيطان يبيت على خيشوم المسلم ولذا عليه ان يستنثر ثلاثا وأن الشمس تركع عند العرش منتظرة أمر ربها لتشرق من جديد "حدثنا ‏ ‏محمد بن يوسف ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم التيمي ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي ذر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لأبي ذر ‏ ‏حين غربت الشمس ‏ ‏أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. صحيح البخاري .. كتاب بدء الخلق .. باب صفة الشمس و القمر" وأن ملاك الموت كبش أقرن يذبح يوم القيامة؟
ثم بأي منطق نقبل من صحيح مسلم كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل وان كثر قتله " حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عفان بن مسلم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏همام ‏ ‏حدثنا ‏ ‏قتادة ‏ ‏أن ‏ ‏عونا ‏ ‏وسعيد بن أبي بردة ‏ ‏حدثاه أنهما شهدا ‏ ‏أبا بردة ‏ ‏يحدث ‏ ‏عمر بن عبد العزيز ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا " أليس تصديرا لعدوانية فجة مهدت الأرضية الملائمة للعنف الطائفي والوصاية الدينية التي نعاني منها كمنتمين للمجتمع العربي الإسلامي؟
ألا يوجد من بين غير المسلمين من هم أكثر شرفا وأحق بالاحترام والتقدير من طرف البشر وهذا الله الانتقائي المفترض أكثر من اغلب المسلمين و أليس هذا الحديث دليلا على بشرية النص التشريعي الإسلامي بشقيه لما يكون دعوة صريحة للتمايز والأفضلية على أسس عقائدية عرقية لا إنسانية تحترم كرامة وحريته بالأساس؟

هل أن الله الكلي المعرفة حسب التصور الديني ألهم نبيه مثل هذه الأقوال المشبعة بروح وفكر البداوة أم أن محمد البشري له هنات ككل البشر تصل لو أسقطنا وهم القداسة حد الكذب لأن التاريخ الإسلامي لم يذكر أبدا أن أحدا رفع رأسه قبل الإمام فتحول إلى حمار أم انه كلام مدسوس من طرف فقهاء السلطان ولم يفطن جامعوا الحديث إلى انه مكذوب أم انه من فعل الكفار الذين يسعون إلى تشويه الدين القويم الذي لا تطاله شائبة؟

سادسا يقول الاعجازيون أن لمحمد كرمات ومعجزات وانه كان يعلم الغيب وأنه تنبأ بأحداث ستقع في المستقبل مناقضين بذلك صريح القرآن لما كان محمد عندما يتهرب من طلب قريش لمعجزة يقول : "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون" ، "ما كنت إلا بشراً رسولاً" فنشط الخيالي الروائي مقدما حكايات خرافية مسرفة في الخيال واللامعقولية نجد على سبيل المثال في صحيح البخاري - (ج 12 / 273 ص ذكرا لتفاصل إسراء ومعراج محمد بكل ما تحويه هذه القصة من خرافة وهي تكاد تكون نقلا حرفيا لقصة معراج موسى التي يذكرها المدراش "كتب التفاسير اليهوديّة" كما تذكرنا بقصة سابقة زمنيا تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد وهي قصة ذهاب زرادشت نبي الزرادشتية إلى السماء بعد أن اعتزل قومه وخرج للصحراء للتأمل في غار فظهر له الملاك الأكبر وحمله على الحصان المجنح بيجاسوس المشهور في الأساطير اليونانية حيث رأى الجنة ثم الله وتلقى منه الوحي وأغرب ما رواه البخاري في هذا الخضم الأسطوري هو لقاء محمد بموسى.. إلى جانب خرافات أخرى يزخر بها النص لا يقبلها أي عقل كالمجادلة بين جهنم والله وصفاتها ونور النبي الذي يخرج من فرج أمه وشق صدره والطست من ذهب الممتلئ حكمة و إيمانا وحواره مع صديقه الحمار يعفور ومع الضبية وحكايته مع الجن".
هذه الحكايات التي تذكرنا بقصص الخيال التي قراناها أطفالا لكن الموروث العقائدي منحها الكثير من القداسة فتحولت بكل شخوصها إلى وقائع من ينكرها يـُكفر.
بأي منطق وأي عقل مع دراسات التحليل النفسي المعاصرة يمكن أن نقبل أن شخصا طبيعيا لا يعاني من أي مرض بسيكوباتي يمكنه أن يكلم الجمادات كعمود المسجد الذي بكى لأن محمد تركه أو الشجرة التي أسلمت وشهدت له أو الشجر الذي يتنقل ليظلله وهو يتبرز أو الجبل الذي يحب محمد ومحمد يحبه: "في صحيح البخاري .. كتاب المغازي .. باب أحد يحبنا و نحبه حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏عمرو ‏ ‏مولى ‏ ‏المطلب ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏طلع له ‏ ‏أحد ‏ ‏فقال ‏ ‏هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏حرم ‏ ‏مكة ‏ ‏وإني حرمت ما بين ‏ ‏لابتيها"
وأيضا من ذات المرجع الديني الثاني من حيث القدسية كتاب أحاديث الأنبياء نقرأ " حدثني ‏ ‏محمد بن بشار ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن زياد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي ‏ ‏سليمان ‏ ‏رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ‏فرددته ‏ ‏خاسئا عفريت ‏متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعتها الزبانية""
يسرف أدعياء الإعجاز أيضا في ذكر قدرة محمد على تقديم حلول لأكثر الأمور تعقيدا فهاهو يؤكد أن لا داء إلا وله دواء وأن الهرم لا دواء له وأنه يكفي المسلم الاستشفاء بالقرآن وبالدعاء والصدقة والحبة السوداء وألبان الإبل وأبوالها وماء زمزم الذي اثبت «دونكان كامبل» رئيس جمعية المحللين للشؤون العامة انه ملوث بسبب وجود مستويات عالية من الزرنيخ المادة المسرطنة في حين نفت السعودية ذلك لمصالح اقتصادية محضة..
كما يؤكدون أن من أعظم دلائل النبوة‏ علم محمد بما سيحدث في المستقبل كقولهم أنه قال‏:‏ ‏(‏‏(‏أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور لهم‏)‏‏)‏‏.‏ وهو الجيش الثاني الذي رآه في منامه عند أم حرام فقالت‏:‏ ادع الله أن يجعلني منهم‏ فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏أنت من الأولين‏)‏‏)‏‏ وقاله :‏ ‏(‏‏(‏خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم‏)‏‏)‏‏.‏
أليست أدلة على أن بعض الحديث ألف بعد موت محمد تماما كما التوراة ثم نسب للنبي سواء لمنحه القداسة أو لتمرير مشاريع فكرية وسياسية مسرفة في الخصوصية؟
ثم بعيداً عن مغزى هذه الأحاديث التي ليست بمقام المعجزة أو المثل الذي يُحتذى به تنظيماً لحياة الناس نقرأ تناقضاً صريحاً للعلم والمنطق السليم في طرح الأفكار ونجد أننا أمام اجتهادات وتصورات لا تراوح إطارها الزماني والجغرافي لمجتمع غلبت عليه البداوة وليطرح إشكالا لا تفسير له في عصرنا الراهن.. إذ كيف يمكن القبول بكل تلك الدعاوى في الإعجاز في حين أنها تتناقض تماما مع ما بلغه التطور العلمي والتكنولوجي العصري والذي سيتطور حتما باطراد لنجد أن كل تلك المقولات تفاهة بمكان وغدت مخجلة ومهينة للعقل في ظرف تغيرت فيه القيم والمقاربات..

أخيرا التشابه من حيث الصياغة بين النصين التشريعين: لو قارنا بعض الآيات مع نصوص بعض الأحاديث سنجد أن الأسلوب واحد
مثلا: يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ، ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه
أو
"قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت
أو
أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى
أو
فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
ما الفرق صياغة ومعنى بين الجمل التي قدمتها وهل يمكن تمييز الحديث بينها من الآيات دون الرجوع للكتب؟ توضح (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3523 ع 1) في الفرق بين الحديث "القدسي" والقرآن أن: "القرآن ... نزل على لسان جبريل، أما الحديث القدسي .. فيجيء بالإلهام أو الرؤيا"
فهل نزل القرآن معنى وصاغه محمد بكلمه فتشابه الأسلوب فيكون كثيرون ممن قالوا بهذا قتلوا ظلما وعدونا لأن الله المفترض ونبيه لم يوضحا ذلك ليزيدوا أزمات المسلمين وقهرهم أم أن الحديث والقرآن هما من تأليف ذات الشخص البشري الذي كانت له رؤى سياسية واجتماعية فسوقها في سياقين احدها منسوب لله ونزل عبر الملاك جبرائيل والثاني بوحي مباشر؟
ثم أيهما أقوم واقرب للمنطق الوحي المباشر وبذلك يكون الحديث أقدس أم الكلم الذي جاء عبر واسطة وهل يحتاج الله لواسطة لكي يبلغ نبيه الأحكام والقصص أم أنها في الحقيقة تجسيد لفكرة شيطان الشعر أو الصاحب التي ذكرها الشعراء في معلقاتهم قبل ظهور محمد؟ وهل أن الحديث القدسي الذي يأتي محمد بالهام رباني هو اقل مرتبة من حديث يصل محمد عن طريق وسيط؟ أيهما الاسمي والأجدر بالاحترام ؟
إلى جانب هذا، المكانة التي يمنحها المسلمون للمحدثين والتي لا يطالها أي بشري مهما كان علمه ومعرفته أو مهما كان مؤمنا مخلصا في عقيدته، مثيرة للحيرة والاستغراب.. يقول محي الدين بن عربي الفقيه والفيلسوف العربي المتصوف في الفتوحات المكية « أن العالم لا يطلق يوم القيامة إلا على المحدث وأما غيره فيتميز بعمله إن كان له عمل ويحشر في عموم الناس وأما أهل الحديث فيحشرون مع الرسل وهم ورثة الأنبياء" ويضيف الخطيب البغدادي : وقد جعل الله تعالى أهله - يعني : أهل الحديث - أركان الشريعة وهدم بهم كل بدعة شنيعة ، فهم أمناء الله من خليقته ، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ، والمجتهدون في حفظ ملته ، أنوارهم زاهرة ، وفضائلهم سائرة ، وآياتهم باهرة ، ومذاهبهم ظاهرة ، وحججهم قاهرة ، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه أو تستحسن رأياً تعكف عليه سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب عدتهم ، والسنَّة حجتهم ، والرسول فئتهم ، وإليه نسبتهم ، لا يعرجون على الأهواء ، ولا يلتفتون إلى الآراء ، يقبل منهم ما رووا عن الرسول ، وهم المأمونون عليه والعدول ، حفظة الدين وخزنته ، وأوعية العلم وحملته... " شرف أصحاب الحديث " ( ص 15 )
أليسوا هم السبب المباشر في فرقة المسلمين واختلافاتهم وعداواتهم المميتة رغم أن الكل يعلم أن عددهم كبير جدا وان اغلبهم أتهم بالكذب والوضع ثم ألا يفسر هذا بكل بساطة الرغبة في الاستفراد بالقرار والأهمية بإقصاء الآخر ولو لأتفه الأسباب كقول ابن تيمية في الفتاوى الكبرى في مسالة رجلٍ يصلّي ويشوّش على الصفوف التي حواليه بالجهر بالنيّة: ( .... من إن ادّعى أنّه من دين الله و أنّه واجب فإنه يجب تعريفه بالشريعة ، و استثابته من هذا القول ، و إن أصرّ على ذلك قُتل" في رغبة ظاهرة في التوحد بالرأي وقتل المخالف وبذلك تثبيت السلطة الروحية للفقيه وللحاكم الذي يمثله هذا الفقيه مهما طغى وتجبر؟؟
أي حديث هذا الذي سيجعل من أصحابه معصومين كالأنبياء في حين أن الواقع يثبت أنها مكذوبة في أغلبها أو أنها من صناعة النبي المؤسس تلاعب بها مدونها وأضافوا لها وانقصوا منها ما يخدم أجنداتهم السياسية؟ إذا كان من السهل كشف نقائص لا جدال فيها في النص القرآني كما وضحت ذلك في مقالي السابق حول القرآن هل يمكن الجزم بأن الحديث النبوي قطعي الصحة ليكون له هذه القيمة ويوفر هذا القدر من العصمة أم أنها أوهام القداسة هي من يجعل الغث سمينا والمفرغ من المعنى فلسفة إنسانية لا يطالها نقد؟
النصين التشريعين الإسلاميين بعيدا عن أوهام القداسة يحويان من النقائص ما لا يصمد أمام أي تبرير ليبقى السؤال المحير بالنهاية

أليس الله المفترض عالما أزلي العلم والمعرفة والإرادة وشمولي النظرة لكل ما خلق على وجه الأرض ومن المفترض انه لا يفرق بين أي من مخلوقاته ويعلم ما سيؤول إليه حالهم وأفكارهم وثقافاتهم وتطورهم العلمي والتكنولوجي لذاك يجب أن تكون كلماته غاية في الدقة والقوة والبلاغة والشمولية بحيث لا سبيل إلى نقدها أو الطعن فيها لا كما هو الحال بالنسبة لكل النصوص التشريعية للأديان الإبراهيمية الثلاث التي تدعي انه أُوحى بها إلى أصفيائه من الأنبياء المصطفين من بين كل شعوب العالم هذا الشعب الأكرم والمُخلص بالفداء وخير امة أخرجت للناس.. هذه النصوص التي تزخر باللامعقولية والفجاجة والعدوانية والأخطاء التي تصدم العقل والمنطق والتي بدراستها لا يمكن أن ينكر أي إنسان أن "الأنبياء الذين قدموها على أنها كلم رباني مقدس شامل لكل الحقائق القطعية المطلقة كانوا سياسيين أصحاب أيديولوجية وأجندات سياسية خدموا عبرها مجتمعاتهم وحاولوا إيجاد مكان لعشائرهم تحت الشمس؟؟؟
هل أن هذه الكتب الدينية ومن بينها القرآن والحديث والسنة المنسوبين لمحمد مؤسس الدولة الإسلامية موضوع البحث ترتقي لمصاف كتابات فيتاغورس وسقراط وأفلاطون وأرسطو والتي ميزها التفكير العقلاني الذي يعتمد على البرهان الذهني والمنطق الاستدلالي واللوغوس في فهم الوجود وتفسيره والتي سعت إلى فهم الكون والطبيعة والإنسان وتشخيص سلوكه الأخلاقي والمجتمعي والسياسي دون فرض ولا إجبار ودون أن تسيل بسببها دماء والتي لا تزال تدرس بالجامعات مهما كانت أصول وعقائد دارسيها؟؟
دمتم بخير





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,592,189
- النص التشريعي الاسلامي بعيدا عن وهم القداسة: الحديث النبوى
- النص التشريعي الاسلامي بعيدا عن وهم القداسة: القرآن
- الاقليات بين المؤامرة وثقافة الاقصاء في الساحة العربية
- صناعة نبي : نبي رحمة أم مجرم حرب .
- خلعتُكَ يا وطني
- عالق على الحدود يا وطني
- بعيدا عن أوهام القداسة: الإسلام. المبحث 5 الجزء 3
- ما المصير ؟
- سري من بلاد قمعستان
- دكتاتورية الحكام وارادة الشعوب
- تونس تُسقط حائط برلين العرب ... شعب يصنع الامل .
- بعيدا عن أوهام القداسة: الإسلام. المبحث 5 الجزء 2
- ثقافتنا العربية بين عدائية التراث ومتطلبات العصر
- بعيدا عن أوهام القداسة : المسيحية. المبحث 5 الجزء 1
- أباء مقدسون أم بحث عن أصالة (المبحث4 )
- العشيرة المُصطفاة و وهم القداسة : المبحث 3
- المبحث 2 : الله: خالق قدسي او مخلوق ميكافيلي
- حضارات الديانات الابراهيمية بين العقيدة و السياسة (جزء1)
- دين الإنسان البدائي و سيوف التوحيد الإبراهيمي
- أحلام رهن الاعتقال/ خيبة الاله


المزيد.....




- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...
- كنيسة? ?في? ?سوريا? ?شكّلت? ?مصدر? ?إلهام? ?لكاتدرائية? ?نوت ...
- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...
- الصدر يصف السيسي بـ-المتسلط-.. ويهاجم الوهابيين والسلفيين ال ...
- بالصور... قداس -الجمعة العظيمة- في الفاتيكان يسلط الضوء على ...
- باحثون: كنيسة في سوريا شكلت مصدر إلهام لكاتدرائية نوتردام
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- در الإفتاء غاضبة لإهانة “راسموس بالودان” للمصحف الشريف
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- طردوه من المسجد وهشموا سيارته... مصلون يهاجمون مساعد البشير ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رويدة سالم - النص التشريعي الاسلامي بعيدا عن وهم القداسة: الحديث النبوى 2