أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مؤيد الحسيني العابد - المثقفون وطوفان الثورات الشبابيّة!















المزيد.....

المثقفون وطوفان الثورات الشبابيّة!


مؤيد الحسيني العابد

الحوار المتمدن-العدد: 3394 - 2011 / 6 / 12 - 14:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المثقفون وطوفان الثورات الشبابيّة!

لقد كتبت بعض الاقلام الثقافية العربية مواضيع تتعلق بأينيّة المثقفين عن ثورات الشباب العارمة التي أسقطت عروشا ومازالت تسقط العروش المتبقيّة, وقد أشارت هذه الاقلام الى كيفيّة الحركة بإتّجاه لا يعزل هذا العنصر الحيويّ في حاضر ومستقبل الامم. هل للمثقف مكان في هذه الثورات؟ أو هل بالامكان مشاركة(هكذا!) المثقف بهذا الطوفان الكبير؟ وإن كان الجواب سلبيّاً، هل سيقوم لهذه الطبقة حدود نهضويّة في المستقبل بعد إعطاء الثوار ظهورهم لهذه الطبقة المهمّة؟ أو تراجع المثقفين الى مواقع البروج السلطويّة كموقع برج السيد كيشوت!
هي محنة وفرصة! لهذه الطبقة. لا شيء يدعو الى قلق الاقلام الناهضة، حيث لعبت العديد من الاقلام الرائعة في تشخيص العديد من المشاكل على مستوى الامة وعلى مستوى الاخلاق السياسيّة في هذا المحيط. حيث كان دور المثقف في التشخيص ذا دفع كبير في التغيير الجزئي الذي ضغط على الأنظمة التي باتت تنادي بالإصلاح والإنقلاب على نفسها. أقول لاشيء يدعو الى القلق، إنّما القلق للمثقّف الذي مازال خارج دائرة التشخيص والذي يسير في دوّامة التناقض المستمر(وهذا العدد من المثقفين ليس قليلاً بل أكاد أجزم أنّهم الأكثريّة، والدليل على ذلك إقرأ مقالات عديدة لأؤلئك من خلال المواقع المتعددة في الشبكة العنكبوتية!) فلو إستطلعنا التغيير (الذي حصل جديّاُ بشكل كبير) نلاحظ نقطة التحفيز كانت من بعد الاندفاع الامريكي لتغيير قواعد الضغط وإحتلال العراق وإسقاط نظام صدام الذي عاث فسادا في العراق والمنطقة حتى بات قاب قوسين على السقوط بعد السقوط الكبير على مستوى المنطقة العربية والشعبية في الداخل، لكن للاسف كان التوجّس من خذلان الامريكي مرة أخرى والتدخل لصالحه كما حصل في عام 1991 في إنتفاضة الشعب العراقي الذي أسقط النظام وأسقط قواعده في ست عشرة محافظة عراقية. ولولا الاخطاء التي وقع فيها المنتفضون والسماح الامريكي لصدام بضرب الثوار لكان الامر بغير إتّجاه! أقول لم تندفع الانظمة العربية في محاولة التغيير في سياستها لولا العوامل التي ذكرت والتي كان للمثقّف الدور الكبير فيها. إذن الامر يتعلّق لا بتراجع لدور المثقّف إنّما في غفلة عن عامل جديد هو عنصر التواصل بين القوى الشبابيّة والاستفادة من الخبرات المتواصلة للعديد من الافراد عبر أثير الشبكة العنكبوتية! والتي ساعدت على كشف العديد من القدرات عن كيفية التعامل مع الاوضاع الجديدة.
عوامل عديدة ساهمت في الدفع بهذا الاتجاه ليخرج المارد من القمقم! الوضع الاقتصادي والرغبة في تحقيق حياة حرة جديدة للناس ولهذه القوى المهمّشة ناهيك عن الحريّة العظيمة التي بات الصغير والكبير ينشدها بعد الإنفتاح الكبير على عوالمنا المتعددة!
على المثقفين الانتباه الى وضع التصورات الثقافيّة في حقلها الامثل دون التركيز على السياسة بسلوكيات ضعيفة والانتباه الى الفكر السياسي الحرّ الذي يخدم مستقبل الامة!
ليس صعباً على المثقّف أن يدرك بأنّه كان ومازال في وضع حرج! في فهم أو عدم فهم التوجيه المقصود للمتآمرين على تنظيمات الثقافة والمثقفين في إدارة البوصلة بإتّجاهات غير التي يقبلها العقل المتنوّر والتي تصبّ في مصلحة بناء الأمّة البناء الصحيح والقوي والذي يستند على عدّة معايير منها التقدم العلمي الضروري للامّة والإنفتاح على كلّ الأمم التي تخدمنا في هذا الجانب بدون ضغط على الهدف الأسمى الذي أشرنا اليه!
لقد تحوّل الكثير من المثقفين الى ألعوبة بيد الحاكميّة الفاسدة التي تدير كفّة السياسة كما وتدير كفّة الثقافة وفق تصوراتها الفاسدة لتجرّ الكثير من المثقفين الى هذا الإتّجاه. حيث تحوّل الكثير من المثقفين الى أبواق للحاكم بعيداً عن التصورات والأهداف الحقّة التي تنشدها الامّة! لا بل تحوّل الكثير من المثقفين الى إتّباع نفس الأسلوب المستخدم من قبل الساسة الفاسدين في ممارسة الدكتاتوريّة وإضاعة الرأي الآخر وسط الضغط المستمرّ على صاحب الرأي السديد!(ولنا في عزمي بشارة المثال الأقرب لذلك!)
لقد سار العديد من أرباب الثقافة في مسلك العديد من التيارات التي أغرقتها في التصارعات الجزئيّة والتنافسات المرتبطة بجداول عمل لا علاقة لها بالدور الذي ينبغي أن يضطلع به المثقّف. ولو ألقينا نظرة بسيطة على واقع الثقافة في العراق(مثلاً لنموذج التغيير الشاذ الذي أدخل الأجنبيّ فيه أنفه بكلّ تفاصيل الحياة العراقيّة!) لوجدنا الكثير مما أثرناه! حيث خضع ويخضع المثقف الى أجندات الاحزاب السياسية والتنظيمات المتعددة والتي ترتبط العديد منها بجدول إبعاد العراق عن ساحته الحقّة في التضامن العربي والاسلامي وجعله بعيداً عن قضية نصرة هذا الحقّ. لقد إبتعد المثقف العراقي والعربي من جانبه المشرق في تصويب الخطأ الى وضع منهج عجيب في فلسفة قسريّة تنادي بأحقيّة الخطأ بحجّة حريّة الرأي والفكر وإن كان يناقض العقل والمنطق!
لقد ظهرت ثقافة جديدة في المنطقة والعراق تلك الثقافة يمكن أن نطلق عليها بثقافة التزويق الأعلامي أو التثقيف الشكليّ الذي يلقلق كلّ شيء قادم بعيداً عن الابداع في القول والابداع في الحركة والابداع في التصوّر المتناغم مع بيئتينا العربيّة والاسلاميّة! ثقافة دخيلة ممتلئة إحباطاً وتراجعاً عن ثقافتنا وتأريخنا الشرقيّ الجميل الذي يدرسه الغربيّ بشغف ونحن نتركه بترف! والأدهى من ذلك أنّ ساسة العرب والعراق يدركون ذلك ولكنّهم متراجعون في مواجهة المارد الكبير، لانّ الفراغ الذي يتمتّعون بإحاطته بهم وبإحاطتهم به هو معينهم في الإستمرار في هذا النهج المتراجع. فحين الحديث عن أشياء في الإبداع تراه يعدّل في قيافته(الجديدة عليه!) ليدلي بعبارات لا يفهمها الا هو ومن حوله!
إنّ الثقافة الجديدة التي إستند عليها جمهور الشباب الثائر هي نتاج التأريخ المتفاعل في عقولهم ووجدانهم لا ذلك التأريخ المتآكل والذي يردّده البعض. تأريخ يعتزّ به هؤلاء وحاضر يتأمله هؤلاء وهم واثقون من النصر في المزج الجميل بين الإثنين. فيكون دور المثقّف في دعم هذا المزج الجميل والدفع به الى الامام بعيداً عن تدخّل التجارب الجاهزة والقادمة من الغرب الذي يصوّر الحريّة في منطقتنا وكأنّها ثورة على ظلم قادم من التأريخ المتراكم والذي لعب على خيوطه ساسة العرب المتخلفون! لكنّ الحقيقة التي يجب أن نعرفها ويعرفها الآخرون هو القلوب التي ملّت الركود الذي يريده الغرب للمنطقة خصوصا، وإبقاء الوضع بيد من خارج الحدود! بينما التصوّر الغالب حاليّاً أنّ الامريكي خصوصاً والغربيّ عموماً يريد التغيير في المنطقة!
ثقافتنا الجديدة هي تلك الثقافة التي تتفاعل فيها العديد من العوامل منها الفكر والعلم والتطور المستمرّ مع شعر وأدب شرقيّ رائع وفن متجدّد متناغم مع التأريخ والجغرافية. ثقافتنا هي ثقافة يسير على نهجها الشباب الواعد، محبّة مع كرامة وعلم مع إعتزاز بالتأريخ وعاطفة دفّاقة مع عقل تنويريّ وإيديولوجيّة رصينة مستندة على عدم التخليّ عن القيم الجميلة. لذلك ترى في هذا التحرّك الجديد أملاً كبيراً. فمن قاد الثورة والإنتفاضة ضدّ الغاصب المحتلّ والقابع على الأرض العربيّة والاسلاميّة، جاء هذا القائد بفلسفة متجدّدة حلوة من مصر وتونس والبحرين واليمن والسعودية وليبيا. وهنا حاول أهل السياسة اللاعبين على وتر الخيانة خلط الأوراق لجعل الحركة القادمة من عدّة أسباب هنا أو هناك وكأنّها واحدة!
نحتاج في هذه الفترة الى وعي التجارب التي مرّت وتمرّ دون التخلي عن المزاوجة بين التغيير والاعتزاز بالتراث الغني للأمّة.
ولنا عودة
د.مؤيد الحسيني العابد
Mouaiyad Alabed





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,138,525
- البيئة الفلسطينية ما بعد النكبة!
- الزلزال ومحطة فوكوشيما الكهرونوويّة اليابانية الحلقة الثالثة
- بين حرقين لكتاب الله الكريم! ومشروع التصدّي للفتنة!
- الزلزال ومحطة فوكوشيما الكهرونووية اليابانية الحلقة الثانية
- مجزرة البحرين..وفتاوى القرضاوي!
- الزلزال ومحطة مفاعل فوكوشيما الكهرونووية اليابانية- الحلقة ا ...
- أوراق ليبيّة من ذاكرة مؤجّلة! 2
- أوراق ليبيّة من ذاكرة مؤجّلة!
- هوس الأسلحة الأسطوريّة.. فراغ في فراغ!
- المواجهة العسكريّة.. هل هي قادمة بالفعل؟! الحلقة الثانية
- النسبية والحقيقة المطلقة
- الفراغ بين الفيزياء والفلسفة!
- المواجهة العسكريّة.. هل هي قادمة بالفعل؟!
- الوضع في العراق والهروب الأمريكي من الساحة!
- هل لنا من القدرة؟! حول مقترح تفعيل الطاقة النووية للأغراض ال ...
- بين الفيزياء والفلسفة.. عشق دائم!
- التلوّث البيئيّ من تواجد جيوش الإحتلال على أرض العراق
- قوانين الفيزياء وحكومتنا الرشيدة.. القادمة!
- أسلحة الدمار الشامل في (أسطول الحريّة)!
- التلوّث الإشعاعي في العراق بين مدّ الواقع وجزر السياسة الحل ...


المزيد.....




- -نأسف للخطأ-..قناة أميركية تعتذر لبثها فيديو قالت إنه من سور ...
- السناتور الأمريكي غراهام يقول إنه يؤيد بشدة ترامب في فرض عقو ...
- درب التبانة تسرق الغاز من -جاراتها- بفضل جاذبيتها
- -الرئيس كان حازما مع أردوغان-.. لهجة واشنطن تشتد وأنقرة في م ...
- أميركا.. الكحول والمخدرات سببت مشاكل عائلية لنصف البالغين ...
- لماذا تعتبر السمنة خطيرة جدا؟
- تركي آل الشيخ يزف نبأ سارا للنادي الأهلي المصري
- الحوثي يوجه طلبا للشعب السوداني
- حرائق عديدة تجتاح بلدات في لبنان و-تلامس منازلها-
- عقوبات أمريكية على مسؤولين أتراك وترامب يطلب وقفا فوريا للعم ...


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مؤيد الحسيني العابد - المثقفون وطوفان الثورات الشبابيّة!