أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محسن ابو رمضان - الشباب الفلسطيني بالاتجاه الصحيح















المزيد.....

الشباب الفلسطيني بالاتجاه الصحيح


محسن ابو رمضان
الحوار المتمدن-العدد: 3320 - 2011 / 3 / 29 - 17:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


الشباب الفلسطيني بالاتجاه الصحيح
بقلم / محسن ابو رمضان

تتميز العديد من الثورات الاجتماعية والوطنية بالمشاركة الفاعلة للشباب ، بوصفهم جيل التغيير الذي يطمح إلى حياة مستقبلية كريمة على أنقاض القهر والاستغلال القومي والطبقي ومن اجل الحرية والديمقراطية .
لقد كانت مشاركة الشباب والطلاب في فرنسا عام 68 علامة فارقة لتأكيد دور الشباب بالتغيير الاجتماعي وبتحقيق الأهداف الاجتماعية المطلوبة من اجل ضمان حرية التعليم ومجانيته وديمقراطيته .
وقد أثرت ثورة الشباب في فرنسا ليس فقط على الجامعات ولكن دشنت مرحلة جديدة عنوانها الإبداع في مواجهة الأبوية والسيطرة و من اجل الديمقراطية لكل المؤسسات القائمة والتي تنكر حالة تواصل الأجيال وتعمل على ترسيخ هيمنتها على الحيز العام وعلى صناعة القرار على حساب طموحات وأهداف الجيل الجديد .
وقد كانت مشاركة الشباب فاعلة بالعديد من الثورات النوعية والتي أثرت على مجرى التحولات في مجتمعاتها وفي المعمورة وعلى الأخص الثورتين الفرنسية 1798 والبلشفية في روسيا 1917 ، حيث كان العمود الفقري لها هم الشباب ذو الحماسة و الجاهزية والاستعداد للتضحية كسمات تسم هذا القطاع الاجتماعي الهام، وهذا ينطبق على تجارب حركات التحرر الوطني بالعالم سواءً في الجزائر أو فيتنام او جنوب إفريقيا ، فإننا نجد ان العمود الفقري لها يتجسد بقطاع الشباب.
ولم تكن الحالة الفلسطينية استثناء فقد ساهم الشباب في تدشين الثورة الفلسطينية المعاصرة خاصة بعد صعود الجيل المتعلم والمثقف ، تلك الثورة والتي شكلت تحولاً نوعياً في مسار العمل الوطني الفلسطيني من حيث تعزيز الهوية الوطنية في مواجهة آليات التبديد التي كانت سائدة قبلها وبهدف صيانة وحدة الشعب والأرض الذي تعرضت ومازالت لآليات التوسع الاستيطاني و التطهير العرقي من قبل الاحتلال الإسرائيلي .
ولقد كانت الانتفاضة الشعبية الكبرى 87 – 93 والتي شكلت تحولاً نوعياً في مجرى الكفاح الوطني من حيث طابعها الشعبي والديمقراطي وأهدافها الوطنية والتحررية يتكون محورها الرئيسي من الشباب ، خاصة أنهم كانوا قد مهدوا لهذه الانتفاضة عبر لجان العمل الطوعي وعبر تشكيل العديد من الأطر الثقافية والاجتماعية والمهنية والتي رسخت ثقافة الصمود والمقاومة في مواجهة الاحتلال وقد تعززت تلك الأطر عبر تجربة الانتفاضة من خلال تشكيل اللجان الشعبية بأبعادها الاغاثية والتنموية والمقاومة .
لقد حدث تحولاً بنيوياً على الأطر الطلابية والشبابية بالمجتمع الفلسطيني جراء تشكيل السلطة الوطنية عام 94 ، حيث سادت الثقافة الزبائينة وانخرط العديد من الطلاب والشباب بالأطر المؤسساتية للسلطة وفي بعض الأحزاب السياسية ذات النفوذ بهدف تأمين المصالح الفردية على حساب الحقوق الجماعية اجتماعية ومطلبية الطابع ، الأمر الذي اضعف من روح العمل الطوعي والمشاركة وعزز ثقافة الاستكساب والأنانية على حساب المصلحة العامة ، وتعززت هذه الحالة بسبب حالة الاستقطاب السياسي والصراع على السلطة وإقامة سلطتين ميدانيتين على الأرض الأمر الذي أدى وأمام انسداد فرص العمل لانخراط أعداد واسعة من الشباب بالأطر السياسية المتنافسة على الحكم .
ظن الشباب الذين أرادوا تأمين مصالحهم عبر الانخراط بالمؤسسات والأطر المتنافسة على السلطة أنهم وبهذه الطريقة يعملون على ضمان مستقبلهم وقد اكتشفوا أنهم أمام حالة جديدة مفادها أجور متدنية ومشاركة في الاحتقان والتوتر والاحتراب الداخلي وعاملين على تعزيز ثقافة الكراهية والانتقام بدلاً من الثقافة التي كانت سائدة إبان الانتفاضة الأولى والتي كانت تحمل معاني التسامح والتكافل والتضامن والحرص على المصلحة الوطنية العامة ، وليس على المصالح الفئوية او الفردية .
لقد كان وقود الاقتتال هم الشباب الذين استمرت مشاكلهم وأزماتهم بعدها من حيث البطالة وأزمة الخريجين وانسداد آفاق العمل والرغبة بالهجرة والاغتراب الاجتماعي ، الأمر الذي صدم قطاعات واسعة من الشباب وجعلهم يفكرون بضرورة القيام بوسائل وطرق لنفض غبار الواقع الراهن واشتقاق منهجية جديدة ولعل الثورات الشبابية العربية والتي استخدمت تقنيات الكترونية " فيس بوك ، تويتر ... إلخ " قد ساهمت في تحفيز الشباب الفلسطيني للتحرك الفاعل وتحقيق حالة إبداعية من التواصل الاجتماعي المترجم بخطوات فاعلة وميدانية تحت عنوان " الشعب يريد إنهاء الانقسام " .
لقد كان اختيار الشعار تعبيراً عن الحرص على المصلحة الوطنية والتي إذا ما تحققت فإن حقوق ومطالب الشباب ستتحقق بالضرورة ، حيث لا يمكن تحقيق تلك المطالب إلا في إطار وحدة النظام السياسي الفلسطيني وعبر تشكيل اطر تمثيلية تضمن تشريعات وقوانين مناصرة ومنصفة لحقوق ومصالح الشباب وغيرهم من القطاعات الاجتماعية المتضرر من حالة التشرذم والانقسام .
- لقد اثبت جيل الشباب الراهن انه ليس اقل قوة وتأثيراً من جيل الثورة الفلسطينية المعاصرة أو جيل الانتفاضة الشعبية الكبرى وأنه قادر على أحداث التغير بالوسائل والطرق السلمية والديمقراطية والحقوقية وهم يسيروا بالاتجاه الصحيح لتحقيق مطالبهم ومطالب الشعب وهم سائرون إلى الأمام ومستفيدون من تراكم خبراتهم وتجارهم ، و مستلهمين تجربة حركات الشباب بالوطن العربي التي استطاعت ان تسقط أنظمة الفساد والاستبداد وتدشن عصراً جديداً من الديمقراطية والحرية والعدالة .
إن فلسطين ليست استثناءً عن المحيط العربي ، بل بالعكس فقد أثبتت التجربة التاريخية ان الفلسطينيين كانوا أكثر طليعة ومقدامية عن غيرهم وخاصة بسبب التحديات التي تواجههم والمتمثلة بالاحتلال الإسرائيلي الذي قام ببناء مؤسساته على أنقاض شعبنا وأرضنا وهويتنا ، واليوم فإن حركات الشباب تشكل امتداداً للتاريخ الفلسطيني وللتجارب الثورية التي أحدثتها في مسار تطور القضية الفلسطينية في مواجهة الاستعمار والصهيونية ، كما انها تشكل امتداداً للتحركات الشبابية العربية في نفس الوقت .
لقد بات ملحاً إدراك صناع القرار من الذين يديرون سدة السلطة في كل من رام الله وغزة انه لا يمكن وقف إرادة المواطنين فقد أثبتت التجارب العربية ،ان أدوات القمع والأمن لن تستطيع إيقاف الطوفان الشعبي الراغب بالتغيير ، والتغيير هنا في حالتنا يتجسد بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ، وإعادة بناء م . ت .ف على أسس وطنية ديمقراطية يشارك بها الجميع من اجل مواصلة مسيرة النضال في مواجهة الاحتلال ولتحقيق أهداف شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة ، إلى جانب أهمية بناء نظام سياسي ديمقراطي قائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحريات وحقوق الإنسان وضمان التنمية الإنسانية العادلة للفقراء .
إن المعالجة الفضلى لمطالب الشباب تكمن بالاستجابة إلى مطالبهم وحماية تحركاتهم وإعطائهم مساحة واسعة من حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي خاصة ان الشعار المرفوع " الشعب يريد إنهاء الانقسام " يشكل قاسماً مشتركاً ومصلحة وطنية يتفق عليها الجميع ، الأمر الذي يتطلب فتح حوار مع حركات الشباب من اجل تفهم مطالبهم وذلك بديلاً للمعالجات القهرية والقمعية القائمة على التهديد والملاحقة والتي أثبتت التجارب الماثلة أمامنا وخاصة في دول الجوار العربي أنها تهاوت أمام الإرادة الشبابية والشعبية الحرة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مفهوم واهمية المواطنة بالأوضاع العربية الراهنة
- الوطنية والمواطنة الخيار البديل للتفتت والطائفية
- الناخب الأمريكي وعقابه للوعود الكاذبة
- في مضمون فكرة يهودية الدولة ذات الطابع العنصري
- البنك العربي واستخلاصاته الخاطئة
- قراءة في تداعيات خطوة البنك العربي في قطاع غزة
- بصدد مراجعة مشروع د. سلام فياض
- من اجل استثمار هبة القدس
- حتى لا يتم اسر الخيار الديمقراطي للأبد
- فى انتخابات النقابة اليسار يضيع الفرصة مرة أخرى
- التضامن الدولي حكومة ام مجتمع مدني
- في 25/1 - هل من حيدر جديد ؟؟ -
- الاتحاد الاوروبي تمويل ام ابتزاز
- برلمانيين بين السياسة والتموين
- نحو تفعيل المجلس التشريعي لصيانة الحريات العامة
- المجتمع المدني ومقومات النهوض
- السياسة الفلسطينية وفن إدارة الفوضى
- دور المنظمات الأهلية بالتنمية الشبابية
- نحو حلول خلاقة لتجاوز استعصاء المصالحة الفلسطينية
- تأنيث الفقر في فلسطين وآليات تجاوزه


المزيد.....




- التغييرُ هو الخيارُ الوحيد المجدي في السودان: جرد حساب للوضع ...
- هل ينسحب الفلسطينيون من اتفاقات أوسلو؟
- رفع الحصانة عن رئيس الحكومة التشيكية
- ألمانيا تنظر في قرار أوكرانيا إعادة دمج دونباس
- دولة لا يمكن الاتفاق معها
- موسكو تطالب وارسو بتوضيح حول حظر دخول صحفي روسي
- تحذيرات من تدخل أمريكي في الانتخابات العراقية
- السيسي: الجيش المصري بالمرصاد لمن يقترب من حدودنا
- تناول المعكرونة ليلا لا يسبب زيادة الوزن!
- أكرم أغنياء العالم


المزيد.....

- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني
- ملامح التحول والتغير في البنية الاجتماعية في الضفة الغربية و ... / غازي الصوراني
- كتاب التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلس ... / غازي الصوراني
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلسطيني / غازي الصوراني
- مخيم شاتيلا : الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- الصديقان العزيزان أ.د ناجي صادق شراب و أ.د أسامة محمد أبو نح ... / غازي الصوراني
- نقد الصهيونية / عبد الرحمان النوضة
- هزيمة حزيران 1967 وتطوّر حركة المقاومة الفلسطينية / ماهر الشريف
- لا… إسرائيل ليست ديمقراطية / إيلان بابيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محسن ابو رمضان - الشباب الفلسطيني بالاتجاه الصحيح