أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح الداودي - مقترحات وملاحظات حول المبادئ العامة للنظام الانتخابي الاستثنائي :الجزء الأول















المزيد.....

مقترحات وملاحظات حول المبادئ العامة للنظام الانتخابي الاستثنائي :الجزء الأول


صلاح الداودي

الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 17:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



"قنبلة فراغية، تحفر ما تحت الهدف فراعا هائلا يجرد الهدف من قاعدة يجلس عليها، فيمتصه الفراغ ويحوله إلى مقبرة مدفونة، بلا تعديل ولا تغيير. وهناك تحتْ، في الحيز الجديد، يواصل الشكل الاحتفاظ بشكله. ويواصل سكان البناية الاحتفاظ بهيئاتهم السابقة، وبآخر أشكال حركتهم المختنقة." (الشهيد محمود درويش).

يوجد سؤال استعاري ما بعد سياسي : بماذا يحلم الشهداء؟ هذا سؤال يجيب عنه الشهداء الذين يعرفون أن الوطن يستحق منا أن نعطي حياتنا بلا تردد ولا ركاكة. واستحالة الإجابة عن مثل هذا السؤال.
يوجد سؤال سياسي مباشر يقطّع الأوصال: من يجلس مكان الشهيد؟ واستحالة الإجابة عن هكذا سؤال، فعفوا. من يجلس إلى جانب الشهيد؟ من المؤكد ليس أقل من شاهد على شهيد، هل سوى صاحب الشهيد أو أهل الشهيد أو شعب الشهيد؟ إن أي شهيد ليس مجهول الهوية وان كان من الممكن أن يكون "مجهول التنظيم" ولكنه في النهاية هو الذي أعلن لحمه على الدكتاتورية وهو الذي جعل من الشعب منحوتة بيوسياسية فوق الخيال. هو الذي رسم الأفق وعزف القصيد الوطني وشيد الشارع وسيّده وأعاد الشعب إلى وطنه فأخرج كل ما لديه ليتذكر انه شعب وأمة وتاريخ ومصير وأنه مواطن ينتمي إلى مجتمع وان لا بد له من دولة حرة مستقلة وذات سيادة... انه ثمة مجتمع سياسي ومدني وصبار وحلفاء و زعتر وإكليل...، ولا بأس بالياسمين.

كان يجدر بلجنة الخبراء أن تلتقط هذه الأنفاس. وبغض النظر عن تركيبة الهيأة العليا التأسيسية المؤقتة، كان يجدر أن تشارك في التداول على النظام الانتخابي الاستثنائي على طاولة توضع بين مكونات هذه الهيأة. كان يجدر أن تدوّن الأفكار والرؤى والمقترحات مثلها مثل بقية الأطراف كان يجدر أن تجهد وتجتهد بلا هوادة في الشكل يوما بعد يوم حتى يصبح الشكل شكلا والمضمون مضمونا والمشترك مشتركا والوفاق وفاقا. لقد غلبت الديباجة الأساس فضاع نص مقترح النظام الانتخابي بين الديباجويات كالقشة بين الأمواج فأتى بلا روح ولا مضمون حيث كان ترتيبا ما لجزء ما من المجلة الانتخابية القديمة وتأملا شكليا في الأشكال لا علم له بالواقع السياسي للبلاد بل انه يتعمد إغفال الجانب السياسي التأسيسي معولا على التوجيه والتمويه الاستراتيجيين زيادة على الالتفاف التدريجي والتلاعب والتشتيت الممنهج متعدد الوجوه والأسماء. من كان بين الجماهير منذ الأسبوع الثالث من ديسمبر يعرف أن كل المفاهيم ابتدعت وكل الرؤى جاءت مع البرق ومن البرق بسرعة البرق ولكن الأفق كان ممتلئا بالشهداء والمعذبين والمناضلين والمهجرين منذ زمان وكان المناضلون يتدافعون يوما بعد يوم من كل حدب وصوب حتى قلنا أسبوعا واحدا قبل 14 جانفي : باسم الشعب، البقاء للشعب، لا أحد فوق الشعب، لا شيء غير الشعب. بسرعة البرق كذلك نقول: الأفراد هم الذين ينطلقون من أنفسهم أولا ثم ينصهرون في شيء ما فلا ينقص ولا يزيد مبدأ أنهم أفراد لا قبل بن على ولا بعده. لا يوجد أفراد لا ينتمون لشيء ما أو لا يعترفون بأي شيء خَلاَ أولئك الذين وجدوا أنسفهم صدفة بين فراغ سابق وربما لا حق، هو فراغ نضالي لا أكثر ولا أقل أو هو لا منزلة بين لا منزلتين. فهل سوف نقتص من المناضلين السياسيين وهل سوف نقيم أول انتخابات تشريعية بعد المجلس التأسيسي بالأفراد. وهل سوف نعود للأفراد يصوتون لبن على أو أي رئيس آخر (وقد حسمت الجماهير بعدُ في النظام الرئاسي والرئاسوي في انتظار حسم أغلبية الشعب) بعد أن تناشده الشخصيات الوطنية أو تعمل لصالحه بعقلية مثقفي الخدمات وأصحاب رأس المال السياسي الفاسد.

لا يختلف المشروع المقدم من حيث الروح عما كان يتكلم به الأسبق والسابق أي مجرد ترسانة التقنيات القانونية اللبرالية التي لا تعني لا المترشح ولا الناخب بالخصوص. يقودنا ذلك إلى جدل النسبية والاطلاقية في بيان قدرة الاضطلاع القانوني النظري التي لا تمت لجوهر وروح ومادة ونشاط المجلس التأسيسي بل هي إسقاط لشكليات تشيع كلاما عن الديمقراطية وتخفي إقصاء وتمييزا وتهميشا ونكرانا لحقيقة الواقع الشعبي ما قبل وما بعد 14 جانفي التي لم تكن سوى تتويجا. وأما في مستوى المضمون التفصيلي فإننا نلاحظ أن إتباع مثل هذا النوع من المشاريع يخرجنا تماما عن دائرة التأسيس.

الباب الأول: الناخب، القسم الأول: شروط الناخب، الفصل 04- فقرة 02: "الأشخاص المحكوم عليهم جراء جنحة بأكثر من 6 أشهر ولم يستردوا حقوقهم: كان لا بد من التنصيص الواضح أن كل من طالته يد قضاء بن على الأسد من أيها الناس زورا وتلفيقا لا بد أن يسترجع فورا حقوقه المدنية والسياسية المسلوبة.
القسم الثالث: الفصل 13: فصل إجرائي في الطعون: إن وجود هذا الفصل في حد ذاته وما سبقه من تحديد لغير المتمتعين بحق الانتخاب يخفي إقصاء ممنهجا لان هذه التعقيدات وبالنظر إلى عزوف المواطنين الغلباء عن ممارسة حقهم الانتخابي يزيد في عزوفهم لما نقول واجبكم ويكرس منطقا دكتاتوريا أمريا ابتزازيا علاوة عن كونه يثقل كاهل المحاكم المدنية عموما. كان الأجدى وضع حد وإحداث محكمة للغرض مؤقتة (تخصيص فروع داخل كل المحاكم الموجودة على مستوى الجمهورية) يمثلها قضاة مستقلون يتفرغون للنظر في هذه الطعون (قاضيان على الأقل في كل ولاية). كما أن آجال الطعن وردت غير واقعية فاجل أقضاه 05 أيام ضيق جد والأجدى ترفيعه إلى ضعفه مع عدم اعتبار العطل الرسمية أي 10 أيام زائد يوم. يدل ذلك مباشرة على انه لا بد من تأخير تاريخ المجلس التأسيسي شهرا واحدا على الأقل والأكثر.
الفصل 15 : لا يكرس هذا الفصل مبدأ المساواة الفعلية وهو مناف لها لأنه ينطوي على ميز جنسي لا علاقة له البتة بنظريات ونضالات الدراسات النسوية وحركاتها النضالية. هذا ويتغافل عن معطيات نظرية راهنة ومعطيات ديموغرافية واجتماعية لا بد معها من التعاطي النضالي لا الاسقاطي. يكرس هذا الفصل تناحرا مزيفا ومسموما جرنا إليه بن على بالنسبة لشعب يقدس المكانة الحضارية للمرأة بما لديها من تاريخ هووي خاص ومميز. فالشعب التونسي ينتمي إلى نفسه لا إلى ملوك وأمراء وبايات وسلاطين الفساد والاستعباد. زد على ذلك منافاته لحرية الترشح فما المانع من أن تكون قائمة مكونة من أغلبية نسائية أو العكس أو وجود قائمة نسائية مائة بالمائة. كان من المفضل عدم ذكر هذا الفصل المؤسف لأنه يقر نظرة غير لائقة للمرأة ويختزلها في العدد و الجنس. ثم ان هذا الأمر يتعلق بإرادة الأحزاب والجمعيات والترشحات والمجتمع نفسه في انتخاب النساء " والله يعلى النساء".
إلا إذا قلنا قائمات شبيبية رجالا ونساء إذا كان لذلك مكان في النقاش.
الباب الثالث: الاقتراع. القسم الأول: طريقة الاقتراع.
المقترح الأول: فقرة 30: الاقتراع على الأفراد: ملاحظة أولى: بعد الاقصاءات الواردة في الفصول السابقة يؤكد هذا الفصل على انه لكل فرد الحق في الترشح أي اطلاقية هذا الأخير ولا يؤكد على معيار الترشح وفي نفس الوقت يؤكد على انه لا يحق لأحد الترشح وبالنظر إلى إجراءات سابقة سنتوقف عندها لاحقا. أورد المقترح أن الانتخاب عام وحر وسري ومباشر وفي صورة اعتماد دورة ثانية فان الباب سيكون للمحسوبية والرشوة والزبونية وسوف يستشرى الفساد وتغيب الشفافية مهما حاولنا وحصنّا. ويؤدي إلى ترجيحات أغلبية وجهوية وفئوية وجنسية وطبقية... الخ. والى ضغوط وصعود بقايا تجمعية وكارتونية وحزبوتية لا تملك غير الوسائل والحقد الانتقامي على الثوار ومناضلي ومناضلات انتقاضة الصدور العارية والأيادي النظيفة. إنها إعادة إنتاج لدكتاتورية قانونية جديدة.
فقرة 02: اعتماد القاعدة السكانية (50 ألف ساكن للعضو الواحد) تستبطن جهوية وتقسيما للمجتمع على أساس مراكز وآفاق وحضّر وبواد وأعيان و تُبَّع أو بالنهاية مترشحون أكفاء أفذاذ وقاعدة ناخبية من الخدم الهواة. يمكن أن يوجد ضعف 50 ألف ساكن في عمادة في الولايات الكبرى سكانيا وبالمقابل يصعب وجودها في معتمدية في الولايات الداخلية وولايات الجنوب علما وان هذه الأخيرة كانت صمّام الأمان والحزام الثوري الأقوى إلى حد الآن. وتلك أمهات المدن: مدن الشهداء.
الفصل 32: حالة التساوي في الدورة الثانية: اختيار الأكبر سنا. ينطبق ما قلناه على النساء تماما على الكهول والشيوخ فذلك المنطق ألعجائزي لا يحترم الطبيعة الديموغرافية أي أغلبية الشباب ودورهم الطليعي في انتفاضة الحياة والشباب كما انه اقتراح لا يصلح للمستقبل بل يصادره ويغتاله. كان من الأجدر التمسك بفكرة النسبية بكل معانيها وتطبيقاتها.
المقترح الثاني: إذا كنا على قاعدة ال50 ألف ساكن فإننا نكرس عدم التوافق في التمثيل كما أن اعتماد ال 60 ألف ساكن يعمق المشكل. ولذلك من الأفضل أن تكون القسمة على عدد الولايات إذا لم يكن الأفضل الاعتماد على قائمات وطنية.
الفصل 31: لم نفهم هذا المقترح إلى حد الآن فهو يتحدث بدلا ببدل عن الاقتراع على أساس القائمات وهو منطبع إلى حد كبير بالخلط الذي عودنا عليه المشرع التونسي.
القسم الثاني: الحملة الانتخابية: الفصل 39: لماذا نريد مجلسا تأسيسيا إذا كنا لا نريد أحكاما عامة جديدة؟ هل انه من المهم فعلا إعلام الهيئة الفرعية بانعقاد اجتماع عام وبشكل مكتوب؟
رحمة الله عليك يا دغباجي. "شهداء طازجون، خارجون للتوّ من الحياة ومن المطبعة" (درويش). والشهيد هو الشهيد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,280,123,790
- سيّدي بوزيد، سيدتي تونس: هو يحترق، أنا أحترق، كلّنا نحترق..
- مقترح أساسي حول - نظام برلماني تونسي-.
- ما المقصود بتمثيل عائلات الشهداء؟
- من يخاف من الشهداء؟
- مقترح أولي حول المجلس الوطني التأسيسي
- من أجل جمهورية المشترك الثوري الديمقراطي
- بمادا يحلم الشهداء؟
- الفلسفة : حب تونس وحكمة الشعب
- جاك دَريدا و سيادة المفهوم على -المفهوم-
- هل مسلمون أم حرّاس أمن الخليفة؟
- الشيوعية ليست فقط فرضية مقاومة بل واقع مقاومة مشترك
- عَفَوْتْ
- موهبة
- موهبتكْ، محضُ اختياركْ
- يُبدَعُ حُبّ
- لماذا أتوبْ؟
- ولا يمشي الياسمين قتيلا
- قاعدة في الحبْ
- قُلِ الرّوح آخر الأسلحة
- شتاء الياسمين


المزيد.....




- نيويورك: غوتيريش أحد خطباء الجمعة
- لماذا توجد أهمية للانتخابات المحلية في تركيا؟
- مقتل ما لا يقل عن 26 شخصا وإصابة 28 آخرون جراء احتراق حافلة ...
- ترامب وميركل يبحثان هاتفيا سلسلة من القضايا من بينها التجارة ...
- المغرب الكبير: الريف مظلوم مائيا
- غزة عطشى.. و-لا تصلح للحياة-
- الأردن: لا حياة دون -توفير الماء-
- العرب أفقر الأمم مائيا
- فيديو: رجل يطعن قساً أثناء قداس في كنيسة سانت جوزيف في مونتر ...
- بالدموع والغضب .. ذوو ضحايا عبارة الموصل يشيعون أحبائهم إلى ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح الداودي - مقترحات وملاحظات حول المبادئ العامة للنظام الانتخابي الاستثنائي :الجزء الأول