أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - علي الأسدي - ليبيا ... في الذكرى الثامنة لغزو العراق..















المزيد.....

ليبيا ... في الذكرى الثامنة لغزو العراق..


علي الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 00:51
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


( الهجوم الصاروخي على ليبيا بدأ في 19 / 3 / 2011 ، جاء احتفالا بالذكرى الثامنة للهجوم الصاروخي على العراق في 19 / 3 / 2003)

الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت ضد نظام القذافي الشهر الماضي في أكثر المدن الليبية من راس اجدير على الحدود التونسية حتى مساعد على الحدود المصرية / الليبية كانت سلمية الطابع تماما ، وعندما قوبلت بالرفض والرصاص الحي تحولت الى مقاومة مسلحة ضد النظام وطالبت باسقاطه.على عبدالله صالح هو الآخر وقف ضد مطالب مواطنيه اليمنيين المحتجين سلميا على سياساته القمعية ، لكنها اضطرت للرد عليه بالمطالبة برحيله ، بعد أن حول اليمن الى ضيعة يتقاسمها هو وعائلته وأبناء قبيلته. لقد زيف علي عبد الله صالح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عدة مرات ، وحاول اعادة الكرة في العام 2012 ،لكن الجماهير قالت كلمتها أخيرا ، ورفضته رئيسا مدى الحياة أو حتى لولاية أخيرة ، بل طالبته بالتنحي حالا وتسليم السلطة للشعب. لكنه لم يستجب لطلب الشعب ، وقام بتحريض انصاره للهجوم على المحتجين في ساحة التغيير في صنعاء والمدن اليمنية الأخرى بالهراوات والسكاكين ، تساعدهم قواته الأمنية التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي ، سقط بنتيجتها أكثر من خمسين قتيلا وأكثر من أربعمائة جريح يوم الجمعة 18 آذار الجاري وحده. الولايات المتحدة لم تدن أو تحتج على الزعيم اليمني ولم تطلب منه التنحي ، بينما طالبت معمر القذافي بالتنحي ، معلنة أنه فقد شرعيته كرئيس لليبيا ، ومثل هذا الموقف اتخذه بعض قادة أوربا ، و يضع هذا علامة استفهام كبيرة على الموقف الأمريكي.

الأمر نفسه يتكرر مع السعودية منذ عقود ، حيث قوبلت بالتجاهل كما في الماضي تطلعات الشعب السعودي للحرية والديمقراطية وحكم القانون ، ولم تحظى مظاهراته السلمية في الرياض والقطيف أخيرا بأي تعاطف يذكر من قبل الولايات المتحدة ودول العالم الحر ، وكأنهم في حلف مقدس تعهدوا بموجبه أن لا يتحدثوا عن الديمقراطية في بلاد خادم الحرمين الشريفين. لقد خرج المئات من السعوديين في القطيف والرياض مطالبين باصلاحات دستورية تطلق الحريات الديمقراطية في البلاد ، شارك فيها عائلات بعض المعتقلين السياسيين ممن يقبعون في السجون دون محاكمة منذ سنين ، ويمنع ذويهم من مقابلتهم لتفقد أحوالهم ، وفيما اذا كانوا ما يزالوا على قيد الحياة. لم يسمح لذوي المعتقلين حتى بتوكيل محامين للاتصال بالجهات القضائية ، لمتابعة قضايا أبنائهم ، ولمعرفة الذنب الذي اعتقلوا وغيبوا بسببه. حدث مثل هذا الظلم في القرون الوسطى ، ولم يحدث مثلها في عهد النبي محمد الذي يتشدق آل سعود بالتبرك بسنته وفي خدمة مقامه على أرضهم . كانت ردة فعل الملك السعودي وأمراءه على التظاهرات توعدا بالويل والثبور، وبقطع الأطراف لمن يتجرأ بزعزعة أمن المملكة السعودية أو أمن دول درع الجزيرة ( التسمية العربية لحلف الناتو على ما يبدو).
ومن أجل حماية أمن مملكة البحرين أرسلت السعودية والامارات والكويت وقطر والباكستان وحدات عسكرية بكامل عدتها ، لتحميها من مهددي أمنها الداخلي من عملاء ايران . ولم تكن مظاهرات المحتجين التي انطلقت في البحرين خلال الأسابيع الماضية قد حملت أي نوع من الأسلحة ، بل لم تحمل حتى العصي ، فكيف لها أن تهدد أمن البحرين ودول الخليج. ومع ذلك جرى اعتقال المئات ، وقتل وجرح العشرات ، واعلنت حالة الطوارئ ومنع التجوال. وكالعادة لم تنطق الولايات المتحدة بكلمة واحدة لادانة الممارسات القمعية في السعودية وغيرها من دول الخليج.

الولايات المتحدة مارست خلال موجة الاحتجاجات الجارية في بلداننا ازدواجية المواقف كعادتها ، فهي تشن حربا على ليبيا ، لكنها تهادن دكتاتورية اليمن ، وتتغاضى وتتحالف مع نظام السعودية والبحرين ، وهي تعرف أنه اشد الأنظمة تخلفا وقمعا لشعبه وفي معاداته للديمقراطية ولمبادئ حقوق الانسان والمرأة.هذه المواقف المتناقضة وضعت مصداقية الولايات المتحدة على المحك من جديد ، فهي تقوم هذه الأيام بتدمير البنية التحتية الليبية مستخدمة أشد الأسلحة فتكا ، ومن المبكرمعرفة حجم الدمار البيئي الذي ستخلفه في ليبيا. كنا قد رفعنا أصواتنا دفاعا عن حق الليبيين في التطلع إلى الديمقراطية ، وقد أيدنا طلب المعارضة الليبية من الأمم المتحدة بفرض حظرا جويا في الأجواء الليبية يمنع النظام من الفتك بالمدنيين على غرار ما طبق في ثمانينيات القرن الماضي على منطقة كوردستان في العراق. لكن الحكومات التي تنفذ ما سمي حظرا جويا ، لا تقوم بحظر الطيران الليبي ، بل تقوم في الواقع بحرب صواريخ تدك بواسطتها المدن الليبية ، زارعة الرعب والهلع في نفوس السكان. فالصواريخ التي تطلق من البحر والجو ومن قواعد في جنوب أوربا تدمر البنية التحتية للاقتصاد الليبي ، ومنشآته الصناعية والعسكرية المهمة المخصصة لحماية التراب الوطني من عدوان خارجي ولا علاقة لها بالقمع الداخلي.

ما يحدث في ليبيا حاليا هو اعادة نفس السيناريو الذي نفذ في العراق قبيل احتلاله عام 2003 ، وليس صدفة أن يبدأ بتنفيذه بنفس التاريخ ، ففي يوم 19 آذار من عام 2003 شنت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة هجماتها بالصوريخ والقنابل مستهدفة البنى التحتية العراقية. لم تستثني تلك الهجمات شيئا كما هو الحال اليوم مع ليبيا ، فقد استباحت تلك الصواريخ كل شيئ بما فيها محطات الطاقة الكهربائية ، وشبكات مياه الشرب والصرف الصحي ، والملاجئ المدنية ، والطرق والجسور والموانئ التي لم يكن لنا منها الكثير ، وشبكات الاتصالات ، وخزانات الوقود ، ومصانع التعدين والأسمدة الكيماوية وغيرها. كل هذا يجري هذه الأيام في ليبيا ، شيئا واحدا تحاشاه سيناريو الموت والخراب العراقي هو احتلال الأرض الليبية. في العراق في حينه استمر القصف الجوي لمدة ثلاثة أسابيع خلفت دمارا شاملا ، ما زال ماثلا للعيان في كل مكان ، برغم مرور ثماني سنوات على حدوثه ، وسيظل لعقود طويلة قادمة أدلة دامغة على همجية وصفها البعض تحريرا. واذا لم تتسلل المنظمات السلفية التكفيرية إلى ليبيا فسنشكر الله على سلامة المجتمع الليبي ، واذا كانت قد تسللت بالفعل فسنقرأ على ليبيا السلام ، كما قرأنا على عراقنا السلام.
علي ألأسدي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,825,179
- هل أعطت واشنطن الضوء الأخضر للقذافي .. لإبادة شعبه.. ؟؟
- الوجه الآخر ... الحقيقي لرئيس وزراء العراق...؛؛
- أيها الليبيون .. اسألوا العراقيين عن الإحسان الأمريكي.. .؛؛
- المرجعيات الدينية العراقية .. خيبت آمال الشعب..؛
- ما وراء صمت أوباما ... عن حمامات الدم في ليبيا ….؟؟
- قلوب العراقيين معكم ... أيها الليبيون الأبطال ..
- هل تنحني حكومة بغداد ...لثورة العبيد... ؟
- العراقيون .... لو ثاروا....؟؟
- العراق .. بعد تونس ومصر ... يرفع من الديوانية راية ثورته..
- العراق على طريق الديكتاتورية من جديد.. ..؛
- ثورة التونسيين ... لا تدق ناقوس الخطر في العراق…… ؛؛
- ملاحظات حول مقال - لينين صانع رأسمالية الدولة الاحتكارية - . ...
- ملاحظات حول مقال - لينين صانع رأسمالية الدولة الاحتكارية -.. ...
- الحرب الباردة ... وانهيار التجربة الاشتراكية ... ( السادس وا ...
- الحرب الباردة ... ونهاية التجربة الاشتراكية ...(الجزء الخامس ...
- الحرب الباردة … ونهاية التجربة الاشتراكية … ( 4)…
- الحرب الباردة ... ونهاية التجربة الاشتراكية ... ( الجزء الثا ...
- الحرب الباردة ... ونهاية التجربة الاشتراكية ....( الجزء الثا ...
- الحرب الباردة ... ونهاية التجربة الاشتراكية ....( الجزء الأو ...
- كوريا الشمالية ... مشاكل كثيرة وخيارات محدودة .. ( الأخير ) ...


المزيد.....




- -سيدة القطط- الإماراتية..تعيش مع 100 قطة وعلى قناعة بما تقوم ...
- شاهد: مسيرات ضد العنصرية بنيوزيلندا تكريما لضحايا كرايستشيرش ...
- شاهد: مسيرات ضد العنصرية بنيوزيلندا تكريما لضحايا كرايستشيرش ...
- تعديلات مقترحة علي ”داخلي النواب“ تخفض اللجان الدائمة إلي 14 ...
- الصيادلة” تطالب بالإفراج عن برقان
- إصابة مسؤول في محافظة أبين جنوبي اليمن
- إيقاف أحد أكبر شركات خطوط الهاتف النقال في العراق
- ثلاثة انتحاريين تسللوا من سوريا يفجرون أنفسهم في العراق
- وزير الدفاع اليمني: أساليب -الحوثيين- شبيهة بحروب -حزب الله- ...
- جريمة دون عقاب... منذ 20 عاما شنت دول الناتو عدوانا عسكريا ع ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - علي الأسدي - ليبيا ... في الذكرى الثامنة لغزو العراق..