أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - علي الأسدي - الحرب الباردة ... ونهاية التجربة الاشتراكية ...(الجزء الخامس)...















المزيد.....

الحرب الباردة ... ونهاية التجربة الاشتراكية ...(الجزء الخامس)...


علي الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 3228 - 2010 / 12 / 27 - 02:30
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


كنا عبر الأجزاء السابقة من مقالنا هذا قد اعتبرنا سباق التسلح الذي اعتمدته الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة أحد أهم الأسباب الرئيسية لانهيار الاتحاد السوفييتي ، لدوره في انهاكه اقتصاديا ، واضعافه سياسيا وعسكريا ، لا يكون بعده قادرا على تحسين مستوى المعيشة لمواطنيه ، و لن يكون بعده مؤهلا لاحتفاظه بموقعه كدولة عظمى تهدد مصالح الولايات المتحدة في العالم. لقد نجحت الولايات المتحدة في نهاية المطاف من حسم معركة الوجود بينها وبين النظام الاشتراكي لصالح النظام الرأسمالي ، بينما تسلل النظام الاشتراكي من الأبواب الخلفية مهزوما. أليس من حق القارئ أن لا يقتننع بوجهة النظر هذه ، وأن يظل يبحث عن أسباب أخرى ربما كانت أهم من سباق التسلح ، لعبت دورها في النهاية الدرامية للنظام الذي اعتقدنا جازمين بأنه مآل شعوب العالم جميعها في نهاية المطاف؟
البعض من المثقفين يعزو نهاية التجربة إلى خطأ تاريخي ارتكبه البولشفيك بقيادة لينين عام 1917، لأن روسيا لم تكن مهيأة تاريخيا واقتصاديا وفكريا للثورة الاشتراكية، فالقوى الانتاجية متخلفة ، والبروليتاريا الروسية ووعيها الطبقي لم تنضجا بعد ، والعلاقات الاقطاعية كانت الظاهرة العامة، بينما القاعدة الصناعية محدودة ومتخلفة ، وبناء عليه سارت الاشتراكية إلى حتفها بفعل الصراع الطبقي الذي تطور لصالح أعداء البروليتاريا وبرنامجها الاشتراكي. أما مقالنا فيميل إلى وجهة النظر القائلة بأن ما كان سائدا في المجتمع الاشتراكي هو تناقضات ثانوية وليست أساسية ، كان يمكن معالجتها داخل السلطة الاشتراكية وحزبها الشيوعي ، قبل أن تتحول إلى تناقضات رئيسية ، لكن لا السلطة ولا الحزب فعلا شيئا. وهذا ما راهن عليه الدورالأمريكي ، فهو من استخدم بحذق بالغ قدراته الادارية ووسائله السياسية والاعلامية والنفسية والاقتصادية تلك التناقضات الثانوية التي لم تكن تشكل تهديدا للمشروع الاشتراكي ، وتحويلها إلى تناقضات رئيسية حسمت في نهاية المطاف لصالح البرجوازية والاطاحة بالدولة الاشتراكية. وما حصل خلال حقبة كورباتشوف أن الحزب الشيوعي بدلا من تحويل مجرى الصراع لصالح البروليتاريا انحاز لأعدائها ، وبذلك نجحت الجهود الأمريكية في الاطاحة بالاشتراكية وتسلم البرجوازية السلطة لتحل بديلها الرأسمالي.
كانت الاشتراكية في روسيا قد اجتازت عقبات كثيرة ، حروبا داخلية وخارجية ، وكوارث طبيعية ، لكنها لم تواجه ثورات مضادة بعد الحرب الأهلية التي انتهت عام 1922. لكنها ، واجهت أخطر أزمتين سياسيتين منذ ذلك التاريخ ، الأولى ، صعود نيكيتا خروتشوف لقيادة اللجنة المركزية نهاية خمسينيات القرن الماضي ، وثانيها ، انتخاب ميخائيل كورباتشوف سكرتيرا عاما للحزب عام 1985. صعود نيكيتا خروتشوف لقيادة الحزب في نهاية خمسينيات القرن الماضي قد أضر كثيرا الاتحاد السوفييتي والحركة الشيوعية العالمية ، حيث أدى الى انشقاق خطير فيها ، قاد الحزب الشيوعي الصيني أحد أكبر أجنحتها. فحملته الاعلامية والفكرية ضد قيادة سلفه جوزيف ستالين ، لم تقدم للاشتراكية شيئا يمكن أن يتذكره شعبه عنه ، بل بالعكس ارتكب أخطاء فكرية جسيمة لصالح الفكر البرجوازي الصغير ، بتجاهله دور البروليتاريا في السلطة الاشتراكية ، واستخفافه بأهمية الصراع الطبقي في تطور الاشتراكية ، وبذلك أفسح المجال واسعا للفكر البرجوازي الذي لم يستسلم منذ عهد لينين وصراعه غير المساوم مع المنشفيك. أما في السياسة الزراعية فقد قاد البلاد إلى كارثة غذائية ، اضطر بنتيجتها إلى استيراد كميات كبيرة من القمح لتعويض االنقص في الانتاج الداخلي الذي كان هو وراءه. هذا اضافة إلى أخطائه في السياسة الخارجية والدفاعية ، فقد قاد العالم إلى شفى حرب مع الغرب ، عندما اتخذ قراره بنصب صواريخ طويلة المدى محملة برؤوس نووية في كوبا موجهة صوب الولايات المتحدة. اقصائه من مناصبه السياسية من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي ، لم يعد الوحدة للحركة الشيوعية العالمية ، فيما قامت القيادة الجديدة بريجنيف / كيوسيكين بسحب الصواريخ من كوبا التي أزالت حدة التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. الأزمة التي سببها صعود خروتشوف لقيادة الحزب قد أيقظ التطلعات الفكرية البرجوازية لدى بعض قيادي تلك المرحلة من السياسيين ، استخدمها ميخائيل كورباتشوف فيما بعد لمباشرة سياسته الاصلاحية المزعومة التي كان هو أول ضحاياها.

أما ما حصل في بعض الدول الاشتراكية الأخرى من ازمات سياسية و اضطرابات ، كما حدث في بولندا وهنغاريا وتشيكوسلوفاكيا والمانيا الشرقية فله اسبابه التاريخية والنفسية والدعائية المضللة، وهي في مجملها لم تكن موجهة بشكل مباشرضد الاشتراكية ، بقدر ما كانت موجهة ضد النهج السياسي والاقتصادي لقيادة الحزب والدولة. وحتى اذا أبدت شعوب تلك البلدان تذمرا من النظام الاشتراكي فليس مرده للاشتراكية بالذات ، بل للقيادة السياسية التي ينظر اليها كتابع لروسيا التي لا يكنون لها مودة كبيرة. فالاضطرابات وأغلبها موحى بها ومدعومة من أجهزة الاستخبارات الأمريكية كما بيننا آنفا، كانت تعبيرا عن عزة قومية زائفة. فالمواطنون هناك المشحونون بالدعاية الغربية عبر محطات أوربا الحرة التي تبث برامجها طوال 24 ساعة في اليوم وبجميع اللغات ، كانت تشكك بوطنية حكوماتهم وتظهرهم كآلات تحركها موسكو كما تشاء ، هذا اضافة إلى بث الاشاعات عن الاقتصاد والشئون السياسية داخل المعسكر الاشتراكي كله. المواطنون في البلدان الاشتراكية الشرقية يمقتون وجود قوات أجنبية في بلادهم ، أو تدخلات في شئونهم من قبل روسيا التي يتهمونها بالتواطؤ مع حكومات بلدانهم لسرقة خيرات بلادهم. ولهذا كانوا يعبرون بمرارة وهم يتحدثون عن تواجد القوات الروسية على أراضيهم ، وهم ليسوا استثناء عن الشعوب الأخرى في العالم ، فليس هناك شعب في العالم الحالي او الماضي لا يشعر بالغضب تجاه محتلي بلاده ، حتى ولو كان ذلك المحتل هو روسيا التي حررته من النازية الألمانية.
ما يهمنا هنا ، هوتحديد " المسئول الرئيس " في كل الذي حدث طوال الحقبة الاشتراكية ، بدءا من الحرب الساخنة وانتهاء بالحرب الباردة، حيث كان بدون التباس الولايات المتحدة ، وهو ما يؤكده الأمريكيون أنفسهم ولا يخفونه ، بل يفتخرون بأنهم هم وراء انهيار الاتحاد السوفيتي والنظام الاشتراكي ، وأنه كان انجازا أمريكيا بامتياز، وللرئيس رونالد ريغان الفضل الأكبر في ذلك. واذا لم يكن مثال انهيار الاتحاد السوفييتي كافيا للتدليل على الدور الأمريكي فلنا مثال كوبا حيا أمامنا. فكوبا دولة صغيرة وفقيرة ، اختارت الاشتراكية نظاما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا منذ أكثر من نصف قرن ، لم تسمح لها الولايات المتحدة بأي شكل من أشكال النجاح ، بينما تزعق وسائل اعلامها ليل نهار منذ أكثر من قرنين من الزمن بأنها زعيمة العالم الحر. لكن العالم الحرهذا يحرم الآخرين من التمتع بحقهم في تقرير مصيرهم ، واختيار النظام الذي يروق لهم. العالم الحر هذا يفرض منذ عام 1959 حصارا اقتصاديا وسياسيا وسياحيا على تلك الجزيرة الصغيرة النائية في البحر الكاريبي ، واذا ما سافر المواطن الأمريكي في اجازة إلى تلك الجزيرة للسياحة يعامل كمذنب ، ويخضع لعقوبات جزائية. ومع أن الولايات المتحدة تدين بالاقتصاد الحر، وتقدس قوانين السوق الحرة ، لكنها تحظر على رجال الأعمال الأمريكيين بالتجارة مع كوبا ، وبسبب ذلك يكابد شعبها الفقر والحاجة والتجاهل.

فهل تلام القيادة السياسية في كوبا التي أعلنت الاشتراكية على ذلك ؟
هل يلام النظام الاشتراكي الذي اختطته لبناء حياتها على ذلك؟
هل هناك أية علاقة للصراع الطبقي في فشل الاشتراكية في كوبا ، دون أن ننكر وجود هذا الصراع في المجتمع الكوبي كأي مجتمع بشري في العالم؟
لا نرى ذلك ، بل ما نراه إن الولايات المتحدة عملت وتعمل كل ما بوسعها لافشال الاشتراكية في كوبا ، واذا ما توفي مواطن كوبي بنتيجة فقر الدم أو حتى بنتيجة انفلونزا الطيور فالولايات المتحدة مسئولة عن ذلك ، فهي من يمنع وصول الأدوية واللقاحات إلى الكوبيين عبر حصارها الشامل منذ 1959 ، وهي لذلك مسئولة عن افشال النظام الاشتراكي فيها.
أما في الاتحاد السوفييتي فالأمر مختلف نسبيا ، فالى جانب سياسة سباق التسلح ، والحرب الاقتصادية ، والحرب الاعلامية والنفسية التي استخدمتها الولايات المتحدة منذ عام 1947 التي شرحت بإفاضة في الصفحات السابقة ، هناك أسبابا داخلية اقتصادية وتقنية وادارية وقيادية سياسية وأخلاقية وراء انهيار الاشتراكية السوفييتية. سنتطرق إلى بعضها في الجزء التالي من مقالنا هذا.
علي ألأسدي يتبع






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,024,697
- الحرب الباردة … ونهاية التجربة الاشتراكية … ( 4)…
- الحرب الباردة ... ونهاية التجربة الاشتراكية ... ( الجزء الثا ...
- الحرب الباردة ... ونهاية التجربة الاشتراكية ....( الجزء الثا ...
- الحرب الباردة ... ونهاية التجربة الاشتراكية ....( الجزء الأو ...
- كوريا الشمالية ... مشاكل كثيرة وخيارات محدودة .. ( الأخير ) ...
- كوريا الشمالية ... مشاكل كثيرة وخيارات محدودة ..(1).؛؛
- الصفقة .. التي أنقذت حياة أياد علاوي السياسية ... ...؛؛
- أيرلندا... وضواري المضاربة الدولية ..؛؛
- هل يستفيد المالكي وعلاوي من أخطاء.. الحقبة الماضية .. ؟؟
- الاقتصاد الأمريكي .. وتحديات ما بعد الاشتراكية.. ..(الأخير)
- الاقتصاد الأمريكي ... وتحديات ما بعد الاشتراكية .. ..(1)
- صندوق النقد الدولي .. وشروطه المجحفة بحق العراق..؛؛
- ماذا وراء الحملة المعادية للجالية الاسلامية الألمانية... ؟؟
- جائزة نوبل للسلام لسجين الرأي الحر … ليو اكسياوبو....
- لماذا يدفع العراقيون ثمن أخطاء قادتهم…؟؟
- هل ترغم العقوبات الأمريكية إيران ... على وقف نشاطها النووي . ...
- هل يحلم الكوريون الشماليون ... بالتجربة الديمقراطية العراقية ...
- كيف يعالج اليمين الأوربي ... الأزمة الاقتصادية الراهنة..؟؟
- هل بدأ العد التنازلي ... لأفول نجم العولمة ... ؟؟
- العراقيون للولايات المتحدة ... شكرا على الفوضى... (الأخير) . ...


المزيد.....




- الوباء يدفع التلاميذ الفقراء في المكسيك إلى العصر الرقمي
- بيان القطاع النسائي للنهج الديمقراطي – جهة البيضاء سطات- بمن ...
- صوت الانتفاضة العدد 328
- العدد الجديد “400” مع جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- لندن المدينة الأولى بالعالم للمليونيرات.. فماذا عن الفقراء؟ ...
- بيان “نساء الانتفاضة” بمناسبة يوم المرأة العالمي- الثامن من ...
- تبون يعزي زعيم البوليساريو
- المناضلة الفلسطينية والأسيرة في سجون الاحتلال الصهيوني خالدة ...
- من وحي الاحداث 399 بعض قنوات التطبيع: الحكومة، البرلمان والا ...
- العدد 399 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً


المزيد.....

- الفلسفة الماركسية / غازي الصوراني
- أزمة الرأسمالية العالمية ومهام الماركسيين / آلان وودز
- الحلقة الرابعة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية اللينينية المغر ... / موقع 30 عشت
- الإنترنت والثورة / حسام الحملاوي
- عن الإطار السياسي - العسكري الدولي للعالم المعاصر / الحزب الشيوعي اليوناني
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (3) / مالك ابوعليا
- مسألة الحقيقة في الفلسفة الماركسية / مالك ابوعليا
- نظريات طبيعة نظام الاتحاد السوفياتي في ضوء انهياره (نحو نفي ... / حسين علوان حسين
- الرأسمالية الموبوءة والحاجة إلى نظرية ماركسية للتضخُّم - ماي ... / أسامة دليقان
- كارل ماركس ( 1818 – 1883 ) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - علي الأسدي - الحرب الباردة ... ونهاية التجربة الاشتراكية ...(الجزء الخامس)...