أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سعد هجرس - عصام شرف ومهمة إنقاذ الوطن















المزيد.....

عصام شرف ومهمة إنقاذ الوطن


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 3296 - 2011 / 3 / 5 - 18:13
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


لست من أولئك الذين يرفعون شعار »مات الملك.. عاش الملك«، فقد عانينا الأمرين من هؤلاء الذين ألحقوا بالبلاد والعباد أضراراً سياسية واقتصادية وخيمة بسبب هذا السلوك الانتهازى واللاأخلاقى.
أقول هذا بمناسبة استقالة حكومة الفريق أحمد شفيق وتكليف الدكتور عصام شرف رئيساً لوزراء مصر، حيث قام الكثيرون بصب اللعنات على الحكومة الراحلة وكيل المديح لرئيس الحكومة الجديد، فى إعادة إنتاج جديدة للتقليد الانتهازى المألوف »مات الملك.. عاش الملك«.
والحقيقة أن الفريق أحمد شفيق سيئ الحظ.. فقد كان الرجل واحداً من الوجوه القليلة التى حظيت بقبول عام من المصريين، بما فى ذلك بعض الفصائل المعارضة فى ظل النظام السابق، لدرجة أن بعض دوائر المعارضة طرحت – أكثر من مرة - اسم الفريق شفيق كرئيس حكومة بديل للدكتور أحمد نظيف وزعانفه.. ولم يحدث ذلك من فراغ.. بل جاء نتيجة عدد من العوامل، أهمها عدم ارتباط اسمه – فيما اعلم - بقصص الفساد التى كانت تتردد على كل لسان، وإنجازاته أثناء توليه وزارة الطيران، فضلا عن تاريخه المهنى والوطنى المشرف فى صفوف الجيش المصرى.
لكن الرئيس المخلوع حسنى مبارك صنع أذناً من طين وأخرى من عجين إزاء هذه المطالبات بتكليف »شفيق« رئيساً لحكومة بديلة لحكومة نظيف التى أدت سياساتها إلى إصابة غالبية المصريين بالاكتئاب والكرب الشديد.
ولم يتذكر مبارك هذا المطلب إلا عندما ضاق عليه الخناق بعد أندلاع ثورة 25 يناير التى رفعت شعاراً واضحاً وحاسماً هو »إسقاط النظام«.
وقتها فقط تذكر مبارك الفريق شفيق على أمل أن يكون طوق النجاةة له ولنظامه المتهاوى.
لكن مبارك لم يدرك أن هذه استجابة متأخرة جداً، وأن موعدها قد فات بالفعل، وأن الأمور قد تجاوزتها بسنوات ضوئية.
لكن المفارقة هى أن الذى دفع ثمن »فارق التوقيت« لم يكن الرئيس المتنحى ــ أو المنحى ــ وحده، بل إن »لعنة حسنى مبارك« قد أصابت الفريق أحمد شفيق أيضاً.. لأن كل من اقترب من قمة النظام السابق قد احترق.
وكان طبيعياً أن ينسى الناس كل إنجازات وحسنات شفيق المشار إليها، وأن يتذكروا شيئاً واحداً هو أنه قام بحلف اليمين أمام حسنى مبارك.. وعندما سقط مبارك كان منطقياً أن يرحل معه كل من ارتبط به وبالذات فى سنواته الأخيرة المليئة بالدسائس والمؤامرات والسياسات المتغطرسة التى خنقت أى بارقة أمل للإصلاح السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى.
ومن هنا.. ناهض أغلب المصريين حكومة شفيق منذ اللحظة الأولى ليس كراهية شخصية للرجل وإنما رفضاً لاستمرار النظام السابق بأى صورة من الصور.
* * *
ومن هنا أيضاً جاء الارتياح الشعبى الكبير لاستقالة هذه الحكومة، ثم جاءت الفرحة بتكليف الدكتور عصام شرف بالذات رئيساً جديداً لوزراء مصر.
هذه الفرحة لا علاقة لها بشعار »مات الملك.. عاش الملك« إياه.. وإنما سوغها أكثر من سبب:
أولاً: كان اسم عصام شرف ضمن القائمة المختصرة التى اقترحها تحالف شباب الثورة، وبعض أبرز الدوائر السياسية التى لعبت دوراً مهماً فى ثورة 25 يناير، وتم عرضها على المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وبالتالى.. فإن تكليف عصام شرف يعد من هذه الزاوية استجابة لمطلب شعبى.
ومن هذه الزاوية أيضاً فإن هذا التكليف يمكن أن يكون الحالة الأولى من نوعها فى التاريخ المصرى التى يأتى فيها رئيس للحكومة بناء على طلب الجماهير.. وهذا ليس بالأمر الهين، وإنما هو تطور خطير وعظيم الشأن.
الزاوية الثانية هى أن أول ما فعله عصام شرف بعد تكليفه هو توجهه إلى ميدان التحرير والحديث إلى المصريين الثوار، والتعهد بأن يتبنى مطالب الثورة وأن يبذل قصارى الجهد من أجل ترجمة هذه الأهداف إلى واقع.
هذا أمر يحدث لأول مرة أيضاً فى تاريخ مصر.. حيث يبدو واضحاً أن »الشرعية« الحقيقية مصدرها هو الشارع والإرادة الشعبية الحرة وليس أى مصدر آخر، وأن الأمة هى مصدر السلطات »بحق وحقيقى«.
الزاوية الثالثة: أن التفويض الشعبى، ثم الرسمى، للدكتور عصام شرف ليس نابعاً من فراغ، بل إنه قد جاء نتيجة لتاريخ الرجل وكفاءته العلمية والأكاديمية وسمعته الطيبة وطهارة يده فى الشهور المعدودات التى تولى خلالها وزارة النقل من قبل.
وبدلاً من أن تكون هذه السجايا الطيبة سببا لتكريم عصام شرف ومنحه »وسام شرف«، كانت سببا فى الاستغناء عن خدماته، وإقالته من الحكومة لأنه تجاسر وطالب – مثلاً - بفتح ملفات عبارات ممدوح إسماعيل التى حدث منها ما حدث من كوارث بعد فترة وجيزة من خروجه من الوزارة.
فهذا رجل محترم، نظيف اليد، عالم، مؤمن بالعلم والبحث العلمى ومنحاز للمواطن المصرى العادى »مثلى ومثلك« قبل أى أحد آخر.
الزاوية الرابعة: هى الاستمرارية، فتاريخ مصر وتاريخ الشعب المصرى لم يبدأ يوم 25 يناير عام ،2011 وإنما هو تاريخ متصل من النضال الوطنى المستمر عبر العصور، وعبر النظم والحكومات، ففى كل عهد كان هناك دائماً وأبداً أناس محترمون يناضلون من أجل الحق والخير والجمال.
ونتيجة لهذا التراكم »التاريخى« ظهر جيل 25 يناير.. فهؤلاء الثوار ليسوا نبتاً شيطانياً وإنما هم استمرار لأجمل ما فى مصر، وهو مسيرة نضالها الوطنى والديمقراطى الذى لم يتوقف أبداً رغم جبروت الاستبداد والطغيان.
وضمن هذه المسيرة المجيدة نجد آلافاً مؤلفة من المصريين الشرفاء الذين استشهدوا فى المعتقلات والسجون أو تعرضوا للتعذيب والترويع والتهميش السياسى والاقتصادى والاجتماعى.
من بين هؤلاء الآلاف المؤلفة من الجنود المجهولين الذين لا يعرف عنهم أغلب المصريين اسما ولا عنوانا يظهر اليوم عصام شرف الذى اختار أن ينضم إلى الشعب وأن يشارك فى ثورة 25 يناير.. فكان وجها مألوفا فى ميدان التحرير عندما كان كثير من المثقفين يحسبون خطواتهم ويقدمون قدما ويؤخرون أخرى إنتظاراً لما ستسفر عنه الأيام حتى ينضموا إلى الجانب المنتصر!!
* * *
من كل هذه الزوايا.. لنا أن نفرح بتكليف عصام شرف رئيساً لوزراء مصر، وأن نأمل ألا يخيب ظنوننا.
وفى الوقت نفسه، فإن قلوبنا معه، لأن التحديات التى أمامه أضخم من الجبال، فهو مطالب بقيادة سفينة الوطن فى وقت عصيب وظروف بالغة الصعوبة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
تعالوا نعمل معاً من أجل إعادة بناء مصر التى نهبها النظام السابق وسمم أجواءها وقهر أبناءها وسرق مقدراتها.
ولتسلمى يا مصر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,516,864
- ما رأى المجلس الأعلى والفريق شفيق فى تصريحات وزير الداخلية و ...
- الثورة.. »المفخرة«
- »موضة« الموت حرقاً!:بيانات سياسية بالأجساد
- قانون تغريبة زين العابدين: الخبز بدون حرية وبلا كرامة.. لا ي ...
- المرجئة!
- ثلاثية خروج مصر من فخ الطائفية
- هل أصبح ل»القاعدة«.. قاعدة في مصر؟!
- مصر .. على حافة المجهول
- حائط برلين لا يزال قائماً!
- الورطة!
- أربعاء الغضب -الأعمى-
- تقرير نبيل عبدالفتاح.. أفضل رد علي تقرير هيلاري كلينتون
- دليل الصحفي النزيه .. للوصول إلي قلب القارئ الذكي
- فوضى خصخصة الأثير.. فاصل ونواصل
- عماد سيد أحمد .. وحديث المحرمات
- «الشيوعى» فى حضن «الإسلامى»
- مصر .. فوق المسجد والكنيسة (2)
- مصر... فوق المسجد والكنيسة
- اختطاف مصر!
- محمود محيي الدين.. الدولي!


المزيد.....




- بعد الهجوم الذي تعرضت له.. أنغام تدافع عن شيرين: كفاية كدة
- مقتل شخصين جرفتهما فيضانات عارمة في تونس
- كازاخستان تغير اسم عاصمتها للمرة الرابعة خلال 60 عاماً تكريم ...
- "أو.إم. ف." النمساوية وأدنوك الإماراتية تعتزمان ال ...
- كازاخستان تغير اسم عاصمتها للمرة الرابعة خلال 60 عاماً تكريم ...
- المركزي اليمني يبدأ بتطبيق خطة طارئة لاستقرار العملة وإعادة ...
- بانتهاء تحقيق مولر.. هل انتصر ترامب بمعركته مع الكونغرس؟
- هاجم مطار بيروت وخطط لتدمير المفاعل الذري العراقي... وفاة ال ...
- نتنياهو يبحث مواجهة إيران والتعاون الأمني مع ترامب خلال زيار ...
- آخر ما قاله بومبيو قبل مغادرة لبنان


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سعد هجرس - عصام شرف ومهمة إنقاذ الوطن