أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مديح الصادق - كيف العودةُ - يا عراقُ - وقعيدتُنا لَكاعِ















المزيد.....

كيف العودةُ - يا عراقُ - وقعيدتُنا لَكاعِ


مديح الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 3266 - 2011 / 2 / 3 - 04:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أُطَوِّفُ ما أُطَوِّفُ ثمَّ آوي إلى بيتٍ قَعيْدَتُهُ لَكَاعِ

المتداول في مراجع نحو العربية وصرفها أن هذا بيت من أحد الشواهد المعتمدة ، وقائله الحطيئة { جرول } يهجو فيه قعيدة بيته، زوجته إذ يصفها بأنها شديدة الخبث، متناهية في الدناءة واللؤم، وهو الذي يقضي النهار يجوب الأماكن في السعي في طلب الرزق، ليعود فيجد راعية داره بالصورة التي وصفها في البيت، وهو بيت مفرد ليس له سابق، ولا لاحق

أما ما يهمنا في ذا البيت فليس الاستشهاد به في محفل لُغوي، عن ما الاسمية أو الحرفية كما تحدثنا في مقال سابق، أو عن صيغة { فَعالِ } المبنية على الكسر حين تأتي شتما للأنثى؛ بل أن ما حدا بنا لاجتلاب هذا الشاهد أن { لَكاع } تلك لم تفارق العراقيين؛ رغم طلاقهم لها بالثلاث، كأنها رُقية علقتها في جيد رضيعها عرافة، من مهده حتى اللحد، وقد شبعنا طوافا - يا لَكاعِ - حتى تقيَّأنا بعد ما أنهكنا الطواف، والحسن البصري جاب أرض { واق واق } ولندن الحديد والحجر؛ وهو يدري كل الدراية أن لاطعم أهنأ منه في العراق؛ لكن الحيلة لم تسعفه - وهو النابغ الهمام - في تطويع تلك القعيدة { اللكاع } ذِهِ التي أحالت نور الكون ظلاما في عينيه، ومن جفنه سرقت أحلام الصغار وهم يكبرون، كما تفعل بشعبنا الصابر كل ساعة عصابات، وشراذم ضاقت بها أرض الظلام، ولم نجد لها وصفا حتى في عفاريت أم الشيطان، في كتب الأولين، يقودهم السيد الأعظم، المارد المتغطرس الكبير، شيخ العماليق، عابر المحيطات والبحار، قاهر السلاطين والملوك، ذلك الذي يُجلِس الحرية عروسا في أكبر ساحاته، على أشلاء ضحياه، ومن خلفها يمد أخطبوطه فيحرق الأخضر واليابس، ويسرق الحياة من براعم آذار، يجفف الحليب في أثداء المرضعات

لماذا لا تطول فرحة اليتيم ؟ وإن أسعفه زواج أمه من جديد، لِمَ لم يذق العراقيون ما تمتع به غيرهم من حلاوة العيش الرغيد ؟ وبيادق الشطرنج يتم - قسرا - تغييرها بين الحين والحين، وفي كل مرة من كل قلوبهم، ومن لهيب حرارة المشاعر، يصفقون حتى تدمى منهم الأكف، ومنهم مَنْ ينزع من على رأسه العقل ملوحا به، راقصا، دون أن يستحي، حتى النخاع، في حضرة السلطان، والكراسي تزول، والنُغُل يغادرون مُهانين؛ وفي سماء العراق ما من نجم يلوح مبشرا بفجر جديد، وليس سوى الوجوه تغيرت، والثياب، والرايات، والجدران تُطلى كل مرة، والحدائق، والساحات، ليُكتب عليها، بنفس الريشة، نفس الألوان، وذات الخطاطين، ما يناسب العفاريت من شعارات شوهت ذلك الوجه الصبوح، لأم الحضارة، سيدة العواصم في الدنيا، بغداد، وإلى خردة يحال ما أبدعه خيرة الفنانين، والمتنبي يكسوه الرعاع بالسواد مثل ما في دواخلهم من أحقاد على الجمال، والأنغام العذبة تُستبدل بتراتيل حزن، ومراثٍ لا تناسب مكانة، ودور الرجل التأريخي الذي باسمه يُتاجرون، وهو العظيم الذي ترفع عن تلك القشور، واختار الموت؛ بل الشهادة، من أجل أن يبقى مثلا، درسا للثبات على الحق، به تستهدي الأجيال

لقد مللنا من التطويف - يا جرول - وقلوبنا تخفق، أنظارنا ترنو لأن نعود إلى الدار، دار لم نجد - رغم تطويفنا في شعاب الأرض - خيرا منها في كل ما شيد الإنسان على أرض الله، وإن كان بونا شاسعا ما بين سعيك للبحث عن صيد أنسي أو وحشي، وانسلاخنا عن جذورنا تحت ضرب السياط، وسطوة الجلاد، وأمرنا ليس كأمرك، إذ ليس له في هذه الدنيا من مثيل حتى غدونا لا نميز من هو الضحية، ومن هو الجلاد، فالذين كانوا مثلنا ضحايا أمسِ قد أمسكوا بكل ما أوتوا من قوة بالزمام - واهمين بأنهم فعلا كما تخيلوا ظلال الله على الأرض - وبه تشبثوا ضاحكين على لحى الذين بالحبر الأسود صبغوا السبابات، واهتزت لهم الأعاجيز، حالمين بالفجر الجديد، ومَن كان يعلم أن في غفلة تشهر الضحية سيف جلادها كي تحز به رقاب أخوة مع دمائهم اختلطت الدماء؟ تلك الدماء التي خط بها أناشيد النضال على حوائط الزنزانات قوافل الشهداء، كان أحمر لونها جميعا تلك الدماء، ولم يميز الطغاة وقتها أللمسلمين، أم للمسيحيين، أم للصابئة المندائيين، أم للأيزيديين تعود ؟ فكلها كانت أوسمة للشعب، على اختلاف أطيافه، ولطخة عار بوجه السفاحين، ولم يصرخ دم الشهيد أنه من العروبة أم من الكرد، أم من التركمان، أو الكلدو آشوريين، لونه واحدا كان، وصوته واحدا كان، للشيوعي، والدعوتي، والديمقراطي : لا للظلم، لا للتعسف، لا للطغيان
بأي حق - يا أخوة - تسرقون البسمة من ثغور الأطفال، ومن حديقة الأمة تنزعون لونه، الورد الجميل ؟ من خولكم ذلك ؟ أهو الرب الذي تعبدون، ولوائح لكم نسبتموها تتاجرون ؟ أم أن الحراب - التي استقدمتموها من جيرانكم - المولعين بحبكم حتى القشر - منقوش عليها أن اذبحوا كل ابن أنثى لا يرتدي السواد ؟ وتغلقون النوافذ بالأحجار كيلا يتسرب منها النور؛ فيقتل الدمامل والطفيليات، من ذا الذي سلطكم تتقاسمون لقمة الفقراء المساكين ؟ وفي وضح النهار تسرقون ثروات البلاد، وفي كل ساعة يُكتشف ممن نصبتم، وباركتم من الوزراء، أو المسؤولين لص كبير؛ فلا يكون منكم له جزاء سوى العفو والتكريم؛ فيستمر في حكمكم مسلسل النهب والسلب بلا رادع، أو رقيب - هذا إن أسعف الحظ بأن يفلت من عقابكم الرقيب - ولم يقطع رأسه أو اللسان

لقد بالغ المؤرخون كثيرا بادعائهم أن هولاكو زرع الأرض بالعلماء والكتاب والشعراء، وأسماك دجلة ماتت لشربها الدماء والأحبار، أما ما تفعلون اليوم، وفي كل يوم، فقد أثبت أن هولاكو لم يجئ بالأمس؛ بل هو أنتم بالدم والشحم، لقد بان الجوهر المكنون، قتل وتشريد لخيرة العقول والمبدعين، علماء، فنانين، مثقفين، سياسيين لا يروق لكم ما به يُنظِّرون، أطباء واختصاصيين، المسرح صادرتم، ذلك الذي عده المعلم الأول رديفا للخبز في تنوير الشعوب، تحشون المسامع رصاصا لئلا تنصت ألحانا تبعث في النفس الطيبة والحب والإبداع، لِمَ قطعتم أوتاره زرياب ؟ ومسعودة شوهتم مواويلها، وأحرقتم آلهة الجمال، قصائد الجواهري استبدلتموها بالشتائم التي تقشعر لها الأبدان، جواد ذبحتموه؛ فأغلقتم القيد الذي مزقه شعب يستحي أن يحكمه رعاع لا رأس لهم، أو بلا رأس هو الذي يدفع صبيانه ليعبثوا في بيت الثقافة والآداب، روح الشعب، وماؤه، والهواء، اتحاد الأدباء - حين مزق دواوينه المأجورون - لم يسمع صراخه، أو استغاثة منه رئيس دولة مشغول بهمٍّ كبير، فحجم كرسيه يُزاد طولا وبالعرض كل يوم، ولا رأسٌ للحكومة جندي مطيع لمرؤوسيه، تلميذ شاطر لأسياد نصَّبوه، وتلك كانت حكمتهم وليس له فيها من رأي سوى التنفيذ؛ فأكرم به وأنعم، قعيدة الدار التي لأجلها نعود، وكيف العود - يا حطيئة - والقعيدة في العراق ما زالت لَكاعِ ؟


نسخة منه : إلى سيادة رئيس جمهورية العراق
إلى معالي رئيس وزراء جمهورية العراق
إلى شعب العراق الصابر على التعسف والظلم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,531,624
- فضائية تطلق سراح الكلمة الملتزمة؛ لكن ...
- أيُّها المؤمنون، كي يستقرَّ العالم، اجتثُّوا الشيوعيين ...
- الأزهارُ لنْ تموتَ, أبدَ الدهرِ
- متمدن حوارنا, منارة للشرفاء
- زبَدٌ على السواحل والشطآن ... قصة قصيرة
- اعترافاتُ سفَّاحٍ يحتضرُ, بمناسبة يوم الشهيد الآشوري الكلدان ...
- زائرة آخر الليل , قصة قصيرة
- عتاب إلى الشهيد ستار خضير, الذكرى 41 لاستشهاده
- قاب قوسين او أدنى من جهنم ... قصة قصيرة
- العنقاء تشتهي العصافير المسيحية ... قصة قصيرة
- وعاد منتصرا , مِحكّان المهوال
- عمال العراق, تأريخ وتحديات
- اخلع جلبابك, يا مشحوت
- احذرا الكفر, سيادة الرئيسَين
- وفاء بالدَين؛ احتفلنا لقائمة الرافدين
- عرسا وطنيا كان في تورونتو
- انتخبوا مرشحكم ... مشحوت
- كل يوم يمر شباط
- شهداؤنا مصابيح نور, وأغراس طيب
- خذ ما شئت من الخرائب مادام كسرى سالما


المزيد.....




- بعد جدل نقل تمثال -رمسيس الثاني- على عربة -زبالة-.. آثار مصر ...
- علماء: الأبقار تتواصل مع بعضها بالصوت والصورة
- صبا مبارك تثير ضجة بـ-فيديو- رصد غمزتها المفاجئة لتيم حسن
- رسالة من ملك الأردن إلى رئيسي الجمهورية والوزراء العراقيين
- الصين وميانمار تشددان على تحالفهما رغم انتقادات دولية بسبب أ ...
- المؤسسة الوطنية للنفط بليبيا تحذر من إغلاق الموانئ عشية مؤتم ...
- تحديات هائلة تواجه منتدى دافوس العالمي 2020
- لا تخفي البلاستيك تحت السجادة
- الصين وميانمار تشددان على تحالفهما رغم انتقادات دولية بسبب أ ...
- المؤسسة الوطنية للنفط بليبيا تحذر من إغلاق الموانئ عشية مؤتم ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مديح الصادق - كيف العودةُ - يا عراقُ - وقعيدتُنا لَكاعِ