أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد الرحمن دارا سليمان - الإحتجاجات الشعبية : ثورات الخبز الجديدة














المزيد.....

الإحتجاجات الشعبية : ثورات الخبز الجديدة


عبد الرحمن دارا سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 3247 - 2011 / 1 / 15 - 04:06
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


في مقال سابق، قلت أنّ نظام الفوضى السياسية وإقتصاد المضاربة والمافيات الذي أريد له أن يشاع في أكثر من بلد عربي، إثر إنهيار المشاريع الوطنية وإقتصاد الدولة وغياب الخطط الحقيقية للتنمية والإستثمار التي تؤدي الى توفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة القطاعات الشعبية الواسعة في هذه البلدان، لا يمكن أن يكتب له النجاح والإستقرار طالما أنّ هذا النظام أوالأصح اللا نظام، يتأسس على الغليان الشعبي المتزايد وعلى التفكيك والتهميش والإستبعاد، لكل ما هو وطني سياسيا وإقتصاديا وثقافيا . وهو يفرز كما نشهد اليوم، في أحداث تونس والجزائر وبلدان عربية أخرى مرشّحة في هذا الإتجاه، من قوى الرفض والإحتجاج الشعبي الواسع للأوضاع اللإإنسانية في هذه المجتمعات، وتشير في الوقت نفسه، الى عمق الأزمات الداخلية المستبطنة التي تحاول أن تخفيها عبثا، خطابات المسؤولين، وتغضّ النظر عنها وعن أسبابها الحقيقية، وسائل الأعلام المأجورة وفضائيات الهيجان والضمائر المشتراة .

وكما يظهر اليوم، نظام النخب المستفيدة المراهنة على الدعم الخارجي والخضوع المستمر لشروط وتطبيق وصفات المؤسسات المالية الدولية، وتسخير إقتصاديات بلدانها لخدمة الأسواق العالمية، واضحا على حقيقته، وتظهر معه حجم المآسي الإجتماعية الناجمة عن هذا الرهان والعجز عن مواجهتها وإحتواءها، بغير أجهزة القمع والقوة المفرطة العمياء والحلول الترقيعية المؤقتة ، كذلك تعبّر الإحتجاجات الشعبية الأخيرة بدورها أحسن تعبير عن ثلاثة حقائق أساسية ومهمّة وهي :

الأولى : تفاقم أزمة هذا النظام الذي تعيشه مجتمعاتنا ككارثة كبرى تتجّلى في فساد أغلبية النخب المحليّة الحاكمة الذين باتوا يتسابقون على دور الوكيل الأنسب في خدمة المصالح الخارجية على حساب تجويع الداخل .

والثانية : إنسداد الآفاق أمام إستقرار هذا النظام المفروض قسرا على هذه المجتمعات من أجل التحكّم الكامل بسياساتها وثرواتها وجعلها أرضا وبشرا وإرادات، تحت تصرف الأسواق العالمية .

والثالثة : الطابع المدني وغير الديني لهذه الإحتجاجات بعد أن إستوعبت القوى الشعبية دروس المرحلة السابقة التي تميّزت بقيادة الحركات الإسلامية لموجات الإحتجاج الشعبي ولم تستطع تلك الحركات أينما تمكنت من إحتلال مواقع سياسية وإجتماعية لها، لا عن طريق الهوية الدينية والمذهبية والمتمحوّرة حول الخصوصية والذات، ولا عن طريق التأكيد على أولوية قيم الفضيلة والأخلاق والعودة الى الإصول، أن تؤسس نموذجا مغايرا للسلطة النمطية المألوفة والمنفصلة كالعادة عن المجتمع الواسع، والبعيدة كل البعد عن همومه وأزماته وآماله الحقيقية .

وإذ تؤكد القوى الشعبية مرة أخرى، عن رفضها للأوضاع القائمة وغير القابلة للإحتمال وعن إستعدادها الدائم للتصدّي والمواجهة في سبيل حفظ حقوقها وكرامتها وسيادتها على مصيرها ودورها في الشأن العام، فإنّ هذا الأمر وعلى العكس ممّا نجحت دوائر القرار في ترويجه الى حدّ كبير، وتبنّاه للأسف الشديد، بعض المثقفين نتيجة المناخ العام لليأس والخيبة والإحباط ، لا يعني سوى أنّ قوى الرفض الداخلية وعدم إستكانتها لثقافة الخضوع والإنصياع والإستسلام للأمر الواقع كقدر مفروض أو كثقافة متأصلة، متوفرّة وموجودة أيضا عند العرب والمسلمين شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الشعوب الرافضة للظلم والطغيان والتّواقة ربما أكثر من غيرها للإندماج في العصر والى التحرّر والإنعتاق من ربقة" الإستعمار الوطني " الحديث .

وقد يكون صحيحا، أنّ هذه الإحتجاجات الشعبية وإن دخلت في مرحلة متقدمة من العنف في المواجهات، لا تزال بحاجة ماسّة الى صياغة برنامج عمل سياسي قادر على تنظيم صفوفها وتوجيهها نحو أهدافها وبالأخص توحيد كتلها وأطرافها الساخطة والمتنافرة معا وهي مهمّة لا يستطيع القيام بها سوى القوى الوطنية والديمقراطية هذا اليوم .

وقد يكون مطمئنا للنخب المحليّة الحاكمة، أنّ التاريخ الحديث في المنطقة العربية، لم يشهد إنقلابا في الحكومات نتيجة الثورات الشعبية المحظة، بيد أنّ التاريخ القديم والوسيط والحديث معا، لم يعرف أيضا، أنّ حصون الطغاة يمكن أن تحميهم الى الأبد من غضبة الفقراء والمهمشين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,680,782,419
- الثقافة في العراق : معركة مفتوحة أبدا
- العراق الجديد : التكتّم على النوايا والمخاتلة في المصالح
- العراق الجديد : تجفيف منابع الوطنية
- العراق الجديد : الإسلام السياسي والإسلام الصهيوني
- في أبعاد التضييق على الحريات في العراق
- العراق الجديد : القوى الديمقراطية وإتجاهات التغيير
- حيرة الدكتور كاظم حبيب وأشجانه العراقية
- العراق الجديد: المخاض السياسي العقيم
- مواطنون أم رعايا أم رهائن ؟
- المحنة العراقية المستمرّة
- العراق الجديد : الدولة الحديثة والمجتمع القديم
- العراق الجديد : مصير التحوّلات الديمقراطية
- العراق الجديد : الصراع بين القديم والأقدم
- حول الإنتخابات العراقية المقبلة وهمومها الكثيرة
- العراق الجديد والطريق الطويل الى الديمقراطية
- العراق الجديد : مرحلة جديدة على الأبواب
- الديمقراطية والمدنية في العراق الجديد
- الأزمات المستعصية القديمة في العراق الجديد
- ساسة وأحزاب في عراق العجائب
- ديمقراطية مقابل الدماء


المزيد.....




- لماذا تفرض هذه البلدة الإيطالية رسوم الدخول على سياحها؟
- في السويد.. يضيفون -الجبنة- إلى القهوة بدل الحليب
- استخرجت من المحار.. لؤلؤة تحمل اسم -الله- للبيع وتقدر بهذا ا ...
- قافلة مهاجرين من هندوراس تتوجه مشيا إلى الولايات المتحدة
- إيران: أي رسائل تحملها خطبة خامنئي للداخل والخارج؟
- إتش بي تكشف عن حاسب يمكن تعقبه إذا ضاع
- الكرملين: بوتين سيشارك في مؤتمر برلين بشأن ليبيا الأحد المقب ...
- إنقاذ الحيوانات من بركان بالفلبين
- رئيس الوزراء الأوكراني يقدّم استقالته بعد تسجيلات مسربة انتق ...
- غارديان: محاكمة ترامب بمجلس الشيوخ اختبار حاسم لحكم القانون ...


المزيد.....

- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد الرحمن دارا سليمان - الإحتجاجات الشعبية : ثورات الخبز الجديدة