أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رويدة سالم - العشيرة المُصطفاة و وهم القداسة : المبحث 3















المزيد.....


العشيرة المُصطفاة و وهم القداسة : المبحث 3


رويدة سالم

الحوار المتمدن-العدد: 3192 - 2010 / 11 / 21 - 02:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


النص الديني الإبراهيمي بأوجهه الثلاث يحوي كمّاً لا بأس به من الأساطير التي يدعي صحتها بل يعتبرها أكثر من مجرد عبرة، فهي مصدر تشريعي في بعض الأحيان كالذبيحة. يقول النص الديني الإسلامي سورة النحل:

قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ)(24).
ويكرر وجهة نظره في سور عديدة " -الأنعــام-الأحقاف-الأنفال-القلـم-المؤمنون-الإسراء-المطففين "
للدلالة على أنها ليست مخلوقة أنتجها العقل البشري كخرافة لا أساس لها من الصحة بل هي مُنَّزلة من رب الجنود.

لكن بتتبع الفكر البشري البدئي نقف مبهورين أمام الكم الهائل من الأساطير التي لا يزال بعضها يتردد في بحوث علم النفس الحديث كما في الحياة الروحية لمعتنقي ما يسمى العقائد الوضعية وفي النصوص الدينية الإبراهيمية و في قصصنا الخيالية للأطفال.

بالعودة لأساطير ما قبل النص الإبراهيمي يجمع كل الدارسين أن نصيب الهلال الخصيب كان الأكثر خصوبة حيث كانت هذه المناطق المحيطة بالأنهار العظمى -- "النيل ، الفرات و دجلة" وأيضا أرض كنعان التي نجد في النص التوراتي وصفا واضحا لها يكشف بجلاء التوجه السياسي للعبرانيين و إلههم "لأن الرب إلهك آت بك إلى أرض جيدة أرض أنهار من عيون و غمار تنبع في البقاع والجبال أرض حنطة و شعير و كروم و تين و رمان أرض زيتون و عسل أرض ليس بالمسكنة تأكل فيها خبزا ولا يعوزك فيها شيء أرض حجارتها حديد و من جبالها تحفر نحاسا" سفر التثنية 8/7-9" -- كانت هذه المناطق قبلة العديد من الجماعات البشرية التي أنشأت أول وأقدم التجمعات السكنية كشتال حيوك قبل عشرة آلاف سنه قبل الميلاد في منطقة الأناضول (تركيا)
و أقدم المدن المأهولة التي ظهرت في منطقة أريحا وأُنشئت حوالي نحو 8000 ق.م
و( جرمو) التي تعتبر من أقدم التجمعات الزراعية في العالم ويرجع تاريخ الاستيطان فيها إلى 7000 سنة قبل الميلاد، كما تعتبر من أقدم قرى العصر الحجري الحديث الذي تم التنقيب عنها
الى جانب قرى عصر أوروك الذي يعود الى حوالي 4000 ق.م إلى 3000 ق.م
و آثار مدينة "منف" (ميت رهينة)، أول عاصمة أسسها موحد مصر العليا والسفلى مينا الأول مؤسس الأسرة الفرعونية الأولى تعود إلى (3100 قبل الميلاد)

هذه الجماعات البشرية التي قامت ببناء اقدم القرى كونت حضارات متقدمة جدا عقائديا و سياسيا و قانونيا على الحضارات المعاصرة التي نعيشها الآن في ذات المنطقة الجغرافية. معتقداتهم و أديانهم كانت فسيفساء بديعة الصور تتشكل من أدبيات ورموز دينية مختلفة حد التناقض تمتاز بالتسامح والتعايش السلمي مع كل المعتقدات الأخرى بل أيضا كانت تُؤثّر و تتأثر بها فتأخذ عنها و تعبد آلهتها وتقتبس طقوسها كما حدث على سبيل الذكر لا الحصر في عبادة عشتار الرافدية أو آلهة الفراعنة التي أخذها الرومان أو آمن بها اليونانيون و المقدونيون في العهد البطلمي. كما كانت لهم حرية سياسية أكبر و قوانين أعدل في الكثير من جوانب الحياة الاجتماعية. مثلا قوانين حمورابي التي تفصل الدين عن الشرائع التي تنظم الحياة العامة والتي تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف والتي أخذت بمبدأ الضرورة وإساءة استعمال الحق للفرد وحماية العمال وتنظيم شؤون المرأة والقصاص في الجزاء تماما كما تميزت قوانين الصلاحيين وشرائع مملكة آشور وامتدت إلى مصر الفرعونية وبلاد الإغريق في حين نغرق في عصرنا الحالي في قوانين بدائية لكن "شرعية دينيا" شرعها الإنسان الأول في عصر لاقطي القوت والحكم الفردي كقانون العين بالعين ونختنق بشرائع الحكم القبلي والعهر السياسي وإساءة استغلال السلطة.

بعد حوالي سبعة ألاف سنة من هذا التطور الروحي في المنطقة ظهر العبرانيون الأوائل. مجموعة قبائل من الرعاة الرحل المشردين في الصحراء. يرى (ويستبرج) أنهم صنفان: صنف نسبه الأرمن و صنف سامي و يقول (نوث) أن اليهود ظاهرة فريدة بين الأمم التاريخية نظرا إلى انه لا يمكن إطلاق معنى امة عليهم و أنهم يرجعون إلى أصول متنوعة و يقول الأستاذ جون برايت أن مصطلح عيبرو مهما كان مصدره لا يرجع الأصل إلى وحدة عرقية و إنما إلى طبقة في المجتمع دون أي مكان في تركيب المجتمع القائم وتقول ( الدكتورة كينون) أن – العيبرو- في رأي معظم العلماء لا يمكن الاعتراف بهم كجماعة تنتسب إلى عرق أو جنس واحد لأنه ليس لهم أسماء خاصة تدل عليهم و لا يحترفون حرفة محددة فأحيانا يكونون جنودا مرتزقة محترفين و أحيانا عمالا عاديين و أحيانا عبيدا مستخدمين و الصفة الوحيدة المشتركة بينهم أنهم أجانب وأغراب وأن أنسب ما يمكن أن ينطبق عليهم من التفاسير أنهم عصابات مغامرة وجنود تسعى وراء الكسب وأنهم يظهرون في الأماكن المضطربة غزاة للمدن غير المحصنة -- تذكر رسالة في عصر العمارنة أرسلها ملك القدس إلى أخناتون "أن الخابيرو يدمرون بلاد الملك .. وانصاعت بلاد الملك للخابيرو" --
كما يُجندون كمرتزقة في جيوش الدول القوية و في أيام السلم يبيعون خدماتهم كعمال و عبيد للحكومات القوية و قد أتوا من مناطق جغرافية مختلفة فمنهم أشخاص لا مأوى لهم و من بينهم عصابات تغزوا الأراضي الخصبة كالحوريين ومن بينهم عصاه خارجين عن القانون وجماعات من البدو الفقراء والمهاجرين من الجزيرة الصحراوية الكبيرة "العربية".
لكن يجمع كل الباحثين في هذا الموضوع على انه وإن تشابه معنى الكلمات " عابيرو وخابيرو وعبيرو وخيبرو وهيبرو" ولقب إبراهيم في التوراة apiru فلا يوجد دليل واحد أركيولوجي أثري علمي على الوجود الفعلي "لإبراهيم" الذي تُنسب إليه الديانات الثلاث والذي يُؤكد العديد من الباحثين أنه شخصية أسطورية بحتة "عصام الدين حنفي ناصف: كتاب اليهودية بين الأسطورة والحقيقة"
تذكر بعض المراجع التاريخية أنهم قد ظهروا بين 1500 و 1200 ق.م...ويقول (الد. سيد القمني) في كتابه الأسطورة و التراث أنهم استقروا في البداية في منطقة بئر السبع التي تحوي مواقع تاريخية تعود إلى العصر الحجري النحاسي بين 4500 و 3300 ق.م لكن علاقتهم بالشعوب المحيطة بهم كانت عدائية و عدوانية. استغلتهم القوى العظمى في صراعاتها العسكرية كجنود مرتزقة أو كعبيد. قضوا في مصر الفرعونية فترة عبودية بلغت 400 سنة انتهت بخروجهم من مصر تحت قيادة موسى التوراتي الشخصية الأسطورية التي لم يوجد دليل واحد علمي على وجودها ولا نجد ذكراً لها إلّا في النصوص الدينية الثلاث، خلفه القائد يوشع "يشوع" بن نون الذي خَلد التاريخ حربه الوحشية في ما يسمى بحروب الرب. حيث حاصر مدينة أريحا أول المدن التي دخلها ثم أحرقها و قتل سكانها و استولى على معظم جنوب فلسطين. تبع حكم يوشع فترات حُكْم ذكرتها التوراة باسم عهد القضاة والذي استمر قرن و نصف ثم عهد الملكية الذي تُمجد فيه النصوص الثلاث الملك داوود و الملك سليمان والذي انتهى بموته حوالي سنة 931 فأدّى الأمر إلى قيام دولتين متناحرتين اندثرت الأولى على يد الآشوريين بعدما تمكن سرجون الثاني من السيطرة عليها وسبي أكثر من 27 ألف من أهلها ونخبة شعبها لتسقط الثانية بعد ذلك بـ 138 سنة في ما يُسمى بالسبي الثاني على يد نبوخذ نصّر الكلداني الذي سبى بدوره الملك وعائلته و7ألاف رجل وألف عامل و أرسلهم إلى العراق ليعود بعد ذلك ويحاصرها من جديد وينقل 50 ألف منهم أسرى إلى بابل.
حتى في فترة حكم القضاة وعصر الملكية لم يكونوا مجتمعين عقائديا بالمعنى الحرفي للكلمة حول إله واحد بل أن الإيمان ذاته كان يتراوح بين التوحيد والتعدد والطقوس الكنعانية الغالبة على أهل الشمال وطقوس الجنوبيين الذين عبدوا يهوه كما كان الخلاف الاقتصادي مؤذنا بالانهيار الوشيك. فأهل الجنوب الممثلين في قبيلتي يهوذا و بنيامين كانوا رعاة على خلاف أهل الشمال الذين عملوا في الزراعة
بالعودة إلى سفر التكوين يبدو جليا أن هذا الكتاب التاريخي وقع تأليفه أثناء وبعد فترة الأسر البابلي و كانت الغاية منه جمع ما تبقى من العشيرة حول قيم واحدة تضمن هويتها و تميزها في عالم معاد و قوي حاول طمس هذه الهوية و نجح إلى حد كبير بداية بالفراعنة ثم البابليين ثم المقدونيين و الرومان في النهاية.
أُلِّفَ النص الديني اليهودي أثناء الأسر البابلي و نُقح بعده وحمل أحلام الكهان و رغبتهم في النهوض من أسفل السلم الاجتماعي و الحضاري و تجاوز القهر الذي عانى منه العبرانيون طويلا وتكوين دولة و بناء أواصر قوية تجمع الجماعات المتشرذمة لتكوين شعب.
قام الكُهّان بجمع الأساطير التي اقتبسوها من الشعوب التي قضوا بينها فترات طويلة و طوعوها لخدمة مشروعهم السياسي فصارت قصة الخلق الرافدية التي تقول ان الانسان الاول خُلق من الطين ونفخت فيه الالهة من روحها نصا مقدسا منزلا من الله يشرح بها عملية خلق البشري الأول الذي يصنعه ويرسله للعيش على الأرض التي لا تمثل أكثر من حبة رمل في كون مترام الأطراف ودائم الاتساع. لكن الرب يميز هذه النقطة التائهة في الفضاء الرحب ومن رحمها يصنع آدم ثم ينفخ فيه من روحه
لم ينتبه مؤلفو النصوص الدينية الإبراهيمية بأوجهها الثلاث في قصة الخلق أنهم أقتبسوا أيضا صورة الأله النقيض "الشيطان" هذا العاصي الذي هو نظير الإله في حد ذاته في الثقافات السابقة و هو لا يقل عنه قدرة فهو اله بدوره ، إنه رب العالم السفلي الذي يتحدى أنليل ألرافدي و لا يسمح لإنكيدو بالعودة إلى الحياة هو رب العالم السفلي الذي يأسر تموز و هو رب العالم السفلي في الحضارة الفرعونية الذي يأسر إيزيس ويملي قوانينه على آلهة الخير بل يتحداها
كما قاموا بتحوير قصة الصراع بين الراعي و المزارع و من المنطقي أن الراعي هو من ينتصر في مشروعهم و رؤيتهم الخاصة للصراع فهم رُعاة و جحود المزارع وكفره و عصيانه للرب يُبرر قتله و الاعتداء عليه فيما بعد في مشروع سياسي يرمي إلى بناء دولة و اغتصاب ارض. و هنا تظهر للوجود قيمة جديدة دخيلة على الأسطورة الأساسية فالمزارع ألرافدي بارك زواج إنانا من الراعي وقدم للعروس الهدايا لكن في الفكر الكهنوتي الديني الإبراهيمي يتحول الاختلاف إلى سبب يُبيح القتل و اللعنة الأبدية وهذا يمرر المشروع العدواني للجماعة التي تحاول إيجاد تبريرات للانتقام و إبادة المختلف ﻷنه ملعون من الإله وعدو خطر قاتل و سفاح في حين أنهم هم كبش الفداء المسكين الذي عانى طويلا و آن له أن ينتقم.
قصة يوسف الفرعونية الأصل عن الشرف و الغواية وزوجة الاب يتحول فيها البطل إلى ضحية إخوته الذين خذلوه بالتخلي عنه لكن الرب يحميه و ينقذه بعد امتحانات متتالية. النص الديني الإبراهيمي لم ينتبه فيها إلى تجاوزات يعتبرها العقل البدائي لمؤلف سفر التكوين كما يعتبرها العقل البدوي بعد ذلك بعدة قرون أمرا غير مخجل أخلاقيا فرغبة يوسف في زوجة العزيز لولا أن الإله تجلى له ليمنع وقوع الخطيئة أمر غير مبرر أخلاقيا كما أن الحيف في الميزان و الكذب و إن ﻷسباب نبيلة في الظاهر هو في منظورنا الإنساني المعاصر أمر مخل بالأخلاق
قصة الطوفان ألرافديه تحافظ على بعض خطوطها العامة و إن كانت تُمرِّر مشروع سياسي واضح المعالم فالإله الذي خلق البشر و خذلوه دوما يقرر فجأة إبادة الحياة تماما من على وجه الأرض قاتلا كل الكائنات الحية حتى التي لا ذنب لها في تجاوزات البشر ككل الحيوانات و الأطفال الأبرياء الذين لم يفقهوا بعد معنى الحياة و الخير و الشر. لكن القتل الظالم و غير المبرر لكل تلك الكائنات الضحية لا يثير أخلاقيات المؤلف كما لا يثيره سلوك الوالد السكير العاري والذي يفقد السيطرة أو( سام )الذي يراه عاريا و يسعى لطلب مساعدة إخوته بقدر ما يثيره ضحك (يافث و حام) اللذان لم يَريا الأب العاري لكنهما يُلعَنان و يحمل لعنتهما كل ذريتهما التي تتحول بالعدل الإلهي المثير للجدل إلى خدم وتابعين مباح دمهم و عرضهم
لا يُنكر أحد أبدا أن العنف صناعة بشرية قديمة قِدَم الصراع الإنساني على موارد الرزق. فالعُنف هو السبيل الوحيد لضمان استمرارية الحياة في كون معادٍ يُمثل فيه الآخر عدواً تماما كما الطبيعة الغامضة و الغير متوقعة و الحيوان الكاسر المترصد و الباحث بدوره عن فريسة. النظم القانونية البشرية كلها حاولت الحد من شراسة الميل الحيواني للعدوان لدى البشر. فأصدرت قوانين و حاولت الالتزام بها في كل الحضارات. في عصر جامعي القوت مكنت الجماعة المُعتَدَى عليه من الانتقام من مغتصب حقه ثم مع ظهور المدن و تطور الحياة الجمعية كانت القوانين الضابطة لسلوك الأفراد و الجماعة و التي تحد من العنف الممارس في داخل العشيرة.
الصراع مع العدو كان قانونا ضروريا لضمان البقاء أو اغتصاب أسباب البقاء ممن يمتلكها. لكن التاريخ البشري يُثبت أنه كان دوما صراعا من أجل البقاء عن جدارة و لم يكن في أي زمن ﻷجل أسباب عقائدية إلا مع ظهور الديانات الإبراهيمية التي ادعت امتلاك الحقائق المطلقة والتميز و الاصطفاء الرباني المقدس المشرع لكل تجاوز.

فكرة الاصطفاء الرباني التي يرددها في مواضع كثيرة النص المقدس الإبراهيمي في أوجهه المختلفة يظهر سادية أهل هذه الديانات وعدوانيتهم فالإله يخاطبهم قائلا: "
: قد ميزتكم عن الشعوب لتكوني لي سفر اللاويين - التوراة
هذا الشعب المختار شعب الله الأكرم تميز بالاصطفاء الرباني الذي خصه من دون كل البشر الذين وُجدوا على وجه المعمورة بالقداسة لكن التاريخ يثبت بالدليل القاطع انه لم يختصه أبدا بثقافة خاصة مميزة له فكل قصصه الدينية مسروقة من الحضارات التي عايشها في الهلال الخصيب في حين وجدت شعوب أخرى بقصص روحية مختلفة و تفسيرات للخلق و الوجود مختلفة كالشعوب الاسكندينافية وشعوب سيبيريا والهنود الحمر وشمالي أمريكا والشعوب الاسترالية. أساطيرهم مختلفة تماما والخلق عندهم له تفسيرات أخرى من السهل جدا التعرف عليها ببحث صغير في كوكل.
فهل أن القصص الديني الحق هو ما وجد في الكتب الدينية الإبراهيمية والذي نجد صداه في حضارات المنطقة فقط؟؟؟
هل أن الإله من شدة إهماله للشعوب الأخرى التي عمرت الأرض منحها بوحيه الإلهي الفطري تفاسير مغلوطة فكانت أساطيرها الروحية ورموزها وتعابيرها الدينية مختلفة حد التناقض عن أساطير الهلال الخصيب؟؟؟
لماذا هو انتقائي بهذا الشكل المخجل حقا؟؟؟
هل لأنه يكره الاختلاف و يُنّظر للفكر الواحد و الرأء الواحد و السلطة الواحدة المطلقة كما حدث دوما مع حضارات الديانات الابراهيمية الثلاث؟؟؟
لماذا لم يمنح الله شعبه المختار من بين كل شعوب الأرض تاريخا حقيقيا ماديا ملموسا بل جعلهم من سقط المتاع يصارعون بشراسة و عدوانية لإثبات وجودهم ؟؟؟
لا أجد سببا منطقيا يجعل هذا الإله يختارهم من بين كل الشعوب و الحضارات التي عمرت اليابسة في أركان الأرض كلها و التي كانت لها أساطيرها الضاربة في القدم و حياة روحية متأصلة في ثقافاتها هذه الشعوب التي وُجدت منذ عصر لاقطي القوت و كانت واضحة المنشأ و الارتباط الجغرافي والتاريخي بالأرض ليمنح تميزه هذا لقبائل مشردة من الرعاة الفقراء الرُحَّل والهمجيين الذين أفسدوا في الأرض بوحشيتهم و عنفهم و دمويتهم أكثر مما قدموا للإنسانية من خير و تقدم.
ترى هل أن الإله قد اصطفاهم كتكفير لحرمانهم من التاريخ و المجد؟؟؟؟
أم أنه اصطفاهم ليثبت للبشرية جمعاء أن قوة الإله يمكن أن تكمن في أضعف خلقه وأقلهم قدرة على الإبداع و فهم كنه الكون فخصهم برسائله التي شرحت للعالم كيف تكونت الأرض و السماوات و ما بينهما؟؟؟؟

أم أن الإله رعوي بدوي صحراوي ميز البشر الذين يماثلونه لأنه عانى ما عانوه من قهر الطبيعة و عنفها و قسوتها على عكس الشعوب الزراعية و النهرية التي خلقت أساطيرها الخاصة بدون الحاجة إلى وحيه الرباني المقدس؟؟؟؟

أنهم الكهنة ( مخترعو النصوص المقدّسة) الذين صارت لهم قوة فاعلة و الذين أرادوا أن يجمعوا شتاتهم حول قيم سلفية تربطهم بأجدادهم و تؤكد تميزهم عن الشعوب المحيطة بهم فلجئوا إلى السرقة من الحضارات التي عاصروها وبدؤوا في تكوين تاريخ مقتبس فصلوه على مقاسهم الإيديولوجي في إطار سعيهم لبناء حدود مادية و روحية للوطن الموعود استنادا على الاصطفاء القدسي الذي نسبوه إلى الإله الذي لا يخطئ في اختيار الأفضل و تسخير الباقين لخدمتهم

التاريخ يثبت أن الأوضاع الاجتماعية تدهورت إلى أن بلغت حالة من التوحش و الحيوانية في مراحل لاحقة مما يجعل قوانين حمو رابي البشرية تسمو على التشريعات التي تدعي المصدر الإلهي.
الاختلاف مع الأخر تجاوز مع الديانات الإبراهيمية السعي لضمان البقاء إلى محاولة التخلص من المختلف عقائديا من داخل الجماعة ذاتها حيث صار قتل الآخر أمراً ربّانيا مقدسا لاغتصاب الأرض ونشر المعتقد والسرقة المادية للآخر جسدا و مالا
[ أخبار الأول 20 : 3 واخرج الشعب الذين بها ونشرهم بمناشير ونوارج حديد وفؤوس.وهكذا صنع داود لكل مدن بني عمون ثم رجع داود وكل الشعب إلى أورشليم.]

(( فَضَرْباً تَضْرِبُ سُكَّانَ تِلكَ المَدِينَةِ بِحَدِّ السَّيْفِ وَتُحَرِّمُهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مَعَ بَهَائِمِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. تَجْمَعُ كُل أَمْتِعَتِهَا إِلى وَسَطِ سَاحَتِهَا وَتُحْرِقُ بِالنَّارِ المَدِينَةَ وَكُل أَمْتِعَتِهَا كَامِلةً لِلرَّبِّ إِلهِكَ فَتَكُونُ تَلاًّ إِلى الأَبَدِ لا تُبْنَى بَعْدُ.)) (تثنية 13: 15- 17)

نجد في النصوص المقدسة كمّاً مهولاً من مثل هذه الأوامر و التي لا تجد لها أي تبرير سوى عدوانية ووحشية مؤسس النص الديني /النبي/الرسول السياسي وأتباعه الذين عاشوا في ظروف جغرافية و تاريخية قاسية. وإن تميز المسيح يسوع عن باقي الأنبياء و الرسل بالسلام و التضحية في سبيل إنقاذ البشرية فهذا الاختلاف في الطرح الديني يكشف بوضوح مدى تأثير الجغرافيا على السياسي المؤلف . فعيسى أو يسوع يهودي وُلد و مات يهودياً في مجتمع يهودي تحول من الحياة الرعوية القاسية إلى الحياة الزراعية الساكنة و المُسالمة و الفاقدة بالضرورة للعدوانية. فجاءتالأحكام والوصايا المنسوبة اليه والى حوارييه مشبعة بالحب و الرحمة في مجملها رغم أنها ككل النصوص الأخرى تحمل بعض العدوانية ضد المختلف عقائديا في الجانب السياسي للطرح الفكري. على سبيل الذكر: "
إنجيل لوقا الإصحاح 19 العدد 27
أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن املك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي
رسالة بولس إلى العبرانيين 12/29
لان إلهنا نار آكلة
For our God is a consuming fire.
من الإصحاح الثاني من رسالة بطرس الرسول الأولى يقول: "لأَنَّ هكَذَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ: أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ فَتُسَكِّتُوا جَهَالَةَ النَّاسِ الأَغْبِيَاءِ".



الى مبحث آخر دمتم بخير





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,883,806
- المبحث 2 : الله: خالق قدسي او مخلوق ميكافيلي
- حضارات الديانات الابراهيمية بين العقيدة و السياسة (جزء1)
- دين الإنسان البدائي و سيوف التوحيد الإبراهيمي
- أحلام رهن الاعتقال/ خيبة الاله
- أحلام رهن الاعتقال : هكذا رأيت الإله
- القطيع العربي : كرة القدم نموذجا
- أحلام رهن الاعتقال/ الحرية شمس يجب ان تشرق
- القطيع العربي و ثور الدالية
- أحلام رهن الأعتقال / الإله يتعثّر بجلبابه
- شفير الهاوية [الجزء 3 و الاخير ]
- شفير الهاوية [الجزء 3 الاخير ]
- شفير الهاوية [الجزء 2]
- شفير الهاوية [الجزء 1 ]
- ضحايا [ الجزء 6 ] 
- المراة بين الدعارة الشرعية و سفاح المحارم [الجزء 3]
- ضحايا [ الجزء 5]
- ضحايا [ الجزء 4 ]
- المراة بين الدعارة الشرعية و سفاح المحارم [الجزء 2 ]
- المراة بين الدعارة الشرعية و سفاح المحارم [الجزء 1 ]
- ضحايا [ الجزء 3]


المزيد.....




- سريلانكا تربط تفجيرات الكنائس بـ-الانتقام- لمذبحة المسجدين ف ...
- أكبر الأمم المسلمة بحلول 2060
- بالصور..كنيسة قلب لوزة في سوريا التي ألهمت كاتدرائية نوتردام ...
- صحف بريطانية تناقش المخاطر التي يمثلها نتنياهو على المسجد ال ...
- #إسلام_حر.. هل بدأ الإسلام السياسي بعد وفاة الرسول؟
- أكثر من 400 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى
- متهمة باعتداءات سريلانكا.. ما هي جماعة التوحيد الوطنية؟
- أين الإسلاميون من الثورة السودانية؟
- محللون وخبراء أمنيين يشرحون لـ -سبوتنيك- كيف عبرت مصر جسر ال ...
- مايكل أنجلو سوريا يبدع الأيقونات البيزنطية على جدران الكنائس ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رويدة سالم - العشيرة المُصطفاة و وهم القداسة : المبحث 3