أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محسن صابط الجيلاوي - وطن يحترق ..!















المزيد.....

وطن يحترق ..!


محسن صابط الجيلاوي
الحوار المتمدن-العدد: 3178 - 2010 / 11 / 7 - 22:54
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عند الكوارث تُعّبر الشعوب الحية عن نفسها ، عن طاقاتها الخلاقة ، عن دواخلها ، عن عزتها وشرفها ، عن انتمائها المُشارك لهذا العالم ، عن أحقيتها في البقاء بين الأمم ، عن مجدها وشوقها لنهار قادم أكثر أملا وبهجة ..كُل سيرة الشعوب والتاريخ تعلمنا ذلك وتدفعنا أن نقارن ونُميز ونحتفي بالتجارب فهناك وقت وفسحة وطاقة وعناد وصبر للتأمل ولتدارك هول ما يحدث ..في العراق يبدو أن المعادلة المعروفة قد أُجهّضت وقُتلت وتم دفنها ووضِعَّ الناس في ضيق شديد وعجيب بحيث تم القضاء كليا على أي إمكانية للتأمل ولتدارك هول ما يحدث لكي يُدفع بقوة شيطانية شعب كامل إلى المجزرة ، أقول إلى المجزرة وسط تفرج ولا أبالية عجيبة من هذا العالم بحيث تحولت ليالي العراق إلى ظلام دامس ونهاراته التي تبدو مشعة بالشمس الحارقة إلى كذبة كبرى فكل شيء عليّل ومكّلل بالسواد والعتمة والشحوب والجنائز والموت والذبح وتمزق الأجساد ..انه الدم المسفوح كنهر غزير وجديد يشق أرض العراق بعد أن يبست أنهاره الطبيعية المعروفة ...لقد تكالب على الجسد العراقي كل طغاة العالم وشياطينه وجلاوزته وذئابه ووحوشه ...من أين جاءوا بالمالكي وعلاوي وجلال ومسعود والصدر وكل تلك الشلة المنفلتة من اللصوص والسراق والزنادقة.....هل رأيتم شعبا فيه قادة لا يبالون بهذا الكم الهائل من الأجساد الممزقة ، من هذا الكم الفظيع من الحرائق ، من المجازر...هل رأيتم أن حب الكراسي والتشبث بها هو أكثر أهمية بما لا يقاس من كل دمنا المغدور بهذه السعة المجنونة...هل رأيتم عجزنا في بقاء هؤلاء العارات الامعات....؟؟؟
انه العجز التام ، الشلل التام ، وستستمر تلك اللعبة طالما صدّقنا لعبة الحرية الكاذبة التي وَعَدنا بها المُحتل ورجالته الذين قدموا من كل حدب وصوب .... لعبة المال والنفط والتوسع والمليارات والغنى الفاحش هي في كل الوقائع الماثلة أهم من حرمة أي كنيسة أو معبد أو جسد عراقي يأتيه الموت رخيصا وطواعية حد بيته وصلواته ولقمة خبزه الشحيحة ...يأتي الموت ومعها وسائل الإعلام لنحترق ألما وحسرة ثم نستكين يوما أو أسبوعا ثم يعاد ردح القتل والموت المجاني البشع ثانية وثالثة ... لعبة يبدو أنها أصبحت مثل أي تسلية رديئة ورخيصة وعلنية وفي المُتناول السهل لأكثر من سبع سنوات ، وقبلها لأكثر من ثلاث عقود ومعها وثائق ومحاكم وحديث عن الحرية والديمقراطية والرفاهية التي يُغيب بثبات أهم أبرز مفاصلها ومادتها الأساسية بعبثية ماجنة وعاهرة ألا وهو الإنسان..أي مسخرة تلك أيها الناس في وطني..؟؟؟
لا أستطيع أن أتصور بلدا انتمي إليه وكما عرفته جميلا وطبيعيا بدون بهاء وجمال ومشاركة اخوتنا في الوطن من مسيحيين وصابئة ويزيديين وشبك ، لقد تشاركنا معا ولقرون طويلة في حب هذه الأرض وهذه السماء كيف في بغتة من زمن هو الأتعس والأفظع تتم محاولة إفراغ العراق من وجودهم ( من وجودنا جميعا ) وتلك المسحة التي جملته كثيرا ووضعته في فضاء من تنوع خاص شديد التألق والروعة والخلود على مر الأزمان والعهود والتاريخ ...؟!
اسأل رئيس جمهوريتنا بطل مجزرة بشتآشان ، ورئيس وزرائنا اللاعب البارع في تحريك المليشيات ، أسال الصدر منتج وحامي أبو درع ، اسأل علاوي والمتسكع الهاشمي ، اسأل الدليمي ، ومسعود والجعفري والحكيم.. وكل تلك الجوقة الحاكمة الملوثة أياديها بالدم العراقي في محطات معروفة وعديدة أي شرف تبقى لكم ، أين تجدوه في أي مقبرة أو مناحة ، في أي سواد وظلام وفقر بشعتم به العراق ، أي حرمة بقيت ، وأي معبد أو كنيسة أو بيت أو محلة أو شارع أو منعطف أو حديقة أو سوق أو مقهى أو مكتبة أو مطعم أو خرابة أو رصيف لم يخترقها ويدوس عليها الأنذال والأوغاد والخنازير ..؟؟ لو حدث كل هذا في أي مكان في العالم لسقطت أنظمة ورؤوس ولانعقدت المحاكم وانطلقت الأسئلة المدوية ....أما في حكمكم القرقوشي لا نستلم إلا لجان تحقيق تحاول ببهتان شديد ومضحك أن تغطي عاركم الأبدي وعوراتكم المكشوفة لتتكوم على رفوف مكاتبكم المليئة بالغش والخديعة والرماد ...استقيلوا استحلفكم بالدم الغالي المُسال في كنيسة النجاد وفي الثورة والاعظمية والشعلة والحرية وكركوك والموصل والكوت والبصرة والنجف وديالى وبابل وكل بقعة من أرض العراق بللها دم مُعفر بالقهر والضيم والعذاب ولكني أعلم أن لا حياء لمن تنادي، انتم لا تخجلون ، كَذبةٌ ، مفترون ، تعلمتم أكل السحت العراق الذي سنجعله يوما كالزقوم في حلوقكم وحلوق عوائلكم وهي في مأمنها كما تتصورون وهما ...على الطبقة المتعلمة في العراق أن تتحرك ، على شيوخ ثقافتنا ومفكرينا التحرك ، على العالم التحرك لإنقاذنا من شرور هؤلاء فهم وكر الشر والإرهاب والجريمة والعنف ..وجود هؤلاء وتبعيتهم وكراهيتهم هو الذي جعل الطرق سالكة لكل هذا الكم من القتلة والمجرمين واللصوص والمارقين أن يتسللوا لأرضنا لكي يعيثوا بها تخريبا وفجورا وجريمة وحقدا وغيلة ...!
استحلفكم بالرعب الذي زُرع بمشهد جلل في عيون اختنا الغالية البطلة ( شهد زهير مارزينا ) وعائلتها أن تعوا ولو بشكل متأخر أن لا مكان لكم، لقد كرهناكم ، مللناكم ، تعبنا منكم ، أقولها بالفم المليان انتم أكثر خسة ووساخة من سقط المتاع ، أنتم مزبلة، انتم لوثة، أنتم بلا شرف ولا ضمير ولا عفة ولا كرامة ، ولا أولاد أو زوجات يتطلعن في وجوهكم الرديئة وهي تسرق وتلغط بالكذب ، انتم بلا أصل أو سلالات لعوائل محترمة ...هل تريدون مزيدا من الأوصاف.. لم يبقى إلا اللعاب ...كلها قليلة بحقكم ورب الكعبة...؟؟؟
أتركوا العراق حيث كنتم ،ما بحوزتكم يكفيكم للعيش في بحبوحة حتى اخر العمر ..عار على أمّة تستكين لوجودكم ، لبقائكم ...!
علينا أن نتحرر من فكرة الحاكم ( الدفيع – الراشي – المتغطرس – المختفي بالتخويف من وهم الآخر ) فهي محطات ومؤشرات خطرة في سرقة وتدمير الباقي وفي محاولة تدمير الإنسان داخليا وخارجيا، محاولة مسخه وجعله ذليلا وتابعا وسلبيا في صنع حياة أفضل تسود فيها المساواة والعدالة والحق وحب الآخر كل ذلك هو الذي جعل الناس أن تنحر وطن عبر السير به في طريق الخطأ وفي رسوخ ثقافة نحصد نتائجها كما البارحة أيضا اليوم وغدا ..على امّتنا أن تكون حية وتعي أخطائها المتراكمة عبر هذا التاريخ المتواصل في صنع وهم مجد الحكام الزائف ، ومعها مرارة السؤال عن هذا العدد من الكبير من المريدين والمطبلين والهتافين لحكام بهذا القبح والرداءة والفشل الفاقع لم نكن نعرف يوما انهم قادة حتى ولو لقطيع من الماعز أن يتحولوا بزمن قصير إلى فوق الرؤوس بدون أي حد أدنى من العطاء أو النجاح أو السيرة الحسنة لكي نقول سلاما وننحني لذلك...؟؟!
انتبهوا : المسألة ليست في تشكيل حكومة كما يريد أن يوهمكم إعلامهم وصحافتهم وندواتهم التلفزيونية كذبا وزورا وبهتانا ، لن تكون أيامكم أسعد عند تشكليها ، فستأتي هموم أخرى في جداول إعمالهم عبر الشروع بتقاسم الغنيمة ورغيف الناس والموارد وتحطيم البلد ..فهؤلاء جراد لا يرحم تذكروا ذلك من مواطن عراقي مُحب لبلده أن لا خير قادم أبدا طالما بقى هؤلاء في دائرة النفوذ وبقى الوهم قائما في شيء يُرتجى من هؤلاء ..!
على المجتمع الدولي حماية شعبنا...!
على كل الشرفاء في هذا العالم التحرك...!
نريد أفعال تنقذنا من المحتل وشروره ومن رجالته ومن كل هذا الغث الذي يعتلي قلب وطن وشعب وأمّة لها الحق بالحياة والبقاء والأمل والحرية...!
العراق في خطر ..!
أهلنا في خطر هذا ما كشفته الوثائق والممارسات التي نراها على الأرض كل يوم وكل لحظة ومعها رحى الدم الفوار...لقد أجتمع على محاولة تصفية العراقي الجار وصديق الأمس ، البعيد والقريب ، الداخل والخارج ،الملتحي والليبرالي ، الشيوعي والمتأسلم ، الزنديق والورع ، الملحد والتقي ..بحيث ضاع تلمس المعايير والقيم والمقاييس والمبادئ... تداخل عجيب ومضطرب في شبه لوحة سريالية سداها لون أحمر يسيل بلا نهاية يراد فيها كما يبدو محاولة قطع نفحة الحياة والنهار والندى والعيش في هذه الأرض المستباحة بلا حدود حقا...!
المجد لوطن شهيد...!
أبكيك يا عراق...!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,603,761
- صيف ساخن جداً في العراق / مشاهدات وانطباعات / عجائب العراق ا ...
- ( صيف ساخن جدا في العراق / مشاهدات وانطباعات )
- ( رسالة مفتوحة إلى شباب حركة ( التغيير ) وزعيمها نوشيروان مص ...
- مليون وردة لروح الفتى العراقي الجميل ( سردشت عثمان )
- أليس هذا عيبا يا رابطة الأنصار..؟
- هل صحيح أن أصوات الحزب الشيوعي العراقي قد سُرِقت..!؟؟
- هل سيشعلها ( المالكي ) كما يشعل عود الثقاب ...؟
- التحالف الثلاثي ( الحكيم - جلال – مسعود ) القادم أكبر خطر يه ...
- ( مساهمة في النقاش الدائر - من أجل حركات وأحزاب يسارية جديدة ...
- تصحيح لبعض المفاهيم السائدة،هل توجد قوى ديمقراطية في العراق. ...
- ( حملة الحوار المتمدن وموقف منظمات المجتمع المدني في العراق ...
- ( الانتخابات ولصوص الخارج )
- ( رسالة حب إلى رفاقي الأنصار )
- دائرة انتخابية واحدة يعني إضعاف للوطنية العراقية وتكريس للنز ...
- ( قراءة سياسية في نتائج الانتخابات الكردية )
- ( محنة الحرية في العراق )
- الخسارة الماثلة التي ستخرج ما يسمى( الحزب الشيوعي الكوردستان ...
- قصيدة حب حزينة...
- ( من أجل يمين ووسط سياسي وطني في العراق )
- شكل مفترض لحزب يساري جديد اطمح أن أراه في العراق ...!


المزيد.....




- تجسس: تسريب معلومات للغرب عن تقنيات تصنيع أهم أسلحة روسيا
- ناسا تستعد لغزو القمر!
- دبي تطلق نظام تسجيل مركبات رقميا صالحا مدى الحياة
- رحلة نيابية أردنية إلى سوريا لفتح معبر نصيب
- مصدر روسي: درون -الصياد- نموذج أولي لمقاتلات الجيل السادس
- جان إيف لودريان يعمل على ترتيب البيت الليبي
- تركيا تطرد خبير تزوير -القاعدة- السابق إلى سوريا
- مصر تفتح أبواب السجون للمشمولين بقرار العفو
- برلين ولندن.. تعاون مكثف للحفاظ على اتفاق إيران النووي
- مؤسسات ثلاث مدن إيرانية تعطّل بسبب دخان عراقي


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محسن صابط الجيلاوي - وطن يحترق ..!