أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد بوزكَو - مدرسة النجاح... طريق نحو التكرار














المزيد.....

مدرسة النجاح... طريق نحو التكرار


محمد بوزكَو

الحوار المتمدن-العدد: 3149 - 2010 / 10 / 9 - 13:26
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


في الأسبوع الأول من الشهر الماضي فتحت المدارس ابوابها لاستقبال التلاميذ في رحلة جديدة للتحصيل. تحصيلا لذلك استقبلني أبنائي عند عتبة المنزل وفي يد كل واحد منهما لائحة طويلة عريضة للأدوات والكتب المدرسية. هما بالطبع، فرحين أما أنا فتظاهرت بالفرح وفي قلبي شيء من... لا أدري ماهو. أعرف أنكم تعرفون أنني فكرت في المبالغ المبالغ فيها كمقابل للحمولة الفكرية تلك... وهي، على كل حال حمولة ما بعدها حمولة، تزيد من اعوجاج ظهر التلميذ كلما زادت من اعوجاج فكره ليضعا يدا في يد ويسلكا طريقا ذو منحنى انحداري ... لكن والحقيقة تقال ليس وحدها الفلوس هي التي أنبتت لي القرون في رأسي، لا ! اذ بمجرد ما أن اطلعت على اللائحتين اياهما حتى سخن لي دماغي وبدأ يفرز مادة فوسفورية ساعدت على الانبات السريع للقرون اياها.
نعم، لائحة اذا ما استثنينا منها المسطرة والممحاة والمنجرة و و و ما جاورهما من الأدوات والدفاتر الجافة، سنقف على الكمية الضخمة من الكتب؛ عربية وأخرى فرنسية وانجليزية واسبانية... لكن وتقول أني عثرت على كتاب أو نصف كتاب بالأمازيغية، مع العلم أن الأمر يتعلق بتلاميذ أمازيغ ولا يدكَدكَون سوى لغتهم في المنزل والشارع وانهم يدفعون مقابلا ماديا محترما عن كل شهر تحصيل...
ان شعار مدرسة النجاح الذي رفعته الحكومة كيافطة علقتها على ابواب المدارس يطرح نقط استفهام عديدة، عن أي مدرسة يتحدثون وأي نجاح يبتغون ! علما أنها نفس المدرسة ونفس المنظومة التعليمية التي جعلت المجلس الأعلى للتربية ينفخ زمارة الخطر بعد تلك الرائحة التي انبعثت ولا زالت تنبعث من المؤخرة التي وجد تعليمنا نفسه فيها بين المنتظم الدولي في مجال التربية والتعليم...
ولكي يتحقق هذا النجاح المفقود ابتدع ما يسمى بالمخطط الاستعجالي... حالة استعجال لمدارس تأخرت كثيرا في فتح أبوابها (13 شتنبر)!!! استعجال متأخر. ثم أن هذا المخطط وان يبدو من خلال شعاره أنه يريد فعلا الرقي بالمنتوج المدرسي فانه في جوهره يلغي أهم عنصر ألا وهو العنصر البشري... لماذا؟ وكيف؟
ان الجواب له علاقة وثيقة بالتلميذ كهدف، بالتحصيل المعرفي كغاية وباللغة كوسيلة... هنا بالضبط تبرز اهمية لغة الأم كمحور اساسي في اللعبة. ان الازدواج اللغوي الذي يعاني منه التلميذ المغربي بين لغة يتحدث بها بالفطرة (الأمازيغية والدارجة) ولغة سقطت على جمجمته من أعلى، يجعل من مسيرته التعليمية مسيرة معطوبة تؤخر عملية التحصيل... فالتلميذ المغربي المسكين ومنذ دخوله المدرسي يجد نفسه، وهو جالس أمام السبورة، في صراع خطير بين رموزٍ للغة يحاول جاهدا تفكيكها من أجل فهمها وبين معرفة يريد اكتسابها ومن أجلها تحمل عناء ثقل محفظته... فيتيه المسكين بين الفهم والحفظ... بين الترديد والتحصيل... وكم منا من لم يفهم معنى " سعاد في المكتبة" حتى بلغ من العمر عتيا... بل ومنا من كان يقرأها " سعاد في المقْرَتِ" كما كان يفعل المكي ولد بناصر...
ان فهم الدرس هو الطريق الأسرع للتحصيل ولكسب المعرفة، وتتسارع خطى التمكين كلما كانت لغة الأم سبيلا، وما لم تراع مدرسة النجاح هذا المعطى لن يكون هناك فلاح وسيظل الفهم معظلة حقيقية تتعثر فيه كل الخطوات...
لكن مع الأسف، ها هي 50 سنة مرت عن الاستقلال ، 50 سنة من سياسة تعليمية هدفها الرئيسي هو التعريب !! سياسة تعليمية بدل أن ترفع شعار الفهم والتحصيل رفعت شعار التعريب... ومنذ ذلك الحين وهم يعربون، عربوا الشوارع واليافطات والمدن والأسماء والتراب... وحين استُفيقوا نظروا خلفهم فلم يجدوا أحدا... كل الأمم أركبت تعليمها قطار الفهم والتحصيل وانطلقوا في رحاب الفكر والمعرفة... أما هم، فها هم هنا والآن يريدون نجاحا لمدرسة غبية بفم مصنوع... مدرسة تتخلى عن فمها الطبيعي بباب القسم لتركب الفم المفبرك داخل الفصل وتبدأ في قضم الكلمات وابتلاع المصطلحات... أما الفهم والتحصيل فلا زربة على صلاح...
كتب بالأطنان، وحمولة ثقيلة كثقل الزمن... لولوج ساحة مدرسة النجاح بسياسة تعليم ضربها البرد تحتاج لكبسولات فيتامين لتستعيد نشاطها، التربوي طبعا...
وبدون عقد...
ان ما نجتاجه هو النجاح، وليس مدارس النجاح...
ان ما نحتاجه هو مدرسة تتكلم لغة الأم... لا لغة لتتعلم بها المدرسة...
ان ما نحتاجه هو أن نجهر بالحقيقة...
أبناؤنا محتاجين للفهم أولا، للتحصيل المعرفي أولا وليس لتعليم اللغات أولا... فتعليم اللغات مرحلة لاحقة، لا سابقة... ما دام لأطفالنا لغتهم الأم.
ولكم أن تتعمقوا في ما قاله د. خالد عزايزة من فلسطين عن لغته العربية :
" نحن العرب حينما ننادي بالتعريب ، فأملنا هو السعي إلى الاتصال بالعلوم المعاصرة ، وتمثلها ضمن إطار من لغتنا العربية ، وفي هذا أخذ عن الغرب دون الانصهار فيه ، حفاظاً على هويتنا من الضياع "

فماذا علينا أن نقول نحن ؟؟؟
نحن الأمازيغ طبعا...
وحتى لا يعوج ظهر أبنائكم ويعوج فهمهم... على الأقل، خذوا عنهم المحافظ ... فمدرسة النجاح يظهر جليا أنها غادية تزغرد نحو التكرار...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,290,766
- حين يخذل الفكر العقل... الجابري نمودجا
- اللجوء اللغوي
- الإعلام والمجتمع سوء الفهم الكبير
- رسالة بدون طابع
- الصراع الطبقي
- أن نكون نينيين أو لا نكون
- الشتاء قادمة بِدْجْوارو والشَّفْشافْ1...
- أمازيغ 00 سكر
- الحصلة الأمازيغية بين متزحلق ومنزلق
- العرب و...
- اِحْضوا أنفسكم (اِحترسوا) إنهم يضربونها...
- رمضان وإعادة جدولة الشهوة
- ممحاة لمحو الجهل بمحو الأمية
- إيْ اِتْشْ وانْ إن وانْ... و الدَمْعُون
- طير يا حْمامْ
- اللغة والبكاء...والإنصاف
- انتخابات.. ولا أصوات
- الكذب على الذات
- الرقص على لغتين
- تعريب السحور ..


المزيد.....




- أول تعليق من قطر على مقتل أحد موظفي قنصلية تركيا في أربيل
- ترامب يوافق على لقاء السيناتور راند بول مع وزير الخارجية الإ ...
- شاهد: إطلاق آلاف الصواريخ في الولايات المتحدة في الذكرى الـ5 ...
- ميركل تطفئ شمعتها الخامسة والستين وسط قلق ألماني على صحّتها ...
- شاهد: فيضانات عينفة في تشيجيانغ الصينية
- ميركل تطفئ شمعتها الخامسة والستين وسط قلق ألماني على صحّتها ...
- احرصوا عليه.. فيتامين -ك- صديق للبشرة
- الغموض يلف مصير ناقلة نفط سحبتها إيران لمياهها الإقليمية
- محاضر أمنية: رجل الإمارات بعدن ضالع في اغتيال 30 داعية
- توقيع اتفاقية شراكة متعلقة بتأهيل مراكز الجماعات بالوسط القر ...


المزيد.....

- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد بوزكَو - مدرسة النجاح... طريق نحو التكرار