أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نجيب الخنيزي - العرب والحضارة الغربية.. تبعية أم مشاركة ؟ ( 1 )














المزيد.....

العرب والحضارة الغربية.. تبعية أم مشاركة ؟ ( 1 )


نجيب الخنيزي

الحوار المتمدن-العدد: 3104 - 2010 / 8 / 24 - 14:24
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


استقر في ذهن الكثيرين من الساسة والاختصاصيين والنخب وذوي القرار وحتى الناس العاديين ومن كافة الاتجاهات والمشارب السياسية والفكرية أو الجذور الاثنية والدينية والاجتماعية في البلدان المتقدمة أو المتأخرة بما فيها البلدان العربية على حد سواء، بان المسار التاريخي للتطور والتقدم والتنمية إنما يمر عبر الاندماج والتفاعل مع الحضارة الكونية السائدة، والتي هي في جوهرها ومحتواها الأساسي الحضارة الغربية «الرأسمالية» على وجه التحديد. وقد عبر عن ذلك المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما في كتابه «نهاية التاريخ» الصادر في 1989 والذي أشار فيه إلى أن التاريخ والحضارة الإنسانية مرت بعدة ادوار ومراحل لتستقر بانتصار الحضارة الغربية، وبالتالي ليس أمام شعوب وبلدان العالم سوى احد خيارين، أما الاندماج في الحضارة الغربية وتمثل مبادئها ومثلها الاقتصادية وقيمها السياسية والثقافية، ولا بأس بل المطلوب (بالنسبة لغالبيتها) أن يكون هذا الاندماج من موقعها كأطراف تابعة ومهمشة أو كأجرام صغيرة تدور حول المركز (الذي هو الغرب) وفقا لقانون الجاذبية، أما الخيار الآخر فهو أن تكون خارج التاريخ والحضارة، وبالتالي فإن مصيرها الزوال والفناء مدللا على ذلك بالمآل التاريخي «للمعسكر الاشتراكي» وهذه النظرة المشبعة بصلف المركزية الغربية تعبر عن روح الاستعلاء والرفض لأي مسار حضاري متمايز آخر، يسعى إلى بناء مكوناته ومقوماته الحضارية الخاصة ضمن السياق الحضاري الإنساني المشترك.
بادئ ذي بدء لا بد من الإشارة إلى إن الحضارة الغربية المعاصرة ليست منفصلة أو منبتة الصلة عما قبلها، بل هي نتاج تفاعل وتطور حضاري (مادي وفكري) طويل الأمد، ويشار إلى عصر النهضة الأوربية منذ منتصف
القرن الخامس عشر الميلادي كبداية لما أصبح يعرف اليوم بالحضارة الغربية. نشير على هذا الصعيد إلى تأثير الحروب الصليبية والاحتكاك بحضارات الشرق العربي الإسلامي، وحركة الترجمة والنقل والإحياء للتراث والعلوم الإغريقية والرومانية والعربية الإسلامية التي نشطت خصوصا بعد سقوط القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح ونزوح العلماء أو بصورة أدق ما عرفوا بالوراقين منها، ثم بداية عصر التنوير والتي بدأت بالإصلاح الديني وانشقاق الكنيسة البروتستانتية التي تبنت شعار (دعه يمر دعه يعمل) الشهير، وأخذت تظهر المحاولات الأولى لتصور وتأسيس المجتمع المدني وفلسفة حقوق الإنسان، ونذكر في هذا الصدد الكتب التأسيسية التي صدرت ومن أهمها كتاب «اليوتويبا أو المدينة الفاضلة» الصادر في 1516 للفيلسوف الطوباوي توماس مور، ومجلد «العقد الاجتماعي» الصادر في 1762 للمفكر الفرنسي جان جاك روسو، وكتاب «مقال في تاريخ المجتمع المدني» الصادر في 1777 للفيلسوف الاسكتلندي ادم فيرجسون، وكتاب «حقوق الإنسان» الصادر في 1791 للفيلسوف الانجلو/ سكسكوني توماس بين، والكتاب الشهير للفيلسوف الألماني هيجل والمعنون بـ «فلسفة الحق» الصادر في 1821، إلى جانب ظهور منهج التجربة والملاحظة لروجر بيكون الذي رفض التسليم بأي من الأفكار السائدة وضرورة إخضاعها للتجربة والتمحيص والملاحظة، وصدر كتاب ديكارت الهام والخطير «خطاب في المنهج» الذي يؤصل الفلسفة والعلم على أساس الشك في كل المسلمات حتى يقع عليها برهان عقلي ،ثم جاء اوغست كونت ليؤسس علم الاجتماع والفلسفة الوضعية، وإسحاق نيوتن ليؤسس علم الفيزياء وتفرعاته. هذه المقدمات الفكرية والعلمية لعصر النهضة أدت إلى تحرر العقل الأوروبي من قيود الفكر الإقطاعي، وشهدت تلك الفترة أوج الازدهار الفكري والفلسفي على يد فولتير وهيجل وجوته وسبينوزا ومونتسكيو.. الخ وأخذت تظهر روائع الأدب والمسرح والرواية والقصة والشعر والأوبرا والموسيقى، وقد رافق ذلك بدايات الدخول في العصر الصناعي الأول منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر (1750- 1850) والذي ابتدأ باكتشاف وتطوير الآلة التي تعمل بأول طاقة صناعية توصل إليها الإنسان وهي طاقة البخار، ومن ثم توالت الاختراعات والاكتشافات العلمية، وتوسعت الاكتشافات الجغرافية لتشمل ليس طرق التجارة والنقل القديمة فقط، بل اكتشاف قارات ومحيطات جديدة مثل أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية واستراليا، وبدأ يتبلور مفهوم القومية على أنقاض التشرذم الإقطاعي، حيث تشكلت جماعات وسكان المدن من التجار والحرفيين وأصحاب المهن، ومن هنا جاءت لفظة البورجوازية التي تعني سكان المدن الناشئة وسط الريف الإقطاعي. أدى ذلك إلى تطور وتوسيع السوق المحلية، وتشكيل وتوطيد الدولة القومية المركزية لتلبية متطلبات الزيادة والتطور في إنتاج السلع، ناهيك عن العوامل الأخرى الدافعة إلى تحقيق عملية التوحد والاندماج القومي كعامل اللغة والثقافة والتاريخ والمصالح المشتركة. لقد لعبت البورجوازية تاريخيا دورا ثوريا وتقدميا، ومحفزا لتطور قوى الإنتاج وأدوات الإنتاج وعلاقات الإنتاج، وأحدثت ثورة في مجال العلوم والفكر والثقافة، وفي مجال الفكر السياسي والاجتماعي والقانوني، غير أن هذه التحولات والتطورات صاحبها كثير من المآسي والحروب والصراعات الأهلية والدينية والاجتماعية والقومية والاستغلال البشع لطبقة الأُجراء، الأمر الذي أدى إلى انفجار الثورات والانتفاضات الشعبية والعمالية مثل الثورة الانجليزية (1688) والثورة الفرنسية (1789) والثورة الأمريكية (1776) وثورات (1848) في أوروبا وعامية (كميونة) باريس 1881 .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,860,047
- خطة التنمية التاسعة .. وتوطين العمالة السعودية
- التساؤل حول جدوى قانون التأمين ضد البطالة ؟
- ڤالا - لا تزال الزهور تبحث عن آنية - +
- التأمين ضد التعطل
- لقاء خاص مع وزير العمل البحريني
- تساؤلات حول البطالة النسائية ؟
- القطاع الخاص وتوطين العمالة
- هل سوق العمل بيئة طاردة للعمالة السعودية ؟ ( 2)
- هل سوق العمل بيئة طاردة للعمالة السعودية ؟
- هل البطالة السعودية هيكلية فقط ؟ - 4 -
- هل البطالة السعودية هيكلية فقط ؟ (3)
- هل البطالة السعودية هيكلية فقط ؟ «2»
- هل البطالة السعودية هيكلية فقط ؟ ( 1 )
- الذي يأتي ولا يأتي
- المثقف العربي .. بين سلطان السياسة وسلطة المجتمع
- التحرر من سطوة - الأبقار المقدسة -
- شهداء أسطول الحرية .. وإرهاب الدولة المارقة
- جدل الثقافة بين الخصوصية والكونية / حداثة وتنمية مبتورة( الح ...
- جدل الثقافة بين الخصوصية والكونية/الثابت والمتغير ( 4 )
- بيان تضامني مع - قافلة الحرية- وإدانة للمجزرة!


المزيد.....




- التحالف بقيادة السعودية يشن غارات على مواقع للحوثيين في صنعا ...
- حالة هلع تعم رواد مدينة ديزني لاند في باريس بعد إنذار خاطئ س ...
- بوروندي تتأهل لكأس الأمم الافريقية لأول مرة بتعادلها بهدف مع ...
- مراسل صنداي تايمز: انقلاب وزاري مكتمل الأركان ووشيك على تيري ...
- السترات البرتقالية مبادرة شباب تطوعوا لخدمة الحراك في الجزائ ...
- حبر
- حالة هلع تعم رواد مدينة ديزني لاند في باريس وحديث عن إنذار خ ...
- مراسل صنداي تايمز: انقلاب وزاري مكتمل الأركان ووشيك على تيري ...
- تعز في مواجهة موروث العصبية والهيمنة
- -فاتورة الطلاق- من أوروبا.. ماذا لو استقبلت بريطانيا من أمره ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نجيب الخنيزي - العرب والحضارة الغربية.. تبعية أم مشاركة ؟ ( 1 )