أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - ابتسام يوسف الطاهر - البرلمان المعلق!














المزيد.....

البرلمان المعلق!


ابتسام يوسف الطاهر
الحوار المتمدن-العدد: 3017 - 2010 / 5 / 28 - 15:13
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    


حُرص البريطانيون على التصويت وحماسهم له، شجع الكثير من المحطات لإبتداع برامج تعتمد في بعض فقراتها على التصويت لهذه الطبخة أو تلك، لهذا المغني أو ذاك، لتلك الأغنية أو الفيلم..الخ. فما بالك بالانتخابات!
"لابد من التصويت، فالسياسة لها تأثير كبير على حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، لذا يجب أن يكون لنا دور للتأثير فيها" هذا ما قالته سيدة في يوم التصويت، للتأكيد على أن الناس هنا هم من يدير دفة السفينة من خلال القبطان الذي يختاروه، واذا اكتشفوا ضعفا أو خللا ما في سياسته أو أنانية في سلوكه، أصواتهم تستبدله بآخر. لذا هم حريصون على التصويت في الانتخابات البرلمانية التي يؤمنون ان كل صوت منهم له الأهمية بتقرير مصير هذا الحزب أو ذاك.. من التي تحسب ألف حساب لمن ينتخبوهم بعيدا كل البعد عن التحزب والتطرف، فاختيارهم الأول هو من يخدمهم أكثر. وكثير منهم نراه يغير رأيه فيصوت لحزب أخر إذا خاب أمله بالحزب الذي كان يؤيده، دون أن يتعرض للاتهام بالخيانة أو تقلب الأهواء كما يحصل في مضاربنا!. فهو يسعى للتغيير لما هو بصالحه وصالح بلده.
من أكثر النتائج التي فرح لها الشعب هو الخسارة المطلقة للحزب القومي البريطاني (BNP). حتى في المدن التي تعتبر معقلا عنصريا لذلك الحزب. ولم يحصل على أي مقعد. بالرغم من الحملات الإرهابية التي كادت تسبب كره لكل الأقليات الإسلامية والعربية. بل هلل البريطانيون في مدينة أخرى حين فاز صادق خان من أصل باكستاني!.
وشكل تقدم حزب الأحرار الديمقراطي الذي يختصروه بـ (Lib Dem) مفاجأة حتى لمناصريه، الذين توقعوا أن يزداد عددهم بالبرلمان، ولكن لم يتوقعوا أن يقترب رئيس الحزب من السكن رقم عشرة الشهير. فوز حزب الأحرار بأكثر من خمسون مقعد حرم كلا الحزبين العريقين، العمال والمحافظين، من الفوز بالأغلبية المطلوبة، وتشكيل الحكومة من قبل احدهما كما هو حاصل منذ عصور، هكذا بقي (البرلمان معلق) كما يسموه، لما يقارب الخمسة أيام ! بانتظار موافقة حزب الأحرار على التعاون مع احد الأطراف لتشكيل الحكومة. هل أثر عليهم وضع العراق!!؟ ليت العراق يتأثر بوضعهم!.
فلم يمر أسبوع حتى حسم الأمر لتشكيل حكومة مشتركة بين المحافظين والأحرار، لينقذوا البرلمان من التأرجح لو بقي معلقا الى حين.. كما هو الحال ببرلماننا المسكين الذي مرت شهور ومازال معلقا (ريشة بوسط ريح) ! مفسحاً المجال لقطيع المجرمين يواصلون قتل الأبرياء ويخربون الحياة مبتهجين بإفشالهم الانتخابات!.
لكن في لندن وبدون تضييع وقت وجهد المواطن الذي صوت لهم، أعلن عن اتفاق الحزبين لتشكيل حكومة شراكة بين كلا الحزبين الذين تركا اختلافهما جانبا، وليس خلافاتهما، فلا يوجد خلافات من التي يعرفها سياسيونا، هناك اختلافات بوجهات النظر، اختلاف بحل بعض المشاكل الاقتصادية مثل تخفيض الضرائب أو رفعها على دخل الفئات الغنية على سبيل المثال، وهذه من السهل إيجاد حلول وسطية ترضي الطرفين فكلاهما يسعى لإرضاء الشعب الذي اختارهما لخدمته.. وليس العكس.
بعد الإعلان بساعات (وليس شهور ولا حتى اسابيع) بل بضع ساعات فقط ، خرج غوردن براون رئيس الوزراء السابق، من منزله البرلماني رقم عشرة مصطحبا زوجته وأولاده، ليحل محله رئيس الحكومة الجديد. مودعا أعضاء حزبه معلنا لكاميرات الإعلام عن استقالته من قيادة حزب العمال "كان لي الشرف ان اعمل رئيس وزراء لخدمة الشعب البريطاني، لم اختر تلك الوظيفة حبا بالأضواء والشهرة ولكن حبا بخدمة شعبي، أحببت وظيفتي ولكن ليس أكثر من حبي لوظيفتي كأب وزوج" قال متأثرا . ثم تمنى للحكومة الجديدة النجاح والتوفيق لخدمة بريطانيا ليعلن بعدها "انا من يتحمل كل المسؤولية عن فشل حزب العمال بالانتخابات". ليس هناك أي إشارة الى مؤامرة صهيونية،أو رجعية سببت بالفشل!. فهنا الحزب الذي يخسر بالانتخابات يستقيل قائده حفاظا على كرامته وعلى أعصابه أيضا، وحرصا على الحزب ومصيره السياسي، مفسحا المجال لمن يراه الحزب جديرا بخوض معركة انتخابية لاحقة .. حتى لو كان سبب الفشل يتحمله بقية أعضاء الحزب.
فالسلطة هنا غير ما كانت عليه قبل عصور، حين يأتي ملك جديد يعمّد عرشه بدم الملك السابق! وهي غير ما نعرفه وعرفناه في بلداننا التي تخلصت من الملكية ليصبح رئيس الجمهورية أكثر تمسكا بالعرش من الملك نفسه. حتى قيادات الأحزاب الديمقراطية والدينية وغيرها في بلداننا، لا تدخل كلمة استقالة بقاموسها مهما تسبب ذلك القائد بكوارث للشعب والبلد بأكمله، أو فشلْ لذلك الحزب.
لم تمر ساعات حتى ترك منزل الرئاسة ليقدم استقالته للملكة..ليخرج بعد دقائق مفسحا المجال لديفيد كاميرون رئيس حزب المحافظين ليقدم طلبا للمكلة للموافقة على تشكيل الحكومة بالاشتراك مع حزب الأحرار الديمقراطي. هكذا وبأقل من ساعة وضعوا حدا للتنبؤات والتوقعات التي شغلت الأعلام والشعب البريطاني لأقل من أسبوع! نعم خمسة أيام فقط يا أيها العراقيون.
تشكلت حكومة شراكة بين حزبين لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، وعين نيكولاس كليغ (Nick Klegg) رئيس حزب الأحرار نائبا لرئيس الوزراء كاميرون متناسين كل اختلافاتهم "ألم تقل عن كليغ، انه نكتة!؟" سأل احد الصحفيين ديفيد كاميرون. ضحك رئيس الوزراء الحالي وهو ينظر لنائبه "نعم للأسف قلتها، لكنها كانت مرحلة تنافسية وانتهت فالشعب هو صاحب القرار الأول" ثم ضحكا معا وسط أعجاب وسائل الأعلام والمحللين السياسيين من هذا التوافق والانسجام ووضع الخطط للعمل معا بهذه السرعة، لكسب رضا الشعب صاحب الكلمة الأولى.
تلك هي الديمقراطية التي ضحى من اجلها الشعب البريطاني. فهل تضحياتنا قليلة؟ حتى ننتظر مئة عام لنحظى بقادة مخلصين لا ضغائن ولا أحقاد سياسية ولا طائفية بينهم! يتنافسون على حب العمل من اجل الشعب والبلد وتقدمه!.
والسؤال الأهم هل سيبقى برلماننا معلقا لشهور أخرى؟.
نداء أخير لكل قادتنا وسياسيينا، من اجل العراق الذي أرهقه التعب والانتظار، من اجل الشعب الذي دخل موسوعة غينيس بصبره :(من ذوله ادرسْ وأتعلمْ).

لندن

12-5-2010





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من فشل في الانتخابات العراقية؟
- حسافة (الحبر) ما غزّر
- العيب الكبير
- لا يحتمل التأجيل
- الديمقراطية مثل السباحة لا يتعلمها الإنسان إلا بالممارسة
- احذروا غضبة الحليم
- في حضرة الانتخابات
- اعترضوا ..ولكن ما هو الحل؟
- أي الأجندات سننتخب؟
- وحدة ما يغلبها غلاب!
- لقد جاوز الظالمون المدى
- هل هي وسيلة أخرى لسرقة مال الشعب؟
- غبار الكلام
- الفضائيات ومسلسلات الكذب والقهر والبكاء
- فايروس الجهل السياسي
- لوكربي وليبيا البقرة الحلوب
- كفار اليوم أقسى من الكونكريت
- الصحافة بين تهديد الجبناء وسكوت الضعفاء
- أوراق صدئة
- بين برلماننا وبرلمانهم!


المزيد.....




- وزير الداخلية: تم الافراج عن المتهم باستدارج فتاة قاصر بالضم ...
- الداخلية: قرار رئاسي وشيك لترحيل (450) ألف لاجئ جنوبي من الخ ...
- ممثل إقليم كردستان بلندن: هل هكذا يُكافأ الأكراد لقتال داعش؟ ...
- فلسطينية تُتوج بلقب بطل "تحدي القراءة" العربي
- العثور على المعبد المفقود في مصر
- الجيش الإسرائيلي يخنق الإعلام في فلسطين
- قوات الحشد الشعبي تسيطر على مدينة باطنيا في نينوى بعد انسحاب ...
- أمير قطر: مستعدون لحوار يحترم سيادتنا -لايوجد رابح من هذه ال ...
- قوات سوريا الديمقراطية: حملتنا ضد -داعش- في شرق البلاد ستتسا ...
- تسريبات عن جيب رانغلر قبل رفع الستار عنها


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - ابتسام يوسف الطاهر - البرلمان المعلق!