أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد حسنين الحسنية - حسني مبارك أخر حكام أسرة يوليو ، أو الديكتاتورية الأولى














المزيد.....

حسني مبارك أخر حكام أسرة يوليو ، أو الديكتاتورية الأولى


أحمد حسنين الحسنية

الحوار المتمدن-العدد: 2958 - 2010 / 3 / 28 - 01:37
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


عندما أقارن بين التصنيف الذي وضعه المؤرخ ، و الكاهن ، المصري مانيتون - و هنا أستخدم أحد طرق كتابة إسم هذا الرجل العبقري - لتقسيم حقب التاريخ المصري الفرعوني ، و بين الأسلوب الذي إستخدمه مؤرخي العصور الوسطى لتقسيم الحقب التاريخية العصر أوسطية في منطقتنا ، فإنني أعجب بإسلوب مانيتون ، لما أرى فيه من تفوق فكري ، يعلو به على تقسيم مؤرخي العصور الوسطى ، ممن عاشوا بعده بأكثر من ألف عام .
التقسيمان ، و أعني تقسيم مانيتون ، و تقسيم مؤرخي العصور الوسطى ، يشتركان في الظاهر في الإعتماد على السلالة ، أو الأسرة ، و لكن التفوق المانيتوني يظهر في فهمه للتغيرات التاريخية ، التي تعد الباب لبزوغ حقب جديدة ، و غروب أخرى .
مانيتون لم يتمسك بالسلالة ، أو الرابطة الدموية ، بشكل جامد ، أو أعمى ، و كمثال : فصله بين الأسرتين السابعة عشرة ، و الثامنة عشرة ، برغم الرابطة الدموية القوية التي تربط بينهما ، فأحمس الأول ، أول ملوك الأسرة الثامنة عشرة ، هو شقيق كامس ، أخر ملوك الأسرة السابعة عشرة ، و لكن الفارق بين مرحلة الكفاح من أجل الحرية ، و الإستقلال ، من مدينة تقع في أقصى جنوب مصر ، و بين عصر الحرية ، و الإمبراطورية ، و تحول تلك المدينة من رمز للصمود ، إلى عاصمة إمبراطورية ضخمة - بمقاييس العصور القديمة - كبير للغاية ، و هو فارق أدركه مانيتون بعبقريته ، و بالطبع هناك أمثلة أخرى منها تجاهل مانيتون للرابطة الدموية بين الأسرتين الرابعة و العشرين ، و السادسة و العشرين ، لأن الفارق كبير في وضع مصر في عهد الأسرتين ، إنه الفارق بين مصر الممزقة ، و مصر و هي متحدة ، و قوية .
مؤرخي العصور الوسطى لم ينتبهوا لما إنتبه إليه مانيتون ، و تمسكوا بالسلالة ، أو الرابطة الدموية ، تمسك أعمى ، فمادام الحاكم من نفس الأسرة ، فلا أهمية للتغيرات السياسية - الإقتصادية الحادثة ، لهذا ظلت الدولة العباسية ، هي الدولة العباسية ، دون مراعاة للفارق بين الأوضاع السياسية - الإقتصادية في عصر المأمون ، و الأوضاع نفسها في عصر المطيع ، أو المقتدر ، على سبيل المثال .
المؤرخون المحدثون عرفوا هذا العيب ، و حاولوا تلافيه ، و لكن من خلال نفس التقسيم القديم ، فقسموا العصر العباسي إلى عصرين : العصر العباسي الأول ، عصر القوة ، و الإزدهار ، و العصر العباسي الثاني ، عصر الدمى الحاكمة ، و بالمثل مع الدولة الفاطمية ، العصر الفاطمي الأول ، و العصر الفاطمي الثاني .
نحن الأن - و كما أرى - على أبواب حقبة سياسية جديدة ، بينما نودع حقبة أخرى ، و لكن لا علاقة لذلك بأفضلية أي حقبة على أخرى .
منذ عام 1952 ، و نحن نعيش فعليا في ما يمكن أن نسميه دولة يوليو ، أو أسرة يوليو ، بمصطلحات الماضي ، أو ما أطلقت عليه سابقا : الديكتاتورية الأولى ، و بالإمكان مراجعة مقال للكاتب في هذا الشأن بعنوان : الديكتاتورية الأولى هي التي قامت ، الجمهورية الأولى لم تقم بعد .
هذه الحقبة ، حسني مبارك هو أخر حكامها ، على الأغلب ، لما يحمله المستقبل من إحتمالات هي :
أولاً : الإحتمال الأضعف ، و هو أن يختار حسني نائب له ، لا يمت إليه بصلة قرابة ، و في هذا الإختيار إستمرار لأسرة يوليو ، و هو كما قلت الإحتمال الأضعف لما شاهدناه من شواهد خلال ثلاثة عقود تقريبا .
ثانيا : التوريث ، و هو يعد نهاية لأسرة يوليو ، لأن شرعية الحاكم الجديد تستمد بالوراثة ، لا من حركة يوليو ، و لا إعتداد بالرابطة الدموية كما علمنا مانيتون .
ثالثا : إنقلاب عسكري ، و هو إحتمال أرجحه ، و كما ذكرت في مقال : الإنقلاب الغيني بروفة للإنقلاب المصري ، فإن هذا الإنقلاب لن يقع في حياة حسني ، و الإنقلاب لن يعني في الواقع إلا بداية حقبة جديدة ، تستمد شرعيتها من حدث جديد .
رابعا : ثورة شعبية سلمية ، و هو الإحتمال الذي أتمناه ، و أعمل من أجله ، و هو أيضا إعلان عن أفول حقبة ، و ميلاد أخرى ، أتمنى أن تكون الجمهورية المصرية الأولى الحقيقية .
لدينا إذا قائمة من أربعة إحتمالات ، الثلاثة الأقوى في إحتمالية الحدوث يشيرون إلى دخول مصر لحقبة سياسية أخرى ، لهذا لا أرى في حسني مبارك سوى إنه - في الأغلب - أخر حكام أسرة يوليو .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,483,433
- البوركا الساركوزية لم تكن سابغة بما يكفي
- الديمقراطية الناضجة تلزمها ديمقراطية
- لا يا توماس ، الديمقراطية مارسناها قبل 2003
- آل مبارك يعملون على تدمير الجيش ماديا و معنويا
- إسرائيل لا تغلق الباب تماما مثلنا
- و أين شفاء الصدور لو نفق قبل محاكمته ؟
- عندما ننضج فكريا سنتعاون على أسس صحيحة
- توماس فريدمان يتجاهل البيئة السياسية كعامل حاضن للإعتدال الد ...
- حتى لا تصبح ديمقراطياتنا مثل ديمقراطية رومانيا
- المصرفي الصالح لا يسرق عملائه يا جيمي
- الحرب الدينية ، لو قامت ، فلن تكون إلا إسلامية - إسلامية
- الشعب الإيراني يتطلع لمصدق أخر ، و ليس لشاه ، و يرفض ولاية ف ...
- شبيبة مبارك ، و هلال معقوف ، نظرة للتغيرات الثقافية ، و السي ...
- الجمالية ، خير إسم للعقيدة الإقتصادية التي تحكم مصر
- النضال الحوثي ، نضال لمضطهدين ، و ليس نضال لبناة دول و مجتمع ...
- حماس باقية ، ما أبقت قيادها في يد متطرفيها ، و كبحت معتدليها
- دلالات الإنجاز الحوثي
- حرام ، و فاشلة ، و يجب محاكمة المسئولين عنها
- ما أتفق فيه مع القرضاوي
- ماذا سيستفيد الشيعة في العراق من دعم الديمقراطية السورية ؟


المزيد.....




- كيف تحافظ على بشرتك في الصيف؟
- احتقان سياسي في إيطاليا بعد عرض الحزب الديمقراطي التحالف مع ...
- المالكي يطالب عبد المهدي بإعلان نتائج تحقيق استهداف مستودعات ...
- ارتفاع عدد حالات الليستيريا إلى 150 في إسبانيا والحكومة تصدر ...
- ارتفاع عدد حالات الليستيريا إلى 150 في إسبانيا والحكومة تصدر ...
- بالفيديو.. أكبر جدارية للغة العربية بالأردن
- ما علامات التهاب الزائدة الدودية لدى الأطفال؟?
- تاريخ العبودية في أميركا.. حقائق مغيبة لم تدرس في المدارس
- ترامب وغرينلاند.. قصة الرئيس وجزيرة الكنز
- الأقصى في الذكرى الـ50 لإحراقه: تهويد وتخاذُل… ومقاومة / برا ...


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد حسنين الحسنية - حسني مبارك أخر حكام أسرة يوليو ، أو الديكتاتورية الأولى