أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - كامل داود - الإضحاك .... ذلك الفن المضني














المزيد.....

الإضحاك .... ذلك الفن المضني


كامل داود

الحوار المتمدن-العدد: 2936 - 2010 / 3 / 6 - 12:30
المحور: كتابات ساخرة
    


بالضحك ...وبالضحك وحده ، ينفرد بنو الانسان دون المخلوقات الاخرى ولكن اسبابه تختلف بأختلاف المجتمعات وتباين انساقها القيمية ، فقد يكون مااعتاد عليه اهل المدينة مضحكا في القرية والعكس بالعكس ،وكذلك الأمر بين الشعوب والدول ،وهذا ما يصادفنا عند متابعة بعض المشاهد(الكوميدية) الغربية والتي يراد منها الإضحاك فنستغرب حينئذٍ من ضحكهم ،وقد نضحك من ( فطارتهم ) احتراما ،لأنهم نظراؤنا بالخلق ،والا فهو عندنا من قلة الادب، وأحسب ان سلوكهم مشابها لسلوكنا لو انعكست المواقف والاحوال ، ولكن حتى لو اختلفت مصادر الضحك ومسبباته فأنه يبقى نتاج انساني المصدر، وعصارة وعي وتفكير،يمنح الايام ثوبها البهيج ويرفد الذاكرة بخزين لذيذ من الدفء الانساني فلا يمكن ان نتصور الحياة بلا ضحك مهما ثقلت احزانها وادلهمّت الاوقات .
فكم من موقف يمر به الانسان وهو مأخوذ بلجة من الحزن ورغبة في البكاء فيحاصره مشهد امامه لا يقوى على اغرائه ويستحوذ عليه فينفجر ضاحكا وليكن بعدها ما يكون ، فهذه هي النفس الانسانية وهذه هي انفعالاتها ،من الصعب لجمها وليس من اليسر ان نضبط دونها الحدود .
ويكاد الضحك ان ينفرد من بين تلك الانفعالات المتنوعة بقدراته المدهشة على خلق الطلاقة في الوجوه والسماحة والتوافق الاجتماعي بين الناس ،فما ان يوقظه الفرد حتى تشيع البهجة ويسود الانشراح بين اوصال الجماعة ،فمن سحره ضحك الآخرين ومشاركتهم فيه ، ومن يجرب ان يضحَك لوحده يعيش ثواني من الجنون المؤقت ،او على الاقل يفاجأه الآخرون بطلب المشاركة وإلا يتهم بضرب من المس الخفيف ،فهو ممارسة جماعية ولو بين اثنين من ابناء آدم ، شرط ان يكون احدهما مجيدا لفنونه او يحمل من البلادة ما يجعله يواجه الناس بكعس الذي يتوقعون، فيضحكون منه ملء اشداقهم ، ويصبح بعدها، موضوعا للتندر وغرضا لسهام طالبي الضحك ، وصيدا سمينا للباحثين عن ما يبدد الضجر الثقيل،اما إضحاك الآخرين فهو شأن آخر، انه من اصعب الفنون التي تتلاعب بمحيا المتلقين ، فمن السهولة بمكان ان تبكّيهم ولكن اية موهبة فائقة تجعلهم يذرفون الدمع ضحكا وقهقهة؟
والذي يجيد فن الاضحاك يقبض بيسر على ناصية الحديث ويدخل القلوب بغفلة من الرقيب وسرعان ما تتفتح الاسارير وتنبسط الجباه المقطبة وتنقلب الغلظة الى اريحية لينة حتى ترخي حبل المشانق وترفع السيوف عن الرقاب ، فعندما جئ الى المأمون بأحد مدعي النبوة ،أمر وزيره ان يأتي بالنطع والسيف ، وسأله عن معجزته ، فقال صاحب النبوة وهو ينظر الى وجه الوزير المكفهر ، يا امير المؤمنين ان معجزتي هي قدرتي على (نكاح) زوجة هذا الوزير في هذه الساعة ، فنظر الخليفة الى وجه الوزير ولم يتمالك نفسه حتى استلقى على قفاه من الضحك ، ومن بين القهقهات اصدر امره بالعفو عن هذا المتنبي الظريف بعد ان استتابه.
فبالإضحاك حسن التخلص و تمكن ذلك (الزنديق) أن يفلت من حكم محتم بالاعدام المؤكد ، بطريقة اثار بها حافز الضحك في مجلس الخليفة، والعملية ليست بالهينة البسيطة كما تبدو للوهلة الاولى ، بل هي تحتاج الى بديهة مسعفة ، تكون طوع يديه عندما يستدعيها، وارى ان تلك الخصلة من خصال المتنبئين ومَلَكَة تميزوا بها عن غيرهم ، فقد ادار الدائرة على الوزير الذي لو ظفر به لمزقه بأسنانه ،ولكن انّى له ذلك بعد عفو امير المؤمنين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,279,714
- تِيه الرأسمالية في العراق
- تجليات الطبقة الوسطى
- التحولات السوسيولوجية في نظم الحيازة الريفية في القرن العشري ...
- لا يُخْدَع الناخب من حزب مرتين
- الديمقراطيون بأنتظار غودو
- مقاربة اقتصادية لمفهوم الهوية الوطنية- 2
- مقاربة اقتصادية لمفهوم الهوية الوطنية
- وقفة تحت قوائم المرشحين
- مقاربةالى مفهوم الهوية الوطنية
- توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري - القسم السابع - الخلاص ...
- الديمقراطيون واستحقاقات المواطنة
- توظيف المثل الشعبي في الفساد الإداري- القسم السادس
- توظيف المثل الشعبي في الفساد الإداري- القسم الخامس
- توظيف المثل الشعبي في الفساد الإداري-القسم الرابع
- توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري/ القسم الثالث/أثنوغرافي ...
- توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري 1-2
- هل إن القوى الديمقراطية هي البديل الموضوعي؟
- غريبان على الخليج
- عرقوب وعيار الملح
- الفرهود .. مقاربة تاريخية لسايكولوجيا المفرهدين


المزيد.....




- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد حادث تدافع مأساوي أثناء ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد وفاة 5 أشخاص في حادث تدا ...
- فيديو: اكتشاف بقايا حوتيْ عنبر في بيرو يسهم في معرفة أسرار ح ...
- فيديو: اكتشاف بقايا حوتيْ عنبر في بيرو يسهم في معرفة أسرار ح ...
- بالصور.. هيفاء وهبي بإطلالة مثيرة في مصر
- فيلم هندي أحداثه حقيقية بطله -الطيار الذي أسرته باكستان-
- -فيلم أكشن- فريد من نوعه في طريق عام بالأردن!
- عامل سلا ينصب ممثلي السلطة الجدد ويوصيهم بالنزول للميدان
- ضحايا حفل -سولكينغ- يفضحون -فساد الثقافة- في الجزائر وتورط م ...
- سكارليت جوهانسون أعلى الممثلات أجرا بمبلغ خيالي!


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - كامل داود - الإضحاك .... ذلك الفن المضني