أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نزار حمود - ما لقيصر لقيصر ... ومالسليم لسليم














المزيد.....

ما لقيصر لقيصر ... ومالسليم لسليم


نزار حمود

الحوار المتمدن-العدد: 2924 - 2010 / 2 / 21 - 20:20
المحور: المجتمع المدني
    


أعترف أني صعبٌ للغاية على صعيد الإعجاب ومنح الثناء وكيل المديـــح للسياسيين في أشباه الدول العربية. لابــل إني أجد صعوبـــة ً بالغة ً أحيانا ً بإطلاقي عليهم مجرد صـــفة السياسيين. فالسياسي بالنسبة لي هو محترف السياســـة كما المهندس هــو محترف الهندســـة والكيميائي هـو محترف الكيمياء. أي أنه قد اتخذ من هذه المهنة مصدرا ً لعيشه وضمانا ً لمستقبله ومستقبل أولاده. وبمفهومـــي أن محترف السياســة، وأرجو أن لاأكون متطرفا ً في كلامي، يجب أن يكون مؤهلا ً أكاديميا ً لممارســـة هذه المهنة التي تعد من أصعب المهن وأعقدهــا وأكثرها استنفاذا ً لطاقة من يعمل بها. كأن يكون محاميا ً بارزا ً مثلاً أو إقتصاديا ً لامعا ً أو حتى أكاديميا ً عالي التأهيل. له من خبرة الحياة والمعرفة بتعقيداتها ما يؤهله لممارســـة هذه المهنة. ونظرا ً للغياب، شـبه المطلق، لمفهوم الحرية الفردية واحترام حقوق الإنسان وإمكانياته... لابل احترام الإنسان، نقطة على السطر، في كل الدول العربية عموما ً أجد في نفسي صعوبــة بالغة في منحي الرضا لهؤلاء السياسيين الذين يفترض بهــم أن يدافعوا عن حقوق هذا الإنسان وإعلاء شأن كلمة الحق والعدالة لديـــه. لأن مفهوم المواطنة الحقة الغائب هناك يجعل من السياسي موظفاً عالي المرتبة الوظيفية ليس إلا. المطلوب منه هـو تنفيذ رغبة الوالي... أو الباب العالي... أو الشيخ فلان أو زعيم هذه الطائفة أو تلك. ليس من الضرورة أن تكون بليغا ً كي تخطب في مجلس النواب. وقد عرف تاريخ العرب المعاصر خطباء هامون يتأتأون ويفأفأون ويجدون صعوبة كبيرة في قراءة ما كان قد كـُتب لهم ليقرأوه. وليـس من الضرورة أن تكون اقتصاديا ً بارزا ً كي تكون وزير اقتصاد تحمي البلاد من كوارث الأزمات والملمات والنوائب المالية وقد عرف تاريخ العرب المعاصر وزراء مالية كثر للغاية قاموا بتحطيم اقتصاد بلدانهم ونالوا على ذلك الترقية تلو الأخرى والثناء تلو المكافأة. وليس من الضرورة أن تكون ضابط جيش عظيم الشأن كي تصبح قائدا ً عاما ً للجيش والقوات المسلحـــة. وقد عرف تاريخ العرب الحديث قوادا ً للجيش والقوات المسلحة في أوقات فراغهـــم فقط... أما في حياتهـــم اليومية فهم شعراء ورسامون وفنانون!
بعد هذه المقدمـــة المتشائمة للغاية عموما ً، أجد من الواجب والإنصاف ذكر من شذ عـن هذه القاعــدة المرعبة ورفض أن يكون كما أسلفت. وله على ذلك أضعاف الثواب كونه يحاول من خلال شذوذه هذا (!) معارضة التيار والسباحة باتجاه النبع العالي، سلسبيل المياه، عوضا ً عن الاستسهال واتباع مادرج عليه المتحذلقون والمتملقون والمستفيدون والمتشاطرون والمتظارفون والمتسلقون إلخ... وكل ذلك على حساب الناس وحقوقهم في الحرية والعيش الكريم في أوطانهم. فمن هؤلاء، وهم موجودون والحمد لله، أذكر رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الأستاذ سليم الحص. الذي وإن كنت لاأعرفه شخصيا ً إلا أني من أشد المعجبين بنزاهته الفكرية والمادية. الأستاذ سليم خريج اقتصاد من الجامعات اللبنانية وحائز على درجــة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأمريكة. تسلم الكثير من المناصب في الدولــة اللبنانية كان من أهمها رئاسة مجلس الوزراء لعدة مرات متفرقة وفي مراحل من أعقد المراحل التي مر بها لبنان. عند الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982 كان منزله من المنازل المستهدفة بالقصف المباشر والمتعمد. لم يتخل َّ عن شرف ممارســـة العمل السياسي طيلة حياته إرضاء لضميره أولا ً وأخيراً وخدمـــة لأهل بلده. خرج من الحياة السياسية في العام 2000 بعد خسارته لمقعده النيابي عن بيروت وهـو على رأس الحكومة ولم يكن خروجه من الحلبة السياسية إلا بدايـــة لدخوله لحلبة العمل الوطني. يقول الأستاذ سليم إن في لبنان الكثير من الحرية والقليل من الديمقراطيـــة! هو من أكثر المعادين للطائفية السياسية في لبنان. وقد حاول مرارا ً وتكرارا ً تمرير إلغاء هذه اللعنة الشيطانية انطلاقا ً من مجلس النواب لكنه فشل. من آخر مواقفه الوطنية النزيهة مطالبته للشيخ قباني مفتي الجمهورية اللبنانية بالاستقالة بعد وقوع الشبهة عليه بشأن فساد مادي. يقول في كتابه للحقيقة والتاريخ: - لوكان في لبنان رجل واحد لاطائفي ولايعرف للطائفية معنى في تفكيره ووجدانه وسلوكه فهو إميل لحود. وأنا أقول من منبري المتواضع هذا: لوكان في لبنان رجل واحد لاطائفي لكان الأستاذ سليم الحص. للأستاذ سليم كل المحبة والاحترام ولباقي الساسة العرب كل التمنيات بعدوى سليم الحص. علَّ وعسى... ومن يدري؟؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,223,928,672
- الأستاذ سليم زبال
- رسالة إلى المواطن اللبناني العنيد
- والله زمن يا سلاحي !
- النار هذه المرة
- علهم في آخر الأمر يعرفون
- أغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون
- مصر يامّه يا بهية
- العرب أذكياء بالمفرق وأغبياء بالجملة
- الأنا الأعلى
- حدود الفيزياء
- غزة حتما
- الأحزاب والحزب
- إنهم عنصريون ... أليس كذلك ؟
- الذاكرة
- أنا مش كافر
- مدن الملح
- التدين البديل
- إذا لم تستح فاصنع ماشئت
- دبي... نهاية مدن الملح؟
- حلم


المزيد.....




- رغم الإدانات الحقوقية.. قوافل الإعدام تحصد أعناق المعارضين ف ...
- عقب إعدام 9 مدانين باغتيال النائب العام... تعليق من السيسي ع ...
- مصر: إعدام 9 أشخاص أدينوا في اغتيال النائب العام السابق
- العراق: اعتقال إرهابي في مخيم للنازحين ببعقوبة وإبطال عبوتين ...
- إدانة -شديدة- من العفو الدولية لإعدام 9 متهمين باغتيال النائ ...
- اليونيسيف ترحب بموافقة الأطراف اليمنية على إعادة الانتشار في ...
- لبنان يدعم المبادرة الروسية بشأن عودة النازحين لأنها تصب في ...
- «اليونيسف» ترحب باتفاق الحديدة بين الأطراف المتصارعة في اليم ...
- الأمين العام للأمم المتحدة -مهتم- بزيارة العراق
- إجراءات إسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نزار حمود - ما لقيصر لقيصر ... ومالسليم لسليم