أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار حمود - إنهم عنصريون ... أليس كذلك ؟














المزيد.....

إنهم عنصريون ... أليس كذلك ؟


نزار حمود
أستاذ جامعي وكاتب

(Nezar Hammoud)


الحوار المتمدن-العدد: 2719 - 2009 / 7 / 26 - 06:24
المحور: الادب والفن
    


على زجاجة بيرة مثلجة اجتمعنا... في أحد مقاهي شارع كريسنت الشهير. يوم ٌ مشمس ٌ ووجوه جميلة في كل مكان. لم يلبث أحد الجُـلـَسَاء أن بدأ يشتكي من قلة العمل المتوافر في مونتريال وصعوبة معادلة الشهادات التي يحملها والإرهاصات النفسية التي يعاني منها بعد تركه مجتمعه الأم. واصفا ً المجتمع هنا بالعديد من السلبيات، مستذكرا ً بالعديد من الإيجابيات المجتمع الذي تركه. طبعا ً... لم يخلو الأمر من اتهام المجتمع الكيبيكوازي بأنه مجتمع مغلقٌ متعصب شوفيني لايستطيع الخروج للقاء الآخر وتفهم مشاكله. لاأنكر أني كنت أظهرُ، وأبطنُ، تعاطفي وتفهمي، لابل حزني لما يمر به شريكي في الوطن الجديد والقديم معا ً... إلى أن وصل الأمر إلى الحديث عن العنصرية. عندها لم أستطع أن أتقبل الكلام بهذا الشكل دون أن أتدخل وأقاطع وأعارض. فقد ذر هذا الموضوع الملحَ على شفة جرح قديم مفتوح لدي.
نعم هناك عنصريون في الكيبيبك ومونتريال تحديدا ً، لايستطيعون رؤية الأجنبي، وبخاصة العربي ربما، يقاسمهم لقمة العيش ومساحة الهواء ويتناسون أنهم بحاجة لهذا الأجنبي لمائة سبب وسبب، ربما أهمها أن حكوماتهم رأت هذه الحاجة وتدخلت بهذا الشكل، طالبة ً استقدام الشباب المهاجر من بلاد ٍ ضاقت بهم حتى طفحوا و... فروا منها. علما ً بأن غول العنصرية الكندية محاصر ٌ بقانون منيع قائم على دستور راسخ لايرحم يطبق على الجميع، أو تقريبا ً على الجميع، وحملات توعوية مستمرة. إلا أن صاحبنا نسي تماما ً، أو أحب أن يتناسى تماما ً، أنه ترك بلادا ً تعج بالعنصرية التي ما الطائفية إلا واحد ٌ من أبرز عناصرها إيلاما ً ووقعا ً بالنفس. تراه نسي أنك تــُعامَل هناك وتدرس وتتوظف وتعيش وتتنفس وفقا ً وانسجاما ً مع مبادئ عنصرية طائفية قائمة على حذف الآخر والتقوقع على الذات، بغض النظر عن الأسباب الموجبة لذلك.
إذا لم يكن ذلك صحيحا ً... فما معنى الثالوث السياسي المقدس في لبنان. رئيس مجلس الشعب الشيعي ورئيس الدولة الماروني ورئيس الوزراء السني. أليس في ذلك عنصرية تفقأ عين الحاسد وتبليها بالعمى.
إذا لم يكن ذلك صحيحا ً... فلماذا ندعو في سوريا والعديد من الدول العربية الزنجي الأسود بالعبد؟ إذا لم يكن ذلك صحيحا ً فما معنى مشروع قانون الأحوال الشخصية السوري الجديد؟ ومامعنى الاصطفافات الطائفية العشائرية الحديثة؟
إذا لم يكن ذلك صحيحا ً... فماذا أفعل كي أفهم وأستوعب قصة زميلتي الجامعية الدمشقية الشقراء التي أحبت زميلا ً لها في كلية الصيدلة، هندي، مثقف وإبن ناس كما يقال، والتي تخلى عنها أهلها ومعارفها لفعلتها السوداء هذه؟
إذا لم يكن ذلك صحيحا ً... فلماذا نعامل الخادمات السيريلانكيات والفيليبينيات بمنتهى القسوة واللاإنسانية؟
إذا لم يكن ذلك صحيحا ً... فماذا أفعل بقصة تلك السيدة السورية عالية التأهيل الجامعي والخبرة التي ذهبت ، في مونتريال بالذات، لتعمل في مدرسة سورية بالذات ... إلا أنها رُفضت لمجرد أنها تنتمي دينيا ً للمذهب الجعفري العلوي.
إذا لم يكن ذلك صحيحا ً... فلماذا يتوجب على الدرزي أن يتخلى عن دينه حتى يتزوج مسيحية؟
العنصرية تعريفا ً، وفقا ً لأحد معاجم لاروس المبسطة، هي رفض الآخر كونه مختلف باللون أو الأصل الإثني أو العادات والتقاليد أو الثقافة أو المعتقدات الدينية أو الآراء السياسية أو الطبقة الاجتماعية أو... أو... أو... العنصرية هي أن نضع الأنا في مركز الكون ونعامل الآخر على هذا الأساس. ومن هنا يبدأ الحقد ورفض العيش المشترك.
غريب أمر الإنسان... يرى القذى في عين أخيه ولايرى القشة في عينه!



#نزار_حمود (هاشتاغ)       Nezar_Hammoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذاكرة
- أنا مش كافر
- التدين البديل
- إذا لم تستح فاصنع ماشئت
- دبي... نهاية مدن الملح؟
- مدن الملح
- حلم


المزيد.....




- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار حمود - إنهم عنصريون ... أليس كذلك ؟