أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسن حاتم المذكور - لا يعرف البعث الا ضحاياه ..















المزيد.....

لا يعرف البعث الا ضحاياه ..


حسن حاتم المذكور

الحوار المتمدن-العدد: 2916 - 2010 / 2 / 13 - 18:27
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بعد انقلاب 08 / شباط الدموي ’ كنت حينها شاباً وعضواً بسيطاً في الحزب الشيوعي العراقي ’ نقلوني مـن معتقل خلف السدة الى مركز تحقيق قصـر النهاية الخاص بتعذيب وتصفية القادة السياسيين وانا لست كذلك مع ان قضيت فيـه شهر وعشرة ايام’ لم اتعرض كغيري الى حالات تعذيب مقارنة لما شاهدته بعيني من اساليب وحشية تدميرية للمعتقلات والمعتقلين الوطنيين ’ في الصالة التي كنت فيها كان اكثر مـن خمسة معتقلين تحت التعذيب لم تنتزع اعترافاتهم بعـد ’ احدهم كان الشهيد نافع يونس قريب مـن سريري كما عرفني عليـه الضابط حسن عبود ’ كانوا جميعم محطمين تماماً ’ سألت حسن عبود ’ لماذا لا يتركونهم يموتوا ’ انهم في نهايتنم ’ اجاب : صدرت تعليمات جديدة ’ كان سابقاً يمارسون التعذيب حتى الموت ولم يحصلوا على مبتغاهم مـن الأعترافات اما الآن فيعذب المعتقل حتى الأعتراف .
الحرس القومي ’ وحتى الذيـن يأتون بمعتقل جديد دون ان يكونوا مـن منتسبي حرس القصـر يمارسون اشكال مهينـة مـن الضرب والشتيمـة والبساق بوجـه المعتقلات والمعتقلين ’ جميعهم تتأجج داخلهم هستيريا الأنتقام وشهوة تعذيب الآخـر ’ ولم يكن بينهم مـن تم تبعيثـه فكانوا حقاً ذلك الجيل العفلقي الخالص الذي تشكل مـن الجماجم والدم ’ وحتى لو تغيرت الدنيا فيبقى ذلك البعثي الذي في نفوسهم وطبعهم حياً منتقماً ’ انهم جميعاً يشكلون سلالـة دولـة المنظمـة السريـة التي كتب عنها البعثي حسن العلوي وهـو واحد مـن جيلهم ’ لهـذا على الذيـن جادون فعلاً في اجتثاث الفكر التدميري والممارسات الدمويـة لفلول ذلك البعث وتطهير المجتمع العراقي مـن شروره وحماية العملية السياسية من خطر الأنزلاق في هاويـة جمهورية دولتهم السريـة ’ عليهم ان يبدأوا مـن ذلك الجيل الذي حملـه القطار الأمريكي في 08 / شباط / 1963 ’ فبعثي صغير ( حرس قومي ) مـن جيل انقلابيي شباط الأسود هو الأخطر على المستقبل العراقي مـن قيادي جلبتـه موجـة التبعيث لاحقاً .
في قصر النهاية قالها المجرم احمد العزاوي (ابو الجبن) احد اعضاء هيئة التعذيب وهو يخاطب الشهيد نافع يونس" نحن جئنـا لتصفيتكم "(يعني الشيوعيين والوطنيين) وفعلاً كان جميع اعضاء حزب البعث مـن القيادة حتى القاعدة مندمجون مـع مهمـة ارتكاب جرائم التعذيب والتصفيات والأبادات حتى استغفلهـم عبد السلام محمد عارف واسقطهم في انقلاب 18 / تشرين / 63 .
ما يثير المخاوف والرعب ’ هو ان البعض من ذلك الجيل الدموي يتصدر الآن العملية السياسيـة ومنهم مرشحـاً امريكيـاً وعربيـاً واقليميـاً وكذلك محليـاً لرئآسـة الحكومـة (الوزارة)القادمة عبر موجة التفجيرات الضاغطـة على الشارع العراقي وسفالـة اعلام التسقيط والتشهير واثـارة الفوضى والأحباط وخيبـة الأمل يرافقها لقاءات ومساومات وتحالفات وائتلافات غريبـة متفق عليهـا دوليـاً واقليمياً ستكون وحدة العراق وسيادتة اول الضحايا لتلك الطبخـة المشبوهة .
من تابع بعض الصور والأفلام للجرائم الوحشية التي ارتكبها البعث على امتداد تاريخـه الدموي وسعـة المقابر الجماعية ووحشية الأنفلـة ومجازر القصف الكيمياوي وهمجيـة تصفيـة العراقيين عبر التقطيع وسمل العيون والذبح وبتر الأوصال وخطف واغتصاب النساء وبشاعات اخـرى سيكشف عنها التاريخ يوما ً ’ لايستغرب ردود الأفعال والتظاهرات والأحتجاجات الجماهيرية التي اجتاحت المدن العراقيـة عندما قررت هيئـة التمييز السماح للبعثيين المشمولين بقرارات هيئة المسائلة والعدالة بالأشتراك في الأنتخابات القادمـة ’ انـه خوف وفـزع مشروعين عبروا عنـه مـن عرفوا البعث وذاقوا مرارات ممارساتـه الأجراميـة ولا زالوا يحملون اثار جرائمـه في اجسادهم ونفوسهم ’ بعض الأطراف مع الأسف سارعت وكالعادة للتصيد في ردود الأفعال الجماهيرية مكاسباً انتخابية ومحاولة افراغها من مضامينها الوطنيـة والأنسانيـة وحرفها بأتجاه هـوة مستنقعاتها التي التقت فيها مجاري الرذائل للمستنقعات البعثيـة .
مفـردة البعث والشعارات البغيضة التي تتأطر بها تتجاوز كثيراً رعب مفردات النازيـة والفاشية وشعاراتها الكريهة ’ الجماهير العراقية صاحبة التجارب المريرة مع التدخلات الأقليمية والدولية هي حذرة الآن من اسوأ الأحتمالات خاصة وانها ترى وطنها مجروحا مستباح السيادة والكرامة والوحـدة ’ يضمـد بصبره وصموده نزيف مصيره وهو يرى المسرحيـة المخيفـة التي يمثلها المتدخلون في شأنه ’ فجميع اطماع ومشاريع وتناقضات وصراعات الخارج تتجمع على صدره كوارث وضحايـا فلا يعلم العراقيون يقيناً مـا يخطط لهم ومـا هي مساحـة وحدود الصراعات والمساومات حول مصيره بين امريكـا ودول الجوار وكذلك بين دول الجوار ذاتهـا ’ وما يحيره ويزيد مـن حالات الأحباط وخيبات الأمل وطعن ارادتـه وخياره في الصميم ’ هو الدور المحلي للسمسرة الذي تلعبـه بعض الأطراف الطائفيـة والعرقيـة محلياً ’ فهي دائماً وعلى امتداد اكثر من ستة اعوام مجندة وعلى استعداد لبيع العراق شعباً ووطناً مقابل فضلات من السلطـة والمال ’ فالقوى الخارجية لا يمكن لها ان تحقق اطماعها ومشاريعها ’ ان لم تتسرب الى الجسد العراقي عبر شرايين المرتزقـة والوكلاء والعلاسين المحليين .
الجماهير التي دمـر وعيها ومزق وحدتها وصادر ارادتها النفوذ التاريخي الكبير لجذور الطائفية والعرقيـة ’ لازالت تدفع ضريبـة نقاط ضعفهـا ’ فأفاق مشروعها الوطني الديموقراطي لا زال ــــ ورغـم نمـوه وصلابـة عوده ـــ محاصراً مـن قبل قوى المشاريع اللاوطنيـة ويتعرض الآن الى ضرباتها الموجعة ’ وقد تتأخر مسيرته ’ لكنه قادم عاجلاً ام آجلاً عبر صبر وصمود ووعي ومعاناة الشارع العراقي .
لا يعرف البعث الا ضحاياه ومـن استقرت بـه جروحهـم ’ فالمصالح الأمريكيـة والأيرانيـة والسعودية والسوريـة والعروبيـة بشكل عام لا يؤلها النزيف العراقي المتواصل منذ اكثر مـن اربعـة عقود ولا يثير رحمتها مشهد التصفيات والأبادات والحروب والحصارات التي كلفت العراقيين الملايين مـن الشهداء والمغيبين والأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين والدمار الشامل على جميع الأصعدة ’ ولا يهمها الخراب والموت اليوهي القائم ’ انها جروح عراقيـة استقرت في الواقع العراقي خوفاً ورعباً من احتماليـة عودة جمهوريـة الموت البعثيـة ’ ايقضت فيهم ردود افعال ومظاهرات واحتجاجات مليونيـة عندما حاول البعض اشراك فلول البعث في الأنتخابات القادمـة ’ فكانت انتفاضـة شاملـة تغيب او غيب عنها الشارع الكوردستاني مـع الأسف رغم انـه الأكثر نزيفاً ’ لكن الوعي رياح خيرة سوف لن تمنعها الحدود السياسيـة .
غـداً في 07 / 03 / 2010 سيقف العراقيون بكل حميـة وبسالة امام صناديق الأقتراع على المصير العراقي ’ ليقولوا كلمتهم وينتخبوا عراق المستقبل لا غيـــر .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,579,978
- 08 / شباط ... تحت عباءة العملية السياسية ...
- معسكر اشرف والأنتفاضة الأيرانية ...
- ثقافة الأجتثاث
- الحق والباطل على سطح المسائلة والعدالة ...
- الألتفاف على المشروع الوطني
- عراقيو الخارج : واجبات نافذة وحقوق مؤجلة ...
- المقاوم الشريف والمطلك غير الصدامي !!!
- كاكه حمه : خذ قلبي ...
- ثلاثي الأبتزاز البعثي ...
- الأختراقات البعثية : شر لا بد منه ...
- المأزق العراقي : صدفة ام حتمية ... ؟
- النظام الأيراني على طريق الهاوية ...
- ميلادك مبارك علينا سيدي عبد الكريم ..
- مجلس رئآسة لتفريخ الأزمات ...
- اما لهذا المجلس ان ينجلي ... ؟
- من يصنع الأيام السوداء ... ؟
- بين ضحايا البعث ... وحثالاته ...
- عيديه الكمر علباب
- انهم يبتلعون الديموقراطية ...
- استجواب في مجلس اللانزاهة ...


المزيد.....




- السعودية ردا على تقرير محققة أممية بشأن خاشقجي: يتضمن تناقضا ...
- بيان: المدعي العام الجزائري يحيل رئيس وزراء سابقا ووزيرا حال ...
- هولندا ستحاكم 3 روس وأوكرانياً بتهمة القتل في قضية الطائرة ا ...
- بوريس جونسون يعتذر للمسلمات ويُذكّر بأصوله المسلمة
- هذا هو الاختلاف الأساسي بين تقنية 5جي و 4جي
- هل تكشف وفاة مرسي -وحشية الأنظمة العربية- أم تضع نهاية لـ -ج ...
- حمه الهمامي: أقلية صلب الجبهة الشعبية لم تقبل بالقاعدة الديم ...
- حمّه الهمامي: المصادقة على قانون الانتخابات مهزلة جديدة وبلا ...
- بيان: المدعي العام الجزائري يحيل رئيس وزراء سابقا ووزيرا حال ...
- بوريس جونسون يعتذر للمسلمات ويُذكّر بأصوله المسلمة


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسن حاتم المذكور - لا يعرف البعث الا ضحاياه ..