أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - ابن الريوندي: ماأحوجنا اليه اليوم!














المزيد.....

ابن الريوندي: ماأحوجنا اليه اليوم!


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 2903 - 2010 / 1 / 30 - 18:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعتبر أبو حسين أحمد بن يحيى الريوندي من الشخصيات الفذة في تاريخ الحركات الفكرية الثورية في الاسلام. كان بحق، مدرسة في الاستنارة والتفكير والعقلانية، وأستاذ القرن الثالث بلا منازع، وأبرز مفكريه المستنيرين وأكثرهم عظمة وشموخاً في بناء العقلية العلمية في تفسير الحياة والدين من وجهة نظر انسانية وعلمية.
عاش ابن الريوندي وازدهر في بغداد الرشيد في النصف الأول من القرن الثالث الهجري ، التي كانت تعج بالاتجاهات والمذاهب الفكرية والحضارية وملتقى الأفكار والفلسفات المختلفة. عاصر المعتزلة والشيعة والحنابلة والفلاسفة فتأثر وأثر في مناهجهم وتفكيرهم، وتقلب مع التيارات الفكرية فكان معتزلاً ثم شيعياً فسياسياً معارضاًَ للسلطة الحاكمة فمستنيراً حاول أن يؤسس لمدرسة عقلية معاصرة ودفع الحراك الاجتماعي وتسريع دينامية التقدم والتطور والترقي، والتصدي للعقل الديني المغلق ومناهضة كل الأوضاع التي يقرها العقل والحس البشري ولا تقرها الأديان والشرائع السماوية، وتمكن من تفكيك المقدس ونزع الرداء عنه ليغدو من أهم قادة الفكر الحر المتنوّر في تاريخ الثقافة العربية الاسلامية.
وقد أستفزت أفكار الريوندي وعقلانيته هستيريا دار الجهل والتجهيل ممن لا علاقة لهم بالثقافة ولا بالفكر، كما أثارت حفيظة كل الأوساط في المجتمع العربي الأسلامي، وأتهم بالزندقة والكفر والالحاد وتبرأت منه الجماعة الاسلامية لجرأته وشجاعته المنقطعة النظيرفي طرح أرائه وأفكاره، وفي الجدل والسجال الفكري النقدي، وهناك من تعرض لنقده والهجوم عليه والتشهير به والكذب عليه وتزوير أقواله وأفكاره ونقلت عنه أخبار ومزاعم هدفها التخريب في الظاهر.
شغل أبن الريوندي حيزّاً كبيراً في كتب التراث العربي والاسلامي، وكان شبحاً يقض مضاجع شيوخ المعتزلة الذين عرف أسرار مجالسهم ومذاهبهم ودرس عليهم في بداية حياته الفكرية، وتصدى لنقض عقائدهم وبسط المتناقضات في أفكارهم، باحثاً ودارساً لاراء رجالاتهم : النظام والمرداد والمعتمر والمبشر والاسكافي وابن سليمان وأبي الزمر والجاحظ وغيرهم.
أبن الريوندي وصل العقل بالعلم، والعلم بالعقل لأن كمال الانسان بهما، وكتب في الفلسفة والاجتماع والجدل والنقد والدين والسياسة والفكر، وله من الكتب: "فضيحة المعتزلة، قضيب الذهب، كتاب اللامع، كتاب الزمرد وغير ذلك.
ومن النصوص والشذرات التي وصلت الى أيدي الباحثين والدارسين العرب ووردت في كتب التراث عن ملامح فكر ومنهج وأسلوب الريوندي ونشاطه الاجتماعي والسياسي والفكري يتبدى لنا الريوندي شخصية مسلحة بثقافة واسعة وعقل منفتح ومنهج نقدي وبصيرة ثاقبة وأفق رحب، وحسن استخدام للمنطق الصوري، ومفكراً عقلانياً مؤمناً بقيم عقلية وفكرية كونية، معلياً من شأن العقل والفكر النقدي الحر المضيء، غاضباً على واقع الأمة القهري والاضطهادي، متحيزاً للشرق المتمرد الناقد المتحرر والمتنور دون الشرق الخاضع الراضي بالاستبداد وصنوة الاظلام ومنافقة الروحانية، رافضاً التعصب والانغلاق والتزمت الديني والخيال الاستبدادي ، متصدياً لأفكار الحركات الغوغائية والظلامية التي تعمل على طمس التوير والنقد، وتقودنا كقطيع غافل الى مستقبل مظلم من الاستبداد والقهر، ومكافحاً في سبيل العلم والتنوير والوعي والانتقال الى مستقبل أفضل، مستقبل يتوسل العدالة والحكمة والاستنارة والعقل، دليلاً ومعيناً له.
أبن الريوندي ً استاذ العقل في الاسلام سعى لانقاذ المجتمع من مأسسة الدين وتحوله الى قوة ارهاب ضد العقل والعلم والوعي الانساني ، كما سعى الى تحرير العقل الشعبي من أوهام الدين السلطوي القائم على توظيف الدين في خدمة السلطان وماربه.
أبن الريوندي لم يتوقف عن حواراته السجالية النقدية المعرفية مع المقدس وطرح الأسئلة واثارة الشكوك التي تفتح على مزيد من الجدل الفكري والسياسي والثقافي، مؤسساً لخط التنوير الاسلامي الذي توّجه أبو العلاء المعري وأبن رشد، والمنتهي في عصر انيته الجديدة ممثلاً بطه حسين، مثيراً قضايا خلافية واشكالية كثيرة، محرضاً وداعياً الى اعادة التفكير ودخوله معمعة النقاش بالفكر الجذري العقلاني المختلف كرؤية للحياة، وهو كبقية المثقفين والمفكرين الأحرار المستنيرين في تاريخ الفكر الحر على مر العصور والدهور فقد حورب وطورد وألصقت به شتى التهم الى أن وافته المنية في منفاه في رحبة مالك بن طوق.
غني عن القول، أن ابن الريوندي شكل وثيقة من وثائق الدفاع عن حرية الفكر والاجتهاد، هذه الحرية التي لا تزال مفقودة في أوطاننا العربية حتى أيامنا هذه ، وما أحوج العالم العربي الاسلامي في هذه المرحلة الحالكة والقاتمة الى حداثة العقل والعلم والتقدم والثورة ، واستعادة قيم التنوير والعقلانية والعلمنة والدمقراطية التي انبرى في الدفاع عنها والدعوة لها وتأصيلها في المجتمع العربي الاسلامي ، مجتمع يثرب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,522,718
- الاغنية التراثية وقصة-عنات-و-ظريف الطول-
- الثقافة والقضايا المصيرية العربية
- 26 عاماً على الرحيل معين بسيسو شاعر الرفض والثورة والابداع ...
- لا بديل عن وحدة الشعوب لمواجهة المشروع الامبريالي المتعولم
- تميم الاسدي ، الصوت الجميل في اوركسترا الأغنية الشعبية
- الشاعر والروائي الجزائري محمد ذيب
- المشروع القومي العربي ..الى أين؟!
- في المشروع الثقافي العربي
- مجلة -الأصلاح -الثقافية في عددها الجديد
- مريد البرغوثي مجنون رام الله
- ياسين الحافظ، عين العقل العلمي النقدي
- تجليات الروائي مؤنس الرزاز
- الكتاب العرب وحالة البؤس الثقافي
- في المسألة الطبقية والوعي الطبقي
- في السؤال حول الثقافة والديمقراطية
- رئيف خوري ..المثقف الثوري
- في الفكر الليبرالي العربي
- مع القاص والروائي الفلسطيني عبدالله تايه
- فيروز..جارة القمر
- الماركسيون العرب وأحلامهم المجهضة


المزيد.....




- المغرب.. الزفزافي يهنئ الجزائريين
- روسيا ترد على إجراءات واشنطن ضد دبلوماسييها
- دونيتسك الأوكرانية تحيي الذكرى الخامسة لإسقاط الطائرة المالي ...
- عنف -الدولة العربية-.. -باقٍ ويتمدد-
- بالفيديو... أهداف مباراة تونس ونيجيريا في كأس أمم أفريقيا (1 ...
- تركيا تعلق على قرار واشنطن بشأن مقاتلات أف-35: تسبب في جرح ل ...
- الجيش الليبي يعلن صد هجوم مسلح جنوب طرابلس ويؤكد سقوط قتلي ف ...
- أغلبية أعضاء مجلس النواب الأمريكي يصوتون على قرار لمساءلة تر ...
- علماء روس يبتكرون دواء فريدا!
- الخارجية التركية: قرار واشنطن بشأن برنامج F-35 سيسبب جرحا لا ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - ابن الريوندي: ماأحوجنا اليه اليوم!