أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عرفة خليفة الجبلاوي - سورة الفيل .. بداية القصة















المزيد.....

سورة الفيل .. بداية القصة


عرفة خليفة الجبلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 2889 - 2010 / 1 / 15 - 20:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقال أن عام الفيل كان هو نفس العام الذي ولد فيه رسول الإسلام وهو عام 569 ميلادية. يقول ابن الأثير في (الكامل في التاريخ): لما دام ملك أبرهة باليمن وتمكن به بنى القليس بصنعاء وهي كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ثم كتب إلى النجاشي‏:‏ إني قد بنيت لك كنيسة لم ير مثلها ولست بمنتهٍ حتى أصرف إليها حاج العرب‏.‏

فلما تحدثت العرب بذلك غضب رجل من النسأة من بني فقيم فخرج حتى أتاها فقعد فيها وتغوط ثم لحق بأهله فأخبر بذلك أبرهة وقيل له‏:‏ إنه فعل رجل من أهل البيت الذي تحجه العرب بمكة غضب لما سمع أنك تريد صرف الحجاج عنه ففعل هذا‏.‏ فغضب أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه وأمر الحبشة فتجهزت وخرج معه بالفيل واسمه محمود وقيل‏:‏ كان معه ثلاثة عشر فيلًا وهي تتبع محمودًا.

وبعث أبرهة أحد قواده إلى مكة فساق أموال أهلها وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ـ جد الرسول ـ ثم أرسل أبرهة رسولا إلى مكة فقال‏:‏ سل عن سيد قريش وقل له إني لم آت لحربكم إنما جئت لهدم هذا البيت فإن لم تمنعوا عنه فلا حاجة لي بقتالكم‏.‏ فلما بلغ عبد المطلب ما أمره قال له‏:‏ والله ما نريد حربه هذا بيت الله وبيت خليله إبراهيم فإن يمنعه فهو يمنع بيته وحرمه وإن يخل بيته وبينه فوالله ما عندنا من دفع فقال له‏:‏ انطلق معي إلى الملك‏.‏

وكان عبد المطلب رجلًا عظيمًا وسيمًا فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه ونزل عن سريره إليه وجلس معه على بساط وأجلسه إلى جنبه وقال لترجمانه‏:‏ قل له ما حاجتك فقال له الترجمان ذلك فقال عبد المطلب‏:‏ حاجتي أن يرد علي مائتي بعير أصابها لي فلما قال له ذلك فقال أبرهة لترجمانه‏:‏ قل له قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم زهدت فيك حين كلمتني أتكلمني في إبلك وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه قال عبد المطلب‏:‏ أنا رب الإبل وللبيت رب يمنعه‏.‏
تعليق: أنظر إلى إيمان الرجل الذي كان على ملة إبراهيم حنيفا. أنه يؤمن يقينا أن للبيت رب يحميه.

وانصرف عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج معه من مكة والتحرز في رؤوس الجبال خوفًا من معرة الجيش ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقه باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف والجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما يفعل أبرهة بمكة إذا دخل‏. ‏والعود إلى اليمن فلما وجهوا الفيل أقبل (نفيل بن حبيب الخثعمي) فمسك بأذنه وقال‏:‏ ارجع محمود ارجع راشدًا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام‏!‏ ثم أرسل أذنه فألقى الفيل نفسه إلى الأرض واشتد (نفيل) فصعد الجبل فضربوا الفيل فأبى فوجهوه راجعًا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل كذلك ووجهوه راجعًا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل كذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فسقط إلى الأرض‏.‏
تعليق: هل تدبرت المعجزة، الفيل محمود يأبى السير في اتجاه الكعبة، ويهرول في الاتجاه المعاكس!!

وأرسل الله عليهم طيرًا أبابيل من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طير منها ثلاثة أحجار تحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه فقذفتهم بها وهي مثل الحمص والعدس لا تصيب أحدًا منهم إلا هلك ليس كلهم أصابت وأرسل الله سيلًا ألقاهم في البحر وخرج من سلم مع أبرهة هاربًا يبتدرون الطريق الذي جاءوا منه ويسألون عن (نفيل بن حبيب) ليدلهم على الطريق إلى اليمن.. وأصيب أبرهة في جسده فسقطت أعضاؤه عضوًا عضوًا حتى قدموا به صنعاء وهو مثل الفرخ فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه‏.‏ (انتهى).
وروى الوحي القرآني القصة بإيجاز في سورة الفيل: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)

ولكن الكعبة تعرضت للتخريب بعد ذلك مرّتين على يد الأمويين، حيث ضربوها بالمنجنيق واحرقوها، وذلك في زمن يزيد بن معاوية بقيادة الحصين بن النمير، وفي زمن عبد الملك بن مروان بقيادة الحجّاج بن يوسف الثقفي.

حكم يزيد بن معاوية ثلاث سنوات بعد وفاة أبيه ، ففي السنة الأُولى قتل الحسين بن على، وفي السنة الثانية من حكمه هجم على المدينة وسبى أهلها، وفي السنة الثالثة وجّه جيشاً بقيادة الحصين بن النمير، وذلك في عام 64 هـ ، لقتال عبد الله بن الزبير الذي تحصّن في الكعبة المشرّفة ، فقام جيش يزيد بقيادة الحصين بن النمير بمحاصرة الكعبة.

وبعد أن استعصى على الجيش الأموي إخضاع ابن الزبير، وضع المحاصرون المنجنيق ورمي الكعبة بالنار، فاحترقت، ثمّ بقوا محاصرين للبيت الحرام عدّة شهور حتّى وصلهم خبر وفاة يزيد. فانفكوا عنها راجعين إلى الشام.

أما في زمن عبد الملك بن مروان فقد توجّه الحجّاج بن يوسف الثقفي إلى الحجاز في عام 73 هـ ونزل الطائف، وأخذ يرسل بعض جنوده لقتال عبد الله بن الزبير، فدارت بينهما عدّة اشتباكات كانت نتيجتها في صالح الحجّاج، ثمّ تقدّم وضرب حصاراً على مكّة، فأصاب أهل مكّة مجاعة كبيرة، ونصب المنجنيق على جبل أبي قيس، وبدأ بضرب الكعبة، فلمّا أتى موسم الحجّ طلب عبد الله بن عمر من الحجّاج أن يكفّ عن ضرب الكعبة بالمنجنيق، لأنّ الناس قد امتنعوا عن الطواف فامتثل الحجّاج، وبعد الفراغ من طواف الفريضة عاود الحجّاج الضرب، وتشدد في حصار ابن الزبير حتّى انصرف عنه رجاله، ولكن ابن الزبير لم يتراجع، فخرج لقتال جيش الحجّاج حتى قتل.

فى سنة 317هـ سار أبو طاهر القرمطي بجنده إلى مكة فوافاها يوم التروية، فنهب هو وأصحابه أموال الحجاج وقتلوهم حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه وقلع الحجر الأسود وأنفذه إلى هجر فخرج إليه أمير مكة في جماعة من الأشراف فسألوه في أموالهم فلم يشفعهم فقاتلوه فقتلهم أجمعين وقلع باب البيت وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن الباقين في المسجد الحرام حيث قتلوا بغير غسل ولا كفن ولا صلى على أحد منهم وأخذ كسوة البيت فقسمها بين أصحابه ونهب دور أهل مكة. ثمّ كسروا الحجر الأسود وحملوه معهم إلى موطنهم في هجر وظل بعيداً عن مكة 22 سنة وقالوا : لم ترمينا طير أبابيل ولا حجارة السجيل (راجع أبن كثير الكتاب الحادى عشر ص161).
ولما سرق الحجر الأسود وقال أبو الطاهر القرمطي :أنا الله وبالله أنا يخلق الناس وأفنيهم أنا.
وعندما أخذ القرامطة الحجر الأسود من مكة حملوه على عدة جمال إلى الشام لأنه من ثقله كان سنمة الجمل تنجرح وتتقيح فكانوا يغيرون الجمل بجمل آخر، وعندما أعادوه بعد 22 سنة أعادوه على جمل واحد فهل أعادوا الحجر الحقيقى أم أنهم أعطوا المسلمين حجراً أخر؟؟ (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لجمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي)
تعليق: لم يحج أحد منذ سنة سبع عشرة وثلاثمائة إلى سنة ست وعشرين وثلاثمائة خوفا من القرامطة.‏

عزيزي القاريء، أرسل الله الطير الأبابيل للدفاع عن بيته الحرام ضد أبرهة الأشرم، رغم أن البيت كان وقتئذ يعج بكافة أنواع الأصنام، وعندما قام الأمويون بضرب بيته الحرام ـ وكان قد تطهر من الأصنام ـ بالمنجنيق واحرقوا الكعبة المشرفة، لم يحرك إله القرآن ساكنا. بل أنه سبحانه ظل صامتا إزاء ما فعله أبو طاهر القرمطي الكافر ببيته المحرم، حتى أنه نهب الكعبة ولم تسلم كسوتها منه وقلع الحجر الأسود وقد أبطلت فريضة الحج سنوات عدة. هل يدلنيشخص حكيم على حكمته تعالى من ذلك؟!!

شهد التاريخ الإسلامي بآية الطير الأبابيل وكيف دافعت عن الكعبة وعاد ابرهة مهزوما مدحورا. كما سجل هذا التاريخ الكرامة التي أبداها الفيل محمود عندما أبى أن يسير في اتجاه الكعبة رغم أنه هرول في الاتجاه الآخر. ومع ذلك عندما طالب اهل مكة الرسول بالآيات حتى يؤمنوا به رد عليهم القرآن: وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ (الإسراء 59). فتجرأوا أكثر: وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (الإسراء 93:90). ولكن لما لم يستجاب لمطلبهم، وشكوا في هذا الدين الجديد، وكان هدف مشركي مكة هو معرفة الحقيقة ، صاحوا ونادوا ربهم مباشرة بتحد سافر: وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (الأنفال 32). وأمام هذا المأزق لابد من إيجاد مخرج، فماذا قال إله القرأن: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (الأنفال 33). رغم أنه عذبهم وبأيدي المؤمنين: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (التوبة 14).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,770,181
- إشكاليات تدوين الكتاب المبين (4)
- إشكاليات تدوين الكتاب المبين (3)
- إشكاليات تدوين الكتاب المبين (2)
- صفحات من تاريخ الاستعمار العربي
- إشكاليات تدوين الكتاب المبين (1)
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (6)
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (5)
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (4)
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (3)
- قول على قول: رد على مقال ... تساؤلات حول اّي الكتاب المبين 2
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (2)
- تساؤلات حول آي الكتاب المبين (1)


المزيد.....




- من يدعم ويؤسس لبقاء الارهاب وأمريكا تحرك الدمى من وراء الستا ...
- -نحو دستورية إسلامية جديدة-.. كتاب جديد يتناول القرآن وإحياء ...
- الكويت: التحقيقات متواصلة للكشف عمن تطالهم شبهة التستر على أ ...
- إسرائيل… تجدد احتجاجات يهود -الفلاشا- أمام الكنيست
- تمرد اليهود الإثيوبيين على عنصرية البيض في إسرائيل هي فقط ال ...
- الكويت تنقلب على -الإخوان- المتفاجئين... وشعبها يسأل -منو ال ...
- السلطات الإسرائيلية تخلي سبيل شرطي قتل شابا يهوديا إثيوبيا
- سلمت القاهرة مطلوبين.. هل تغيرت الكويت مع -الإخوان-؟
- إعترافات خطيرة لعناصر الخلية الإخوانية المصرية المضبوطة في ا ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى وسط حراسة مشددة من قوات الاحت ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عرفة خليفة الجبلاوي - سورة الفيل .. بداية القصة