أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محسن ابو رمضان - المجتمع المدني ومقومات النهوض















المزيد.....

المجتمع المدني ومقومات النهوض


محسن ابو رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 2862 - 2009 / 12 / 18 - 14:12
المحور: المجتمع المدني
    



برزت قوة منظمات المجتمع المدني في مواجهة سياسة العولمة المتوحشة وخاصة بعد سيادة الأحادية القطبية وتفكك الاتحاد السوفيتي وتغول القوى الرأسمالية العالمية على شعوب وموارد بلدان ما يسمى بالعالم الثالث ، حيث جرى العديد من الحروب والاعتداءات بهدف استغلال الثروات وحرمان الشعوب من مصادرها ودعم القوى المستبدة وإهمال مطالب الشعوب بحقها في تقرير المصير كما حدث بالحالة الفلسطينية.
يسود النظام الدولي ثلاثة قوى رئيسية متحكمة به حيث الدول الرسمية المتنفذة في البلدان الرأسمالية العالمية ، والتي تعقد اجتماعاتها عبر مجموعة الدول الصناعية السبعة ، والشركات الاحتكارية العالمية العابرة للقوميات المدعومة من قبل المؤسسات المالية العالمية وفي المقدمة منها منظمة التجارة العالمية وكل من الصندوق والبنك الدوليين ، وفي مواجهة هاتين القوتين الرئيسيتين يوجد منظمات المجتمع المدني المكونة من الحركات السياسية والنقابات والمؤسسات الأهلية والحركات الاجتماعية ، وجماعات البيئة ، والتجارة العادلة ومكافحة الفقر ، والمجموعات المناصرة للعمال ، والمزارعين ، والأطفال ، والشباب ، والنساء ... إلخ .
لقد بدأت ارهاصات تحركات تلك المنظمات في مؤتمر لمناهضة العولمة ومنهجية الليبرالية الجديدة التي تقدس السوق على حساب الخدمات الاجتماعية للفئات الاجتماعية الفقيرة والتي تقر بالخصخصة على حساب دور الدولة كراعي اجتماعي، حيث تم الكشف عن أزمة هذه الفلسفة والسياسة من خلال الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي برزت بصورة واضحة في الولايات المتحدة وتمددت لتطال كل المنظومة الرأسمالية سواءَ المالية أو البنكية أو الإنتاجية العالمية ليس فقط بالولايات المتحدة ولكن في كل من أوروبا واليابان وغيرها من البلدان المنخرطة في عجلة الرأسمالية العالمية .
نقول أن تلك الارهاصات من تحركات المجتمع المدني بدأت بالتحرك في عام 2001 ، حين تم عقد اجتماعاً لدى ممثلي تلك البلدان في بورتي اليجري بالبرازيل ، حيث أصبح ذلك تقليداً سنوياً لتلك المنظمات المناهضة للعولمة الرأسمالية وتحت شعار " عالم أفضل ممكن " ،حيث عقدت تلك المؤتمرات في أماكن مختلفة بالعالم الثالث في كل من آسيا وإفريقيا وأميركيا اللاتينية ، بهدف حشد القوى المتضررة من ظاهرة العولمة وتوحشها ، ومن أجل زيادة التنسيق والشراكة بين تلك المنظمات وتوحيد الجهود الإقليمية والدولية للتصدي لتلك السياسة ولتحقيق المنفعة لصالح الفقراء والمهمشين .
تواجه منظمات المجتمع المدني في بلادنا تحديات مختلفة منها استمرارية العدوان والاحتلال والحصار على قطاع غزة من جهة وتواصل حالة الانقسام السياسي والجغرافي داخل الوطن الفلسطيني من جهة أخرى .
عملت منظمات المجتمع المدني على توثيق جرائم الاحتلال التي انعكست في تقارير منظمات حقوق الإنسان بالعالم والتي كان أبرزها تقرير غولدستون الذي ابرز ارتكاب حكومة الاحتلال جرائم حرب بحق المواطنين الفلسطينيين الأبرياء بقطاع غزة إضافة إلى استهداف البنية التحتية ، والقطاعات الإنتاجية والقاعدة المؤسساتية .
كما عملت على توثيق الانتهاكات التي تعرضت لها منظمات المجتمع المدني ، حيث كان نتاجاً لحالة الانقسام تقويض العديد من الحريات والمكتسبات الديمقراطية من خلال ظاهرة الاعتقال السياسي ، والتحريض الإعلامي وإغلاق المؤسسات الأهلية ، وتقييد الحق بالتجمع السلمي، الأمر الذي أثر سلباً على قيم ومعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان داخل الوطن الفلسطيني في كل من الضفة والقطاع في إطار سياسة الفعل ورد الفعل وعلى حساب عملية البناء الديمقراطي التي تضمن حقوق الأفراد وتصون وحدة النسيج الاجتماعي .
لقد استطاعت منظمات المجتمع المدني ومنها شبكة المنظمات الأهلية من تنظيم العديد من الحملات في مواجهة الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة وكذلك في مواجهة سياسة الانقسام ، حيث استطاعت استقطاب معظم القوى السياسية والمجتمعية المتضررة من ظاهرة الانقسام والمعنية بانجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وقد تم تنظيم سلسلة من التحركات الشعبية والإعلامية بالعديد من المناطق بالضفة والقطاع بهدف إعلان راية الوحدة الوطنية والتنديد باستمرارية حالة الانقسام والدفاع عن حقوق المواطنين من افرد ومؤسسات تلك الحقوق التي تعرضت للأذى جراء محاولات تثبيت الحكم في كل من الضفة والقطاع وعلى قاعدة استخدام أدوات تبتعد عن أسس ومرتكزات سيادة القانون .
لقد اعترفت الجمهورية الفرنسية بدور شبكة المنظمات الأهلية و منحتها جائزة الجمهورية الفرنسية والتي تقدم سنوياً إلى منظمات نشطة بهذا المجال حيث كانت الشبكة واحدة من خمسة منظمات بالعالم تحصل على هذه الجائزة رفيعة المستوى والتي قدمها وزير الخارجية كوشنير في احتفال وبروتوكول رسمي ضم ممثلي الدول المعتمدة لدى الحكومة الفرنسية ومفوضية حقوق الإنسان الفرنسية التي تقوم باختيار الفائزين سنوياً بناءً على معايير علمية ومهنية رفيعة.
استطاع وفد شبكة المنظمات الأهلية من إفشال تأثيرات اللوبي الصهيوني في باريس والذي دفع باتجاه إلغاء الجائزة عن الشبكة بوصفها وفق ادعاءاتهم عضواً فاعلاً في حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية إضافة إلى الدعوة لمقاطعة منتجات المستوطنات في إطار حدود الرابع من حزيران عام 67.
لقد استطاع وفد الشبكة وعبر العلاقة مع القوى التضامنية الشعبية الفرنسية من إفشال جهود المجموعات الصهيونية ، وقد أكد أمام وزير الخارجية الفرنسي اعتزازه بالانتماء إلى حملة المقاطعة كوسيلة سلمية وقانونية ، وشعبية غير عنيفة ، تستخدمها منظمات المجتمع المدني من اجل لفت أنظار العالم تجاه معاناة شعبنا ، وكأحد وسائل الكفاح خاصة في ظل تعنت حكومة إسرائيل واستمرارية احتلالهم لأرضنا وتهويدهم لمواردنا ، و إجراءاتهم الرامية إلي تحويل الوطن الفلسطيني إلى أجزاء من المعازل والكنتونات عبر بناء الجدار وتقطيع الأوصال بالضفة وعزل وحصار قطاع غزة وتهويد القدس .
لم تكن معركة الشبكة سهلة ، حيث تم دحر محاولات تأثير اللوبي الصهيوني كما تم إقناع مجموعات فرنسية واسعة بأهمية الاستمرارية في حملة المقاطعة كوسيلة للمقاومة المدنية الشعبية يجب الاستمرار بها لفضح جرائم الاحتلال ، ولإحكام الطوق عليه وصولاً لإجباره على مغادرة سياسية العدوان والعنصرية بحق شعبنا ، خاصة إذا أدركنا أن هذا النموذج قد جرب في جنوب إفريقيا وأدى إلى انهيار نظام الابارتهايد العنصري هناك وتحقيق دولة كل المواطنين في تلك البلاد بغض النظر عن الدين والجنس واللغة والأصل ... إلخ ، وعلى قاعدة المواطنة المتساوية والمتكافئة .
وكذلك فعندما تحركت شخصيات مستقلة تعكس طيفاً واسعاً من منظمات المجتمع المدني من أكاديميين وممثلي لمنظمات حقوقية وأهلية والعامية مختلفة، قامت بزيارة مصر بهدف تحريك الاستعصاء القائم فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية ، فقد أحدثت هذه الزيارة حركاً هاماً من حيث اهتمام القيادة المصرية بدور منظمات المجتمع المدني الديناميكي والفاعل من حيث الاستماع إلى العديد من الآراء الجادة التي قدمت أدوات وحلول لتجاوز حالة الانقسام على قاعدة إقناع جميع الأطراف بالتوقيع على ورقة المصالحة المصرية ، كقاعدة صالحة لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ، كما تم النظر بايجابية من قبل العديد من القوى تجاه هذا الحراك المدني الممثل بوفد لجنة الوفاق والمصالحة الوطنية في سبيل إنهاء حالة الجمود وبذل كافة المحاولات الضرورية لإنهاء حالة الانقسام والذي يشكل إنهاؤه المدخل الحاسم باتجاه ترتيب بيتنا الداخلي وإعادة وحدة نسيجنا الاجتماعي وتعزيز مقومات صمودنا الوطني ومن أجل مواجهة سياسات الاحتلال .
لقد أبرزت كل من تجربتي الشبكة ولجنة الوفاق والمصالحة الوطنية أن هناك طاقات هائلة يمكن استثمارها لدى ممثلي منظمات المجتمع المدني سواءً عبر فضح ممارسات الاحتلال وتوظيف حملة المقاطعة بحقه ،أو من خلال السعي لصيانة الحريات العامة وضمان احترام حقوق الإنسان والديمقراطية أو عبر الجهد الجاد الرامي لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية .
إن ما تقدم يشير إلى إننا نملك العديد من الطاقات والإمكانيات ليس فقط لوقف التدهور ولكن لإحداث التغير الايجابي في مجتمعنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,654,075
- السياسة الفلسطينية وفن إدارة الفوضى
- دور المنظمات الأهلية بالتنمية الشبابية
- نحو حلول خلاقة لتجاوز استعصاء المصالحة الفلسطينية
- تأنيث الفقر في فلسطين وآليات تجاوزه
- بعد خطابين حاديين ، هل من أفق جديد ؟؟
- المعالجة الوطنية لتفاعلات تقرير غولدستون
- نحو اعادة احياء الفكرة التوحيدية الفلسطينية
- كلمة وفاء في الذكرى الثانية لرحيل د . حيدر عبد الشافي
- خطوات ضرورية لخطاب جميل
- حول وهم البناء قبل إنهاء الاحتلال
- متى تخرج المنظمة من دائرة الاستخدام
- ايها الديمقراطيون - ماذا تنتظرون ؟؟
- بعد المؤتمر السادس لحركة فتح لكي لا يتم استنساخ القديم ؟
- استخلاصات وعبر من أحداث رفح
- حول مديح الفياضيزم
- المجتمع الفلسطيني وفلسفة العمل الأهلي
- هل حان وقت الايدولوجيا في مجتمعنا ؟
- الانتخابات الفلسطينية وتحديات الهوية
- حول شمولية الحوار الوطني
- جولة سريعة داخل مؤتمر اليسار الفلسطيني


المزيد.....




- إعادة موظفة الإغاثة البريطانية الإيرانية نازانين من مستشفى ل ...
- نيويورك تايمز: تركيا رحلت مئات المهاجرين السوريين
- إعادة موظفة الإغاثة البريطانية الإيرانية نازانين من مستشفى ل ...
- إدارة ترامب تتبنى قواعد جديدة لترحيل المهاجرين بسرعة متجاوزة ...
- موريتانيا: اعتقالات واسعة لإخماد ردود الفعل على الانتخابات
- سوريا: ظروف قاسية تعيشها عائلات المشتبه بهم من "داعش&qu ...
- الهجرة إلى أوروبا: ثماني دول أوروبية توافق على آلية لتوزيع و ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى ضبط النفس في مضيق هرمز
- طهران تعيد موظفة الإغاثة نازانين راتكليف إلى سجن إيفين
- مخيم داداب الصومالي بكينيا.. قصة معاناة أكبر مخيمات اللاجئين ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محسن ابو رمضان - المجتمع المدني ومقومات النهوض