أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عائشة التاج - التلوث السمعي في المدن الكبرى : الأخطار الكامنة














المزيد.....

التلوث السمعي في المدن الكبرى : الأخطار الكامنة


عائشة التاج

الحوار المتمدن-العدد: 2801 - 2009 / 10 / 16 - 17:06
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


التلوث السمعي في المدن الكبرى :الأخطار الكامنة

التحدي البيئي :

يعتبرالعامل البيئي أحد التحديات الأكثر إلحاحا ضمن تلك التي تواجهها البشرية في عصرنا الراهن .
علما أن السلوك الإنساني قد أفضى في سياق منافساته الشرسة من أجل التفوق في المجالات المتعددة خصوصا منها التكنولوجية و العسكرية إلى اختلالات كبرى في النظام الإيكولوجي نتجت عنها تغيرات مناخية وانعكاسات متعددة على الحياة البشرية و الحيوانية والنباتية ذات طابع سلبي ويمس
بجودة الحياة لدى مختلف الكائنات الحية .
ويعرف التلوث بأنه نوع من التدهور في الوسط الطبيعي نتيجة لمواد خارجية ، يتم إدخالها على المنظومة الأيكولوجية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من طرف الأنشطة البشرية .
وهناك أنواع متعددة من التلوث :كتلوث التربة ،تلوث الماء ،تلوث الهواء ..الخ.
ما يهمنا في هذا السياق هو نوع من التلوث قلما نهتم به ألا و هو : التلوث السمعي
التلوث السمعي :الضجيج كخطر كامن

عندما نتكلم عن التلوث البيئي الذي يهدد حياتنا اليومية ، نادرا ما نتكلم عن التلوث السمعي الناتج عن الضجيج العالي الحدة داخل مدننا الكبرى بشكل خاص وهو نوع من التلوث الذي يترك آثاره البالغة على صحة الإنسان وعلى التوازن البيئي عموما ولقد أثبتت بعض الدراسات في فرنسا علاقته المباشرة مع العديد من الأمراض وأهمها :ارتفاع الضغط ،أمراض القلب والشرايين ،نقص المناعة ،اضطراب النوم والقلق البالغ عدا الإصابات المباشرة بالصمم أو نقص حاسة السمع والشم لدى شرائح من السكان الذين يقطنون بمناطق تتميز بكثافة الضجيج داخلها .....
وينتج ضجيج المدن عموما عن العوامل التالية :
النقل الحضري ،النقل السككي،النقل الجوي ،ضجيج الجيران ،ضجيج الآلات المهنية والمنزلية
وتزداد كثافة هذا الضجيج في المناطق الصناعية بشكل خاص وكذا عندما تجتمع عدد من العناصر المذكورة في منطقة ما مخلفين بذلك آثارا على صحة شرائح من الساكنة وكذا على باقي الكائنات الحية المتواجدة بنفس الفضاء البيئي بما في ذلك الكائنات البحرية .


العادات الاجتماعية السيئة تزيد الطين بلة :

وماذا لو اجتمعت عناصر التلوث البيئي مع ما يمكن تسميته بالتلوث الفكري الناتج عن شروط التخلف
عن الركب الحضاري ؟
لا شك أن منسوب التلوث سيكون فائضا على الفضاء الحضري من خلال مختلف تمظهراته السلوكية ذلك أن الضجيج الناتج عن كمية العربات والدراجات المتنقلة سيتحول إلى سرك حقيقي ذي طابع درامي تعلن عنه أصوات المنبهات المحتجة هنا وهناك بحق أو بدونه نتيجة للفوضى التي تهيمن على حركة السير ونوعية سيولتها فوق طرقات مدننا ذات النكهة الريفية المشوهة ..
ينضاف إلى ذلك منسوب الصراخ التجاري داخل العديد من الأسواق حيث ترتفع حناجر الباعة المتجولين منهم بالخصوص لإشهار بضائعهم ومعها أصوات الأشرطة الموسيقية التي تصم الآذان تلك التي يراد بيعها أو التي تستعمل كطعم لجذب الزبناء ... ويتخلل كل هذا صراخ مارة يتدبرون ممرا يفضي بهم نحو الوجهة التي يقصدونها أو ضجيج النزاعات المتعددة التي قد تنبعث هنا وهناك نتيجة للاصطدامات ما بين الباعة بعضهم البعض أو الباعة والشرطة الحضرية التي تسعى لتنظيم المجال العمومي بدون نتيجة تذكر ،و حتى بين المارة بعضهم البعض .
و ينضاف إلى هذا الركام من الضجيج ،إزعاج مختلف الاحتفالات الاجتماعية التي يتم الإعلان عنها لكافة سكان المدينة بصخب بالغ قد يتضاعف إذا ما جمعت الصدفة ما بين أكثر من عرس في نفس الحي أو المنطقة حسب الفصول أو المواسم لتعم الجذبة الفضاء الحضري غير مبالية بحدود التوقيت ولا بحق باقي السكان في هدوء يضمن لهم شروط الراحة بعد يوم عمل مضني .
الزنقة كفضاء متعدد الاختصاصات :

وعندما تكون لأزقتنا وظائف متعددة تتوازى مع وظيفتها الأصلية فإن منسوب الضجيج سيكون حتما عالي الدرجة ،ذلك أن أزقتنا تقوم بوظيفة ملاعب كرة وأندية للشباب والعجزة والمعطلين والمتسولين وربات البيوت ومسرحا لفرق موسيقية شعبية تمزج التسول بفن صارخ يجذب اهتمام السامعين بعنف بالغ ...بالإضافة إلى كونها ممرا للراجلين والسيارات والدراجات وحتى بعض العربات في بعض الأحيان .
و إذا كان هذا شأن فضائنا العام فإن فضاءاتنا الخاصة لا تتنازل عن حصتها في إنتاج نوع من الضجيج من خلال مستوى صوت التلفزيون أو الراديو الذي قد يغطي مدارالدار أو حتى العمارة بأكملها وكذا بعض السجالات بين أفراد الأسرة التي قد يحولها الضغط العصبي الناتج عن ضغوطات الحياة اليومية المتعددة إلى صراخ تخترق ذبذباته الأبنية والجدران فتنضاف إلى ركامات الضجيج المتعالي عبر الأثير كي يلف فضاءنا العام بهالة من الذبذبات ذات الطابع السلبي والآثار الخطيرة بدون منازع ،
تفرض علينا نفسها هنا والآن

إنه منطق الصخب الذي ما فتيء يترعرع أمام لامبالاة المسؤولين عن التهيئة الحضرية في تنظيم السلوكات الاجتماعية وفق قانون يراعي مختلف الاعتبارت بما في ذلك الاعتبارت السسولوجية المغيبة من اهتمام ذوي القرار رغما عن أهميتها الاستراتيجية في ضمان تهيئة مندمجة
جوهرا ومضمونا .
بالتأكيد لا يمكننا الدخول في تفاصيل حياتنا الحضرية بمختلف تمفصلاتها الاقتصادية والاجتماعية وكذا الثقافية والسياسية ، نظرا لضيق المساحة لكننا سعينا للتركيز على عنصر الضجيج باعتباره أحد تمظهرات التلوث الأكثر تأثيرا على صحة الساكنة سواء منها الجسدية أو النفسية وحتى العقلية علما ان نصيب التتدمير يطال حتى باقي الكائنات الحية التي تعيش معنا أو بجنبنا
فما رأي الجهات المختصة بتعدد اختصاصاتها ؟؟؟



عائشة التاج 15 اكتوبر 2009





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,732,667
- التحرش الجنسي في الجامعات ،حدث عابر أم ظاهرة متفشية ؟
- انحطاط ثقافي ام ثقافة الانحطاط : العنف الرمزي عبر التلفزة ال ...
- الرياضة للجميع في نزهة ابن سيناء بالرباط المتعة والفائدة
- سياسة العبث وعبث الكائنات السياسوية
- المهدي بنبركة وجذوة الوطنية المتجددة
- حب الوطن ما بين الحقوق والواجبات
- وهج المشاعر ام وهج السوق ؟
- خطوات نحو السعادة
- كيف ساند أهل الفكر والفن والأدب أوباما ؟
- عندما تعجز الدولة عن حماية حماتها !
- العجوز والسيجارة في سوق الخردة
- حرية الرأي في المغرب و سندان المصادرة
- الاتكالية كسلوك سلبي
- ميديتيل و الأنترنيت الموقوفة التنفيذ
- المغرب يعيش على إيقاع الكوارث والضحايا دائما الفقراء
- مزايا العفو والتسامح كقيمة سلوكية
- المرأة والإبداع في العلوم الاجتماعية
- من أجل تعايش أرقى بين الشعوب والحضارات
- الأم العربية ،رمز التضحية والعطاء اللامشروط
- اليوم العالمي للمراة : الحق في الاعتزاز بالذات


المزيد.....




- العالم يحيي ذكرى مرور 50 عاما على أول خطوة للإنسان على سطح ا ...
- الخضر يصلون إلى الجزائر العاصمة واحتفال رسمي وشعبي بالتتويج ...
- السعودية تكشف عن تطور جديد في قضية إخلاء إيراني كان على متن ...
- هانت يؤكد لظريف -خيبة أمله- إزاء احتجاز إيران الناقلة البريط ...
- شاهد: تتويج الفائز بسباق الحفاضات السنوي في نيويورك!
- روسيا تعرض على تركيا بيعها سوخوي 35 بعد استبعادها من برنامج ...
- بنحو 1.5 مليار دولار.. صفقة صواريخ أميركية جديدة للسعودية
- أردوغان يهدد بـ-رد حازم- على الطامعين في جزيرة قبرص وثروات ا ...
- حقيقة تواجد عناصر الحرس الثوري داخل معسكر الحشد الشعبي المست ...
- وزيرة دفاع بريطانيا: اعتراض إيران لناقلة نفط مسجلة عمل عدائي ...


المزيد.....

- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عائشة التاج - التلوث السمعي في المدن الكبرى : الأخطار الكامنة