أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فاطمه قاسم - فتح بين خيارات متعددة














المزيد.....

فتح بين خيارات متعددة


فاطمه قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 2768 - 2009 / 9 / 13 - 12:00
المحور: القضية الفلسطينية
    


لعل أهم انجازين حققتهما حركة فتح في العقدين الأخيرين هما إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية على طريق إقامة الدولة المستقلة، وعقد المؤتمر العام السادس في بيت لحم ليشكل انطلاقة نوعية جديدة للحركة على مستوى الدور والهدف والآليات والبنى التنظيمية.

وبالتالي فإن القيادة المنتخبة الجديدة القديمة – إذا أردنا الدقة في تسميتها – هي المكلفة بنقل هذه الانطلاقة التي جسدها المؤتمر السادس، من قاعة المؤتمر، ونقاشاته، وكواليسه، إلى أرض الواقع، حيث التحديات في الميدان لها شكل وطعم آخر غير تلك التي في صالات النقاش أو القرارات على الورق.

الشيء الذي يدعو إلى التفاؤل، أن اللجنة المركزية، وفي وقت قصير بعد المؤتمر، أنجزت تقريباً كل ما يتعلق بهيكليتها، من خلال توزيع المهام، واستكمال المقاعد الشاغرة المتفق عليها، استعداداً لبدء العمل على أرض الواقع.

ليس من الملائم الآن إبداء أية ملاحظات بخصوص توزيع المهام، ولا بخصوص استكمال المقاعد الشاغرة، حيث أن المؤتمر السادس الذي انتخب هذه اللجنة المركزية، قد أعطاها تفويضاً حسب النظام الداخلي، أن توزع المهام بينها، وأن تستكمل إطارها، وبالتالي هي التي تتحمل المسئولية عن قراراتها، وهي الآن ذاهبة إلى الميدان، وفي الميدان نفسه تجري الاختبارات، وتفحص الخيارات، وتتفاعل الحقائق بطريقة تفوق التصورات المسبقة في كثير من الأحيان.

ولكن الشيء المتفق عليه، أن كل المهام التي توزعها اللجنة المركزية فيما بينها تحتاج إلى جهد خارق، وتحتاج إلى أنماط جديدة من العمل، والمعايير والإدارة والمنفذين أيضاً، ابتداءً من الحياة التنظيمية الداخلية بحيث يعود تنظيم الحركة إلى فلسفته التي قامت عليها حركة فتح، وهي المزيد من الاتصال المباشر، المزيد من التلامس الفعلي مع الواقع، وليس الارتهان إلى طبقات عازلة، وما أدراكم ما هي الطبقة العازلة وما تنتجه من تباعد بين القيادة وقاعدتها بل أنها في لحظة من اللحظات أصبحت تعزل بين الهياكل نفسها، وأشخاص يحصلون على الألقاب ولا يفعلون شيئاً بعد ذلك، وأعتقد أن تجارب الماضي تعلمنا الكثير.

كل المهمات المطلوبة بحاجة إلى جهد كبير ورؤى خلاقة، على صعيد نقطة الحياة التنظيمية الداخلية، وعلى صعيد إعادة الثقة بالنفس والشعور بالأهمية للعضو في الحركة، وعلى أساس إسناد المهمات الفرعية إلى أشخاص لهم حضور وليس مجرد أشخاص مطيعين بلا ملامح.

كل المهمات على مستوى العلاقات الوطنية، والخارجية، والعربية، وعلى مستوى بناء سياج أمني حقيقي وفعال، وعلى مستوى تأكيد ملامح الخطاب الإعلامي، والناطقين الرسميين باسم الحركة، وعلى مستوى المنظمات الشعبية وإحيائها بشكل حقيقي، كل هذه المهمات بحاجة إلى جهد خارق، وفكر خلاق، واختيار أشخاص لهم أهلية حقيقية بحراك على أرض الواقع وليس مجرد تقارير نمطية تدور في الفراغ.

إن أخطر ما واجهنا في المراحل السابقة في حركة فتح، هي الظاهرة التي تتعلق بجمع الألقاب الكثيرة دون عمل، فهناك أشخاص وجدناهم أعضاء في كل لجنة، ومسئولية، وفي كل إطار، بينما آلاف من الأعضاء ذوي الكفاءة يقفون وراء النسيان، لا لشيء سوى أنهم لم يستطيعوا أن يتجاوزوا حالة العجز واللا مسئولية ولأنهم في دائرة مغلقة تم تجاهل حالة الخلل هذه ، والمثل يقول: صاحب بالين كذّاب، فما بالكم بألف بال وألف انشغال، بل إن الكثيرين تحولوا إلى ما يشبه الأواني المستطرقة، لا نستطيع أن نجد لها بداية ولا نهاية، وهكذا تضيع المسئولية وتضيع الحقوق والواجبات.

حركة فتح واسعة بامتدادها، وثرية بكوادرها وخبراتها، وأمام هذه القيادة الجديدة فرصة للاختيار الصحيح، وتوزيع الأدوار والمسئولية على من يستطيعونها، وتحويل المهمات إلى تكاليف وليس مكافآت مجانية، هكذا نشأت الحركة وانطلقت وقادت شعبها في أصعب الظروف، لأن عينها كانت دائماً على الميدان وليس على صالونات النفاق والمجاملات.

والثقة كبيرة بأن الغالبية العظمى من أعضاء القيادة هم من رجال الميدان، من صميم المواجهة مع الواقع بكل أعبائه، وبعضهم إن لم يكن جميعهم كانوا يشتكون من اختلال المعايير في مراحل سابقة، وها قد جاءت الفرصة لكي يشقوا طريقهم على رأس هذه الحركة بين خيارات كثيرة، نحو الأفضل والأجدى والأصدق في القول والعمل.
وكلي أمل وثقة بأننا لن نتهمهم بإنهاء الحركة لان فشلهم بالتأكيد يعني ذلك ،بل ستسعد الأجيال بان قيادتهم انبثقت من جسم حركتهم المصاب لينقذه ،ويعيده إلى مقدمة الصراع والمسير ،ويعيد له دوره .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,219,349,372
- الانتخابات الفلسطينية من مأزق الى حل
- الحوار إلى التأجيل والانتخابات نحو التفعيل
- ابو علي مصطفى الواقعية الثورية وتجلياتها
- اهلا رمضان
- من ينقذ هذه الشريحة المظلومة ؟
- هل انتهى زمن المعجزات ؟
- محمود درويش قريب جدا ..بعيد جدا
- الدكتور سمير غوشة قائد وطني مبدع بصمت
- د.سيد القمني شجاعة الحقيقة امام دهاليز الخرافة
- الذاهبون للمؤتمر
- الانقسام الفلسطيني حل من الداخل او حل من الخارج
- خالي ابو معاوية رحل مع زهر البرتقال
- هو..وهي وانتصار البوح
- اقتحام روح الأنسانية
- إيران من شريط التسجيل الى الهاتف النقال
- الثورة الايرانية من الخارج الى الداخل
- أطفال العالم أمل للمستقبل وضحية للطغيان
- الخامس من حزيران استنهاض للديمقراطية والارادة الوطنية
- الفقر ودروبه الخطرة
- غزة الان تحت الضغط أو تحت الخطر من جديد


المزيد.....




- فرنسا تحذر من جعل الأكراد -ضحايا- جددا للنزاع السوري
- إيران تدشن غواصة -فاتح-
- نسخة من الجحيم: تعرف على السجن الذي سينفذ فيه "ال تشابو ...
- كيف ستتعامل أوروبا مع معضلة عودة المقاتلين الأجانب الذين انض ...
- كيف يمكن متابعة ظاهرة القمر العملاق خلال هذا الشهر
- شاهد: إنقاذ حصانين من بحيرة متجمدة في بنسلفانيا
- نسخة من الجحيم: تعرف على السجن الذي سينفذ فيه "ال تشابو ...
- تواصل الاجتماعات بالحديدة للرد على المقترح الاممي القاضي بنش ...
- هل أنت ممن ينامون متأخرا؟ انتبه فإشارات دماغك أقل وأبطأ
- أوروبا تلاحق مجرمي النظام.. أمل وجدل بين الناشطين السوريين


المزيد.....

- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فاطمه قاسم - فتح بين خيارات متعددة