أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - نعيم التعددية وجحيم الأحادية القسم ألأول















المزيد.....

نعيم التعددية وجحيم الأحادية القسم ألأول


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 2755 - 2009 / 8 / 31 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعيم التعددية وجحيم الأحادية ـ القسم الأول
هذا هو عنوان الندوة التي تبناها المهرجان الثقافي الخامس لنادي الرافدين الثقافي في برلين للفترة بين 20 ـ 23 . 08 . 2009 والتي ساهمتُ فيها بهذه المداخلة التي أخترت فيها الجانب الديني كنموذج من نماذج التعددية في المجتمعات بشكل عام وفي المجتمع العراقي بشكل خاص .
وقبل التطرق إلى صلب الموضوع أرغب التأكيد هنا مجدداً على ما كرره البعض ، عن قصد أو غير قصد ، معتبرين نقد الخطاب الديني ، الذي تناولته في مواضيع مختلفة وأتناوله في هذا الموضوع أيضاً ، موجهاً ضد الدين نفسه وتعاليمه والدعوة إلى ألقطيعة معه ، وهذا لم يحدث بطبيعة الحال . إن الذي حدث ويحدث في تناول هذا المحور هو مواجهة خطاب يدعي التمسك بالثوابت الدينية الإسلامية في حين انه يتصرف على الواقع العملي بما يسيئ إلى أو يتناقض مع هذه الثوابت ، ويصر على تأويل وتفسير النصوص القرآنية ويختلق الأحاديث النبوية ليبرر سلوكه الساعي لتحقيق أهدافاً غير الأهداف الدينية ، اقل ما يقال عنها الهدف السياسي الذي يريد هؤلاء تحقيقه من خلال إستغلال الدين . وعلى هذا الأساس وضعنا خطوطاً فاصلة بين دين السماء وما أسميناه بدين الفقهاء .
أما الجانب الآخر الذي أكرره هنا أيضاً هو سعي الخطاب الديني هذا ليربط أي دعوة للعَلمانية وأفكارها بالإلحاد والردة والخروج عن الدين وبكل المصطلحات الأخرى التي يحاول بها ستر عوراته الفكرية التي لم تعد خافية على أبسط الناس بالعراق والمتمثلة بانتهاك المبادئ الدينية من خلال الإثراء الفاحش والتجاوز على حقوق الآخرين والفساد العام الذي يسري في كل مؤسسات الدولة التي يوجهها هذا الخطاب وفي الإقتتال بين مجاميعه التي تتغنى كلها بهذا الخطاب الديني وغير ذلك من السيئات التي يريد التمويه عليها من خلال الأكاذيب التي ينشرها عن الفكر العَلماني الذي يمثل فكراً فلسفياً يدعو أساساً إلى إحترام الدين كقناعة فردية . لذلك فإن نقد الخطاب الديني طالما يفسره هؤلاء بأنه دعوة للعلمانية التي يراد بها الخروج عن الدين والتنكر له .
ولمواجهة هذين المُنطَلقَين في الخطاب الديني هذا ركزت مداخلتي في هذا المحور من المهرجان الثقافي لنادي الرافدين الثقافي في برلين على الجانب الديني محاولاً الوقوف بوجه الدعوات التي تنشر الفكر الظلامي الذي يؤكد على الأحادية ويحارب التعددية جاعلاً منها أفكاراً غريبة عن الثوابت الإسلامية ، وهذا ليس صحيحاً طبعاً كما سنرى .
حينما ندعو إلى التنوع الديني في المجتمع ، فإننا لا يمكننا ان نتصور هذا التنوع بدون تنوع سياسي وتنوع قومي وتنوع ثقافي . أي التنوع في كل ما يهم حياة الفرد في المجتمع . وإن التنوع هذا لا يمكن أن يتم ويتبلور ويتطور دون توفر الأجواء المساعدة على نموه وتطوره هذا . ومن أهم الأجواء التي يجب أن تتوفر لتحقيق ذلك هو وجود الدولة العَلمانية القوية بالديمقراطية وسيادة القانون . إن المهام الأساسية الملقاة على عاتق هذه الدولة تتلخص ببعض الإجراءات التي ينبغي تحقيقها للوصول إلى التنوع المنشود . أهمها وفي مقدمتها الإهتمام بالعامل الإقتصادي الذي يعتبر مدخلاً للسلام الإجتماعي . فضمان توفر العمل وشعور المواطن بقدرته على تخطي المصاعب المالية التي يواجهها في حياته لتوفير سبل العيش الإنساني وإشعار المواطن بسهر الدولة على تحقيق أسس هذا العيش في الصحة والأمن والخدمات ، كل ذلك يضع أسساً ثابتة لسيادة ألسلام داخل المجتمع ، هذا السلام الذي لا يجد في الآخر منافساً ولا عدواً له ، بل شريكاً في مواصلة العمل مع الدولة لتوطيد أسس السلام الإجتماعي وبالتالي قبول هذا الآخر والعيش معه .
وبما أن هذه الدولة هي دولة قوية بسيادة القانون فإنها والحالة هذه تمتلك إمكانيات كثيرة لضمان الحريات الشخصية العامة التي تنعكس من خلال تطبيق هذه القوانين على الأفراد والمجتمع . وهذه الحريات الشخصية والعامة في المجالات السياسية والدينية والثقافية يجب أن تكون جسوراً للتواصل بين الكيانات المختلفة في المجتمع داخلياً ، وسُبلاً للتواصل مع الحضارة العالمية ومجتمعاتها خارجياً . وعلى هذا الأساس فإن هذا التواصل مع الآخر داخلياً وخارجياً سيقود بالأساس إلى التلاقح الحضاري ، وذلك بعكس ما إدعاه صموئيل هنجنتون في إطروحته حول صراع الحضارات . فالحضارات البشرية تتلاقح مع بعضها البعض منذ نشئتها الأولى وهذ هو السبب الأساسي للتقدم في العلوم والفنون والآداب والثقافة في مختلف المجالات، حيث ان الحضارات شيدت على بعضها البعض ولم تبدأ أية حضارة من نفس الخطوات الأولى للحضارات التي سبقتها ، بل هي ورثت هذه الخطوات عنها وهكذا سار العالم منذ ملايين السنين وسيسير كذلك أيضاً للملياردات السبع من السنين القادمة من عمره . فالصراع الذي تكلم عنه هنجنتون ينبغي تصحيحه إلى الصراع بين المصالح التي قد تتصادم مع بعضها اليوم في هذا العالم الذي يرتكز أساساً على نُظم إقتصادية تؤجج هذا الصراع وتُهيئ السبل اللازمة له . أما الحضارات والثقافات فإنها تتلاقح ويكمل بعضها البعض .
وبما ان الفكر الديني هو جزء من الثقافة التي يتبناها المجتمع فإنه والحالة هذه لا يمكن أن يكون إلا متنوعاً بتنوع المجتمع ومكوناته . تُشير بعض المدارس الإسلامية ، كالحنفية مثلاً، والذي سُميت بعدئذ بمدرسة العقل لا النقل ، إلى توظيف العقل في اي تصرف او قرار أو فتوى دينية ، حيث ان ذلك من مقتضيات الإرادة والإختيار الحر الذي أكدت عليه الكثير من الآيات القرآنية . فتوظيف العقل للعمل من اجل الوصول إلى حرية الإختيار هي سمة يجب ان تلازم الإنسان في حياته بشكل عام وليس في ممارساته الدينية فقط . ونظراً لإختلاف الأمم والشعوب في درجة إستيعابها المعرفي وإمكانيات هذا التوظيف للعقل ، لذلك فلابد من وجود الإختلاف في المستويات وما ينتج عن ذلك من إختلاف في التصرف . وحينما نعكس ذلك على العامل الديني فسنراه بأنه لا يختلف عن العوامل الأخرى . لقد أكدت على ذلك كثير من التعاليم الإسلامية باعتبار الإختلاف هو إرادة إلهية ، حيث جاء النص القرآني قائلاً " ولو شاء ربك لآمن مَن في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين . " (يونس 99) . أو " إنا جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " ( الحجرات 13 ) .
هذا يعني أن الإرادة الإلهية قررت ان يختلف الناس في تبنيهم لأية فكرة دينية ، بل وجرى التأكيدعلى هذا الإختلاف بأن حذر الله حامل رسالته النبي محمد (ص) من إجباره الآخرين على إتخاذ موقف إيماني معين ، بل يترك لهم الخيار " فمَن شاء فليؤمن ومَن شاء فليكفر " ( الكهف 29 ).
ولم يتعامل النص القرآني مع الإختلاف في الدين فقط ، بل تناول التباين والإختلاف بشكل عام وجعله إرادة إلهية ترافق وجود الإنسان أينما كان هذا الوجود . وقد عبر النص القرآني عن ذلك من خلال : " ومن آياته خلقُ السموات والأرض واختلاف السنتكم والوانكم وإن في ذلك لآيات للعالِمين " ( الروم 22 ) .
فحينما يكون هذا الإختلاف من آيات الله إلى البشر ، أي من إرادته التي ينبغي للبشر العالِمين أن يفهموها ويفقهوها ، فإن هذا يعني أن التصرف بخلاف هذه الإرادة الإلهية والذي ينحى إلى تغيير ما أراده الله بالقوة وذلك من خلال إجبار الآخرين على تبني دين معين أو سيطرة لسان معين ، هذا إذا ما فهمنا تحت مصطلح اللسان ما نعنيه اليوم بالقومية بشكل عام ، أو خضوع مجموعة من البشر بسبب لون البشرة إلى مجموعة أخرى ، إن كل ذلك يُعد حسب التعاليم القرآنية اعلاه مخالفاً للإرادة الإلهية ويسير بالإتجاه المعاكس للمشيئة الإلهية وبالتالي خروج عن التعاليم الدينية والإبتعاد عن دين السماء وتطبيق دين الفقهاء .
إن كل ذلك يشير إلى وجود حقيقة ثابتة لا يمكن تغييرها ألا وهي حقيقة ووجوب التعددية في الحياة المقترنة بحرية الموقف : " قل كلٌ يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا " ( الإسراء 84 ) أو " لكلٍ جعلنا شِرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة " ( المائدة 48 ) .
إن كل ذلك يؤكد على وجوب الإعتراف دينياً بوجود الآخر واحترام هذا الوجود وعدم جواز التوجه لتغييره بالإكراه ، بل محاولة الدخول معه بالحوار والنقاش بالتي هي أحسن لا بالعنف والسلاح والقتل والتهديد ، وذلك بغض النظر عن تقييمنا السلبي أو ألإيجابي لهذا الآخر . وعلى هذه الأسس الدينية نناقش خطاب الإسلام السياسي الداعي إلى الأحادية والذي يرفع الشعارات الداعية إلى الإحتراب والإقتتال مع الآخر من خلال رفضه لهذا الآخر . وهذا ما سنتطرق إليه في القسم الثاني من هذا الحديث .
الدكتور صادق إطيمش






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,623,815
- لقطات من المهرجان الثقافي العراقي في برلين
- شموخ الثقافة العراقية في برلين
- أحزاب ألإسلام السياسي بالعراق .....قد فشلت وحان رحيلها
- هدية الشعب الكوردي إلى النائب البرلماني أسامة النجيفي
- واضربوهن....مرة أخرى / القسم الثاني
- واضربوهن....مرة أخرى / القسم الأول
- الفقهاء بين التيسير والتعسير
- إبن عربي رائد العلم الحديث
- نَفس عراقي أصيل يتهاوى أمامه الرقعاء
- النقاب ، ورقة خاسرة أخرى يلعبها الإسلام السياسي
- مِن هالمال....حَمل إجمال
- تخبط ملالي ولاية الفقيه
- أولُ غيث أكاذيب ولاية الفقيه
- مآزق منظري ولاية الفقيه القسم الثالث
- مآزق منظري ولاية الفقيه القسم الثاني
- مآزق منظري ولاية الفقيه القسم الأول
- ديمقراطية الإختيار بين الأرنب والغزال في ولاية الفقيه
- - أشو ياهو التكضه صار صدام.......وأكو صدام بس لابس إعمامه -
- خطابان في الميزان
- الدولة الوهابية وولاية الفقيه نظامان لدكتاتورية واحدة


المزيد.....




- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- تركيا ستعلق عمليتها العسكرية في شمال سوريا شرط انسحاب القوات ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- إطلاق صواريخ -كاليبر- من الفرقاطة -الأدميرال غورشكوف-...فيدي ...
- بوتين يفتح -الحقيبة النووية-
- بعد ضريبة -واتساب-.. راغب علامة يوجه رسالة لـ-فطاحلة- لبنان ...
- قصف على محيط بلدة رأس العين شمالي سوريا بعد ساعات من إعلان ه ...
- بعد تعليق عملية -نبع السلام-.. حمد بن جاسم ينتقد موقف الجامع ...
- صحيفة أمريكية تتحدث عن -سلاح يوم القيامة الحقيقي-


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - نعيم التعددية وجحيم الأحادية القسم ألأول