أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محسن - مارسيل غوشية : استكشاف العلاقة بين الدين / الديمقراطية






















المزيد.....

مارسيل غوشية : استكشاف العلاقة بين الدين / الديمقراطية



يوسف محسن
الحوار المتمدن-العدد: 2750 - 2009 / 8 / 26 - 09:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استقصاء المجال السياسي للديمقراطية، مسألة بالغة الاهمية فمن خلال هذه المنظومة القيمية والمجتمعية يستطيع المجتمع البشري استعادت الخيارات الذاتية على المستوى الفردي والمستوى الجماعي، فضلا عن ذلك ان مشروع الديمقراطية هو مشروع للاستقلال والتحرر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، لذا يصطدم بشكل مباشر او غير مباشر بالثقافات العتيقة والاديان والهويات المتشظية للجماعات والايديولوجيات السياسية، التي تعبر عن نفسها دائما بالعنف والعنف الرمزي، وتشكل مأزقا كبيرا للتجارب الديمقراطية في المجتمعات الطرفية بشكل خاص .
وتمثل التجربة العراقية نموذجاً لهذه الاشكاليات، حيث لم تظهر لحد الان في المجتمع العراقي نظرية للدولة المدنية، والتي هي كيان سياسي لحفظ السلم الاهلي او تتحرر الدولة من انتمائها الديني او الطائفي او تتوفر لها القدرة على استيعاب التنوع والتعدد البشري وانفصال المجتمع المدني عن الدولة، وتكريس قطبية جديدة داخل المجال السياسي من خلالها يمكن تحقق انفصال المؤسسة السياسية عن المؤسسة الدينية، فضلاً عن التحولات التي تصاحب هذه الانفصالات، وتحول الدين الى وظيفته الجوهرية ( الأخلاقية والإدماجية ) للاجتماع البشري، وعدم تحكم الدين بالسياسة او تحكم السياسة بالدين .

فرضيات غوشيه

من خلال ثلاثة خطوط منهاجية تبلورت اطروحات مارسل غوشيه ( Marcol . gauchet ) ( التاريخ السياسي للدين . علم جذور الفرد . مقاربات مصاعب ومأزق الديمقراطية ) حيث استطاع غوشيه صياغة اطروحتين رئيستين في منظومته الفلسفته ( ازالة السحر عن العالم ودين الخروج من الدين ) ومن خلال هاتين الأطروحتين استطاع استكشاف العلاقة المعقدة والمتشابكة بين الدين / الديمقراطية .
حيث يرى ان الأديان سواء كانت الأديان التوحيدية الكبرى او الأديان الوضعية، عملت على تنظيم العالم الإنساني والعلاقات الاجتماعية وضبط طبيعة السلوكيات بين الجماعات البشرية والانماط السياسية، ومثلت الديانة المسيحية نقطة التحول الكبرى بعد ظهور ثيمة الآلة - الانسان .اوانسنة الدين، اما في الأديان الأخرى فقط استطاعت السياسة الاستحواذ على الشأن المقدس في التوظيفات البراغماتية والاستغلال الأيديولوجي متجاوزة التوظيفات والامكانيات الذاتية الهائلة التي يحتويها الدين في تقوية الاجتماع البشري وتكريس المنظومات القيمية والخلاص الاخروي والاخاء والتسامح بين الافراد وتحرير الانسان والمجتمع من الاستلاب المادي والروحي .
وهنا تمكن قدرة مفهوم (الخروج من الدين ) للدخول في الديمقراطية. واندماج الأديان في الحداثة وتكيف العقائد الدينية مع المعطيات الشرعية للعالم الديمقراطي، حيث حصل الأندماج الكامل للدين المسيحي داخل اليمقراطية بما فيها الكاثوليكية الرسمية التي طالما كانت عاصية انتهى بها الامر الى الانضواء تحت بنى وقيم الديمقراطية، هذا التطور ترجم بشكل حاسم من قبل اللاهوت، واصبح من الصعب اشراك الدين في معيارية المجتمع البشري او في تنظيم السياسة ومن خلال هذه العملية يمكن تفسير انهيار البنية المؤسساتية للأديان التاريخية او التي تشكل المطلق الديني في المجتمعات الغربية وبالذات في المجتمع الفرنسي الذي اخذ فيه مشروع التنوير طابع عدائي للدين في حين اخذ فيه مشروع التنويري الأنجليزي مسار الأصلاح السياسي والمتصالح مع الدين اما المشروع التنويري الألماني فقد اندمج مع الأصلاح الدين .

الخروج من الدين

من اجل ان لا نقع في التباسات معرفة او سياسة فأن مفهوم الخروج من الدين ( (sortirdelareligion لا يعني التخلي عن المعتقدات الدينية وانما الخروج من عالم اجتماعي يكون فيه الدين بحد ذاته منظما بنيويا . يوجه الشكل السياسي للمجتمعات ويعين البنية الاقتصادية للروابط الاجتماعية حيث ان المجتمعات الخارجة عن الدين هي تحديدا المجتمعات التي يمكن فيها اعتبار الدين بنية فوقية بالمقارنة مع بنية تحتية تعمل في غيابه على نحو تام وهو في المحصلة النهائية والانتقال الى عالم يستمر فيه وجود الأديان ولكن ضمن شكل سياسي وتنظيم اجتماعي لم تعد تعني يتحديدهما .
هذا المفهوم لا يناهض الدين من حيث الجوهر وانما يعادي المطامح الدنيوية للنخب الدينية ويحدد للمؤمنين الاحتفاظ بايمانهم الشخصي وبالاخلاص للعالم الآخر، مع امكانية دخولهم المجال السياسي المشترك والمستقل عن الدين في هذا العالم المعاصر كون السياسة لا تندرج في ذات الدين او نظامه المعرفي وانما يعود هذا الترابط الى صعف الانفصالات في الحقول السياسية والايديولوجية والفكرية في القرون الوسطى والى هشاشة الدورات الاقتصادية ما ادى الى التداخل بين هذه الحقول بشكل كبير وترابط الديني بالسياسي والسياسي بالاقتصادي في المجتمعات التقليدية : ويعني هذا المفهوم ضمان حرية الاديان والطوائف والجماعات الدينية في تنظيم بدون وصايا من الدولة ودخول الفضاء المدني حيث ان هذا الفصل بين الدين / الدولة يحمي الجماعات الدينية من تسيس الدين او تديين السياسية واستقلال كل منهم عن الاخر .

مسار العلمية
توصف العلمنة laigisme) ) بانها فصل الدين عن الدولة والاستقلال التام في التنظيم الدنيوي وعدم الخلط بينهما ويحدد غوشيه ان وظيفة الدين هو اجتماع الانسان مع الخالق اما الدولة فهي اجتماع البشر مع بعضهم البعض وقد تزامن مسار العلمنة التاريخي في المجتمعات الغربية مع ثلاث لحظات شكلت قطائع معرفية في الفكر الغربي . الاصلاح الديني ، انبثاق الدولة – الامة ، اللحظة الليبرالية حيث ان الاصلاح الديني سحب احتكار الدين من قبل فئة محددة ( رجال الدين ) وتم توسيع التنوير الديني ليستوعب منجزات العقل البشري في حين شكل ظهور الدولة – الامة ، نقطة تحول قصوى للمجتمعات الغربية بعيدا عن الصراعات الدينية التي عاشتها تلك المجتمعات رافقها انفصال الدولة عن الفضاء العمومي بحيث اصبحت الدولة تستمد شرعيتها من المجتمع وعملت على تبيئة المقدس وتحويله الى منظومة قيمية هذا الفصل يعترف بشكل كامل بالدين بوصفه جزء من النسيج المجتمعي وتحرير الديني من هيمنة المؤسسة الدنيوية ( الدولة ) وتحوله الى شان شخصي فردي خارج اطار علاقات الهيمنة وعدم خضوع التنظيم السياسي للمجتمع لغايات دينية، وانما السماح بتعايش غايات عدة مشروعة بهذا المعنى بوجود فصل قانوني ودستوري بين العامل السياسي والعامل الديني، وضرورة حيادية الدولة اتجاه الدين او الاديان وتقوم العلمنة على منظومة فلسفية من الانفصالات المتتالية والتامة، الدين الحقل الاقتصادي، حقل التعليم والثقافة، الحقل الفكري . العلوم الطبيعية . العام ، الخاص، هذه الانفصالات تمثل الركيزة الاساسية للدولة القانونية الديمقراطية وذلك لخلق توازن مؤسساتي بوجه النزعات الشمولية الكليانية، والايديولوجيات السلطوية الاستبدادية السياسية والدينية وتتأسس هذه الدولة على المجال السياسي الموجود بذاته والمحكوم بصناعة هويته واخاضع لقوانين تسن بواسطة العقل التاريخي، وتعود الى الناس صانعي الشرعية ففي المجتمعات الغربية تداخلت الحداثة السياسية والفكرية مع تحرر الفرد من الخضوع للمطلق وبناء دول الفرد / المواطن . هذه التصورات قادت الى فكرة العقد الأجتماعي الذي مثل العتبة الأولى للعلمنة وادى الى نتيجتين اساسيتين متأتيين من تلك المعادلة وهما العلاقة الوثيقة بين مسألة الحرية الشخصية ومسـألة السلطة واضفاء الرهان السياسي على موضوع السيادة البشرية .



الدين / الديمقراطية
بعض المفكرين في الحقل السياسي والفلسفي يرون ان الدين يعد معوقا اساسيا للتجارب الديمقراطية خاصة في المجتمعات الطرفية من النظام الرأسمالي العالمي بسبب احتكار النخب الدينية (الحقيقة الإلهية)، ما يتطلب تكيفات اولية وتحرير الخطاب الديني من هيمنة المؤسسات الدينية وابعاد الدولة والتنظيمات الاجتماعية عن سيطرة الممارسات الدينية وبالعكس، نقد الأرث العلماني الاستبدادي .
فالديمقراطية تقوم اساسا على استقلال المجال السياسي عن المجال الديني وتتضمن استخدام قوانين وضعية الأدارة شؤون الدولة والافراد هذه الفصل بين المقدس والدولة يجعلها عرضة للمحاسبة من قبل المجتمع، حيث ان الدولة الديمقراطية تنتشر تحت طالع " المثولية " وهي تعبير عن المجتمع، حيث ان المجتمع يمثل نفسه بنفسه من خلالها ومن داخل ذاتها .هذه العملية تفترض ابتعاد الدولة، اي تمايزها البين عن المجتمع لتحقق نسبة التماثل بين هذين القطبين ومؤشر ارتفاع الحقوق الشخصية للأفراد على المستوى الأول. وتكمن عبقرية روسو في انه استفاده من المصادر الفلسفية التنويرية لصياغة المدلول الكامل للفكر الديمقراطي وامتلاك الديمقراطية السيادة المطلقة على الدولة واستحواذها الكامل على السلطة (سلطة القانون) التي تمثل تلاقي ارادات الأفراد عبر التقويض حيث ان الحرية البشرية لا تعرف معناها الحقيقي الا عن طريق المشاركة في السيادة التي تعود للجماعات السياسية وحدها الحق في ممارستها داخل نظام دولة القانون، حيث تتجلى كنظام سياسي في كافة المستويات ، وتحول الأشخاص من كائنات لاهوتية الى كائنات سياسية مستقلين عن بنيتهم الدينية وخروج الدولة كأساس معياري من اي دين او نظرية دنيوية محددة هذه الحيادية الدينية والدنيوية للدولة هي جزء من التأسيسات الأولية للديمقراطية بمجالها القانوني والأخلاقي، ففي نقد فلسفة الحقوق عند هيغل يضع ماركس رؤيته للدولة الديمقراطية بوصفها الدولة السياسية التي تعبر عن المجتمع المدني، حيث الأفراد الاجتماعيين هم الأساس الطبيعي للدولة ووظيفتها تصفية جميع العلاقات الأقتصادية التي يكون فيها الأنسان كائنا مهانا وعاجزا ومبتعدا عن التاريخ وتطلق التنوع الفردي والمادي والفكري والروحي وتثبت دنيوية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وتأسيس التمايز الوظيفي بين الديني والسياسي عبر ضبط المجال الديني وطرق اشتغاله وتحديد الفضاء الخاص له وتلعب ( الدولة ) الدور الأكبر في هذا النظام الأجتماعي وتشكيل هوية الأفراد والمجموعات البشرية ويرى برهان غليون ان العلمانية تعني معنى واحد هو ((المدنية)) واسبقيه الاعتماد على العقل واخضاع جميع القرارات والأحكام المتعلقة بالشؤون العامة للنقاش الحر والعقلاني، ولا يمكن ان تقصي الدين او تستبعد المتدينين من الشأن السياسي وتعني حيادية الدولة ومؤسساتها تجاه الأديان ولاحتكام الى القانون في ضبط النظام الاجتماعي والايمان بالتنوع و التعدد المجتمعي وترسيخ قيم التعايش والتسامح بين الجماعات البشرية.
وتعتبر العلمنة الفرد هو وحدة موضع النص القانوني لابعاده عن كل وصايه تمارس باسم الهوية الدينية الجماعية او الهوية الثقافية المرتبطة بمنظومة حقوق الإنسان والتأكيد على المساواة كجزء من الفلسفة السياسية والديمقراطية والمثل العليا لعصر التنوير .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,559,760,796
- الباحث الاكاديمي سعد سلوم - المسألة العراقية : تتطلب بناء سي ...
- تشكيل نظري في بناء مؤسسة المجتمع المدني
- تأسيسات اولية
- أزمة التكوين
- اخفاق المشروع العقلاني
- الشعرية كنص ايروتيكي
- ميثم الجنابي في سؤال التوتاليتارية؟
- سياسات العنف الجماعي
- رهاب جماعي
- كامل شياع .... طفل العذراء الهارب نحو حافات التنوير
- النخب العراقية وازمة سؤال الهوية
- خفة الكائن الذي يطير
- سيرورات التمركز في الثقافة العراقية {خطابة الهوية
- سيرورات التمركز في الثقافة العراقية
- سؤال الثقافة في الدولة الوطنية
- الرسوم الدنماركية
- تخطيطات اولية حول تأهيل الدين العقلاني
- ماركس او فخ النظام الاستشراقي
- قراءة في كتاب هوبزبوم (نحو تأسيس تاريخية نقدية)
- الاوهام المقدسة


المزيد.....


- هل حقا لا يعرف الصديق جاسم الحلفي من قتل وغيّب رفاقه؟! / رزاق عبود
- الامه التي نريد / علي الغالبي
- في عام 2002 دق »تقرير التنمية الإنسانية العربية« نواقيس الخط ... / سعد هجرس
- أصول إشكاليات الحالة العربية في التاريخ المعاصر وآفاق تطورها ... / عبدالله تركماني
- اللغة ديموقراطية ...اولا و اخيرا - الحلقة الاولى - / جمشيد ابراهيم
- أيها العراقييون : شعوب الجوار عمقكم / صلاح بدرالدين
- التخلص من الاستبداد / حسين علي الحمداني
- انه الكاكا يا عراق / حاتم عبد الواحد
- متى تخرج المنظمة من دائرة الاستخدام / محسن ابو رمضان
- شهر صناعة -أشرف الناس- / جلال القصاب


المزيد.....

- 18 سيارة إسعاف وست مروحيات للتعامل مع انقلاب حافلة
- بالفيديو .. كيف يربي داعش الأطفال على الولاء والموت واستخدام ...
- حل لغز الصخور المتحركة بوادي الموت
- آثار المعارك في الفلوجة بين الجيش العراقي ومقاتلي داعش
- خلفان: بيان مؤتمر وزراء خارجية الخليج نسخة غير معدلة عن البي ...
- شاهد بالفيديو .. سيارة بنزيما البوغاتي الفارهة
- إنقاذ 20 منجميا كانوا عالقين على عمق 800 متر تحت الأرض في ني ...
- قمة الاتحاد الأوروبي تنطلق في بروكسيل بحضور قوي للأزمة الأوك ...
- فرقة روك مؤلفة من انفصاليين أوكرانيين تشتهر على موقع يوتيوب ...
- عملية عسكرية موسعة للجيش العراقي لفك الحصار عن بلدة آمرلي


المزيد.....

- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها
- نظرية الفعل عند حنه ارندت / ابراهيم طلبه سلكها
- حقوق العراق بالارقام في عهد المالكي 2006 - 2014 / سمير اسطيفو شبلا
- البغاء فى مصر ..نظرة تاريخية / رياض حسن محرم
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محسن - مارسيل غوشية : استكشاف العلاقة بين الدين / الديمقراطية