أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هاشم صالح - هرطقات جورج طرابيشي






















المزيد.....

هرطقات جورج طرابيشي



هاشم صالح
الحوار المتمدن-العدد: 2748 - 2009 / 8 / 24 - 07:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تضفي الاعترافات الذاتية على الكتب عادة طابعا محببا يقربها من قلوب قرائها. وذلك على عكس الكتب الأكاديمية الجافة التي لا ينضح منها أي شيء شخصي فتبدو كتيمة، بعيدة عن القلب، مملة. لقد تحولت بعض كتب العلوم الإنسانية مؤخرا إلى كتب "لا إنسانية" كما يقول روجيه غارودي من كثرة طابعها التجريدي وغوصها في نوع من الموضوعية الباردة التي تقضي على رطوبة الفكر وجمال الإبداع. أقول ذلك وأنا أفكر في العديد من الكتب الفرنسية وليس فقط العربية. هذا لا يعني بالطبع أن كتاب جورج طرابيشي الأخير ليس أكاديميا ولا موضوعيا على الأقلّ في بعض أقسامه. على العكس تماما. فالرجل ذو تبحّر علميّ واسع في كلتا الثقافتين العربية والفرنسية. ولكنّ كتابه الأخير فاجأني بمسحة من فيضان الذاتية وأكاد أقول الشاعرية وجمال الأسلوب إلى درجة أنّي قرأته بسهولة وعذوبة أكثر. لقد مللنا من الكتابات ذات الأسلوب الركيك التي لا تستطيع أن تقرأ منها أكثر من صفحتين أو ثلاث إلا بشقّ الأنفس هذا إذا استطعت أن تتقدّم ثلاث صفحات!..لا داعي لذكر الأسماء..

منذ البداية يفاجئك المؤلف باستشهاد رائع من شكسبير وتساؤل شخصيّ لا يقلّ روعة:
ليس الهرطوقي من يحترق بالنار، بل الهرطوقي من يشعل المحرقة.
ينبغي أن تكون شكسبير كي تستطيع أن تأتي بعبارة كهذه..
وينبغي أن تكون جورج طرابيشي كي تعرف كيف تطرح سؤالا بليغا كهذا:
كثيرا ما تساءلت لماذا يغلي في دمي حبّ الهرطقة؟

ولكن يا صديقي لا يوجد مفكّر واحد في العالم له معنى إلاّ وهو مهرطق بشكل أو بآخر. إذا لم تكن مهرطقا فهذا يعني أنّك كاتب امتثاليّ تكرّر ما تقوله الجماعة لا أكثر ولا أقلّ..ألم يكن سبينوزا مهرطقا وخارجا على دين آبائه وأجداده اليهود؟ ألم يحاول متعصّبوهم اغتياله بضربة خنجر؟ وجان جاك روسو ألم يكن مهرطقا وخارجا على كلتا الأرثوذكسيتين الكاثوليكية والبروتستانتية؟ وفولتير ألم يطرح مشروعه الجنونيّ في وقته: تدمير المسيحية؟ المقصود بالطبع هنا المسيحية في صيغتها البابوية الرومانية الأصوليّة شديدة التعصّب آنذاك وليس المسيحية في المطلق. فمن الواضح أنه لو نهض فولتير من قبره الآن ورأى كلّ هذه الحريات التي تنعم بها فرنسا بفضل نضاله ونضال أمثاله لما فكّر لحظة واحدة في محاربة المسيحية لسبب بسيط: هو أنه لا أثر قمعي لها الآن. والفارابي؟ وابن سينا؟ والتوحيدي، وابن رشد؟ والمعرّي؟ وابن عربي؟ وطه حسين؟ وكلّ عظمائنا ألم يكونوا هراطقة ومغضوبا عليهم من قبل الإجماع الامتثاليّ والتيّار العام والفقهاء الشعبويين السابقين واللاحقين؟ كلّهم كانوا يسبحون ضدّ التيار لأنّهم يفتحون الآفاق ويشقون طريق المستقبل. الهرطقة إذن هي الخطوة الأولى نحو الفكر الجديد، الحرّ، المبتكر..

الجزء الأول والأساسي من الكتاب مخصّص للدفاع وبقوّة عن الأطروحة التالية: وهي أنّ العلمانية علاج ليس فقط للانقسام الإسلامي- المسيحي داخل العالم العربي كما يزعم الكثيرون، وإنّما أيضا للانقسام المذهبي داخل الإسلام نفسه. وهذا صحيح بل وأكاد أقول تحصيل حاصل. من يستطيع أن ينكر خطورة الانقسام السنّيّ- الشيعي وتهديده للوحدة الوطنية ليس فقط في العراق وإنما أيضا في سوريا ولبنان والسعودية والبحرين والكويت بل وحتى اليمن؟..بل وسأزايد على أطروحة طرابيشي أكثر وأقول بأنّ العلمانية هي دواء حتى داخل الإسلام السنّيّ نفسه وكذلك داخل الإسلام الشيعيّ هذا ناهيك عن المسيحيين العرب. وذلك لأنّ التحديثيين العرب من رجال ونساء باتوا يضيقون ذرعا بالقيود الدينية الخانقة حتى داخل طوائفهم. ولذا يمكن منذ البداية استخلاص نتيجة عامّة وهي: أنّ العلمانية، أي الحداثة الفكرية، سوف تخترق كلّ الطوائف والمذاهب دون استثناء. وعندئذ يمكن أن يصف المسيحيّ العربيّ مع المسلم ضد المسلم الأصوليّ أو المسيحي الأصوليّ، الخ..وبالطبع فان السنّيّ سوف يصف إلى جانب الشيعي إذا كان تحديثيا ليبراليا والعكس صحيح أيضا..ولكن ذلك لن يحصل بشكل قويّ إلا بعد تفكيك العقائد القديمة والعصبيات الطائفية والمذهبية كما فعل فلاسفة التنوير في أوروبا..
هناك فكرة يطرحها جورج طرابيشي وهي أن الأقلّيات اقرب إلى العلمانية لأنها تتيح لها التساوي مع الأكثرية أمام القانون. وهذا صحيح إلى حدّ كبير. والدليل على ذلك هو أن العديد من مبلوري العلمانية الفرنسية كانوا ينتمون إلى الأقلّية البروتستانتية. ولكن لولا انضمام العديد من قادة الرأي العام الكاثوليكي إليها لما نجحت وترسخت في الدساتير والممارسات العملية والقوانين. اكبر مفكر فرنسي حارب الأصوليّة الكاثوليكية بكل عنف وضراوة وشق الطريق أمام العلمانية كان كاثوليكيا ينتمي إلى مذهب الأغلبية: انه فولتير. ولكن كان يمكن أن نذكر ديدرو أيضا وآخرين عديدين. وحده جان جاك روسو كان ينتمي إلى الأقلّية البروتستانتية المعتبرة مهرطقة وخارجة على الطريق المستقيم للديانة المسيحية. واكبر سياسي رسخ العلمانية في فرنسا هو جول فيري الكاثوليكي المنتمي أيضا إلى الأغلبية المذهبية لا إلى الأقلّية. وقد خاض حربا ضروسا ضد زعماء طائفته. وعلى سبيل النكتة فانه تزوج فتاة بروتستانتية من عائلة كبيرة. ولكن أخته المتدينة جدا والمتعصبة كاثوليكيا رفضت مصافحتها عندما دخلت إلى البيت لأنها مهرطقة كافرة وقد تنجسها! وهذا حصل بعد التنوير والثورة الفرنسية بقرن كامل لا قبلهما..فما بالك بالأمور عندنا حيث لا يوجد تنوير ديني او فلسفي ولا من يحزنون؟
ومعلوم أن أخ ديدرو الكاهن أوليفييه كان يرفض أن يسلم عليه او يصافحه لكيلا ينجسه بحسب تعبيره. وكان يتهمه بالإلحاد، وهي تهمة لا يتبرأ منها ديدرو كثيرا على أي حال..فما أحلى الإلحاد في عصر الأصوليّات الخانقة! ولكنه يصبح شيئا عاديا جدا وربما مبتذلا في مجتمعات الحداثة الحالية التي فرغت من الدين والإيمان والروحانيات تفريغا كاملا تقريبا.

انه لشيء مخيف قصة النجاسة والطهارة لدى المتدينين عموما والمتعصبين على وجه الخصوص. كل واحد يتهم الآخر بالنجاسة! فمثلا أثبت طرابيشي عن طريق أمثلة عديدة مأخوذة من التراث أن السنّيّ يعتبر الشيعي نجسا لا تجوز معاشرته أو التزاوج منه أو الأكل من ذبائحه الخ. والعكس صحيح أيضا. فأئمة الشيعة ينصحون أتباعهم بالحذر من السنّيّ النجس.. وكلاهما ينجّس اليهودي والمسيحي وهكذا دواليك.. انه لشيء مخيف حقا: كل واحد يعتبر نفسه طاهرا والآخرين أنجاسا! عندما تقرأ هذه الصفحات تكاد تكفر بكل شيء وتقول: ليذهب إلى الجحيم كل المتدينين وأديانهم..إذا كان التدين هكذا فلا حاجة لنا به. ولكننا نعلم أن هناك تدينا آخر جميلا، عظيما، على طريقة الجنيد والحلاج والمحاسبي وابن عربي وابن سينا والفلاسفة هذا ناهيك عن التدين الحر في عصر الحداثة وما بعد الحداثة الأوروبية.
ولكن أحيانا يبدو لي وكأن جورج طرابيشي يقلل من خطورة الصراع المذهبي داخل المسيحية الأوروبية قياسا إلى الصراع المذهبي داخل الإسلام نفسه. وهنا أختلف معه تماما. أعتقد شخصيا أن الصراع الكاثوليكي- البروتستانتي بل وحتى الكاثوليكي- الأرثوذكسي لا يقل خطورة عن الصراع السنّيّ- الشيعي. صحيح أنه أحدث عهدا فيما يخص البروتستانتية لأنها لم تظهر إلا في القرن السادس عشر. ولكنه كان في نفس العنف والضراوة وسبب ملايين الضحايا قبل أن ينحل نهائيا. ثم انه استمر أكثر من ثلاثين سنة أو حتى مائة سنة ولا يمكن اختزاله إلى حرب الثلاثين عاما 1618. 1648. نقول ذلك على الرغم من أن هذه الحرب المذهبية الوحشية اجتاحت كل أوروبا تقريبا وقتلت ثلث سكان ألمانيا! هذا ناهيك عما حل بالدول الأوروبية الأخرى وبخاصة في شمال وشرق ووسط القارة. وكم قتل كرومويل وارتكب من مجازر مرعبة في ايرلندا التي ظلت تعاني من الحرب المذهبية المدمرة حتى أمس القريب؟ وكيف صفى لويس الرابع عشر أقليته البروتستانتية عن بكرة أبيها تقريبا؟ حتى الآن لا يزال الفرنسيون يخجلون بتلك الجريمة ويعتذرون عنها. هذا ناهيك عن مجزرة سانت بارتيليمي الشهيرة التي اعتذر عنها البابا الكاثوليكي يوحنا بولس الثاني بعد مرور عدة قرون ..يضاف إلى ذلك أن الانقسام الأرثوذكسي- الكاثوليكي أقدم بكثير. انه يعود إلى القرون الأولى للمسيحية. ولا نستطيع أن نمر مرور الكرام على الصراعات المذهبية في روسيا وصربيا وأوكرانيا والمسيحية الشرقية عموما. ينبغي العلم بأن المسيحية الشرقية لم تقم بثورتها اللاهوتية التجديدية كما فعلت المسيحية الغربية تحت ضغط الحداثة العلمية والفلسفية. بهذا المعنى فإنّ تديّنها أقرب إلى العصور الوسطى وبالتالي اقرب إلى التدين الإسلامي منها إلى التدين المسيحي الأوروبي الغربي المنفتح والمتطور. ومؤخرا قرأت أن الكاثوليك في روسيا يشتكون من تعصب الأغلبية الأرثوذكسية ضدهم. فهي تمنعهم من ممارسة طقوسهم وتحاصرهم وكـأنهم ينتمون إلى دين آخر! وفي أوكرانيا أيضا توجد أقلّية كاثوليكية تحاذي الخمسة ملايين تقريبا وهي تحلم بالانفصال عن الأغلبية الأرثوذكسية والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي..وقد حصلت مجازر بين الأرثوذكس الصربيين والكاثوليك الكرواتيين وكذلك حصل ذبح على الهوية أثناء الحرب الأهلية الحديثة العهد. بل ووصل الأمر ببعض المؤرخين إلى حد القول بأن هدف الحملات الصليبية لم يكن المسلمين بالدرجة الأولى وإنما القضاء على الكنيسة الأرثوذكسية! ربما كان هذا الكلام مبالغا فيه ولكنه يعطينا فكرة عن حجم الصراع المذهبي الضاري داخل المسيحية. انه على عكس ما يتوهم جورج لا يقل خطورة عن الصراع المذهبي داخل الإسلام نفسه. وهل من قبيل الصدفة أن يكون البابا يوحنا بولس الثاني قد جاب العالم طولا وعرضا ولم يترك عاصمة إلا زارها ولكنه لم يتجرأ على أن يضع قدمه في موسكو عاصمة الأرثوذكسية؟ مهما يكن من أمر فان كل هذا يدفعنا دفعا لأن نؤسس علم الأصوليّات المقارنة أو علم التنوير المقارن من اجل فهم الأمور بشكل أفضل. وهما متكاملان في الواقع ويساعداننا على توضيح الصورة وفهم ما يجري حاليا في العالم الإسلامي. وكنت قد دعوت إلى ذلك منذ بضع سنوات. فبضدها تتبين الأشياء. والمقارنة هي أساس المعرفة والنظر. وقد وصل الأمر بالمثل الصيني إلى حد القول بأن من لا يقارن لا يعرف..

بعد بحثه الطويل عن الصراع السنّيّ- الشيعي على مدار التاريخ يتوصل جورج طرابيشي إلى خلاصات مؤقتة وفي طليعتها أن العلمانية تفرض نفسها كحل وحيد للمشاكل الطائفية في المنطقة. وهذا صحيح. ولكن المشكلة هي أن العلمانية بحاجة إلى تمهيد طويل عريض ولا يمكن فرضها عن طريق القوة أو قبل أن تنضج الظروف. ينبغي أن يسبقها تنوير فكري كما حصل في أوروبا. بعدئذ تجيء كتحصيل حاصل تقريبا. وهذا ما لم يحصل حتى الان في عالمنا العربي الذي يعيش عصور وسطى جديدة بحسب التعبير الناجح للمؤلف لا عصور تنوير. بالمناسبة وبين قوسين لم يعجبني اشتقاقه لمصطلح دقرطة. أعتقد أن الأفضل أن نقول دمقرطة المنطقة مثلا وليس دقرطتها. بالطبع فاني أتفق معه بأنه لا ديمقراطية بدون علمانية. هذا شيء مفروغ منه وإلا فإننا سنعيد إنتاج الطائفية وهيمنتها إلى أبد الآبدين، وهذه المرة عن طريق صناديق الاقتراع!
ولكني لم أفهم قوله: ففي التجربة الغربية كانت العلمانية مبسوطة اليد في مجال الدولة، مكفوفتها في مجال الدين نفسه. أما في الساحة العربية الإسلامية فلا بد أن تكون العلمانية مبسوطة اليد في المجالين كليهما. الكتاب ص.93

هذا كلام غريب الشكل اذا ما تذكرنا أن العلمانية في فرنسا مثلا لم تنجح إلا بعد أن نقدت العقائد الدينية المسيحية نقدا صارما لا هوادة فيه وإلا بعد أن تعلمن المجتمع نفسه. بل إن علمنته كانت المقدمة التمهيدية لعلمنة الدولة أو لفصل الكنيسة عن الدولة عام 1905. العلمانية هي محصلة لصيرورة طويلة عريضة، إنها تتويج لمسار التنوير والحداثة، إنها لبّ الحداثة وجوهرها. لا حداثة بدون علمانية. ولكنها نهاية او تتويج لصيرورة طويلة عريضة وليست بداية. وكل المعارك الخاصة بحرية التفكير والنشر والتعبير وكذلك من اجل المدرسة العامة المجانية الإجبارية وبرامج التعليم المفرغة من اللاهوت الطائفي المسيحي دارت حولها. انظر كتاب إميل بولا المختص بالموضوع: الحرية، العلمانية: حرب شطري فرنسا ومبدأ الحداثة.
لاحظ أنه قال: حرب شطري فرنسا، أي الشطر الكاثوليكي والشطر العلماني. وهذا أكبر دليل على مدى ضراوة الصراع الذي دار على مدار ثلاثة قرون قبل أن يحسم لصالح العلمانية والحداثة.

كل تاريخ فرنسا منذ القرن الثامن عشر وحتى بدايات العشرين هو عبارة عن حرب طاحنة بين الشطر الكاثوليكي الرافض للعلمانية والجمهورية والذي يحن رجعيا إلى العهد الملكي القديم الذي أطاحت به الثورة الفرنسية، والشطر العلماني الرافض للأصوليّة المسيحية والعهد الملكي القديم. وبعد أن تحرّر المجتمع في شرائحه العريضة من هيمنة الكنيسة ورجال الدين انتصرت العلمانية في فرنسا. وبالتالي فلا أرى أي فرق بين تجربة العلمانية في الغرب وما قد يحصل عندنا أو ما نرجوه أن يحصل من تقدم وحداثة وعلمانية. العلمانية إما أن تكون كاملة متكاملة تشمل الدولة والمجتمع أو لا تكون..ولأنها لم تشمل المجتمع في تركيا حتى الآن أو قل لم تتغلغل في الشرائح الشعبية بما فيه الكفاية فان الأصوليّة عادت إلى المسرح من جديد. أما في فرنسا فهل يعقل حصول نفس الشيء: أي عودة رجال الدين إلى الساحة وانتكاسة العلمانية؟ من رابع المستحيلات. وذلك لأن العلمانية أصبحت مترسخة في كافة شرائح الشعب الفرنسي والمعركة حسمت تماما.
بالمقابل لا يسعنا إلا نوافق المؤلف كل الموافقة على نهاية خاتمته حيث يقول كلاما موفقا في الصفحتين 95.96 عن الإسلام الجميل المروحن على صعيد التجربة الفردية الشخصية، والإسلام غير المؤدلج على صعيد المؤسسة الدينية المجتمعية. وحيث يقول أيضا بأن العلمانية، كالديمقراطية، ليست "ثمرة برسم القطف، بل هي بذرة برسم الزرع". والتربة الأولى التي يمكن أن تزرع فيها هي التربية العلمانية..ثم يدعو المؤلف، بحق، إلى ضرورة إحداث ثورة في العقليات. وذلك لأنه في "صندوق الرأس" وليس في "صندوق الاقتراع"، يمكن أن نشق الطريق إلى الحداثة بركيزتيها الأخريين: الديمقراطية والعقلانية. كلام جميل ولا زائد لمستزيد. لاحظ هذا المصطلح الناجح: صندوق الرأس مقابل صندوق الاقتراع.
لا ينبغي أن نستهين باختراع المصطلحات لدي المفكرين. فكل مفكر مهم أو له معنى يخترع مصطلحاته الخاصة لأن الفكر الجديد بحاجة إلى عكازات يتكئ عليها: أي إلى لغة جديدة ومصطلحات جديدة. وهنا أيضا يثبت طرابيشي انه مفكر أصيل ومقتدر.

ولكني لست موافقا على التقعر اللغوي لأحد أساتذته في الجامعة والذي اعترض على ترجمته لكتاب سارتر: ما هو الأدب. انظر الصفحة 150. فإذا كان هذا غلطا بحسب المقاييس النحوية القديمة فانه غلط شائع جدا وبالتالي فقد أصبح مشروعا من كثرة الاستخدام. والغلط الشائع أفضل أحيانا من الصح المتقعر. يمكن بالطبع أن نقول: ما الأدب؟ ولكني لا أرى أي حرج في استخدام الترجمة الأولى: ما هو الأدب؟ كلتاهما صحيحة. لقد آن الأوان لكي نعترف بالتطور اللغوي للعربية ولأن نقترب بها قدر الإمكان من لغة التخاطب، من نبض الحياة وإلا فإننا سنحكم عليها بالموت. أنا هنا من جماعة جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة لا من جماعة العقاد الذي اعترض على بيت جبران من قصيدته الرائعة الشهيرة:
هل تحممت بعطر وتنشفت بنور؟

العقاد يريد له أن يقول: هل استحممت لأنها الأصح لغويا ولكن عندئذ يفقد البيت شاعريته وعبقريته..ثم إننا لا نقول في اللغة اليومية استحممت وإنما تحممت. فلتتغذَّ الفصحى من العامية إذن فعلى هذا النحو تظل اللغات حية ولا تموت. ولذلك فاني انزعج جدا جدا من المتقعرين لغويا، من أولئك الذين يمارسون دور البوليس اللغوي عليك بمناسبة وبدون مناسبة. بسّطوا اللغة أيها الإخوان قبل أن تصبح جافة ميتة وينصرف عنها الناس من كثرة القيود والتقاليد الخانقة. اللغة العربية إذا ما أرادت أن تستمر بحاجة إلى تبسيط كبير في نحوها وصرفها وأساليبها وكل شيء..نريد لغة قريبة من الحياة لا بعيدة عنها ولا مفصولة عنها. يضاف إلى ذلك أن لغتنا بحاجة إلى عشرات الآلاف من المصطلحات والتراكيب اللغوية الجديدة لكي تستطيع أن تستوعب علوم العصر في كافة المجالات، لكي تكون قادرة على التعبير عن أعقد الأفكار والفلسفات والنظريات. وبالتالي فحلوا عنا أيها المتقعرون واتركونا نشتغل ونتنفس ونبدع ونعبر بكل حرية عما يجول في خواطرنا!.. اتركونا نشتق ونخترع الآلاف والآلاف من المفاهيم والمصطلحات والتركيبات اللغوية الجديدة. إنهم من كثرة حبهم لها سوف يخنقونها: ومن الحب ما قتل.هذا ما أريد أن أقوله لأستاذ جورج طرابيشي في جامعة دمشق وكذلك لأساتذتي الذين كانوا ينظمون لنا لوائح بوليسية طويلة عريضة بعنوان: قل، ولا تقل! هل سنعود إلى عصر الأصمعي؟ في هذه الحالة كل مقالاتنا في الجرائد والمجلات والكتب خطأ في خطأ من الناحية اللغوية الأرثوذكسية. ذلك أنه توجد أصوليّة لغوية أيها السادة وليس فقط أصوليّة دينية. وفي معظم الأحوال تكونان متلازمتين. فالمتقعر لغويا يكون عادة محافظا من الناحية الدينية هذا إن لم نقل رجعيا..

ثم رحت أتجول سائحا تائها في كتاب الهرطقات هذا على غير هدى حتى وصلت إلى الفصل المخصص للدكتور عبد الرحمن بدوي فكدت أموت من الضحك والاستمتاع. نعم لقد قرأته بنهم ومتعة حقيقية وانفجرت بالضحك عندما وصلت إلى المقطع الذي يقول فيه بدوي بأنه دبر مع عصابته كميناً للعقاد في إحدى الزوايا المظلمة وانهالوا عليه بالضرب والرفس لتأديبه وإسكاته!..ص 185. والواقع أن العنف اللفظي لعبد الرحمن بدوي ضد خصومه من المثقفين، وما أكثرهم ليس إلا المعادل الموضوعي للعنف الجسدي. فإذا لم يستطع أن يضربك فعليا فانه ينتقم منك عن طريق الشتم والسباب وبأفظع الكلمات..والكلمات هنا ليست إلا تعويضا عن اللكمات التي لا يستطيع تسديدها لك. ولو استطاع هذا الرجل لربما صفى جسديا ثلاثة أرباع المثقفين العرب على الأقل. ليس غريبا إذن أن يكون معجبا بهتلر والنازية..انه فاشي حقيقي. ولا أعرف ما هي القيمة الحقيقية لمثقف كهذا حتى ولو بلع آلاف الكتب..ولكن الفصل يبقى ممتعا لأنه يؤرخ لحقبة هامة من تاريخنا السياسي والثقافي. وفي نهاية الفصل لا تملك إلا أن تطرح هذا السؤال: ما قيمة مثقف لا هدف له إلا شتم أعلام الفكر والأدب العربي من محمد عبده إلى احمد أمين إلى العقاد إلى طه حسين إلى نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم الخ.؟ وهل يمكن لمثقف يؤسس حياته كلها على شتم الآخرين وحسدهم والحقد عليهم أن يكون مثقفا بالفعل؟ هنا لا بد من تذكر تلك الكلمة الشهيرة لفرانسوا رابليه أحد كبار مفكري عصر النهضة في فرنسا: علم بلا ضمير هلاك للروح. فالعلم إذا لم يضيء أرواحنا من الداخل، إذا لم يجعلنا أفضل مما كنا عليه سابقا لا معنى له. والإنسان الأمي البسيط قد يكون أفضل بألف مرة من اكبر خريجي السوربون وهارفارد..وهذه حقيقة نص عليها بشكل آخر جان جاك روسو في خطابه الأول الشهير. وقد أيده كانط في ذلك أيما تأييد. وفي نهاية الفصل تتساءل: إذا لم تجعلنا المعرفة إنسانيين أكثر، إذا لم تجعلنا أخلاقيين وطيبين ومحبين للخير فما نفعها وما جدواها؟ ربما كان عبد الرحمن بدوي هو اكبر مثال في تاريخنا الثقافي المعاصر على ذلك الانفصام المريع بين التبحر الأكاديمي الهائل من جهة، والخراب الأخلاقي والروحي من جهة أخرى. ولكنه للأسف ليس الوحيد!

ينبغي أيضا أن نتوقف لحظة عند الفصل المخصص لأستاذنا وأحد روادنا صادق جلال العظم فهو ممتع ومهم لأنه يوضح إشكالية أساسية من إشكاليات الثقافة العربية المعاصرة. والسؤال المطروح هنا هو التالي: هل يحق للمثقف أن يتدخل في "معتقدات الناس" كما يقول صديقنا الدكتور احمد برقاوي أم لا؟ أليس من العبث إعلان "الحرب ضد المقدس" كما يقول صديقنا المفكر الآخر الدكتور عبد الرزاق عيد إذا كانت تستهدف الإسلام الشعبي الوطني لا الإسلام الرسمي ولا الإسلام النكوصي الظلامي؟ هل فهمتم شيئا؟ ما الفرق بين هذه الأنواع الثلاثة من الإسلام يا ترى؟ لاحظ الديالكتيك المطاط والسفسطائي البارع الذي ورثه الدكتور عبد الرزاق عيد عن العهد الشيوعي..ولكنه الآن يضعه في خدمة أصوليّة أخرى غير الأصوليّة السابقة بل ومضادة لها! فسبحان مغير الأحوال..إذ أقول ذلك لا يعني أني أستهين بانجازاته الفكرية والنقدية الأخرى في أفضل ما أعطاه. فهي ليست قليلة.
ينبغي الاعتراف بأن هذا الانقلاب أو الانتكاسة إلى الوراء لم تعد تقتصر على مثقف واحد أو اثنين وإنما أصبحت تشمل أكثر فأكثر العديد من المثقفين العرب الذين كنا نعتقد أنهم بمنأى عن العدوى الأصوليّة فإذا بنا واهمون.. في كل يوم نفاجأ بسقوط واحد جديد في هذا المغطس القديم. القصة أصبحت موضة تقريبا! بل والبعض أصبح يفتخر بها ويهدد الآخرين علنا وبخاصة إذا ما أنعم الله عليه وأنجبه في مناطق الفرقة الناجية أو الأغلبية الطائفية! ألم أقل لكم بأن التقدمية العربية في معظمها ليست إلا فقاعة صابون أو زبدا يرغو على السطح: سطح الأعماق الطائفية والمذهبية الراسخة؟ وسوف يظل الأمر كذلك ما لم يحصل نقد راديكالي للموروث الإسلامي تماما كما حصل للمسيحية في أوروبا على يد فلاسفة التنوير. هذا النقد ينبغي أن يشمل جميع المذاهب والطوائف دون استثناء أقلّية كانت أم أكثرية.

وفي الختام اسمحوا لنا أيها السادة أن نطرح هذا السؤال البسيط:
ماذا نفعل إذا كانت الأصوليّة بكل أشكالها وأنواعها ومذاهبها قد أصبحت مشكلة حقيقية بل وتهدد الوحدة الوطنية لمعظم البلدان العربية؟ هذه لم تعد معتقدات شخصية مسالمة يعيشها المرء بينه وبين نفسه أو بينه وبين ربه وإنما هي إيديولوجيا سياسية علنية تكفر شرائح واسعة من السكان وتهدد السلم الأهلي. بل وتخلع المشروعية الدينية اللاهوتية على الاغتيالات الطائفية. إنها تذبح على الهوية! نحن لسنا هنا في سويسرا أو السويد لكي نقول بأنها معتقدات روحانية شخصية ميتافيزيقية لا تؤذي أحدا ولا تشكل خطرا على احد. نعم ان نقد الدين كما يقول ماركس في عبارته الشهيرة التي يستشهد بها طرابيشي بكل براعة هو بداية كل نقد. وأضيف قائلا: لا معنى لتحرير الأرض قبل تحرير السماء، كما يقول فيلسوف تنويري آخر هو: البارون هولباك. فالحاكمية النازلة من السماء عموديا هي التي تتحكم بالأرض وكذلك ولاية الفقيه. ونحن تعبنا من هذه وتلك ونرفضهما كليهما حتى ولو تعلقت بهما نسبة تسعين بالمائة من الشعوب العربية والإسلامية. نحن نريد أن نقطع حبل السرّة مع اللاهوت السياسي. وسوف نفعل المستحيل لتفكيكه وتعريته على حقيقته كما فعل سبينوزا ومن تلاه بالنسبة للتراث اليهودي المسيحي. هذا من حقنا بل ومن واجبنا. ولكن عبد الرزاق عيد على حق إذ يقول بأن هذا العمل لا ينبغي أن يتم بشكل مراهق فكريا أو متسرع أو تعسفي أو استفزازي. وأضيف: ينبغي أن يتم على مراحل وبهدوء ومع مراعاة الحساسيات الشعبية بقدر الإمكان. فالتنوير لا يحصل بين عشية وضحاها وإنما على مراحل. وكلما بلعنا مرحلة او هضمناها جيدا ننتقل إلى الأخرى لكيلا تحصل انتكاسة ونخسر ما كنا قد أنجزناه سابقا. وتجربة أوروبا الرائعة خير دليل على ذلك. ولكننا في نهاية المطاف مضطرون للاشتباك مع هذه الأشياء "المقدسة" لأنها لن تدعنا نبني مجتمعا مدنيا متآخيا متسامحا متعايشا مع بعضه البعض بكل محبة وتضامن ما دامت مسيطرة على العقول. كيف يمكن تحقيق التنمية والتطور والانسجام في بلد يكفّر قسم منه قسمه الآخر ويحاول أن يفرض الإكراه في الدين على الجميع؟ كيف يمكن أن تعيش مع شخص أو تأكل معه على نفس الطاولة او حتى تتجاور معه مجرد جيرة إذا كان يعتقد في أعماقه بأنك كافر يحق ذبحك بل انه واجب يتقرب به إلى الله تعالى؟ هنا يصبح التدين مشكلة حقيقية لا قضية فردية على الإطلاق. انه مشكلة اجتماعية وسياسية بالدرجة الأولى. انظر ما فعله السلفيون في منطقة طرابلس بأحد مقرات الحزب القومي السوري الاجتماعي حيث هجموا عليهم بوحشية وقطعوهم إربا إربا حتى بعد أن استسلموا ورموا أسلحتهم! ثم اكتشفوا بعدئذ أن معظمهم من المسلمين السنة ما عدا واحدا أو اثنين من المسيحيين..هذا هو الإسلام الشعبي الوطني! كل تاريخ أوروبا يثبت أنها لم تقلع حضاريا الا بعد أن تخلصت من هذا المفهوم التكفيري الظلامي المتعصب للدين وأحلت محله مفهوما متسامحا، حرا، مستنيرا بضوء العقل. هم أيضا ذبحوا بعضهم البعض على الهوية قبل أن يكتشفوا أنهم يدمرون بلادهم ومستقبل أطفالهم فكفوا عن ذلك. ولكنهم لم يكفوا إلا بعد أن ظهر في أوساطهم مفكرون أحرار يضعون النقاط على الحروف ولا يساومون ولا يهادنون الباطل حتى ولو كان يخدع تسعين بالمائة من الشعب. ومعلوم أن جان جاك روسو مؤسس الحداثة السياسية والفلسفة الإنسانية في الغرب قال بما معناه: كل شخص أو كل تنظيم يكفر الآخرين ويزعم بأنه يمثل الفرقة الوحيدة الناجية ويمتلك الحقيقة الإلهية المطلقة بين يديه ينبغي نبذه من الساحة السياسية وعدم التعامل معه على الإطلاق لأنه يشكل خطرا على المجتمع ككل. وكان يقصد بذلك الإخوان المسيحيين وبالأخص اليسوعيين الكاثوليك الذين كانوا يسيطرون آنذاك على شرائح شعبية واسعة داخل المجتمع الفرنسي. هؤلاء مفكرون كبار لا ينبطحون أمام الأصوليّين من أول مواجهة، مفكرون يعرفون كيف يفككون العقائد السلفية الانغلاقية العدوانية من جذورها وأساساتها. بعد أن كشفوا أنها تقتل كلام الله والإنسان في آن معا انهارت من تلقاء ذاتها. نسيت مؤلف ذلك الكتاب بالفرنسية والذي يحمل العنوان المعبر التالي: الإيمان الذي يقتل! نعم هناك إيمان يقتل، وهناك إيمان يحيي العظام وهي رميم. ونحن نستهدف الأول لا الثاني لأنه أصبح يشكل خطرا على مستقبل العرب كل العرب. بل وأصبح عارا عليهم أمام البشرية جمعاء لأنه شوه رسالة الإسلام الحنيفية السمحاء في شتى أقاصي الأرض. لم يعد أحد يتجرأ على أن يقول بأنه مسلم أو عربي في أي مكان من العالم. ثم يريدوننا بعد كل ذلك أن نسكت ونخرس وألا نعتدي على معتقدات الناس! معتقدات الناس هي التي تعتدي علينا وتشوه صورتنا ولسنا نحن الذين نعتدي عليها. الخميني أيضا كان يمثل الإسلام الشعبي الوطني في أعلى ذراه جماهيرية وتجييشا ورأينا إلى أين أدت ثورته العظيمة المباركة! أين هي الاستنارة في هذا الإسلام الشعبي الوطني؟ بل أين هي الوطنية هو الذي دق إسفينا عميقا في جسد الوحدة الوطنية لمعظم البلدان العربية وأشعل النار الطائفية؟ والله لقد أحدث فتنة أخشى ألا تقوم منها بلداننا إلا بعد خمسين سنة ، هذا إذا قامت..
السبت 3 كانون الثاني (يناير) 2009


عن الاوان






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,623,447,113
- كانَ جريمةَ قتل، فراقُنا...
- خواطر على هامش كتاب هنري ميشونيك: الحداثة، الحداثة
- الفلاسفة والتوتر الأقصى والفكر
- المحطات الكبرى للفلسفة الأوروبية
- بودلير : شاعر الحداثة والهيجانات الداخلية
- الإسلام في مرآة الغرب
- اليمين المتطرّف والأقلّيات
- هنري غوهييه مؤرخاً للفلسفة أو الفلسفة بين العلم والدين
- في ظلال هولدرلين، في ظلال الشعر...
- غادة السمان عاشقة في حضن الغياب.. إلى غائبة والشمس مكسوفة..
- الأقلّيات والمواطنة في العالم العربيّ (11)
- الأقلّيات والمواطنة في العالم العربيّ (7)
- لوتريامون.. الحداثة الشعرية والعطش الهائل للتدمير
- تورغنييف: ثالث عمالقة الأدب الروسي
- عذاب بودلير
- فولتير .. زعيم الأنوار الأوروبية
- هل يفكر العرب يا ترى؟
- محاكم التفتيش العربية
- الأصولية الظلامية والمعركة التي لا بد منها
- جمال البنا.. يبن الإصلاح الديني والتنوير


المزيد.....




- الأكراد: الأسلحة الجديدة ليست كافية لهزيمة الدولة الإسلامية ...
- التايمز:يجب تغيير مسار الحملة ضد تنظيم -الدولة الاسلامية-
- تركيا تسمح للبيشمركة بالعبور إلى سوريا لمحاربة -الدولة الإسل ...
- مشروع قانون إسرائيلي يتيح تقسيم المسجد الأقصى
- تسمحلي أضاجع أختك؟
- عمارة: الانتخابات البرلمانية المقبلة تكتب نهاية الإخوان
- رواج أفكار السلفيين على حساب انكماش الإخوان المسلمين؟
- نائب في الكنيست تساوي بين -داعش- والجيش الإسرائيلي
- أيقونة الرّوح 61 المخلوقةُ لمُنتَصَف الطّريق
- 24 يكشف: جماعة الإخوان تستقطب -مجهولين- لتنفيذ مخططاتها في م ...


المزيد.....

- عملية قلب مفتوح فى خرافات الدين السًّنى / أحمد صبحى منصور
- تاريخ الاسلام المبكر / محمد آل عيسى
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل (1) / هشام حتاته
- البحث عن منقذ : دراسة مقارنة بين ثمان ديانات / فالح مهدي
- ق2 / ف2 جهيمان العتيبى واحتلال الحرم عام 1979 فى تقرير تاريخ ... / أحمد صبحى منصور
- الشياطين تربح في تحدي القرآن / مالك بارودي
- الرد على أشهر الحجج ضد نظرية التطور : التعقيد غير القابل للإ ... / هادي بن رمضان
- كتاب نقد البوذية اسلاميا / رضا البطاوى
- كتاب نقد الرامايانا الهندية اسلاميا / رضا البطاوى
- علاقة الدين بالسياسة في الفكر اليهودي / عزالدين عناية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هاشم صالح - هرطقات جورج طرابيشي