أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محسن ابو رمضان - حول مديح الفياضيزم















المزيد.....

حول مديح الفياضيزم


محسن ابو رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 2735 - 2009 / 8 / 11 - 04:33
المحور: كتابات ساخرة
    


قام الصحفي الأمريكي الشهير توماس فريدمان بكتابة مقالة نقلتها بغزارة وكالات الأنباء العالمية والعربية والمحلية ، والتي تكيل المديح إلى رئيس وزارة حكومة تسيير الأعمال د. سلام فياض معجباً بأدائه ومهنيته والتي اسماها هو نفسه " الفياضيزم " نسبة إلي د. فياض .
تمت هذه المقالة بمناسبة إصدار تقرير التنمية البشرية العربية والذي حمل عنوان " الأمن الإنساني " والذي شخص به حالة التدهور بهذا المفهوم بسبب غياب الحاكمية الصالحة وسوء استخدام السلطة ، وتقديم الأمن عن السياسية وضعف العلاقة مع منظمات المجتمع المدني ، وبهتان ظاهرة الانتخابات الدورية والتعددية بما يضمن التداول السلمي للسلطة ويصون حقوق المواطن بالتعبير والتجمع والانتظام السياسي والنقابي و الأهلي ، وغياب البنية المؤسسية التي تعمل على تعزيز أسس سيادة القانون والفصل بين السلطات وانعدام آليات المسائلة والمحاسبة وغياب تكافؤ الفرص العادلة لدى الفقراء والمهمشين وضعف الأداء الحكومي في ما يتعلق بالخدمات الصحية والتعليمية .
حيث أدت تلك الأسباب إلى مظاهر خطيرة كارتفاع في معدلات الفقر والبطالة وسوء التغذية والتراجع في حالات المعرفة الثقافية والتقنية .
وجد الكاتب " فريدمان " أن الخلل المركزي يكمن في ضعف البنى الإدارية وغياب الشفافية والمهنية وآليات وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ، واستخدام السلطة لتحقيق النفوذ المالي والسياسي على حساب الفقراء والضعفاء والمهمشين وتعطيل مسار التحول الديمقراطي وقد وجد أن أداء رئيس وزراء حكومة تسيير الأعمال د. فياض يسير هذه الفترة بالتركيز على البناء المؤسساتي وتعزيز المهنية بالعمل والأداء ، وهو بذلك يختلف عن الدور الذي قام به الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما اهتم بقضية التحرير على حساب البنى الإدارية والمؤسساتية ، الأمر الذي أدى إلى إخفاقه في تحقيق الهدف الوطني المجسد بالتحرير والاستقلال الوطني ، وتفشي سوء الأداء الإداري والمالي في مكونات السلطة .
وبرأي فقد أخطأ الصحفي فريدمان مرتين ،الأولى بسبب اختزاله لحالة التقهقر بالأمن الإنساني والتنمية البشرية بالمجتمع العربي نتيجة غياب الإدارة الرشيدة فقط حيث غيب عناصر مهمة لها علاقة بهذا التدهور مثل الاستعمار الطويل والتوجهات الرأسمالية الجديدة والتي أدت إلى العودة لآليات الاحتلال العسكري المباشر كما تم بالعراق ، ومحاولات حصار بعض البلدان العربية ،واستهدافها عسكرياً من قبل إسرائيل مثلما جرى في لبنان وفلسطين .
إن العامل الاستعماري الخارجي لا يلغي أهمية الإدارة الرشيدة وتهميش آليات ومفاهيم العمل الديمقراطي فيما يتعلق بالأداء الداخلي ، إلا أنه لا يمكن غض النظر عن ذلك ، وكأن الحكم الصالح وحدة يستطيع أن ينقذ البلدان العربية من أزماتها في ظل توجهات لمؤامرات تستهدف شعوبها وأسواقها ومواردها .
وقد اخطأ مرة ثانية ، في سحبه لهذا النموذج " الحكم السليم" و" البناء المؤسساتي " على الحالة الفلسطينية ، حيث حاولت اللجنة الرباعية في عام 2002 – 2003 من رفع شعار الإصلاح وذلك كوسيلة ابتزاز سياسية بحق الرئاسة الفلسطينية في ذلك الوقت وذلك رداً على موقف الرئيس عرفات الرافض لمقترحات كامب ديفيد عام 2000 .
حيث حاولت القوى الخارجية وخاصة اللجنة الرباعية الدولية من اعتبار ان سبب الأزمة السياسية في المنطقة يعود إلى " الفساد وغياب الشفافية وضعف البناء المؤسساتي " وذلك في محاولة لتبرئة الاحتلال عن المآسي التي يلحقها بالشعب الفلسطيني وتنكره المستمر لحقوق شعبنا بالحرية والاستقلال .
لقد ميزنا في حينه بين الإصلاح المطلوب وطنياً باتجاه تصليب مبنى السلطة الإداري وتعزيز آليات الشفافية والمسائلة والرقابة ، في إطار اعتبار السلطة أداة للصمود ورافعة باتجاه تحيق أهداف شعبنا بالتحرر الوطني ، وبين الإصلاح المراد فرضه عالمياً بهدف إضعاف القيادة الفلسطينية عن طريق تعديل القانون الأساسي سواءً عبر استحداث منصب رئيس وزراء او من خلال التركيز على إعادة هيكلة وتصحيح وزارة المالية التي قادها في حينه د.سلام فياض.
ربما هناك إعجابا بالمهنية الرفيعة التي يتحلى بها د. فياض عبر قيادته لوزارة المالية وتعزيزه لآليات الشفافية والعلانية ، إلا أنه بقيت هناك العديد من الثغرات في أداء الوزارة وخاصة فيما يتعلق بالموازنة العامة التي لم تأخذ بعين الاعتبار الأولويات التنموية والإنتاجية و ركزت على البنود الاستهلاكية والأمنية ، كما يأخذ عليها أنها لم تستطع الربط بين الشفافية وآليات منع استخدام السلطة كوسيلة لاحتكار وثراء البعض أي أنها لم تربط الشفافية بالمحاسبة ، كما يأخذ عليه تضخيم الموازنة مقرونة بتضخم الجهاز الوظيفي والإداري على حساب البعد السياسي الرامي إلى توفير المناخات المشجعة لفرص التنمية عبر الضغط على إسرائيل لرفع الحواجز وتسهيل حركة البضائع والأفراد بالوطن الفلسطيني كما أنها أي الموازنة استمرت بحالة انكشاف واعتمادها على كرم الدول المانحة بالوقت الذي كان مطلوباً البحث عن آليات من التمويل العربي ومن قبل الفلسطينيين ورجال الأعمال الذين يعيشون بالشتات إضافة للتمويل التضامني وذلك بهدف تخفيف الاعتمادية على المانحين وأجندتهم السياسية .
إن مديح د. فياض يرتبط بأدائه الأخير أيضاً كرئيس وزراء لحكومة تسيير الأعمال من خلال تركيزه على البناء الإداري وتعزيز الإدارة الرشيدة ايضاً في أجهزة السلطة الإدارية والأمنية.
إن التركيز على إعادة البناء الإداري والمالي لأجهزة السلطة هاماً وضرورياً إذا دمج في سياق يساهم في تعزيز الصمود وفي إطار أهداف التحرر الوطني ، ولكن أخشى أن فريدمان كان يقصد التركيز على ذلك في سياق أهداف خارطة الطريق وأولويات نيتنياهو التي تركز على الأمن والسلام الاقتصادي على حساب الحقوق السياسية وفي مقدمة ذلك حق شعبنا في تقرير المصير والعودة وإقامة الدولة المستقلة .
وعليه فإن الشفافية والبناء الإداري الرشيد لن يقود وحدة إلى تحقيق أهداف شعبنا بالتحرر الوطني إذا استمر الاحتلال والاستيطان وبناء الجدار وسياسية المعازل والكنتونات ، عندها لا قيمة لأية إدارة رشيدة إذا كانت تدير معتقلات جماعية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,474,523,999
- المجتمع الفلسطيني وفلسفة العمل الأهلي
- هل حان وقت الايدولوجيا في مجتمعنا ؟
- الانتخابات الفلسطينية وتحديات الهوية
- حول شمولية الحوار الوطني
- جولة سريعة داخل مؤتمر اليسار الفلسطيني
- شروط اسرائيل التي لا تنتهي
- من أجل تجاوز مأساوية المشهد الفلسطيني الداخلي
- إعادة اعمار قطاع غزة من منظور منظمات المجتمع المدني
- دور المنظمات الأهلية بالحد من ظاهرة العنف ضد النساء
- تقديراً ووفاءً للمناضلة والمربية الكبيرة
- العودة للديمقراطية المدخل الأصح لاستنهاض الحالة الوطنية
- لكي يستثمر التعليم في إطار التنمية الإنسانية الشاملة
- نحو دور فاعل للمجتمع المدني في مواجهة الانقسام
- قطاع غزة بين وهم الاعمار وواقع الدمار
- ليكن أساس الحوار المنظمة وليس الحكومة
- نحو علاقة محكمة بين التضامن الدولي والبرنامج الوطني
- أثر الأنفاق على الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة- قراءة اولية
- دور الشباب في المشاركة السياسية وصناعة القرار
- - الأزمة المالية العالمية وفلسطين -
- الرأسمالية لم تعد قدراً للبشرية


المزيد.....




- بداية متواضعة لفيلم -Viy 2-.. شركة روسية تقاضي جاكي شان وشوا ...
- قتلى ومصابون في تدافع بحفل لموسيقى الراب في الجزائر العاصمة ...
- قتلى وجرحى جراء حادث تدافع بحفل موسيقي لمغني الراب -سولكينغ- ...
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتمويل التعاوني
- مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بإحداث دوائر وقيادات جديد ...
- ابراهيم غالي في -الحرة- : خبايا خرجة فاشلة !
- المصادقة على مشروع مرسوم بإحداث مديرية مؤقتة بوزارة التجهيز ...
- بالصور... من هو الممثل الأعلى أجرا في العالم لسنة 2019
- كشف تفاصيل هامة عن الجزء القادم من -جيمس بوند-


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محسن ابو رمضان - حول مديح الفياضيزم