أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مازن لطيف علي - الحقيقة والسراب .. قراءة في البعد الصوفي عند أدونيس














المزيد.....

الحقيقة والسراب .. قراءة في البعد الصوفي عند أدونيس


مازن لطيف علي

الحوار المتمدن-العدد: 2732 - 2009 / 8 / 8 - 09:02
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


تميّز أدونيس في الثقافة العربية المعاصرة بغزارة إنتاجه الشعري والنقدي ونوعيته واستمراريته، كما خصص جزءاً كبيراً من كتاباته النقدية لنقد الواقع العربي ثقافياً ومعرفياً خصوصاً في ثلاثيته "الثابت والمتحوّل".. في الكتاب الصادر حديثا" الحقيقة والسراب ـ قراءة في البعد الصوفي عند أدونيس مرجعاً وممارسة"، الصادر عن "منشورات الاختلاف "2008 للكاتب الجزائري سفيان زدادقة الذي يتكوّن من: مدخل يحمل عنوان (الصوفية ونصّ الحداثة: فراق السؤال ولقاء الشعر) وثلاثة فصول الأوّل؛ كان بعنوان (مدارات التصوف والشعر: في الثقافة العربية الإسلامية)، والفصل الثاني (أدونيس ومرجعية التصوف)، والفصل الثالث ( التناصّ الأدونيسي: جدل المقدّس والمدنّس) يرى أنّ أدونيس لا يحبّ أن يحاكَمَ كناقدِ، أي وفق الأكاديمية والضبط المنهجي والجانب المرجعي، بل يجبُ النظر إليه باعتباره فناناً، وتحديداً فناناً ثوريا، والثوار معروفون بنزقهم وفوضويتهم ورفضهم وحماسهم، وأيضاً بجسامة أخطائهم..
ويرى بعض الباحثين أنّ أدونيس كان متأثّرا بروح المستقبلية أو الطليعية أكثر من تأثّره بتيّار الحداثة ككلّ، وذلك لشدّة هجومه على التراث والتراثيين، وقد حاول أدونيس أن يطبّق مفهومَ التحوّل حتى على نصوصه الشعرية، وكان مدفوعاً باشتعاله التنظيري في قراءة الماضي، من بين أوائل الشعراء العرب الذين حاولوا البحث عن أوجه التشابه بين الصوفية والحداثة، فأدونيس في كتابه "الثابت والمتحوّل" يرى في اللحظة الصوفية حركةً ثوريةً متطرّفةً يضعها تاريخيا في موقع المعارضة / الحداثة، ذلك أنّ الصوفية في رأيه شكّلت أحد أجنحة الصراع الفكري بين نظام الدولة القائم ( الأموي ـ العبّاسي) الساعي نحو الثبات والاستقرار، وبين قوى التغيير والثورة في المجتمع، مثلها في ذلك مثل الطوائف الأخرى كالاعتزال والعقلانية والباطنية والإلحاد .. الخ، ويرى سفيان زدادقة أنّ أدونيس دمج العلاقة بين الشعر والتصوف دمجاً معرفياً، فالشعر لديه نوع من الوحدة التي يبحث فيها عن حلّ التناقضات في الوجود، عن طريق التجاوز والإفلات من أسر العادي واليومي إلى المطلق واللامحدود، آمن أدونيس كما آمن الصوفية من قبله بالكشف، وبدأ تدريجيا في مواقفه يتحوّل من الانتصار للعقلانية والشكّ والديكارتية إلى منحى آخر مختلف تماما، يميزه الإشراق ورفض المنطق وتقويض سلطة العقل والواقع. ويجد قارئ أدونيس في شعره الكثير من النماذج الصوفية التي تمثل رموزا للتمرد على الأعراف والفكر السائد، مثل الحلاج والنفري والسهروردي، وهناك إصرار واضح عند أدونيس على الربط التاريخي بين نشأة التصوف وظاهرة التشيع، دون أن يكلّف نفسه عناء إثبات هذه الصلة..
وعن مفهوم الصورة يرى سفيان زدادقة أنّ أدونيس يكاد يستند كلّيا على ابن عربي في عرضه لمفهوم الصورة عند الصوفية، كما استند إليه كلّيا في عرضه للحبّ الصوفي، لكن المشكلة أنه لا يحدّد بدقّة أفكار ابن عربي وأفكاره هو الخاصة، فيحدث الالتباس في القراءة فيما يخص التمييز بين أفكار الرجلين، وهذا التماهي مع الأعلام -شرقيين وغربيين- من خصائص أدونيس غير الأكاديمية .. ففي كتابه " النص القرآني وآفاق الكتابة" يجعل أدونيس ذلك الانتقال التاريخي من الشفوية إلى التدوين الذي وقع في الثقافة العربية القديمة، انتقالا من الخطابة إلى الكتابة، أو من الطور الشفهي إلى الطور الكتابي، ويحدّد نقطة الانتقال هذه بلحظة تدوين القرآن.. ويذكر الكاتب أنّ أدونيس يُصرّ على، أنه صوفي ملحد، ويقول إن صوفيته تقوم على أن الواقع كلّي، يجمع بين ما يظهر وما يخفى في العالم، وأنّ الظاهر لا يعّبر عن كل الحقيقة، ولكنه ربما يعّبر عن الجانب السطحيّ والمؤقت والعابر منها، وأن هذه الأخيرة ليست جاهزة مسبقاً، يتعلمها الجميع مثلما يتعلمون في كتاب، وإنما نجدها في الوجود وفي الحياة وفي التجربة ..
ويذكر زدادقة أنّ ما جعل أدونيس يصّر على محاول التأصيل باستثمار التصوف في نقل الحداثة واجتلابها وزرعها في الثقافة العربية المعاصرة، هو إعجابه بجرأة ابن عربي وثوريته الفكرية التي تقلب أساس الشريعة وفكرة العقاب والثواب، لقد قدّس ابن عربي الإنسان إلى الحدّ الذي جعل المعصية منه كمالاً مدفوعاً في ذلك باستقراءاته الاشتقاقية عن الأضداد وأسماء الله الحسنى.
ويؤكّد المؤلف أن الدارس لشعر أدونيس لا بدّ أن يلاحظ أولاً ذلك الزخم من الإحالات والتأثرات والاستشهادات والاقتباسات التي تعجّ بها قصائده. مؤكدا أنّ أدونيس -على مستوى التفكير- ليس ذلك المنظّر العقلاني الذي يحرص على تماسك مشروع النقدي، أو إثبات جدارته لامتحان الزمن، إنما هو شاعرٌ يرتدي ثوب المفكّر، والشاعر بطبيعته طيرٌ حرّ، مغرّد، لا تسجنه النظرياتُ ولا تحكمه الأبنية المنطقية، لكن أهم ما أنجزه أدونيس هو إعلانُ الحرب على المسلّمات الثقيلة، الحرب على تحجرّنا في فهم دوغمائي للتراث بوصفه ثابتا.
في خاتمة الكتاب يؤكّد زدادقة أنّ أدونيس أخذ من الصوفية قشورها، ومظاهرها وكلماتها، ووظف بعض شخصياتها، واقتبسَ بعض شطحاتها، واستعارَ معجمها وإيقاع لغتها، لكنّه أبداً لم يصل إلى جوهرها الذي قامت وتقوم عليه، هذا الجوهر الذي لا يمكن إلا أن يكون دينياً، بكلّ محمول هذا المصطلح الجامع لمعاني الخضوع والإسلام والقبول والإيمان.. وهي المصطلحاتُ/ المفاهيمُ/ المعالمُ/ التي لا يمكن لأدونيس أن يعجبَ بها أو أن يدعو إليها.
اتّسم الكتاب بطابع نقديّ لأفكار أدونيس وفيه دراسة لتاريخ التصوّف وأهمّ رموزه .. ويتألف من 600 صفحة من القطع الكبير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,127,218
- يهود كُردستان
- قاسم محمد الرجب.. شيخ الكتبيين العراقيين
- اليهود في العراق 1856 1920 ودورهم في الحياة السياسية والاقت ...
- الصدمة النفسية .. أشكالها العيادية وأبعادها الوجودية
- علم الأديان...مساهمة في التأسيس
- سوسيولوجيا الجنسانية العربية .. الجنس وموضوع ...
- خواطر وذكريات مع مخطوطة ((الشخصية المحمدية)) للرصافي
- الكلمات الفردوسية..مجموعة من ألواح بهاء الله
- أدَبُ اليَهوُد العِراقيين وَثقافتهُم في العَصر الحدِيث
- 78 عاما على صدور كتاب الدولة الاموية في الشام
- ميثم الجنابي وإشكالية (أوزان الهوية الوطنية)
- نجاة الصغيرة.. الصوت الدافىء
- صعوبة نشر وطبع وتوزيع الكتاب تجبر المثقف العراقي على طبع كتب ...
- بلقيس حميد حسن : التيارات والاحزاب الليبرالية صارت لاتهتم لا ...
- المؤسسات الدستورية وآلية عملها عند نشوء الدولة العراقية المع ...
- الرصافي في رسائل التعليقات
- وجوه القَائد .. في الانساق والبنى المولدة
- عباس خضر: أغلب مشاكل العالم العربي هي ثقافية اجتماعية
- شاعر الطيور الطايره والمكاتيب زهير الدجيلي.. مُجَدد الأغنية ...
- ملتقى الخميس يحتفي بالشاعر رياض النعماني


المزيد.....




- أكراد يرمون الخضار الفاسدة على القوات الأمريكية المنسحبة
- إعلامي سعودي يتحدث عن تأثير المظاهرات على -وصاية- حزب الله ع ...
- موفد فرانس24 إلى الحدود السورية التركية: خروقات عدة لوقف إطل ...
- ترامب: اتفاق وقف إطلاق النار شمال سوريا صامد رغم بعض الخروقا ...
- شاهد: عشرات الطائرات الورقية الملونة تزين سماء مالطا في مهر ...
- بعد أربع سنوات.... القضاء الفرنسي ينتهي من التحقيق في تفجيرا ...
- كيف أصبحت -التوابل- تجارة بمليارات الدولارات؟
- رفيقة ملك تايلاند: تجريدها من ألقابها لعدم ولائها
- اشتراكي إب يقيم ندوة بعنوان الثورة اليمنية (الطموح الكبير وا ...
- خلال شهر واحد.. ألف دولار لمن يشاهد 30 فيلما لديزني


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مازن لطيف علي - الحقيقة والسراب .. قراءة في البعد الصوفي عند أدونيس