أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مايا جاموس - هواجس الكتّاب المسرحيين الشباب 3: المراكز الثقافية الغربية تستقطب الشباب السوري، والمؤسسات الثقافية السورية غافية...















المزيد.....

هواجس الكتّاب المسرحيين الشباب 3: المراكز الثقافية الغربية تستقطب الشباب السوري، والمؤسسات الثقافية السورية غافية...


مايا جاموس

الحوار المتمدن-العدد: 2714 - 2009 / 7 / 21 - 10:25
المحور: الادب والفن
    


نستكمل في هذا القسم المشاكل التي يعاني منها الكتاب المسرحيون الشباب والتي تتعلق بغياب مؤسسات وطنية حكومية أو خاصة ترعى مشاريعهم المسرحية، فيُدفَعون إلى البحث عن مؤسسات راعية بديلة.
تبدأ المشكلة من عند نشر النص المسرحي، يقول مضر الحجي: (يتعرض الكاتب المسرحي الشاب لمشكلة تتجلى في كونه شاب، أي أنه غير معروف وبالتالي أي جهة ستدعم هذا الكاتب ستعتبر دعمها شكلاً من أشكال المغامرة سواء بالنشر أو العرض).
عدنان العودة حقق معادلته في نشر نصوصه المسرحية: (نشرتُ نصَّي (ثنائيات) و(خيل تايهة) على حسابي الشخصي، فأنا أعمل في التلفزيون وهو يحقق لي شرطاً معيشياً جيداً لذلك بإمكاني أن أدعم نصوصي من أجور التلفزيون، الآن صار الوضع أسهل كوني صرت معروفاً في التلفزيون فصار بإمكاني إيجاد دور نشر تنشر نصوصي وأنا لست طامعاً بمردود مادي، .. المسألة في النشر تسير "عالتياسير"، الآن فقط دار ممدوح عدوان تهتم بالنصوص المسرحية الشابة).
و لا تتوقف المشكلة عند النشر بل تتعداها إلى العرض، فإلى جانب قلة عدد العروض المسرحية في سورية الذي يجعل ضمناً فرصة نصوص الشباب ضعيفة لتتحول إلى عرض، فإن هنالك مسألة أخرى تتعلق بخيارات المخرجين التي تميل إلى النص الأجنبي المترجم، أو إلى التأليف الذاتي ضمن مشروع مؤلف – مخرج.
يشير مضر الحجي إلى هذه المشكلة: (لا زلنا نعاني من أزمة الثقة بالنص المحلي والانبهار بالأجنبي بغض النظر عن سويته أو مدى اقترابه من هم المتلقي الذي يقدم إليه النص. والغريب أننا نجد أغلب المخرجين المسرحيين ينظّرون حول خصوصية المسرح وعلاقته الاستثنائية مع الجمهور لكنهم وفي الوقت ذاته يتهيبون التعامل مع نص محلي أللهم إلا إذا اختار أحدهم نصاً لسعدالله ونوس (كونه اسم تجاوز المحلية) وفي أفضل الأحوال يقوم المخرج بكتابة النص الذي سيخرجه.)
أما عدنان العودة فيرى الأمر من زاوية السوق والحاجة: (حين صار هناك سوق الدراما التلفزيونية وصارت مطلوبة بالمعنى الاقتصادي صار هناك حاجة لكتّاب الدراما، عندما يصبح لدينا سوق مسرح ويصبح المسرح حاجةً وتُفعَّل الصالات المسرحية ويعود الناس لحضور المسرح.. عندها سيصبح هناك حاجة للكتاب المسرحيين. برأيي أنه بغياب المشروع الثقافي سنبقى دون معايير).
ويتحدث وائل قدور: (أن يتحول النص إلى عرض فذلك يتوقف على الصدفة والعلاقات الشخصية. فقد طلبَ عدد من الشباب من خريجي المعهد ممن يريدون أن يقوموا بتجربة الإخراج أن يعملوا على نصي (الفيروس)، وأنا وافقت لكن كل هذه المشاريع ماتت بسبب عدم وجود أي جهة تدعمه. ولم يحصل معي أو مع من أعرفهم من أصحاب النصوص من الشباب أن جاء مخرج معروف أو مكرّس وقال إنه يريد أن يعمل على نصوصنا. أنا أنتظر أن يأتي من يريد أن يخرج نصاً لي لكن لا يوجد.. وأستغرب أن يقول أحد إنه لا يوجد نص سوري محلي، الآن يوجد على الأقل عشرة أشخاص من الشباب يكتبون للمسرح بغض النظر عن التقييمات الفنية لكتاباتهم، لكن تجربتهم جديرة بأن تؤخذ النصوص ويتم العمل عليها. وأنا أعرف أن عدداً من المخرجين يعرفون بوجودنا وأنا نفسي قد قدمت لهم نصوصي وطلبت منهم قراءتها بهدف العرض. الأسماء المكرّسة لديها القدرة أن تعمل مسرحاً وتؤمن له الدعم، فهل هي ليس لديها إيمان بنا؟! بالنسبة إلي إن بقي الوضع هكذا سنتين أخريين دون أن تخرج أعمالي للعرض، فهي مصيبة وسأكون شخصاً محبطاً.)
وتغيب المؤسسات الثقافية الوطنية الحكومية والخاصة التي تدعم النص المسرحي المحلي وتشجع الشباب على الكتابة وتقديم مشاريعهم.
تتحدث يم مشهدي: (ليس لدينا أي مركز ثقافي عربي يقوم بورشات عمل مسرحية للشباب مثلاً. ولا في المعهد العالي للفنون المسرحية أو وزارة الثقافة أو مديرية المسارح، أو في منتدى خاص لأن هذا غير مسموح به.).
عدنان العودة: (كون وزارة الثقافة أو الثقافة السورية بشكل عام لافظة أبناءها فحتماً سيبحث الأبناء عن آباء جدد. مسرحية "المرود والمكحلة" كلها دعم أوروبي أما وزارة الثقافة السورية فماذا قدمت؟ قدموا لنا مكاناً للعرض 5 أيام. وزارة الثقافة غير معنية بالكتابة المسرحية الجديدة في سورية وهو أمر واضح وصريح".
يتحدث وائل قدور عن تجربة ورشة الشارع مع أمانة دمشق عاصمة ثقافية 2008 وكيف يُدفع الشباب إلى الممول الغربي: (عملنا - نحن ورشة الشارع- مع أمانة احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008 ضمن شروط لا إنسانية، حيث قدمنا قراءتين مسرحيتين وتحملنا أعباء دون أن نتقاضى أجوراً بحجة أن الأمانة ليس لديها نقود تدفعها لمشروع غير مدرج ضمن أجندتها وطلبت منا البحث عن ممول، ذهبنا لعند المجلس الثقافي البريطاني فقدم دعماً متواضعاً لأننا جئنا آخر السنة وبكل الأحوال نحن الكتّاب لم نتقاضَ أي أجر. ومن جهة أخرى فإن مديرية المسارح لا تقصّر بأن تكون حجر عثرة بظهور نص محلي، لأنه بإمكانها أن تقوم بمبادرات تشجيعية كأن تقوم بورشات عمل كتابة مسرحية وأن تنظم مسابقات لنصوص مسرحية وأن يكون ضمن خطتها إنتاج عروض مسرحية لنصوص محلية، لأنها في موقع المسؤولية والقرار وهي الجهة الحكومية الوحيدة التي بإمكانها أن تنتج عرضاً بتكلفة 5 مليون، لكنها لا تفعل ذلك. كما أن المعهد العالي للفنون المسرحية كمؤسسة أكاديمية يمكن أن يلعب دوراً هاماً في تنشيط حركة التأليف المسرحي ويمكنهم معرفة الموهوبين، وإن لم يتمكنوا من إقامة ورشات كتابة مسرحية، يمكنهم إرسال الطلاب في بعثات للمشاركة في ورشات الكتابة، وليس صحيحاً أن تتحول مادة (الكتابة المسرحية) في المقرر إلى مادة (دراماتورجيا)، فهما مادتان مختلفتان وكلتاهما هامتان. والمعهد يستطيع أن يهتم بالمعنى العلمي والمادي والأكاديمي بصورة أفضل.)
في ظل غياب اهتمام المؤسسات الثقافية السورية تبرز المراكز الثقافية الأجنبية التي نشطت في هذا المجال من خلال ورشات الكتابة المسرحية التي أقامتها للكتّاب الشباب في سورية وخارجها. هذه الورشات التي يتحدث الكتّاب عن أهميتها بالنسبة إليهم، ويختلفون حول تأثيرات نظرة الغرب إلى الشرقيين، على كتاباتهم. يتحدث وائل قدور: (شاركتُ في ورشة أقامها المجلس الثقافي البريطاني ومسرح الرويال كورت ولم يحدث مرة أن حاولوا التأثير على خيارنا ككتّاب في مضمون نصوصنا، وكل ما عملناه معهم كان على مستوى التقنيات في الكتابة. أتاحت هذه الورشات لنا الاطلاع على تجارب معاصرة بشكل نسبي، تعرفنا على ديفيد غريغ وسارة كين، وكارول تشرشل. وحين عملنا ورشتين في لندن كانت الفرصة أكبر بالتعرف على تجارب مسرحية أخرى. إحدى الورشات التي عملتها في لندن لمدة شهر (إقامة الكتّاب العالميين) في الرويال كورت، كان جزءاً من برنامجها هو الاجتماع مع كاتب مسرحي مهم ومن هذه الأسماء كان اللقاء مع هارولد بنتر وحنيف قريشي الباكستاني وغيرهم ممن يعتبرون قامات في المسرح البريطاني، كما أتاحوا لنا اللقاء مع كتّاب من جيلنا، وحضور عروض مسرحية بشكل يومي، ولقاءات مع المخرج أو الكاتب وبنهاية الورشة أمّنوا لنا لقاء مع ناقد بريطاني مهمّ، كانت ورشة متكاملة وعملت على التعريف بالمسرح البريطاني، وعملهم معنا كان على مستوى التقنيات، لكن فكرة تأثير الغربيين في كتاباتنا تبقى قائمة لكن هنا يأتي دور الوعي الذاتي.)
عدنان العودة الذي كان قد حذّر سابقاً (خلال مشاركته في ندوة واقع الكتابة المسرحية في سورية التي أقيمت في المركز الثقافي العربي بالعدوي بتاريخ 30 آذار 2009 ) من خطورة استقطاب المراكز الثقافية الغربية للكتّاب المسرحيين الشباب وتأثيرها في إنتاج نصوص توافق (توجهاتهم ونظرتهم الاستشراقية إلينا)، يقول هنا: (ورشة العمل تعني للشباب أنهم بنهايتها سينجزون نصاً مسرحياً، وتوفر الإمكانات الجيدة لإنجاز النص سواء بمكان اللقاء والكتابة أو بالسفر أو بالترويج لهذا المشروع المسرحي. في الورشة التي شاركتُ فيها لم يطلبوا منا أي عنوان محدد بل كتابة نصوص واقعية، هم لديهم أجندة ثقافية معينة، لذا يمكن للشباب أن يكتبوا حسب هذه الأجندة وحسب اهتماماتهم رغبة بالحصول على التمويل. لكن لديهم اعتبارات معينة وعلى أساسها تأتي الامتيازات بالقراءة، في لندن مثلاً أخذوا نصوصاً معينة لها علاقة بتوجه فكري محدد لكنهم لم يفرضوا علينا ذلك التوجه الفكري).
الفارس الذهبي كان قد شارك في إحدى ورشات الكتابة المسرحية مع أحد المراكز الثقافية الغربية، وفاز بمنحة مؤسسة المورد الثقافية لكتابة نص (مولانا) يقول: (إن صيغة ورشات الكتابة المسرحية التي تقيمها المراكز الثقافية الغربية هي شكل من أشكال البعثات التبشيرية التي لها هدف أعلى مستتر هو نشر العولمة ونشر فكر معيّن يُرغب بنشره في بلادنا، وصحيح أنهم قد يحبون أن يرونا بنظرة استشراقية، لكن الكتّاب إن كانوا على وعي فيمكن لهم أن يتعلموا تكنيك الكتابة دون أن يتأثروا بتوجهاتهم).

تلك كانت بعضاً من هواجس الكتّاب المسرحيين الشباب، لكن يبقى هنالك العديد مما يشغلهم ويؤثر في كتاباتهم، خاصةً أنهم اختاروا العمل في حقلٍ يفترضُ الكثيرون أنه ميتٌ والقلة المتفائلة تعتقد أنه مأزوم. لذا من الضروري القول إن الكثير مما يعانيه الكتّاب والممثلون والمخرجون وما قد يُسجَّل على نتاجاتهم الإبداعية على المستوى الفكري والفني، إنما هو جزء من أزمة المسرح في سورية ومظهر من مظاهرها.
مايا جاموس
النور 396 (8/7/2009)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,680,809,056
- مسرحية (نهارات الغفلة): تكريس صورة نمطية لطلاب المعهد العالي ...
- هواجس الكتّاب المسرحيين السوريين الشباب (2): الهروب والضياع ...
- هواجس الكتّاب المسرحيين السوريين الشباب (1): أسئلة الهوية
- الدراما التلفزيونية .. الرقابة سيّدة الموقف
- الأحلام المتكسّرة تحت السقوف الواطئة .. في مسرحية (ديكور) ال ...
- الفسيفساء السورية في مسرحية (المرود والمكحلة)
- فواز الساجر إلى الذاكرة بعد 21 سنة من التغييب: (سيقتلنا الضي ...
- حين تتحول غرفُنا إلى مسارح..
- الحرب والقمع والمرأة في مهرجان المونودراما الخامس في اللاذقي ...
- مسرحية (البدلة) للمخرجة السورية نائلة الأطرش: عندما يتحول ال ...
- مسرحية الدون كيشوت للمخرج السوري مانويل جيجي: الدونكيشوتية ط ...
- -طقوس الإشارات والتحولات- لسعد الله ونوس: للمرة الأولى على ا ...
- علي فرزات والسلطة... وصراع لا ينتهي
- الكاتبة والروائية سمر يزبك: (الكتابة علاج للخوف)
- تظاهرة (أيام سينما الواقع) DOX BOX 09: السينما التسجيلية وثي ...
- -تيامو-.. مسرحية تجمعُ الفنون، وتكسر نمطيّة التلقي
- مسرحية -الشوكة-/ الحلم ملاذ المهمشين
- «وعكة عابرة» لفايز قزق: عن السلطة والبيروقراطية وانهيار المؤ ...
- إكسترا سياحة – هنا اللاذقية
- وسائل وآليات العمل السياسي المعارض في ظل غياب حريات الرأي وا ...


المزيد.....




- تشييع الفنانة المصرية ماجدة بحضور فني كبير
- الموت يغيب فنانا مصريا
- وفاة الفنان المصري إبراهيم فرح
- داليدا ولعنة الانتحار
- طفل ذو موهبة خارقة بفنون البلياردو
- فِي الأرْبَعِين ...
- سلطنة عمان تلغي عروض مسرح البولشوي الروسي
- رئيس الوزراء الروسي الجديد يؤلف الموسيقي
- في الطريق إلى الله
- وفاة الفنانة المصرية نادية رفيق


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مايا جاموس - هواجس الكتّاب المسرحيين الشباب 3: المراكز الثقافية الغربية تستقطب الشباب السوري، والمؤسسات الثقافية السورية غافية...