أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جاسم الحلفي - قانون الأحزاب وضمان الخيارات الديمقراطية














المزيد.....

قانون الأحزاب وضمان الخيارات الديمقراطية


جاسم الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 2682 - 2009 / 6 / 19 - 08:38
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



لم تعد موضوعة إجراء انتخابات أخرى في العراق بدون تشريع قانون الأحزاب مقبولة من طرف الحريصين على مستقبل الديمقراطية في العراق. ولا يتعلق الأمر هنا بضبط العملية الانتخابية وتخليصها من النواقص والأخطاء والانتهاكات التي حصلت فيها فحسب، وإنما من اجل بناء نظام ديمقراطي متين، فليس هناك نظام ديمقراطي حقيقي بدون أحزاب سياسية شرعية ناشطة في المجتمع. كما ان من أولويات هذا النظام هو توفير مستلزمات نشاط الأحزاب السياسية، ويأتي في مقدمة ذلك تشريع قانون للأحزاب ينظم دورها ويحدد واجباتها في النظام الديمقراطي.

ورغم إجراء عدد من الانتخابات التشريعية على المستوى الوطني والمحلي، غير ان العمل الحزبي في العراق ما زال دون قانون ينظمه. وعندما يتمعن المرء في اللوحة السياسية العراقية، لا يستطيع إحصاء الأحزاب السياسية التي تعلن عن وجودها في هذه المناسبة او تلك، والتي تتشابه عندها الأسماء في أكثر الأحيان. وبحسب معطيات سجلات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، هناك أكثر من 500 كيان سياسي مسجلة لديها.

وهذا يدل على ان هناك عدم استقرار وثبات للوضع الحزبي في العراق، وهو تعبير عن فوضى واضطراب. وهذا ما ينبغي معالجته لان بقاء الوضع كما هو عليه الآن هو إسهام في الإساءة للعمل الحزبي الحقيقي، فما جدوى تشتت وتشرذم كل هذه التنظيمات التي لا يحمل الكثير منها من موضوعة الحزب السياسي سوى الاسم دون الوجود الحقيقي المعبر عنه بتنظيم محدد وبرنامج معلن ونشاط حقيقي ملموس.

صحيح أن هناك لافتات ترفع أثناء الحملات الانتخابية، ويعلن من خلالها عن أسماء أحزاب سياسية، ولكنها بهذا المعنى ليست سوى تكتلات انتخابية، تستجيب للنزعة الشخصية والزعامة الفردية للطامحين نحو السلطة والنفوذ، تلك التكتلات التي ليس لها نشاط يذكر خارج الحملات الانتخابية، دع عنك افتقارها للجهد الفكري الذي يدرس الواقع ويحلله ويقدم بدائل تهدف الى تغيير هذا الواقع وحل مشكلاته. ومن هنا تعد قضية إصدار قانون للأحزاب في غاية الأهمية، بل أصبحت أكثر إلحاحا لأكثر من سبب، يأتي في مقدمتها ضرورة تنظيم العمل الحزبي وفق معايير عملية ومنهجية وقانونية، كذلك موضوعة ضبط تمويل الأحزاب، ومنع التمويل الخارجي عنها، واعتماد التمويل الذاتي فقط من خلال اشتراكات منتسبيها، وتبرعات مناصريها، وريع مشاريعها، هذا فضلا عن دعم الدولة ووفق معايير عادلة منها مثلا الدعم حسب عدد الأصوات او عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب السياسي في الانتخابات.

من جهة أخرى يجب ان تكون شروط وإجراءات تأسيس الأحزاب السياسية بسيطة وواضحة وغير معقده وتنطلق من المضامين الديمقراطية للدستور، وتخلو من أي قيود على حرية تكوين الأحزاب وممارسة نشاطها، وتضمن التعددية الحزبية كي يتم وضع العمل الحزبي في موقعه الصحيح. وإضافة لذلك فان مثل هذه الخطوة ستضع حداً للتشويهات التي لحقت بالعمل الحزبي، وتبعد المخاوف غير المشروعة من دور الأحزاب، وتعيد الاعتبار للعمل الحزبي بعد ان تم تشويهه، سواء الذي كان سائدا قبل التغيير حيث اتسم الانتماء الحزبي بالترغيب والترهيب، او تلك الممارسات التي أنتجتها سياسة المحاصصة، وتوزيع المناصب والامتيازات على أساس الولاء الطائفي والعشائري، وكونت تبعا لذلك أحزاب هي اقرب الى تجمعات معبرة عن مصالح طائفية وعشائرية.

وإضافة لذلك لا بد من تضمين شروط منح الحزب إجازة ممارسة النشاط السياسي، التي تكون موضوعة تبني الديمقراطية فكرا وممارسة في مقدمتها. فمن جهة يجب تضمين القانون وجوب الالتزام بمضمون الدستور، وبأسس الدولة المدنية وحقوق المواطنة ومقومات المجتمع الديمقراطي، وتعزيز حقوق الإنسان، ونبذ الشوفينية والتعصب والطائفية وكل فكر ينتج عنه العزل والتهميش والاستحواذ وبث الكراهية. ومن جهة ثانية ضرورة تضمين النظام الداخلي آليات تتيح وتسهل ممارسة الديمقراطية في الحياة الحزبية الداخلية للحزب المعني، وذلك بتامين وضمان حرية المناقشة والحوار وإبداء الرأي والاعتراض، فضلا عن المشاركة الفاعلة في عملية صنع القرارات الحزبية، وانتهاءً بحق عضو الحزب في الترشيح للمناصب الحزبية بما فيها القيادية وأهمية عقد مؤتمرات الحزب في الأوقات التي يحددها النظام الداخلي.

ان قانون الأحزاب اهم القوانين في الأنظمة الديمقراطية، فهو الذي يؤكد على اتباع البرامج، بحيث تكون العضوية فيه أمرا متاحا لكل مواطن حسب اتجاهه الفكري، وكما يعبر الحزب المعني عن مصالح الطبقية وليس حسب الانتماءات الطائفية والعشائرية والاثنية، قانونا يكون فيه ابواب الحزب مشرعة لكل عراقي يريد الانتماء، والعمل التطوعي لتنفيذ البرامج والخيارات الديمقراطية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,851,074
- رن ... رن... خارج منطقة التغطية!
- الدور الرقابي للبرلمان ومدى ابتعاده عن الصفقات السياسية
- تحديات تشريعية إمام الكتل السياسية
- المؤسسة العسكرية وبناء الدولة المدنية
- على لسان الصادق المهدي
- انتخابات كوردستان: أية منافسة ستشهد؟
- غياب الكبار عن حملة تعليم الكبار
- أصوات للتغيير
- تجاذبات توزيع المناصب في المحافظات
- البرلمان يستجوب المفوضية، فمن يستجوب البرلمان
- للفساد محاصصة تحميه
- دعم النقابات ام محاصرتها؟
- رأي في اجتثاث البعث والمصالحة
- الانتخابات واللعبة الصفرية
- التقييم حين يكون منتجاً
- نحو حملة واسعة ضد الانتهاكات ومن أجل التغيير
- الانتخابات... مفوضية -مستقلة- وقوانين غائبة!
- انتخبت بديلا اخر، فلا تستولوا على صوتي!
- المرشحون الاشباح والبرامج المنسية
- الانتخابات: هناك ثمة مفارقة


المزيد.....




- التحالف بقيادة السعودية يشن غارات على مواقع للحوثيين في صنعا ...
- حالة هلع تعم رواد مدينة ديزني لاند في باريس بعد إنذار خاطئ س ...
- بوروندي تتأهل لكأس الأمم الافريقية لأول مرة بتعادلها بهدف مع ...
- مراسل صنداي تايمز: انقلاب وزاري مكتمل الأركان ووشيك على تيري ...
- السترات البرتقالية مبادرة شباب تطوعوا لخدمة الحراك في الجزائ ...
- حبر
- حالة هلع تعم رواد مدينة ديزني لاند في باريس وحديث عن إنذار خ ...
- مراسل صنداي تايمز: انقلاب وزاري مكتمل الأركان ووشيك على تيري ...
- تعز في مواجهة موروث العصبية والهيمنة
- -فاتورة الطلاق- من أوروبا.. ماذا لو استقبلت بريطانيا من أمره ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جاسم الحلفي - قانون الأحزاب وضمان الخيارات الديمقراطية