أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عامر عبد زيد - اللغة واليات انتاج المعنى






















المزيد.....

اللغة واليات انتاج المعنى



عامر عبد زيد
الحوار المتمدن-العدد: 2684 - 2009 / 6 / 21 - 08:28
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مقدمة
اللغة إنها تمثل الوسيط الرمزي بين اكراهات السلطة والرغبة التي تعبر عن نقص في الوجود والحاجة إلى الاعتراف ، وهنا تأتي السلطة ضمن جدلية التملك والعطاء بوصفها وسيلة لسيطرة وفرض الاعتراف على الأخر باعتبارها سلطة دنيوية تعد امتداداً لسلطة دينية مفارقة ، أو باعتبارها سلطة قبلية أو مذهبية فهي تحاول التلاعب بالرغبة الفردية من خلال خلق تسويغ عقائدي أو فكري بوصفها تعبر عن مقاصد الرغبة والسلطة تمنح الاعتراف بمشروعية الرغبة الفردية إلى المجد أو الرخاء أو الخلود في العالم الأخر أو في الأذهان ، أي أن يكون في كل لحظة من الوجود انتصاراً للحياة على الموت وللمعنى على اللامعنى.

كيف يتحقق للســلطة هذا الأمر ، أن يحـدث من خلال ذلك الاختـراع العجيب ( اللغة ) وقدرتها على تشكيل المخيال الفردي وإشباع غرائزه أو إثارتها من خلال الرسمال الرمزي الذي تقدمه له ، مما يجعله يخضع بشكل كبير لها وان هذا يحدث من خلال آلية ( الترغيب والترهيب ) وهذا يحدث عبر التخيل الذي تقدمه السلطة متخذةً من اللغة وسيلة لتحقيق هذه الغاية.

وهنا تظهر بوضوح أهمية الوظيفة التي تقوم بها اللغة ، فهي ( وظيفة عضوية في الإنسان ، وهي كذلك أساس طبيعي للفضائل وللصلات الاجتماعية والسياسية ، يقول أرسطو: (( الكلمات المنطوقة رموز لحالات للنفس ، والكلمات المكتوبة رموز للكلمات المنطوقة ، والكتابة ليست واحدة عند كل الناس ، شأنها في ذلك الكلمات المنطوقة. ولكن المحاولات النفسية التي يعد التعبير دليلاً مباشراً عليها هي عند كل الناس ، شأنها في ذلك شأن الأشياء التي تعد هذه الحالات صوراً لها)) ( ). وعن اثر اللغة يقول هايدغر ( إن اللغة هي مسكن الكائن ) وعن دومينك شـوفالي( إنها تمثل ذاكرة تمنح الفرد عناصر الوعي للتعبير عن هويته قياساً على الجماعة التي يتحرك داخلها وعلى إمكانية التسامي عن هذا الحد الاجتماعي )( ).
ويكشف هيكل في فصل الأول من ( علم ظواهر الروح ) of spirt phenomenology عن ( الطبيعة الالهيه للغة ) هذه الطبيعة التي بسببها لاتسمح لنا اللغة بالتعبير عما نريد. وهكذا ، فإننا ونحن نشـير إلى الشيء بـ ( هذا ) ونقول عنه ( هذا ) فإننا نفترض بل ونتمنى إننا نعبر عن وحدة هذا الشيء وعما ينفرد به. أما في الواقع فإننا نقول عنه ماهو عام ومشـترك بينه وبين أي شيء أخـر في العالم . ذلك إن ( هذا ) هو كل شيء ، كما يمكن أن نقول ( هذا ) حول أي شيء. باختصار ، إننا ونحن نسعى لنقول ماهو خاص ، قلنا ماهو عام. وشبيه بذلك إذا أردنا أن نشير إلى نقطة خاصة ، إلى مكان في فـراغ ، أو إلى لحظة في زمـن ، وان نجـدها على اعتبارهـا( هنا ) و ( ألان ) ، فإننا إنما نشير من جديد لا إلى نقاط محددة بل إلى أفكار عامة جداً ، ومجرده جداً ، خاصـة بفـراغ وبزمن (( ذلك إن كل مكان يمكنـه أن يكون هـذا الـ ( هنا ) بالذات ، بينما كل لحظة يمكنها أن تكون هذا الـ ( ألان ) بالذات ).( ).
وعن الجوانب المـادية للغـة وآليات التجريـد التي تعتمد يشــير جــون لوك ( شيء ، وان التجربة هي التي تنقش فيها المعاني والمبادىء جميعاً. والتجربة نوعان: تجربة ظاهرة واقعة على الأشياء الخارجية أي إحساس ؛ وتجربة باطنة واقعة على أحوال النفس أي تفكير ويعطي مثلاً في اللغة تأييداً لهذا الرأي: فإن الألفاظ في الأصل تدل على جزئيات مادية ثم نقلت بالتدرج على ضربين ، احدهما من الجزئيان إلى الكليات بملاحظة التشابه وإسقاط الأعراض الذاتية والضرب الآخر من الماديات إلى الروحيات بالتشبيه والمجاز: فألفاظ التخيل والاحاطة والتعلق والتصور والاضطراب والهدوء وما إليها اخذت أولاً من الماديات ، ولفظ النفس معناه الأصلي النفس وهكذا.( ).
وعلى أساس التشابه وإسقاط الأعراض تظهر القوانين العلمية وعلى أساس التشبيه والمجاز تظهر الميتافيزيقيا والدين والأدب. وقد ظهر كثيرً من الدراسات التي اهتمت بدراسة اللغة ومنها:
1- سوسير الذي يعتمد تعريفاً للغة على الفرق بين مصطلحين هما: اللغة Langue والكلام Parole . إذ تمثل Langue نسق اللغة ، أي القواعد ، والمواصفات والاتفاقات التي يشترك بها كل من يستعمل اللغة. أما Parole فهو الكلام الفردي الذي تعمل فيه المبادىء والمواصفات والاتفاقات التي تمثل اللغة.

واللغة هي (( كل مكتف بذاته ، وهي مبدأ للتصنيف )) ولهذا السبب فان ما يسميه سوسير Langue هو في حقيقته نسق اللغة ، وان كل شخص يستعمل اللغة يحمل في ذهنه ( عقله ) إدراكاً بمبادىء اللغة ومواصفاتها ، ويكون هو ضمن نسق اللغة.
وعلى العكس من ذلك فان الكلام Parole هو كلام أو الكلام المعزول ... انه الشكل المتجلى لنسق اللغة غير المتجلي .. انه التحقق الذي يؤكد سوسير على انه (( فردي دائماً ، ويكون الفرد سـيداً له دائماً ، { وهو يطلق } على الجانب التحققي اســم الكــلام Parole .( ).
والثنائية الثانية التي يدرسها سوسير العلامة: الدال: والمدلول ، فالعلامة Sign هي الوحدة الأساسية للبنية اللسانية التي تصنع النسق ، فهي اتحاد الدال Signifie والمدلول Signifieo ويعد الدال الصورته الصوتية ، والمدلول هو المفهوم ويؤكد: (( إن العلاقة اللسانية لاتوحد بين الشيء والصورة الصوتية. فالصورة الصوتية ليست صوره مادية ، شيئاً مادياً خالصاً ، بل هي الطابع السايكولوجي للصوت ، انه الانطباع الذي تتركه على حواسنا ))( )
والثنائية الثالثة هي التزامنيه والتعاقب ؛ تبعاً كما يراه سوسير , من المكن أن تكون دراسة نسق اللغة أما من ناحية تزامنية Synchronic أو تعاقبية diachronic وعرفهما (( يمكن أن تصف كل شيء يرتبط بالجانب السكوني static من عملنا بأنه تعاقبي. وهكذا تختص التزامنية بوصف حالة اللغة في حين تختص التعاقبية بوصف المرحلة التطورية))( ).
والثنائية الرابعة هي: ( التتابع والترابط ) ولتوضيح الأمر يقول: (( من ناحية ، نجد إن الكلمات في الخطاب discourse تكتسب علاقات تعتمد على طابع اللغة الخطي liner لأنها مرتبطة معاً في سلسلة ... وتترتب العناصر بتتابع في سلسلة الكلام. ويمكن تعريف التتابعات بأنها الارتباطات التي تدعمها الخطية linearity ... ويكتسب المصطلح قيمته في التتابع فقط لأنه يقف في علامة متضادة بكل شيء يسبقه أو يعقبه أو كليهما )( ).
ويشير سوسير إلى ضرورة تَشْكيلُ علم جديد اقترح لهُ تسمية (( السيمولوجيا )) لا يمكننا إذن أن نتصور علماً يدرس حياة الدلائل داخل الحياة الاجتماعية ، علماً قد يُشْكَّل فرعاً من علم النفس الاجتماعي وبالتالي فرعاً من علم النفس العام وسوف نُسَمّي هذا العالم بالسيمولوجيا )) ( ).

وفي هذا المجال تعليقات رومان باكوبسون ( بين اللغة المكتوبة والمقروءة ) (( ومن هذه الزاوية يمكن رؤية احد الفروق الجوهرية بين اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة في حين تمزج بجلاء ، فالأولى لها صفة الوقتية ، في حين تمزج الثانية بين الزمان والمكان ، حين تختفي الأصوات التي تسمعها و تكون أمامنا أحرف ثابتة عادة عندما نقرأ ؛ وكذلك ، فان زمن التدفق المكتوب من الكلمات قابل للقلب فنستطيع أن نقرأ ، ونقرأ قراءة ثابته ، قد نستطيع أن نسبق حدثاً ما ، ويصبح التوقع الذي هو ذاتي لدى المستمع موضوعياً لدى القارىء حيث يستطيع قراءة نهاية رسالة أو رواية قبل قراءة أجزائها الأولى)) ( ).

ومن هنا فالزمن واللغة لديه: (( إن إمكانية التي يمتلكها عاملات متنافسات ومتناقضات جوهرياً أي حدوث التزامن من جهه و التتابع الزمني من جهه أخرى ، تفسر ما قد يكون امثل تحقيق لفكرة الزمان في بنية وحياه اللغة وتبرز صراعات مختلفة بين سمتي الزمان ، فهناك زمان لحدث الكلام من جهة ، وزمان للحدث المسرد من الجهه الأخرى .. ويمكن أن يكون الزمان أحادي الخطية أو متعدد الخطية ، وقد يكون مباشراً أو معكوساً في السرد وخصوصاً الشعري منه )) ( ).

أما تعليق دريدا ، حول التمركز الصوتي عند سوسير حيث يؤكد دريدا أن مفهوم الكلام والكتابة التقليد بين (( يحيلان الى خارج المعنى )) Logocentr وهذا مصطلح مهم أخر يستعمله دريدا ليعنى به ماهو متجه ميتافيزيقيا .. فالمتمركز حول الصوت ذلك الاعتقاد الذي يرى إن الصوت يقارب الواقع المتعالي tronsiendental حيث يقول دريدا (( دائماً ما يوحى مفهوم العلاقة داخل ذاته بالفرق بين الدال والمدلول .. حتى أن يتم تمييزها بأنها وجهان لعملة واحدة ولهذا السبب يبقى هذا المفهوم ضمن تراث مفهوم التمركز حول اللوغوس الذي هو في حقيقته تمركزاً حول الصوت: التقارب المطلق بين الصوت واللصوت والكينونة being ، وللصوت ومعنى الكينونة ومثالية المعنى ))( ) وهذا ما يخص الجانب اللساني.
1- وهو يتعلق بالدراسة المنطقية التي تناول دراسة اللغة والادله في مضمار السيمونطيقا لقد استعار بيرس مصطلح ((semeiotic)) من التسمية التي اطلقها جون لوك على العلم الخاص بالعلامات والدلالات المنشق عن المنطق ، والذي كان لوك ينظر اليه بوصفه علم اللغة ، وانفق بيرس حياته في تطوير هذا المفهوم. ويشهد الكم الهائل من ملاحظات بيرس على الجهد العتيد الذي بذله في تحليل المفاهيم الخاصة بعلم النفس والاديان. واستغرق تأمل بيرس وبحثه في الموضوع حياته كلها ، واستعان في سعيه هذا بجهاز عقلي من التعريفات. يهدف الى تصنيف الواقع والمدرك والمعاش في مجموعات مختلفة من العلامات ، اذا قسم العلامات الى ثلاث مجموعات ؛ الأيقونات Icones والمؤشرات Indexes والرموز Symbols .

وكان بيرس يرى اللغة موجودة في كل مكان وفي اللامكان في ان واحد. فاللغة بالنسبة اليه لا تتعدى كونها كلمات والكلمات هي علامات ، غير انها لاتنتمي الى فئة خاصة من العلامات ، او حتى الى مجموعة ذات خصائص ثابتة ، فبينما ينتمي معظم الكلمات الى مجموعة الرموز فان بعضها ينتمي الى مجموعة المؤشرات مثل اسماء الاشارة ويضع وبيرس يضع العلامة اساسا للعالم بامره ، اذ ان العلامة هي نقطة الاتصالات التي ينبني عليها تعريف كل عنصر على حدة ، وهي المبدأ الذي يحكم تفسير مجموعات العناصر ، سواء كانت هذه المجموعات مجردة او ملموسة( )
واللغة نظام او نسقاً مركباً من وحدات منفصلة ومتمايزة فيما بينها وكانت هذه الوحدات مجرد علامات صوتية لها وظيفة رمزية. ممكن بناء مخيال عبر قدرات اللغة على التشبيه والترميز الى مفاهيم وتصورات مجرد او خيالية ليس لها بالضرورة سند وجودي خارجي.





بعد هذه التاصيلات في حقل الدراسات السيمائية فان اللغة تبقى تعكس ذلك الجانب اللغوي والنفسي والاجتماعي وهي أيضاً من أهم أدوات الإنسان في التعبير عن نفسه ، أو تمويه موقفه أو هي أداه إكراه في أيدي القوى المهيمنة التي تشكل القناعات الفرد في الأسرة والمجتمع ... فهي تظهر في هذه الوظائف:

1- اللغة بوصفها نبع للذاكره :ـ فجوهر المتخيل رموز تسبح في الخيال وتقوم في الذاكرة الاجتماعية ، والحركية والفردية ،ة فالتعرف الذاكروي الذي تصفه الانا بمبدأ رمزي صوري هو الذي يؤدي إلى المعرفة حيث اللاتجانس المتخالف يؤدي إلى التنافر واللاظهور والكمون اللالغوي.

فاستحالة المعرفة بالمختلف والمتخالف يجعل الرمز أمراً ضرورياً وغياب الرمز عن الانا يفقدها رغبتها وقدرتها على المعرفة وان قوة ، واندفاع الوعي الوجداني هي رمز يغوص في رموز اللانا فيحصل عنف رمزي ينشأ الكبت ، والكره ، والحسد واللالم والحب ، والعُصاب ، والاستلاب ، حيث كينونة الكائن تتجسم وتبرز مع كل ماهو اللاعقلاني.

إن الفرد إذا حرم من الرموز اللغوية لا يفكر فالفرد المتوحش البدائي الذي لم يستعمل الرموز اللغوية لا يستطيع ، أن يفكر أو أن يقوم بعملية حسابية ابتدائية.
والمبدآن اللذان هما: وجود النظام الرمزي في الكون والثاني منطق المشابهة . يكفيان لتأسيس الرمزوية العامة ودراسة أشكالها الأكثر تعّددية ، فالانتقال من رمز إلى أخر يتم بالمشابهة والتشابهه( )
ويلاحظ في الرمز: أن يكون الشيء رمزاً لصفة مجردة يمثلها هو بدرجة عالية. وعندما يمثل هذا الشيء على الدوام شيئاً أخر يكون وإياه في ربط من القرين الظاهرة والعادية.
والرمز لدى (( لالاند ـ Lalande )): بان الرمز هو الذي يمثل شيئاً أخر بمقتضى علاقة المشابهة( )من خلالها يتم بناء الذاكرة الجمعية من خلال الرموز وإحالاتها.وهكذا يغدو الفعل القائم على التذكر بحيل إلى ثلاث مستويات:
الأول: فعل التذكر ، في البدء فان الجذر اللغوي يفتح باب للنظر في التأمل فهو يحيلنا إلى ( الذِكْر ، والذكرى ، والذكرة ، ضد النسيان تقول ذكرتهُ ذكَرى غير مُـجراهٍ .
واجعَلْه منِك على ذكر وذكر بضم الذال وكسرها. و( الذكر ) الصيت والثناء. قال الله تعالى: ( ص والقرآن ذَي الذّكْر ) أي ذي الشرف( ) فالفعل يشير إلى أمرين: فعل إرادي فردي يقوم على التذكر بدل النسيان والثاني يجعل فعل التذكر أكثر عمق يكون بالقلب عندما يرتبط بالإرث الذكري فالأمر الأول فعل معرفي أما الثاني اعتقادي ديني.
وهكذا يغدو هذا الجذر اللغوي مجال التأمل المعرفي ولاعتقادي. حيث يرتبط الفرد بالإرث ألاعتقادي الرمزي.
الثاني: المتعلق بالذاكرة المختلفة أو الجغرافيه التخيلية ، وهي التي تقوم على استعادة الماضي يقصد خدمة الحاضر ، حيث ( تطال الذاكرة ، وما يمثلها بأهمية بالغة ، مسألة الهوية ، القومية ، القوة والسلطة فدراسة التاريخ سواء أكان في المدرسة أم في الجامعة ـ إذا تشكل أساس الذاكرة ـ هي ابعد ما تكون عن دراسة الحيادية)( ) فهي قراءة انتقائية للماضي ( فالهوية القومية متورطة باستمرار في السرد ، سرد ماضي الأمة ، وسرد أجدادها المؤسسين ، وسرد الوثائق والوقائع الأصلية وغيرها ، ولكن لم يسلم أبداً بهذا السرد على انه مجرد مسألة قص محايد للواقع( ) حيث يتم استعادة الماضي بانتقائية عبر صور نمطية ، يتم فعلها في المؤسسات التربوية والإعلامية.
وهناك ذاكرة يتم بناؤها من خلال تصنيف الوجود إلى صفات ايجابية يتم إسقاطها على الذات وإسقاط ما هو سلبي على كل ما هو معادي لهذا الرغبة الجمعية حيث يظهر في صور نمطية في مسوخ خرافية ، أو أعداء مفارقين ، فهي تسقط على الخصوم كل ما هو نمطي وبالتالي تمنح نفسها أن تتخذ منه كبش للفداء بوصفه يهدد الذات الفردية أو الجمعية. مثلما بين انانا والمسخ وجلجامش والمسخ ... الخ.

2- اللغة بوصفها مجال للمتخيل:ـ وهكذا تغدو اللغة وفعاليتها الرمزية مهمة في الوجود ذلك الشعب وقدرته على التحدي الوجودي حتى يصبح الترميز والتخيل ضروري لتميز تجربة ذلك الشعب (( لا يوجد أي مجتمع بشري يمارس دوره او آليته بشكل مختلف أي بدون تشكيل متخيل ما )( ( ) ) التخيل يمنح المجتمع القدرة على أن يقدم حلول لما يحيط به من معضلات طبيعية (( فالدين أو الأديان في مجتمع ما هي عبارة عن جذور .. ونجد إن كل الأديان قد قدمت للإنسان ليس فقط التفسيرات والإيضاحات ، وإنما أيضاً الأجوبة العملية القابلة للتطبيق والاستخدام مباشرة في ما يخصّ علاقتنا بالوجود والآخرين والمحيط الفيزيائي الذي يلُّفَنا ، بل وحتى الكون كله ، وفيما وراءه بالأشياء الموعودة ( فوق الطبيعة )( ) ومن هنا يلجأ الأفراد إلى رموز متعدد: فالحديث أو الكلام يستخدم نطاقاً من الأصوات ليكون أشكالا كثيرة من الرموز مثل الكلمات ، واللغة المكتوبة ، ويمكن تذكرها بسهولة جداً ؛ لان المكتوب يكون مطبوعاً ، ويمكن للغة أن تأخذ أشكالا أخرى لا متكلمة ولا مكتوبة ( .. ) يمكن تحقيق الاتصال اللغة ، والهيئة ، ووضع الجسم أو التعبيرات الوجه وهذه الوسائل للاتصال تشكل المستوى الأول للرمزية بينما تشكل المفاهيم ، التي تعبر عن حقيقة ما المستوى الثاني والتي تقدم صوراً أو تمثيلات ذهنية ، تأخذ موقع الأشياء التي تعبر عنها ولكون المفاهيم شخصية لكل إنسان ، فإنها تكون بالضرورة أيضاً نتاجاً اجتماعياً لعدد كبير من الناس( ).
3- اللغة بوصفها حقلاً للوعي:ـ من خلال تشكل ( الهوية ) عبر جدلية العلاقة بين الانا والأخر ( فالهوية ) تمثل الوعي الضدي بالأخر ، ومن هنا فالوعي يعني: تجاوز للاحباطات والحواجز في الواقع وكل وعي فهو نسبي مشروط باللحظة التاريخية التي يتجاوزها الوعي الخاطىء. ولهذا نرى الرمز فعالية اجتماعية تتأثر بالبيئة والوعي الذي ظهرت داخله ، فكل أفعال اجتماعية التي هي استجاباتها على التحديات الطبيعية ، أما عن مصداقية منطقية تلك الرموز فبعد أن أصبحت جزء من منظومة معتقدات المجتمع ( فإن منظومة المعتقدات الفاعلة ضمن مجتمع غير محددة لا بالحقائق المنطقية أو التاريخية ولا بالأدلة الواقعية ) ( )
وبذلك فان غياب المنطقي يقود إلى غياب التاريخي إذ يبقى الإحساس بحضور التاريخ ، ومن ينتسب إليه ، أخر أبعاده القيمة ، هو العلامة الفارقة لكن الإحساس به هو الذي يميز كلاً منا عن الآخر .. هناك سلطة هي التي تشكل حقيقة التاريخ تاريخ معين ، تاريخ جماعة ، أو فئة أو طائفة مختلفة ، وتعتبر كل تاريخ آخر شذوذاً تاريخياً ، عدماً ، إنما يستوجب اللعنة. وانه هو علامة التاريخ الفارقة .. فكل تاريخ علامة مميزة تشير إلى من كتبه ، وهذا يعني إن حقيقة التاريخ ليست سوى حقيقة حاملة وان حقيقة حاملة ، ليست سوى حقيقة ما يريد ان يجعله ترتبط به ، وتتجاوزه ، في آن ليتُخلّد لاحقاّ.
(إن وراء كل تصور تاريخي ، ومصنف تاريخي ، وحضور تاريخي تصور مغيب لتاريخ أخر غير مرغوب فيه ، ومصنف جرى استبعاده أو تهميش قيمته ، وغياب تاريخي لحقيقة أخرى هي تاريخية على اقل تقدير( ).
بهذا تكون مستويات التخيل الثلاث تتمركز حول السلطة التي تشكل الخطاب التخيلي وتوجه متلاعبة بالرغبة الفردية قد يكون غايتها ايجابية أو سلبية ، إلا إنها في كل الأحوال تعيد صهر تلك الرغبة الفردية في خدمة الجماعة وهذا يحدث من خلال الرأس مال الرمزي الذي تقيمه عبر اللغة وإمكانيتها.
لكن تبقى آليات التخيل وهي السرد التخيلي ومقولتي الزمان والمكان التخيليان وهما موضوع البحث القادم.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,687,913,608
- مقاربه في المجتمع المدني
- الحجة للقيام بإعمالهم العدوانية .مختارات من اعمال المفكر الع ...
- التعويضات بحق العراق ونظام الخلافة الدولية / مختارات من اعما ...
- مقاربات في الخطاب السياسي المسيحي الوسيط
- رهانات التحديث والديمقراطية و الواقع العربي
- المرأة وثقافة اللاعنف.
- من أجل هوية أكثر انفتاحاً
- قراءه في كتاب -من جدلية الاخر الى الذات-.للمفكر حسن مجيد الع ...
- من التسامح إلى الاعتراف
- نقد أطياف التمركز في القراءات الغربية
- بابل عاصمة الثقافة العراقية مقاربات وشهادات
- إشكاليات الحداثة والتراث
- قراءة في كتاب الحروب العدوانية وما أفرزته من قروض وتعويضات ب ...
- مختارات
- من اجل ترسيخ ذهنية التسامح
- المؤتمر الفلسفي السنوي السابع : فلسفة الحوار … … رؤية معاصرة
- قراءات في مفهوم الدستور
- اركولوجيا الوعي عند مدني صالح
- نقد التمركز الغربي
- إشراقات النص وتجليات التلقي


المزيد.....




- تظاهرات تعم الولايات المتحدة اثر قرار القضاء في قضية فيرغوسو ...
- أشرس أنواع العنف في الأرض لملايين العراقيات
- أزمة اليمن نعمة لمهربي البشر
- ميسي يحطم رقم راؤول في عدد الأهداف
- واشنطن تتهم شابين أميركيين بدعم داعش
- مقتل حوثيين في كمين جنوبي صنعاء
- بريطانيا.. إقبال متزايد على عمليات تجميل تحاكي أمل علم الدين ...
- بالفيديو.. الضربة القاضية من مهرج
- مغاربة يحتجون لمنعهم من الدفن بإسبانيا
- كيري: المفاوضات مع إيران حققت تقدماً ملحوظاً


المزيد.....

- الخير والشر / طارق أحمد حسن
- التفكير الواضح... منطق لكل انسان / المفكر الانجليزي ا. اي. ماندر
- الفلسفة الماركسية جذورها و ماهيتها / ثيودور اويزرمان
- الفلسفة الماركسية جذورها و ماهيتها / ثيودور اويزرمان
- نظرية الأوتار الفائقة من منظور الفلسفة العلمية / رائف أمير اسماعيل
- مابين الفيزيائي والمحتوى الكوني / هيبت بافي حلبجة
- اسرار الوجوه في التعامل مع الاخرين / احمد رياض
- في الأسس الفلسفية للسميولوجيا جدل المربع والدائرة / بتول قاسم ناصر
- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عامر عبد زيد - اللغة واليات انتاج المعنى