أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - وليد حكمت - نحو اصلاح التعليم في الاردن















المزيد.....

نحو اصلاح التعليم في الاردن


وليد حكمت
الحوار المتمدن-العدد: 2651 - 2009 / 5 / 19 - 09:04
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


منذ سنوات طوال ورغم المطالبات المتكررة والأصوات المتنادية بضرورة إصلاح التعليم في الأردن وتحسين المستوى المعيشي للمعلمين وإعادة النظر في مجمل السياسات التعليمية،إلا أن وزارة التربية والتعليم لم تحاول أن تقدم مشروعا إصلاحيا للتعليم من شأنه أن يحد من حالة التردي والانهيار التي طغت على المشهد التعليمي بكافة عناصره فقد باتت الأمور بالغة التعقيد بفعل التراكم وإرجاء الإصلاحات ، فمنذ سنوات لا يمر يوم إلا ونقرأ في الصحف اليومية شيئا عن معاناة المعلم الأردني أو شيئا عن الإشكاليات التربوية أو المشاكل الطلابية أوقضايا الجمود في المناهج وصعوبتها وكل هذه القضايا والإشكاليات المتعلقة بسياسات وزارة التربية وإصلاح التعليم والتي يقدمها الأعلام بوسائله المتعددة من أجل أن يكون هناك حراك حقيقي وتوجه صادق للاهتمام بتلك القضايا الخطيرة إلا أننا وللأسف لم نلحظ أو نسمع أي توجه حقيقي نحو الإصلاح والتغيير وإعادة البناء والتطوير والانفتاح وخصوصا على فئات المعلمين ، الأمر الذي تسبب في خلق حالة من الترهل والتراجع في القطاع التعليمي إضافة إلى إحداث فجوة كبيرة بين القاعدة وهي المعلمين وبين الهرم وهو كبار موظفي الوزارة نتج عنها حالة من العزوف عن مهنة التدريس لمسانها من خلال آلاف طلبات الاستنكاف عن مهنة المعلم ، كما رسخت هذه الحالة القناعات الأكيدة بصعوبة إصلاح وتطوير التعليم في ظل الثبات والجمود البيروقراطي التربوي واحتكار فئة صغيرة للامتيازات والمنافع وجمود المنهج التعليمي وعدم مواكبته التغيرات العالمية والتطور العلمي والثقافي العالمي، كما ان تأثير جماعة الإخوان المسلمين في العقود الماضية قد انعكس على طبيعة المناهج التي كانت في كثير من الأحايين توضع من قبلهم.
وهذه الحالة المترهلة في المناهج وأوضاع المعلمين والبيئة التعليمية المفتقرة للإمكانيات والموارد والتقنيات والسلامة العامة إضافة إلى التعقيد البيروقراطي في سير معاملات المعلمين والهدر المالي في جوانب لا تصب في مصلحة التعليم وتفشي الواسطة والمحسوبية، قد اثر سلبا وبشكل كبير على مخرجات التعليم وعلى المستوى الأكاديمي لأبنائنا الطلبة وبالتالي جاءت نتاجات هذه العملية سيئة للغاية ، ويبدو أن التوجه نحو تفكيك القطاع العام وحمى الخصخصة قد أعطى المبررات لإهمال قطاع التعليم وتكسير مواطن قوته ليحل محله فيما بعد القطاع الخاص الذي سيتولى هذه المهمة.

الجميع يعلم بأن الأوضاع المعيشية للمعلمين الأردنيين تزداد سوءا يوما بعد يوم بسبب انخفاض الرواتب وارتفاع الأسعار والتضخم وصعوبة تدبير الأمور المعيشية وهذا بالطبع أدى إلى خلق حالة من التراجع الأكاديمي والاجتماعي والنفسي لدى المعلم وجعل منه صورة متجسدة من المعاناة والمأساة والضياع ، ففي ظروف قاسية كالتي يعيشها المعلم الأردني لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هناك مشروع تعليمي أردني ناجح ولا يمكن أن يكون هيبة للتعليم في ظل إهانة المعلم وتراجع هيبته واحترامه، فالعملية التعليمية التعلمية لها عناصر أساسية عديدة منها الطالب والمعلم والمنهج والبيئة التعليمية ، فإذا ما اختل عنصر واحد ستختل باقي العناصر.

فالمعلم الذي تحول إلى حراث ليس له هيبة ولا مكانة ولا احترام ، اجتماعيا أصبح المعلم أضحوكة لدى الجميع وأصبحت وظيفة المعلم كفيلة بأن يرفض المجتمع تزويجه ، فلا القانون التربوي ينصف المعلم ولا الطالب ينصف المعلم ولا الوزارة تنصف المعلم وإذا ما عدنا إلى ما قبل عشرين عاما لوجدنا بان الوضع الاجتماعي للمعلم كان أفضل حالا مما هو عليه الآن إذ جعله آنذاك من المؤثرين في المجتمع ومن القياديين ومن حملة القيم والأخلاق فالمعلم قديما له الاحترام والتقدير والهيبة الاجتماعية فهو عضو محترم ومؤثر في آن واحد ، ثم نأتي إلى مستوى المعيشة الذي يحدده راتب المعلم وهو الراتب المنخفض الذي لا يكفيه لأسبوع ثم يبادر بعد نفاذ دخله إلى الاستدانة والاقتراض أو التدريس الخصوصي أو ربما يلجأ إلى أن يكون تحت رحمة بعض الطلبة الأثرياء ويعود السبب في تدني مستوى المعيشة للمعلم إلى عدم جدية وزارة التعليم في تحسين أوضاع المعلم المعيشية فالامتيازات والأعطيات والدورات المساندة تقدم لكبار الموظفين في الوزارة فقط من الذين يحتكرون الوظائف والبعثات والمنح والمياومات دون أن يلتفتوا إلى أدنى السلم الهرمي.

لذا يبقى المعلم مهما بلغت خدمته منخفض الدخل فقيرا يبحث عن عمل آخر بعد الدوام فلا حاجة له أن يتزود بالمعرفة ويطور تفكيره وأداءه ومعارفه بقدر ما يبحث عن توفير لقمة العيش لأطفاله
وكثيرا ما رأينا معلمين يبيعون في بقالة أو يعملون على تاكسي الأجرة أو في المهن الخفيفة بعد انتهاء الدوام الرسمي ، وما أن يصل المعلم إلى سن الشيخوخة حتى يفقد الأمل في حياة كريمة وبيت محترم يؤويه.

وإذا ما تطلعنا إلى عنصر آخر مهم وهو المنهج التربوي لوجدنا بان المناهج التربوية الأردنية أصبحت في حالة من الجمود والتراجع بحيث لا يمكن لها أن تنتج أفرادا مفكرين ومنتجين او مثقفين مصلحين فتلك المناهج التي يعكف على تأليفها فئة محتكرة للتأليف غير قادرة على إنتاج منهج عصري يواكب المتطلبات والحاجات والتطورات العصرية فالاستفادة المادية هي الهدف الرئيس للتأليف، كما ان سيطرة الاخوان المسلمين على المشهد التعليمي لعقود مضت قد ساعدت في تجميد وتعطيل تطور المنهج التعليمي، وفي مراجعة ومتابعة دقيقة للمنهج التربوي نجد انه يركز فقط على تنمية قدرتي الحفظ والاستذكار لدى الطالب مع إهمال باقي القدرات العقلية الأساسية فالمناهج تحولت إلى حشو من المعلومات تدخل إلى رأس الطالب وسرعان ما تخرج حال الانتهاء من الامتحان فمناهج وزارة التربية والتعليم لا تحفز البتة على البحث والاستقصاء والتفكير والتحليل والتركيب ولا يمكن أن تخلق حالة عصف ذهني وتشويق لدى الطالب وباقي المهارات و القدرات العقلية كالتحليل والتركيب يتم إهمالها فالطالب الأردني يعيش معاناة الحفظ والاستذكار واسترجاع المعلومات دون أن يتعلم ويتقن مهارات التفكير التي تجعل منه إنسانا مفكرا مبدعا ومحللا ناقدا ومنتجا للمعرفة..فإصلاح التعليم يجب أن يقدم كمشروع موسع تضع خطوطه العريضة الحكومة بالاشتراك مع المثقفين والمفكرين الأردنيين ومنظمات المجتمع المدني والعلماء وفئات المعلمين المحترفين إضافة إلى الجامعات لكي نصل في النهاية إلى عمل مشترك ومبدع وخلاق صالح للاستهلاك البشري ، فمن العيب والعار أن نجد سيلا من الأخطاء اللغوية والمعرفية والعلمية في مناهج الصفوف الدنيا التي لا تعبر إلا عن المستوى المتدني والجامد لمنتجيها، ومن العيب أن نجد المعلومات التاريخية تسرد بطريقة جامدة وبطريقة النقاط بحيث لا يستوعب الطالب سوى أن يحفظ هذه النقاط استعدادا للامتحان ، يضاف نقطة مهمة الا وهي الزخم في المادة العلمية وكثرة الكتب التي بدون معنى والتي تسبب لأطفالنا اعاقة خلقية مع مرور الزمن
هذا المشروع الإصلاحي ينبغي أن يتخذ من المدارس التربوية والفكرية الحديثة منطلقا رئيسا ويأخذ على عاتقه تحسين صورة وطبيعة المناهج بحيث تتناسب مع المستوى العقلي للطالب الأردني في مراحله العمرية المختلفة إضافة إلى انه يجب إعادة النظر في طريقة تدريس اللغات الأجنبية والتركيز على التقنيات والمناهج الحديثة والمختبرات السمعية فكثيرا ما نرى طلابنا قد وصلوا إلى التوجيهي وهم لا يستطيعون أن يركبوا جملة مفيدة في اللغة الإنجليزية أو لا يستطيعون إدارة محادثة بسيطة أو مناقشة خفيفة، كما أن المناهج العلمية تكاد تكون نظرية تجريدية بحتة غير مقترنة بالتجربة والمختبر والممارسة العملية لافتقار المدارس الى مختبرات حديثة ومواد وتقنيات ولا ننسى بان إعادة النظر في مناهج اللغات مهم جدا وعلى رأسها مناهج اللغة العربية التي أصبحت في وضع من التراجع والجمود والتنفير لا تحسد عليه،كما يجب إعادة النظر في امتحان التوجيهي الذي تسبب على مدار عقود طويلة بخلق حالة من القلق والخوف والاكتئاب لدى آلاف الطلبة الذين يشكل لهم هذا الامتحان كابوسا لا يتخلصون منه بسهولة فلماذا لا ننظر إلى تجارب الدول المتقدمة التي تسهل الوسائل والأساليب التربوية وتوفر مصادر المعرفة الإنسانية، كما يجب إدراج منهج الفلسفة وعلم النفس وطرق التفكير وتحفيز العقل الإنساني والمنطق بأسلوب مبسط وهذا ما تتبعه كثير من الدول المتقدمة وحتى الدول العربية الأفريقية منها، كما يصبح من الضروري إدراج مادة تختص بدراسة التراث الأردني وعادات الشعب الأردني وتقاليده كي لا تضيع الأجيال وتفقد هويتها، فمن الأفضل لنا أن نخرج عقولا مفكرة تبحث عن الحلول لا عقولا مقلدة جامدة تعيش في الماضي وتخاف من الحاضر والمستقبل ، كما ينبغي التركيز على قضايا المرأة وحقوقها ودورها في المجتمع والتركيز مطلوب أيضا في قضايا الصحة الجنسية بالشكل الذي يراعي العلم والطب ومتطلباته وهذا الأمر يكاد يكون مفقودا في منهاجنا باعتباره أمرا محرما

ونعود مرة أخرى إلى القول بان إصلاح التعليم هو جزء مهم من إصلاح المجتمع ، كما ينبغي النظر باهتمام إلى إعادة النظر من قبل السلطة التشريعية بالقوانين الناظمة للحياة العلمية وللسلطة التي تتحكم بالمعلم فينبغي تأسيس نقابة أو اتحاد أو هيئة من شانها أن تحمي المعلم من التسلط البيروقراطي ومن تحكم الإدارات المتعسفة ، فتلك الهيئة هي جزء من السيرورة الديمقراطية التي تتشكل في مؤسسات الدولة وهذه الهيئة تصاغ لها قوانين من شانها تعزيز وضع المعلم وتحسين مستوى معيشته وحماية العملية التربوية ،كما ينظر بعين الاعتبار إلى الانفتاح على الثقافات العالمية وخصوصا الثقافات الحوارية وثقافة احترام حقوق الإنسان واحترام الرأي الآخر والايمان حقوق المرأة والطفل وقضايا التنمية والتثقيف بالقيم العصرية وحوار الشعوب والتي تكاد تكون مفقودة في مناهجنا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,796,679,127
- هل هناك ضرورة لتشكيل هيئة (نقابة أو اتحاد أو هيئة ) للمعلمين ...
- البيوت الترابية القديمة والملمح المعماري لبيوت الواحات الصحر ...
- رسالة الى صديقي الدكتور فواز الحصان بخصوص دراسة تاريخ العشائ ...
- مقالة في الحرية الانسانية
- انحطاط المثقف العشائري
- رسالة الى صديق- من هو المثقف؟؟؟
- العشائرية نتاج طبيعي لغياب مشروع الدولة الوطنية
- المستثمر الكويتي يطلق رصاصة الرحمة على مصنع الزجاج في معان
- الرجعية الوهابية تتمترس مجددا في خندق الصهيونية
- ابناء مدينة معان في رسالة نارية الى النائب ناريمان الروسان-ن ...
- ملاحظات حول مقالة السيد قوجمان بشأن الوضع الطبقي في الاردن
- نقابة عمال شركة الفوسفات الاردنية الذيلية بين الشعارات الخاد ...
- من المسؤول عن انتشار ظاهرة التطرف و العنف في مدينة معان الار ...
- وماذا بعد انتفاضة رعاة الغنم في الاردن؟؟؟؟؟؟
- اضراب سائقي القطارات في مؤسسة سكة حديد العقبةالاردنية ... نض ...
- هل سيحرم اطفال الاردن من الحليب ... انها عقيدة تجار عمان وال ...
- لوحة التناقض بين الاردن البرجوازي والاردن الشعبي
- قضية سما السدود والملكيات الاقطاعية
- تقرير هيومن رايتس ووتش مؤخرا بشأن الأردن
- مرة اخرى اعتقال رئيس الحركة الوطنية الاردنية


المزيد.....




- تحذير أممي جديد من مجاعة باليمن
- قتلى وجرحى في انفجار سيارة مفخخة في ليبيا
- -واتسآب يعرف عنك الكثير-… لكن هناك طريقة -رائعة- لمعرفة كل ذ ...
- كوريا الشمالية: منفتحون لحل المشاكل مع الولايات المتحدة
- مساع في الكونغرس لمنع تركيا من شراء مقاتلات إف-35
- الخارجية الأمريكية تحث روسيا على -توضيح دورها- بحادثة تحطم ا ...
- أول رد فعل من كوريا الشمالية على إلغاء قمة ترامب-كيم
- رونالدينيو يتزوج من صديقتين في ليلة واحدة
- واشنطن: عدم وفاء بيونغ يانغ بتعهداتها أجبرنا على إلغاء القمة ...
- كونتي يسعى لتشكيل الحكومة الجديدة في إيطاليا


المزيد.....

- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين
- إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمس ... / حسين سالم مرجين
- كيف نصلح التعليم؟ / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - وليد حكمت - نحو اصلاح التعليم في الاردن