أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - ممدوح رزق - كيف ينظر المصريون إلى سنوات ( السادات ) و ( مبارك ) ؟















المزيد.....


كيف ينظر المصريون إلى سنوات ( السادات ) و ( مبارك ) ؟


ممدوح رزق

الحوار المتمدن-العدد: 2643 - 2009 / 5 / 11 - 05:04
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


اتفقوا واختلفوا لكنهم أجمعوا على أن الماضي كان أجمل


ربما كان محقا من يعتبر أن كل عهد يستحق أسئلته المستقلة ـ وهي بالطبع أسئلة لا يمكن أن تنتهي ـ أو بمعنى أدق يستحق ( موضوعه الخاص ) بصفتنا نتناول الأمر هنا من خلال قصة صحفية تتفادى عن عمد وبقدر ما تستطيع ما يحتمل أن يضعها في تشابه أو تماس مع تقرير أو بحث أو دراسة .. قد يكون محقا بالفعل ولكن أتصور أن هذا في حالة أن يكون بطل هذه القصة هو أي تاجر لامع وأنيق ينتمي إلى النخبة التي تستثمر الكوارث والجرائم والأزمات في الفضائيات العربية والتي لا تكمن أكبر مهازلها في أرباحها الدموية وإنما في تصديق نفسها كطبقة نبيلة منسحقة تمارس نضالها السياسي والاجتماعي والثقافي ضد السلطة المتفق معها على تبادل الحماية والدعم .. لكن بطل هذا الموضوع هو ما يمكن أن نطلق عليه ببساطة وبتلقائية لوحة التصويب .. الروح المحاصرة والمقيدة في مكانها وتتلخص مهمتها في تلقي كافة أنواع الطعنات والطلقات دون أن تمتلك ما يمكن أن تدافع به عن نفسها أو حتى القدرة على التعبير عن آلامها .. البطل هنا هو الفرد العادي المشروط نجاحه في لعبة الانتماء المضحكة بمدى خضوعه للمصير الذي يقرره مصاصو الدماء من أجله .


سمير الأمير ـ 58 سنة / مدرس

لا فرق بين السادات ومبارك .. توجه السادات إلى الناحية الأخرى المضادة لثورة يوليو بخطوات بطيئة تسارعت في عصر مبارك .. لا اشتراكية .. لا قطاع عام .. لا مجانية .. كل الأشياء أصبحت سلعة : التعليم والصحة والثقافة والهواء يتم الاستثمار فيها لدينا اقتصاد قائم على خلق الأزمات عمدا لحلها وفقا لمصلحة الرأسمال الخاص .. لو لم يكن هناك أزمة في التعليم ما كان هناك تعليم الخاص وكذلك الصحة والمستشيفات الخاصة ... إلخ .. قرار الحرب لم يكن قرار السادات وإنما كان استجابة لما هو حتمي فما كان منه إلا أن نفّذ قرار السلطة السابقة له ولكنه يظل أفضل ما فعله السادات .. هناك أشياء لم تكن بذهن القيادة العسكرية لأنها دخلت لتحرر الأرض طبقا لعقيدتها القتالية الثابتة ( القوات المسلحة ) أما أنور السدات فدخل المعركة ليحرك الموقف طبقا لنصائح أمريكا الراغبة في أن ترتكز على مصر لمعرفتها بضرورة مصر التاريخية لأي امبرطورية .. لايوجد أي ساذج يعتقد أن زيارة اسرائيل كان قرار قرار السادات .. هذه أكبر أكذوبة على الشعب المصري وأمريكا هي التي وراء قرار زيارة السادات لاسرائيل .. الخبز المدعم ونحن لازلنا طلبة كان فرحة حقيقية رغم احتواءه على كم كبير من السوس والدود .. ربما كان السادات شخصا واهما لا يعرف إلى أين يذهب ولكن المؤكد أن رجال مرحلة ما بعد السادات يعرفون جيدا ماذا يفعلون بهذا الوطن .. إنهم يستثمرون الوطن .. أنا أصدقهم حين يرفعون لافتات التأييد وحين يقولون عن هذا العصر أنه عصر الرخاء لأنه كذلك بالفعل بالنسبة لهم .. المثقفون كانوا فاعلين ثم تحولوا إلى مرتزقة .. القيم الإنسانية لم تتغير ولم تتبدل وإنما الواقع الجديد يعاقب هذه القيم ولا يدعمها .. الصدق لم يعد منجي ومعايير الاحترام اختلفت بعد أن تم توظيف الأشياء والسلوكيات لخدمة الغايات المادية وقدرتها على الوصول للثروة .. نتيجة للصعوبات الاقتصادية فقد معظم الناس إنسانيتهم لأن الإنسانية أصبحت تعيق عن اكتساب الرزق ويمكن القول أنه كلما قل احترامك لنفسك الآن كلما زادت ثروتك .. رغم عظمة هذه البلد ورغم خطورة ما مر بها من أحداث كانت كفيلة بأن تنضج شعبا واعيا إلا أن العكس هو الذي حدث .. لا مستقبل في ظل هذا الوضع ويبقى التحقق في الأحلام الفردية فقط كأن تمتلك سيارة أفضل ذات يوم .. جيلي كان أكثر حظا بسبب أننا لم نكن قريببن من الانهيار إلى هذه الدرجة فكان من الممكن أن تسمع عن طه حسين أو أم كلثوم من أي فلاح لأن هذه كانت ثقافته السائدة .. مراكز القوى في عصر السادات كانت قلوبهم ضعيفة أما الآن لا يهمهم أي شيء ..الآن هم يجسدون الفرق بين أن يكونوا محل الدولة وأن يكونوا الدولة نفسها .


محمد الدريني ـ 48 سنة / موظف بإحدى المستشفيات الجامعية

لا يوجد فرق كبير بين عهد السادات وعهد مبارك .. كانت الأسعار رخيصة في عهد السادات .. المرتبات قليلة والأسعار رخيصة .. الشعب كان مخنوقا من الأمن والشاب عندما يصلي كان يؤخذ بتهمة الانضمام للجماعات الإسلامية التي كانت نشطة في ذلك الوقت .. الحرفيون أصبحوا على القمة بعد الانفتاح .. العلاقات الإنسانية زمان كان فيها ترابط والجيران في الشارع كانوا عائلة واحدة ولا توجد نوايا سيئة أما الآن فالجيران لا يعرفون بعضهم وهذا يرجع للظروف المادية واشتغال الرجل بأكثر من عمل ليدعم دخله .. الإخوان المسلمون هم من كانوا يمثلون المعارضة الحقيقية زمان والآن رؤوسهم اندثرت فأصبحوا بلا تأثير .. أنت تعمل بجد ولكنك لن تنجح لأن النجاح يصب دائما في مصلحة الكبار .. لو شاهد الرئيس مبارك فيلم ( طباخ الريس ) لتغير الوضع للأحسن .. كل فترة ولها فنانيها .. الفن زمان كان أفضل من الآن .. ما تغير في كرة القدم هو الانتماء .. أصبح من الممكن أن يلعب أي لاعب في أي نادي بسبب الفلوس .. أحسن قرار للسادات حرب أكتوبر ومعاهدة السلام .. ما رفضه العرب زمان وفعله السادات يحاول العرب فعله الآن .. التورريث هو أسوأ ما يمكن أن يحدث في مصر .. ما يربط بين العهدين التزوير في الانتخابات .. المرضى الذين يقفون في طوابير أمام المستشفيات ولا يجدون من ينقذهم يختلفون عن الذين تقوم الدنيا ولا تقعد من أجلهم بسبب برنامج تليفزيوني مثلا .. البلد مكتفة أمنيا .. أشعر بأن القادم أسوأ .. كنا كأطفال زمان في الستينات مرفهين أما الأطفال الآن فيريدون كل ما يسمعون عنه ويشاهدونه وهو ليس في مقدرة الأب بسبب الفوارق الاجتماعية .. تجد طفل مثلا يمسك موبايل أحدث موديل وبجواره طفل يمسك كرة بلاستيك فيشعر الطفل الفقير بالعدوانية والكراهية لزميله .. التعليم زمان كان تعليم بحق والآن يقتصر على الدروس الخصوصية .. الإعلام الآن لا نعرف هل هو نقمة أم نعمة ؟ .. السادات كان أكثر جرأة وأكثر قراءة للمستقبل . .. القطن المصري الأكثر جودة يتم تصديره ونعود لاستيراده مصنعا بأسعار أغلى هذا غير منع زراعة القطن في أماكن كثيرة من الجمهورية .. مراكز القوى لم يشفق السادات عليها التي كانت تفترس الناس أما الآن فرجال الأعمال هم حكام البلد الفعليين .. أفضل قرار للسادات هو الحرب التي أعادت هيبة الشعب والجندي المصري وكذلك ذهابه إلى الكنيست الإسرائيلي .. أسوأ قرار لمبارك هو انحيازه لأمريكا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي ولكن هذا أيضا يعتبر طبيعي بعد أن صارت أمريكا هي المهيمنة على العالم لأنه ليس أمامنا أي خيار حتى نواكب العصر الحالي .


محمد سالم ـ 50 سنة / صاحب مطبعة

في عصر السادات كانت الدولة إلى حد ما تتحمل مسؤلياتها تجاه الأفراد .. كان يوجد شيء لم يتبلور بعد مع بدايات الانفتاح ولم تكن الأزمة بهذه القسوة .. كان الفساد على استحياء ويتم خلف الكواليس .. كانت الطبقة الوسطى في عهد السادات متماسكة .. حرب أكتوبر أفضل قرارت السادات .. كل ما يحدث الآن هو نتيجة زيارة السادات لاسرائيل ومعاهدة السلام .. اجتياح لبنان تم بعد معاهدة السلام .. كل المشاكل العربية وانعزالنا العربي تم بعد معاهدة السلام .. بدأت الأصوات تسخر مما يسمى بالشقيقة الكبرى مما تسبب في عبودية المصريين بالخارج .. فخور بأحداث يناير 77 التي تعني دفاع المصريين عن رغيف الخبز .. في مرحلة الانفتاح كنت تجد خريج الجامعة يعمل عند صاحب ثروة لا تعرف كيف امتلكها .. الشاب الذي كان يسمع فيروز وأم كلثوم فُرضت عليه ثقافة أحمد عدوية السائدة فتعوّد عليها .. عصر السادات هو عصر ( الفهلوة ) .. أهالينا كانوا فهلوية خائبين لأنهم تمسكوا بمباديء وقيم ( الطبقة المتوسطة ) فراحوا يدفعون الثمن حتى الآن .. حينما أفكر في عصر مبارك أتذكر على الفور بيت المتنبي :
( كفى بك داءا أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكن أمانيا
وكم ذا بمصر من المضحكات
لكنه ضحك كالبكا )
أكثر فيلم عبر عن مرحلة مبارك ( البريء ) و( ضد الحكومة ) .. أنا تخليت عن تربية أولادي لأنني شخص مهزوم أعمل عشرين ساعة من أجل جعل أطفالي ينهضون من على الطعام نصف جوعى .. وسائل الإعلام هي التي تربي الأطفال اليوم .. مراكز القوى في عهد السادات كانت مرئية أما في عهد مبارك فهناك منظومة إعلامية تدعي أنها مع المطحونين وتقف بجانب الناس وهي في الحقيقة تؤدي دور مرسوم لها الغرض منه امتصاص غضب الناس .. دور المعارضة مضحك في العهدين ولاشك أن ثمة مصالح مشتركة بين المعارضة والحكومة والإخوان المسلمين ضد الشعب المصري .. البيت والشارع مع الوقت تغيرت العلاقة بهما بعدما تحول الإنسان لآلة مجهزة للسقوط من منحدر ففقدت علاقتها الحميمة بأماكن الماضي .. المستقبل ضباب غير محدد لا يمكن رؤيته أو التنبؤ به .. الجيل الجديد أوفر حظا إعلاميا ولكنه ليس أوفر حظا أسريا .. أتمنى أن أعيش عام 1973 ثانية .. الفرق بين جيل الخطيب وحسن شحاته والجيل الحالي هو أن الناس كانوا يحبون هؤلاء اللاعبون القدامى ولكن يطلبون من أولادهم المذاكرة والتفوق الدراسي أما الآن فكل أب يتمنى أو يعد ابنه كي يصبح لاعب كرة مثل أبو تريكه أو عمرو زكي لإنقاذه من الفقر .. طول عمرنا نتعامل مع الفلاح بعنجهية وكأننا نطالبه طوال الوقت بأن يطعمنا بينما نستمتع بحياتنا المدنية الأمر الذي جعله يستجيب لنمط ثقافي استهلاكي سائد فسافر وترك الأرض .. الفلاح وجد نفسه في مصر يتم تقييمه بما لديه من ثروة لم يستطع امتلاكها فهرول باتجاه الدول الوهابية التي منحته هذه الثروة .. كان المصريون في فترة من الفترات هم الذين يعلّمون أبناء هذه الدول قبل أن ينسحب الدور المصري في جميع المجالات ليس سياسيا فقط بل ثقافيا واجتماعيا .. العنف الديني سببه التهميش والفجوة التي اتسعت بين الفقر والغنى واحتياج مؤسسة دينية للمراجعة وهي الأزهر .


رابحة السيد ـ 58 سنة / مديرة بإحدى إدارات الوحدات المحلية

الفرق بشكل عام هو تلاشي الطبقة الوسطى من المجتمع الذي أصبح عبارة عن طبقة من الأغنياء وطبقة من معدومي الدخل .. أفضل قرارات السادات هو حرب أكتوبر 73 وأسوأها هو إنشاء الأحزاب لأنها لم تكن أحزاب حقيقية .. القيم الاجتماعية تلاشت وساد عدم الاحترام بين الأفراد وانقلبت الموازين فأصبح الأب هو الابن والابن هو الأب .. التعليم الآن هو بمثابة تأدية واجب بالنسبة للطالب لعدم وجود هدف من عملية التعليم حيث يتساوى الأمي مع المثقف والكل يلهث وراء فرصة عمل .


شوقي عثمان ـ 31 سنة / صاحب مقهى إنترنت

بخصوص التعليم فالمدارس لم تعد مدارس .. لم يكن هناك غياب والعقاب كان رادعا على التقصير والمدرسين كانوا محترمين لكن الآن فحتى التربية المنزلية لم تعد حازمة .. كان زمان يوجد تعيينات في الحكومة لكن المؤسسات الحكومية أصبحت الآن شركات تدار بالواسطة .. يوجد تقييد لأي شيء ينجح في مصر بإصدار قوانين تعطل هذا النجاح لصالح المستغلين والمحتكرين .. الأطفال الآن يعيشون في كارثة أكبر لأنهم تعرفوا على ما هو ضد طفولتهم قبل الأوان .. في بيت جدتي كنا نجتمع ونطلق عليه ( بيت العيلة ) خصوصا في الأعياد والآن لا يحدث هذا لأن الهموم أكبر من هذا التقارب .. الفن يسير للأسوأ .. زمان كنت تستطيع أن تعد المطربين على أصابعك والآن منهم الجيد ومنهم الرديء لكن زمان كان جميعهم جيدين وكانوا يعتمدون على موهبتهم وليس على تقاليع تعطيهم شهرة زائفة وفلوس .. الثورة كان الهدف منها المساواة بين الغني والفقير والآن لم يتبق منها شيء والقلة الرأسمالية هي المسؤلة عن كل شيء في البلد .. زمان كان الموظف مثل ضابط الشرطة والآن لو أنك دكتور من الممكن ( تتفيش إيد ورجل ) وتمشي بالكلابشات في الشارع وتتعامل معاملة المجرمين وأنت لم تفعل شيئا .. الأماكن الجميلة كالحدائق التي شهدت ذكرياتنا تم تدميرها .. فيلم ( السادات ) كان صادق ويتطابق مع ما نعرفه من الآخرين عنه ..فيلم ( ظاظا ) هو أكثر فيلم عبر عن الحياة في عصر مبارك لأنه جسّد حلم المصريين في شخصية ظاظا بالحرية والعدل .. في عصر السادات كان المحتكرون يُعتقلون أما الآن فيتم دعمهم .. رغم كافة الانتقادات عن السادات كنت أسمع أنه لم يكن هناك أحد لا يكفيه مرتبه وأسعار الشقق رغم الأزمة السكانية كانت في متناول الجميع .. الآن الشاب يقبض 200 جنيه ويدفع 400 جنيه إيحار لشقة غرفتين وصالة ويعتمد على المساعدات من أهله .. لم أكن أتوقع أن يصل دخل لاعب الكرة إلى هذه الدرجة بينما الموظف الذي يعمل منذ 30 عاما مرتبه في السنة لا يتعدى 5% من مرتب لاعب كرة في عام .. ما تعلمناه ونحن صغار لا علاقة له بما جربناه عندما كبرنا فأنا حاصل على معهد فني تجاري شعبة محاسبة وأشتغل في مجال الكومبيوتر والإنترنت لأنه لم يعد هناك شيء اسمه التخصص .. نحن نشتغل في أعمال لا علاقة لها بما درسناه وهذه سمة معظم الشباب .. القيم الأخلاقية التي تعلمناها في صغرنا اصطدمت بالمعايير والقواعد اللاأخلاقية في مصر خاصة في سوق العمل بعد أن كبرنا وخضنا غماره فلم يعد النجاح نتيجة للجهد بل نتيجة للمحسوبية والتحايل وماشابه فمن الممكن أن تكون مجتهدا في عملك ولكن يتم إفشاله عمدا لمجرد أنك لا تمتلك سلطة تحمي هذا العمل .. الأجيال السابقة تمتعت بحظ أوفر في المعيشة رغم معاناتهم التي هي أقل بكثير جدا من معاناتنا كشباب .


جمعه برهام ـ 59 سنة / محامي

كان السادات أحسن عقلية حربية سياسية في ذلك العصر لما له من تطلعات بالنسبة للسلام ونجاحه في جعل مصر تحصل على كافة أراضيها من إسرائيل ثم دوره في القضية الفلسطينية ثم كامب ديفيد .. أما مبارك فهو يمتاز بالموضوعية فيما يتعلق بعدم الدخول في أي حروب لأن البلد أنهكتها حروب سابقة .. الفلسطينيون هم أساس المشكلة بصراعاتهم الداخلية ومصر لم تقف ضد أي مصلحة .. مصر الدولة الوحيدة التي خاضت هذه الحروب .. أنا محب لعهد عبد الناصر ولكن كل عصر له مميزاته وله عيوبه .. عبد الناصر من أحسن الزعماء .. أحسن العصور كان عصر الانفتاح .. الصناعة الوطنية كانت سيئة والدليل أنه حينما فتح السادات مجالات الاستثمار لكافة المواطنين والموظفين لم يستغلوا هذا الوضع للثراء وتذكر مقولته الشهيرة ( إللي مش ها يلحق يغتنى في عهدي مش ها يغتني أبدا ) .. السادات كان شجاع في قرار زيارته لاسرائيل .. قرار تجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية لم يكن ذو أهمية .. عصر مبارك استكمال لعصر السادات .. مبارك أغلق الاستيراد لبعض المنتجات من أجل تشجيع المنتج المصري مما أدى للازدهار في كثير من القرى والمدن .. الاضرابات والاعتصامات تدل على ديمقراطية عصر مبارك .. الانفتاح على العالم الخارجي من خلال الفضائيات والانترنت في عصر مبارك ساهم في زيادة التحضر لدى أكثر الناس .. التعليم منذ بداية عمري في عهد عبد الناصر كان بالمجان أما في عهد السادات فتدهور أما في عهد مبارك فتدهور التعليم جدا لأن المدرس لم يعد يقوم بواجبه تجاه تلاميذه .. الآن أصبحت المدارس خالية من الطلاب وشغلهم الشاغل هو الدروس الخصوصية .. كان يوجد ارتباط بين العائلة وبين الجيران وكل واحد كان يخاف على أولاد الآخر .. التطور العلمي زاد من آفاق ومدارك الأطفال وذكائهم .. القضاة هم أعلى الطبقات ثم الشرطة ثم الأطباء ثم المهن الأخرى ورجال الأعمال .. أي عضو مجلس الشعب يعتبر نفسه كأنه سافر الخليج حينما يتحدث عن استفادته من مزايا المجلس .. في عصر السادات كان الوفد هو أبرز الأحزاب المعارضة وحاليا حركة كفاية ولكنها ليست بقوة الوفد زمان .. في الماضي كانت الشقق للإيجار أما القوانين الجديدة والإيجار المؤقت جعلت الشقق سلعة يتاجر بها ملاك العقارات وأصبح تجهيز الشاب للشقة من المعوقات الجسيمة .. الشرطة كانت فعلا في خدمة الشعب لكنها الآن ضد الشعب والاعتقال بدون سبب جعل الشعب المصري في حالة خوف من دخول قسم الشرطة .


د/ منى رفيق ـ 53 سنة / طبيبة بشرية

السادات بالنسبة لي كان شخصية كاريكاتورية بامتياز .. لازال قادرا على إضحاكي حتى هذه اللحظة حينما أشاهده يتكلم ويخطب ويتحرك .. ربما كان شبيها بـ ( هتلر ) فيما يتعلق بالقدرات التمثيلية العبقرية التي من الوارد جدا أن تكون لدى أي شخص مهووس بذاته والتي تلهث ورائها الكاميرا الساعية لأن ترصد مهرجا فذا .. كان هزليا بحق وأتصور أنه كان عاشقا حقيقيا للسينما وكان يتمنى لو عمل بها وأتصور أيضا أنه استغل منصبه كرئيس للجمهورية ليتقمص أي بطولة ممكنة معتمدا على أداءاته الحركية البارعة وإمكانياته الصوتية التي كانت تبدو طوال الوقت وكأن صاحبها يقول للجميع : ( تأملوني جيدا .. أنا نجم ) .. مبارك مختلف بالتأكيد عدا اللهجة التقليدية الحكيمة والنبرات الصوتية اليقينية الواثقة والحاسمة التي ظلت ثابتة في خطاباته منذ بداية عهده وحتى الآن .. اللهجة التي تصف وهما مملا وسخيفا عن أن جميع الأشياء جميلة ومستقرة وجميع المشاكل محلولة أو في سبيلها للحل وأن جميع الأوضاع هادئة وآمنة وأن الكل في هذا الوطن سعداء .. اللهجة التي يبدو أنها في حقيقتها آلية ومبرمجة على الاستمرار مهما حدث وليس من خصائصها أن تساءل نفسها عن معناها وجدواها وعن النفع الذي من الممكن أن تقدمه لصاحبها على الأقل .. زيارة القدس وعقد اتفاقية مع الكيان الصهيوني والانفتاح هي أكبر كوارث عهد السادات أما عهد مبارك فهل هناك أسوأ من ( تمليك ) مصر لتجّار السلاح والمخدرات والدعارة الذين يشرّعون القوانين وينهبون الثروات ويقتلون الفقراء ويعتبرون أن تصنيف الرأي العام لهم على أنهم مجرد لصوص الاستثمار والاحتكار يعد غطاء جميلا لحقيقتهم .. الفيلم الذي عبر عن مرحلة السادات ( سواق الأتوبيس ) و( الحب فوق هضبة الهرم ) و( الغول ) أما مبارك فيلم ( ليلة ساخنة ) و( عمارة يعقوبيان ) .. في نهاية عهد السادات وبداية عصر مبارك كانت الأنفاس الأخيرة لاحترام طبقة الموظفين .. الآن الفئة التي يتم تقديرها هي ( رجال الأعمال .. الشرطة .. شيوخ الفضائيات ) .. هذا هو التحالف البشع الذي مهمته أن يحمي مصالح المستفيدين من وطن ممزق ومحطم بهذا الشكل .. في السبعينات والثمانينيات لم تكن الحياة جميلة في مصر بالطبع ولكن أستطيع أن أقول أنها كانت أكثر هدوءا رغم كافة الأحداث الكبيرة كحرب أكتوبر وأحداث يناير 77 وزيارة القدس ومعاهدة السلام واغتيال السادات واجتياح لبنان إلا أنك كنت تشعر أن هناك شيء يتم بناءه كأنما كان هناك نوع من الاطمئنان على واقع لا يزال في بداياته أو تغيرا جديدا ينمو في أكثر من اتجاه ويحمل وعودا كثيرة حتى على مستوى الفن والأدب والدراما والأفلام وكرة القدم والإعلام والثقافة العامة للشعب لكن ما لم يكن متصورا أن هذا التغير كان في حقيقته نهاية حضارية مروعة كانت من التسارع بحيث عجز معه المصريون عن فهمه أو على الأقل التخلص من صدمته حتى الآن لأنه ببساطة لا يسمح بهذا بفضل شراسة نتائجه المتزايدة القسوة يوما بعد آخر .

* * *

إذا كان لابد من كلمات ختامية لموضوع كهذا لا يمكن في حقيقة الأمر أن يختتم فلا أظن أن هناك ما هو أنسب من سؤال كهذا : هل يمكن أن يأتي التاريخ بلحظة يعد فيها أحد الأشخاص قصة صحفية عن الفروق التي يرصدها عاديون بين عهدين سياسيين ولا تستخدم فيها مفردات متطابقة أو على الأقل متقاربة لما يتم دائما استخدامها لنفس الغرض ؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,839,929
- مريض مطيع يتسلى ب ( الكيتش )
- الأضرار الجانبية للحظة التنوير
- التجنيد الوهابي للبشر بين الاستغلال والقتل
- فخ الأمنيات في رواية ( الصيف قبل الظلام ) ل دوريس ليسنج‏
- غرائب وطرائف الحرب بين الإسلاميين والعلمانيين على الإنترنت
- جزيرة الورد قبل القيامة بقليل
- لوحة سرطان الخصية
- حوار معي في صحيفة الوسط اليوم
- قراءة في ( قصائد امرأة سوداء بدينة ) ل ( جريس نيكولز )
- جزء من رواية ( سوبر ماريو ) / تحت الطبع
- مراعاة النائم في قاعة العرض
- بعد صراع طويل مع المرض
- جحيم عابر لا يتدخل فيما لا يخصه
- الشعر / العدالة الكونية الوحيدة
- التدوين .. الأدب .. الكتابة
- جامع الطلقات الفارغة
- بأمل أن تغفر لنا الرمال المتحركة هذه الضوضاء الخفيفة
- أصلح الأماكن لإخفاء الكاميرا
- رحم واسع يسمح بهزة رأس صغيرة
- براحة ضمير كاملة


المزيد.....




- استلام البشير أموالا من ولي عهد السعودية محمد بن سلمان.. وزي ...
- شاهد: مناهضون لبريكست يصرخون على وزراء بريطانيين "عار ع ...
- بعد انتقادات… ترامب يتخلى عن عقد قمة -مجموعة السبع 2020- في ...
- البنتاغون يرجح نقل قواته المنسحبة من شمال سوريا إلى العراق
- روسيا والصين تحكمان على أخطر حاملات الطائرات الأمريكية في ال ...
- ترامب يتخلى عن فكرة عقد قمة -G7- في منتجعه
- بيلوسي ووفدها في ضيافة العاهل الأردني
- أصغر عضو في الكونغرس تدعم زميلها السبعيني ساندرز  
- Choosing Good Organic Chemistry Introduction
- تداول وجود -اتفاق- بين الحريري وجعجع بعد انسحاب -القوات- من ...


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - ممدوح رزق - كيف ينظر المصريون إلى سنوات ( السادات ) و ( مبارك ) ؟