أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2009 - اثار وانعكاس الازمة الاقتصادية العالمية على الطبقة العاملة والفئات الفقيرة وسبل مواجهتها؟ - سامي فريدي - العمال والعولمة














المزيد.....

العمال والعولمة


سامي فريدي
الحوار المتمدن-العدد: 2636 - 2009 / 5 / 4 - 09:59
المحور: ملف 1 ايار 2009 - اثار وانعكاس الازمة الاقتصادية العالمية على الطبقة العاملة والفئات الفقيرة وسبل مواجهتها؟
    


العمال والعولمة
(يا عمال العالم اتحدوا!)

كانت الطبقة العاملة أول من رفع شعارا عولميا.. (يا عمال العالم اتحدوا!).. قبل أن تفكر البلاد الرأسمالية والصناعية في مشروع عمل تعاوني في صيغة الاتحاد (الأوربي) أو (قمة الدول الصناعية). وقد جرت تحوّلات كثيرة خلال القرن الماضي، أسهمت بالمحصلة في إضعاف (مفهوم) الطبقة العاملة وتراجع دورها بشكل مريع.
*
العمال ضحية الأيديولوجيا والقانون..
المسألة العمالية لا تختلف هنا عن قضية تحرر المرأة، كلتاهما ضحية الاقتران بالقضايا السياسية الشمولية للحركات السياسية أو الوطنية. فالحركة السياسية مهما كانت هويتها واتجاهها معنية بقضايا سياسية أكثر أولوية من قضايا العمال والمرأة. أما الأحزاب التي تستلم السلطة، فهي تقوم بتأجيل كل برامجها لخدمة برنامجها الأمني وترسيخ وجودها في السلطة، وهي إذذاك، لا تكتفي بتهميش القضايا (الطبقية) الملحة وانما تسخرها لخدمة سياساتها العامة، مما يؤدي إلى اضعاف الحركة العمالية أو حركة المرأة وبقية التجمعات النقابية والمهنية وجرّها للانخراط في العرس الرسمي، وإلا عرضت نفسها للمساءلة والاتهام.
جرّاء العامل السياسي تشظت الطبقة العاملة حسب دكاكين الأيديولوجيا، حيث الحزب، سواء كان في السلطة أو خارجها، أقوى من الطبقة العاملة وأكثر نفاذا. في البلاد العربية انقسمت النقابات المهنية والعمالية بين نقابات سلطوية – تابعة للحكومة- ونقابات معارضة حسب الأحزاب المسموح لها بالعمل في البلاد. وقد جاءت تجارب الجمهورية ورفع شعارات التطبيقات الاشتراكية – في بعض البلاد النامية- لسحب البساط من تحت أقدام العمل الشيوعي وتجيير العمل النقابي في إطار الدولة. وليس حال النقابة العمالية في الغرب الأوربي بأفضل من ذلك. فالنقابات هنا لا تتبع الدولة وانما ترتبط بتنظيمات الأحزاب الوطنية العاملة. وهذا يعني في صورة الحال وجود نقابة عمال في أطار حزب الشعب (المحافظين) و نقابة في إطار الحزب الاشتراكي –دمقراطي أو عمالي-، ونقابة في إطار الحزب القومي أو الديني. وبالتالي يتشظى العمل العمال وتختلف وجهات نظره السياسية.
وإذا كان القانون يسمح بوجود سقف نقابي داخل الشركة أو المؤسسة الصناعية أو التجارية، فأن الصورة العامة لمفهوم وحدة الطبقة العاملة يكون بائسا. ان مدى حجم الحركة ووحدتها أو انسجامها، يحدد مدى قوتها وقدرتها في استحصال مطاليبها. ولما كانت المؤسسة الاقتصادية تحظى بدعم المؤسسة الرسمية حسب نصوص القانون ودورها في الاقتصاد الوطني، فأن حظ العمال يكون بالدرجة التالية أو التبعية. وبعض الدول تنظر لها من خلال مواثيق حقوق الانسان وليس الحق النقابي.
ان العامل مدين لربّ العمل الذي يوفر له فرصة عمله التي من خلالها يستطيع تأمين حياته وحياة عائلته، ويوفر له مستوى معيشيا لائقا. وهو ما يدفعه للالتصاق بموقع العمل والاستجابة لكل التغيرات والمتطلبات التي قد يشكل بعضها تجنيا على حقوقه – في إطار القانون-. وقد انعكست عمليات الخصخصة سلبا على حقوق العمال، جراء تراجع التخصيصات المالية وتقليص دعم الدولة. فعملت المؤسسات الاقتصادية على تعويض النقص من داخل المؤسسة، عبر ضغط التكاليف –دفوعات وأجور- وزيادة أوقات العمل. بعض العمال في أوربا يمضون سنوات طويلة في مواقع أعمالهم، تبدأ مع بداية انخراطهم في العمل. والمعروف أنه مع تقدم العامل في السن تتراجع فرصته في الحصول على عمل جديد بسبب الانتاجية. وقد تتحايل بعض الشركات لتسريح العامل عند تجاوزه الأربعين، مما يتعين عليه بذل جهوده لعدم التفريط به من خلال مهارته وجدارته وعلاقاته بالمسؤولين في المعمل.
أحد معامل (صناعة نظارات) هدّد بنقل مقره الرئيسي إلى بلد أوربي شرقي لدعم وضعه المالي، مما يعني تسريح العاملين فيها ورفع مستوى البطالة في الاقليم زيادة مفاجئة، فاضطرت الدولة للدخول في مفاوضات مطولة وتقديم اغراءات معينة لثنيها عن قرارها. واستطاعت شركة أخرى استصدار قرار من الدولة يسمح لها بتشغيل النساء ليلاً.
ان دساتير كثير من البلدان ما زالت بعيدة عن الحياد أو الموضوعية.. ففي البلاد الرأسمالية ثمة انحياز واضح لأرباب المال والأعمال، وفي البلاد المقابلة – النهج الاشتراكي سابقا- تكون الدولة هي المالكة للمشروع وبالتالي تضيق مساحة العمل النقابي إلى صيغة رسمية صفراء.
*
انعكاسات الأزمة العالمية الراهنة..
هذه الأزمة ما زالت في بداياتها وتفتقد ملامحها الوضوح الكافي. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فأنها تهدد، إذا ما كتب لها الاستفحال أن لا ينجو أحد من آثارها. أن أحد تفاسير هاته الأزمة أنها تعبير عن اختناق النظام الرأسمالي الذي لا يتناسب حجم استثماراته المتاح من امكانيات الطلب وحجم السوق على سطح الأرض، حيث تسود عوامل الفقر والتخلف والعجز نصفها الجنوبي، وتقدم موازنة سلبية لمعادلات النظام الرأسمالي الطموحة.
ان فرصة الخروج من هذا المأزق محدودة، لكنها تكاد تكون محصورة بيد الطبقة العاملة. فرصة الطبقة العاملة للأخذ بيد المبادرة وإعادة ترسيم المعادلات الاقتصادية والمالية، باعتبارها الوحيدة المتنزهة عن الجشع الرأسمالي والبحث عن التراكم المالي المحض. لكن الطبقة العاملة اليوم تعاني من أمراض وأعراض تاريخية سياسية واجتماعية وثقافية متراكمة. وطريقها للنجاح رهن بقدرتها على تحقيق درجات الانسجام الفكري المجرّد عن الأيديولوجيا، ورهن بوحدتها أخيرا.
فمن غير وحدة الطبقة العاملة العالمية أو الأممية، تتضاءل فرص المستقبل!
وأخيراً.. تحية لكفاحات الطبقة العاملة في عيدها.. وإلى أمام..
*
مايو 2009








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قبل موت اللغة..!
- براءة العراق من علي ومزاعمه..
- شتائم اسلامية في أهل العراق
- (عليّ) في العراق..
- العراق من عمر إلى علي..
- المقدس.. من السماوي إلى الأرضي.. (جزء 2)
- المقدس.. من المطلق إلى النسبي.. من السماوي إلى الأرضي
- محاولة في تعريف الدين والمقدس
- العنف والمقدس (2)
- (كوتا.. كم.. نوع!!..) المرأة العراقية والمرحلة..!
- دعوة لحماية الحيوان وحفظ كرامته واحترام حقوقه..!
- الكلام.. جدلية الكم والنوع
- العنف والمقدس
- فصل الدين عن الدنيا
- فكرة الاشتراكية.. بين صنمية النظرية وأسواء التطبيق
- ثورة أكتوبر .. (نعم) أو (لا)
- من قتل فيصل الثاني؟..
- تأملات في الحالة العراقية - 5
- نحو يسار اجتماعي.. ومجتمع مؤسسات دمقراطية
- تأملات في الحالة العراقية (4)


المزيد.....




- مظاهرة حاشدة في مالطا تطالب بالعدالة بعد مقتل الصحفية غاليتز ...
- حكم بسجن اسكتلندي -لمس فخذ- رجل عربي في دبي
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- كشف تفاصيل مبادرة ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
- إيدير يغني من جديد في الجزائر.. انتصار للهوية أم استغلال سيا ...
- 3 انتحاريات يفجرن أنفسهن أمام مطعم شمال شرق نيجيريا
- مساع إماراتية لاستنساخ تجربة -الحزام الأمني- بتعز
- السيسي للعبادي: ندعم العراق ضد الإرهاب
- استفتاء على انفصال جديد في أوروبا
- انتحاري يقتل 13 شخصا بشمال شرق نيجيريا


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2009 - اثار وانعكاس الازمة الاقتصادية العالمية على الطبقة العاملة والفئات الفقيرة وسبل مواجهتها؟ - سامي فريدي - العمال والعولمة