أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد العزيز الخاطر - -مجنون ليلى بين الطب والادب-














المزيد.....

-مجنون ليلى بين الطب والادب-


عبد العزيز الخاطر

الحوار المتمدن-العدد: 2608 - 2009 / 4 / 6 - 09:58
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



استمتعت كثيرا بقراءة كتاب الدكتور حجر احمد حجر البنعلى الاخير "مجنون ليلى بين الطب والادب" لما له من اسلوب جذاب وسهل وممتع لغير المتخصص فى الطب, وجزالة فى اللفظ وارتقاء بالذائقه اللغويه تأخذ بيد غير المتخصصين فى الاد ب كذلك وتعلى من شأن الادب ذاته.التقاء العلم بالادب سواء كان فكرا اوشعرا ام نثرا فى معظمه يمهد لشخصيه استثنائيه لايقتصر تأثيرها على المختبر معملا او على المكتبة بحثا وقراءة. وظاهرة الطبيب الاديب ليست غريبة على المجتمع العربى الحديث على الاقل رغم ندرتها وعدم تكرارها نسبيا. كم منا يعرف ان ابراهيم ناجى شاعر الاطلال كان طبيبا ماهرا وكم منا يدرك ان مصطفى محمود الفيلسوف صاحب رحلة الشك الطويله كان طبيبا متخصصا فى الامراض الصدريه وعلاجها. اجتماع الادب بالعلم يقلل من جفاف النظريه العلميه ويؤممها للعامه كما ان للعلم ان يكشف لنا خفايا نفس الاديب شاعرا كان او ناثرا او فيلسوفا ويفسر لنا سبب بروزه وتميزه ا وانعكاساته وربما شذوذه عن مجتمعه سلبا كان ذلك ام ايجابا.
لقد جاء كتاب الدكتور حجر عن " مجنون ليلى" خارج الاطار التقليدى سواء للطب ام للادب فقد تعامل مع هذه القصه التى نسج الخيال حولها بيوتا كبيت العنكبوت جاعلا" اى الخيال" من شعره اداة لذلك ومصدرا لتأويل احداثها فهو"اى الكتاب" اشبه بالمزيج بين النفس والبدن والحاله الاجتماعيه والربط بينهما بشكل علمى حديث. ففكك مصطلح الجنون لدى صاحبها ونزع الاسطره عن قصة حبه وانسنها ووضعها فى اطارها الانسانى. كانت الصفه الغالبه لصاحب هذه القصه هى صفة الجنون الامر الذى افقد شعره قيمته الحقيقه كونه يصدر من مجنون. يجرى التعامل مع الاسطوره فى العقليه العربيه بشكل خام مما يزيدها غموضا ومركزيتة للتأويل بعيدا عن حقيقتها وواقعها لذلك تاتى هذه الدراسه محاولة لكسر ذلك وتفكيكه واسقاط المعرفه العلميه المتحصله اليوم على هذه القصه لتبرير سلوكها وادخال فى نطاق المعقوليه. لقد اتضح لنا بعد قراءة هذا الكتاب القيم بان المجنون" ليس مجنونا بالمفهوم العلمى للجنون او الطبى وانما وصل الى مرحله متقدمه من "العشق" تسمى بالجنون. وان السقوط فى ذلك خارج ارادة الشخص ويصعب تفسيره مفندا كثيرا من النظريات النفسيه كالفروديه التى ترجع كل السلوكيات الى الدافع او الرغبه الجنسيه بل ان الحب الرومانسى لاعلاقة له بالرغبه الجنسيه وهدفه مختلف حيث يسعى للوصال العاطفى وغالبا ما يستمر فترات طويله ولايهدأ بالاتصال الجسدى كالرغبه الجنسيه. واوضح لنا كطبيب اعراض العشق العضويه كالنحول والهزال وشرود البال التى هى اساسا انعكاسا لحالة العاشق النفسيه او مايسمى بالامراض" السايكو سوماتك" وبان الرجل مات متأثرا بتصلب فى الشرايين واختلال بالنبضات الكهربائيه للقلب نتيجه لهذا العشق الذى يعتبره الطب النفسى اليوم مرضا نفسيا قد يقود بصاحبه الى الجنون. ثم قدم شرحا لحالات خليجيه اكثر معاصرا شبيهه لما كان يعانى منه "مجنون ليلى" احداهما اشهر من نار على علم فى منطقتنا وادبياتها وهو محمد بن عبد الوهاب الفيحانى الشاعر العاشق الذى مات متيما بعشقه والاخر " لمجهول" عاصره الكاتب كصديق اعواما عديده. ثم وباسلوب سلس تناول ما يحدث فى جسم العاشق من تغييرات فسيولوجيه ونفسيه نتيجة لافرازات كيماويه تقوم بها العديد من الغدد داخل الجسم نتيجة لحالة العشق لديه مثل هذه المعلومات يستفيد منه القارىء الغير متخصص دونما تعقيد وتزيد من تثقيفه بما يدور فى جسمه فنحن لانرى سوى السلوك الظاهر ولاندرك كيف تتعامل الحاله النفسيه مع الحاله العضويه سويا وتبادليا داخل اجسامنا لاظهار ما يسمى حاله مرضيه.
فى اعتقادى ان كتاب " مجنون ليلى بين الطب والادب" للدكتور حجر كتاب مفصلى فى حياتنا الثقافيه للاسباب الاتيه:
اولا : انه يؤصل لدراسة الاسطوره او ما اصبح اسطوره بفعل التراكم والنقل دراسه علميه وعدم تناولها خاما وتصدريرها للاجيال القادمه كذلك
ثانيا: انه دعوه لمشاركة اهل الاختصاص العلمى والبحوث العلميه فى الحياه الثقافيه وان لاتكون حكرا على اهل الادب وحدهم فيزيدوها تراكما على تراكم.
ثالثا: انها دعوه لتقليل مساحه اللامعقول فى حياتنا من خلال اخضاع الظواهر الاجتماعيه للدراسه العلميه والبحث العلمى المختبرى ويكفى ان نعرف ان "المجنون" كما تناوله تاريخنا لقرون حتى اليوم لم يكن كذلك رابعا: دعوه لايجاد لغه مشتركه بين العلم والادب يستفيد منها العامه بحيث لايبقى التخصص حكرا على اهله يختفى باختفاءهم نحن بحاجه الى تأميم العلم كما اننا بحاجه الى علماء يدركون ذلك.
خامسا: انه دعوه للتمسك بالتراث بعد تمحيصه وفرزه وباللغه العربيه كوعاء جامع للامه وبأهم روافدها وهو الشعر العربى والارتقاء بموضوعاته.
سادسا: المراجع الكثيفه العربيه والانكليزيه خلف كل فصل تنم عن عمق التجربه فى المجالين الطبى والادبى هو مانفتقده بشكل كبير فيما يسمى دراسات او بحوث.
اخيرا اود ان اشير بعد قراءتى لهذا الكتاب قل تعاطفى مع صاحب موال قديم كنت اسمعه واردده فى شبابى الاول:
لى فى محبتكم شهود اربع وشهود كل قضية اثنان
خفقان قلبى واضطراب جوانحى ونحول جسمى وانعقاد لسانى
وادركت ان صاحبنا يعانى من اعراض عضويه اصلها حالته النفسيه وبالتالى علاجه متوفر وشفائه محتمل. يبقى ان اشير كذلك الى سؤال يحتاج بالضروره الى تلازم العلم والادب معا كما فى حالة الدكتور حجر للاجابة عليه وهو
هل يمرض المجتمع مرضا عضويا اسبابه حالته النفسيه ؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,637,483,183
- مفهوم -المصالحه - واثامه على الشعوب
- قمة الدوحه-اصلاح النظام العربى ام اعلان وفاته
- المواطن العربى بين الحلم وكابوس اليقظه
- الدوله العربيه بين حمايتها من الخارج والتهامها من الداخل
- الديمقراطيه استيرادها - واد غير ذى زرع-
- -امه- فى العنايه المركزه
- الماضى-المكتمل- والحاضر المنقوص دائما
- -تم- ياطويل العمرالخصوصيه العربيه فى حل الخلاف الى متى هى فا ...
- قمةغزه والعلاج بالصدمه
- دين السلطه ام سلطة الدين
- جلباب العروبه وعورة الانظمه العربيه
- هل يستحى العرب
- مصر والبحث عن الذات الدور العربى والآم الفقد
- الى غزه - اشكو العروبة ام اشكى لك العربا-
- الكيمياء القاتلة التطرف بين الذات الانسانيه والعقيده الدينيه
- الكيمياء القاتله
- -الحج- والبعد الانسانى
- المجتمعات الجاهزه- ومأزق الحراك الاجتماعى
- -المجتمعات الجاهزه- ومازق الحراك الاجتماعى
- مهرجان -مزايين- الديمقراطيه


المزيد.....




- سفيرة السعودية بواشنطن تغرد عن حادث فلوريدا -كابنة طيار سابق ...
- كيف تجربة العيش فيها؟ تعرّف إلى 8 منازل بُنيت في أماكن -مستح ...
- الملك سلمان لترامب: -منفذ الجريمة الشنعاء في القاعدة العسكري ...
- Qualcomm تكشف عن جيلها الثاني من نظارات الواقع الافتراضي وال ...
- لأول مرة.. ميركل تزور أسوأ معسكر موت نازي
- كوربين يؤكد حيازته تقريرا مسربا يكشف -تحايل- جونسون بشأن -بر ...
- واشنطن تلمح لمسؤولية إيران عن هجوم على قاعدة تستضيف قواتها ب ...
- النواب الأمريكيون يطالبون ترامب بالالتزام بـ"حل الدولتي ...
- غرامة ضخمة بحق إريكسون بعد اتهامات بدفع رشي في دول من بينها ...
- النواب الأمريكيون يطالبون ترامب بالالتزام بـ"حل الدولتي ...


المزيد.....

- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد العزيز الخاطر - -مجنون ليلى بين الطب والادب-