أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم نجمه - أوراق من دفاتر العمر - 3















المزيد.....

أوراق من دفاتر العمر - 3


مريم نجمه
الحوار المتمدن-العدد: 2587 - 2009 / 3 / 16 - 08:37
المحور: الادب والفن
    


أوراق من دفاتر العمر ..؟
... طرح عليّ سؤال ذات يوم من إحدى طالباتي .. من أنت ..؟
أحببت أن أقدم نفسي , أن أقول عن ذاتي أمراً هيّناً - صعباً ,
مثلكن أنا إبنة هذا الشعب المغوار ..
أحب بلادي من خلالكن , دريئة أنا أدفع عنكن أنياب الجهل والتخلف ..
أحب ولا أكره ,
أ عارض ولا أجامل
أقاتل .. أدافع .. أناضل
ثم .. ثم
إن مت فأنتن تحفظن الذكري
أختاً تحب أرضها .. وطنها .. عروبتها ..!

الطفولة ..


... صعب على المرء , أن يتكلم عن نفسه بشكل تسلسلي وتاريخي وعفوي , بعيداً عن العاطفة والأحاسيس والمشاعر النابضة بالصدق , بموضوعية ومنطق وخيال .. وأسلوب مبسّط .. يختزن القوة والجمالية الأدبية .. والرابط الفني ,
وخاصة أنه قد لا يمتلك بشكل جيد خزانة , ومفاتيح , لغتنا وأدبنا العربي الأكاديمي الصحيح والسليم ..
لتخرج ضمن إطار وأسلوب أدبي وفني محترم ولائق , وبالتالي , غير تقليدي ..؟
ولكنني .. سأحاول ذلك , بكل ما أوتيت من علم , ومعرفة , واطلاع . وبكل ما أملك من جد واجتهاد , وتعب وعرق , ومثابرة وتصميم وإرادة . متخطية كل العراقيل , والمصاعب أو الصعوبات والثغرات والنواقص التي تحيط بظروفي وقلمي .
اّملة أن أوفق .. في نقل وتسجيل خطوة .. ومسيرة .. وتجربة إنسانية مميزة .. لها خصائص ذاتية جداً , بالمضمون والشكل , والإخراج , على خارطة الوطن الذي هو جزء من كوكبنا الأرضي الكبير , وحضاراته العالمية وتطوره في طريق التقدم والرقي , والتغيير . لأننا لا نستطيع أن نمحي , أو نلغي , أو نسحق , بأي شكل كان من الأشكال ... حتى ولا نقطة .. ولا جزء .. من وجودنا .. وذاتنا .. وكلمتنا .. ومواقفنا , من عملنا , وتأثيرنا السلبي أو الإيجابي , في المجتمع الذي تواجدنا فيه , وعشنا وتنقلنا في أرجائه القريبة أو البعيدة , فأنا إبنة هذه التراكمات التي أنتمي إليها .


فحضارة الهلال الخصيب هي حصيلة ومجموع تفاعل واختلاط , وتزاوج , واحتكاك الإنسان الذي عاش ومر وتنقل في هذه البقعة المقدسة المباركة ..
والمنطقة التي كانت منذ فجر الحضارة المتفجرة خلقاً ونبضاً .. وإبداعاً وعطاء , والمتحركة إشعاعاً بركانياً من الثورة الإقتصادية ( رعي – زراعة – حرفة – تجارة .. الخ ) , إلى الثورة الإجتماعية والفكرية ( الشرائع والأديان – المعتقدات – القوانين – الفن – الأبجدية .. ) وما لعبت من دور فعال في العالم القديم والحديث .. والثورة الدينية الروحية هي واحدة من مجموع الحضارات العالمية التي قادت البشرية للنهوض والتقدم والخصب والمدّ المعرفي على الكوكب المسكون الأرضي ..

فأنا إبنة هذا الشرق العريق الحامل كل هذا الإرث التاريخي العميق الغني , والمخزون بأسراره وإنسانه وتطلعاته وأساطيره وأمجاده التي ولدت من رحم الطين والخصب والدلتات , والعقل المتفتح مع شعاعات الشمس الأولى وأمواج البحار الوسطى وكثبان الرمال المترامية , و شعلة وهج وروح الإيمان .
أجل ... لقد ساهمت ونقلت هذه الحضارات بشكل كبير بإعطاء نضارة التاريخ الجميل للبشرية كلها عبر سواحل ومحيطات قاراتها السبع .
.............

إنها الحياة .. إنها البيئة .. إنه المكان
إنه الإنسان , الفرد , المواطن , الذي ينتمي إلى فصيلة الإنسانية المتطورة في الفكر والعقل واللسان واللغة والأخلاق والذكاء والذي يميزنا عن الحيوان , والجماد ..!؟
إذاً , ... فبعد هذه المقدمة أرى من واجبي الإجتماعي .. والوطني .. والإنساني , أن أسجل وأنقل ما يجول بفكري من حصاد الحياة ..
أحاول أن أقطف بعض زهرات وأشواك وأعشاب هذه المرحلة التي عشت , ومريت بها , ليتعرف أبناء شعبي على نوعيتها , رائحتها , صنفها , خصائصها , ميزاتها , والظروف التي نبتت فيها ليكون في الصورة منذ البدايات ....
أي الخطوة الأولى
إبتداء من التربة .. والبيئة الأولى التي نبتّ فيها ونميت وترعرعت , والخلفيات والمعطيات والبلدات والمدن والأوطان التي تنقلت فيها أو بها وإليها . . المناخات والظروف المختلفة .

وأهم المؤثرات والمحطات الحسية والمادية والروحية والإنسانية التي أثرت في نمو وتكوين شخصية الطفولة أو مرحلة الطفولة ؟
كيف كانت طاحونة الأيام تدور .. وما أثرت في الكائن البشري
كيف تكيف هذا المرء وما أبرز المحطات التي مر بها – والأبواب التي دخلها
وما هي الإفرازات , والنتائج والثمار في كل مرحلة عمرية مر واجتازها .. بأقل الخسائر والسلبيات
فمهما كان هذا الإنسان عادياً وبسيطاً بين مليارات البشر , إنه ثروة بشرية لها كرامتها , وقدسيتها , واحترامها , وحريتها , وقيمتها وإرادتها بالتالي .. في كل كتب العدل .. وأناجيل الخلق وتعاليم الأسفار والشرائع ونواميس المحبة والإيمان ..
فمثلنا الشعبي يقول : " حصوة بتسند خابية " .
فعلاً ... سأكتب عن هذه الحصاة الإنسانية .. التي هي من حت الصخر أو من نحت الصخر .. والصخر من ذرى الجبال .. وسلاسلها الراسية في عمق الإرض ونواتها الصلبة الحديدية .. التي تجذبنا دوماً وأبداً .. نحو أمنا ( الأرض ) , العمق , والذات , والداخل و ( التحت ) والأقدام الثابتة الصحيحة المنتصبة وقوفاً دون اعوجاج أو ميل أو اتكاء أو إنحناء , تجعلنا أقوياء عندما نعيش بتماسها , بقريها , بحضنها الدافئ الغني ..
لنبني ونعطي .. ونحب .. ونعمل ونخترق جدران وأسلاك وحواجز وسدود إصطناعية اّلية وبشرية وأحيانا طبيعية ..
استطاع المرء أن يجتازها ويحطمها بعقله وفهمه وإرادته ووعيه , بعدما سيطر هو أيضا على الكوارث والموانع الطبيعية إلى حد ما , عندما حمل بين يديه بوصلة العلم والعمل والعقل والوجدان والضمير وحب المغامرة واكتشاف الجديد والمجهول والتجربة العلمية... ولا يزال ..!




لا أتقيد بالترتيب ..

* ..........
مهرجان ( خسوف القمر "...!؟

.........مرّة ومرة ومرة .. كنت أنسلّ وأشارك وأشاهد الماّتم والمهرجانات والأفراح والأعياد دون إذن ودون معرفة من أمي ..
فمنزلنا مفتوح دائماً , للهواء والنور والضيوف , فهو يقع في وسط البلدة كما قلت سابقاً في قلب السوق المركزي , وهذا ما جعلني أعيش , أوأشارك , وأشاهد وأراقب معظم أحداث البلدة عن قرب . وهذا ما أعتبره جزءاً من حظوظ الطفولة السعيدة لدي .
اليوم .. وهذه المرة , قد اشتركت بصورة عفوية في تظاهرة شعبية سلمية , ( ضد الغول , أو الحوت ) كما كانوا يطلقون عليه , البعيد عن عالمنا والموجود في خيالنا الذي حشيت عقولنا به في طفولتنا...
الغول الذي سرق القمر.. !! قمرنا المنير الجمسل الذي نتغنى به , ويسهر معنا في ليالي الصيف على أسطوح المنزل .. !!؟ كيف لا أتضامن أو نتضامن مع هذه الجموع السائرة في إحتفالات موسيقية , وأنا إبنة هذه القرية وواحدة من أبنائها ..؟
في إحدى السنين الماضيات قبل أن ينتصف القرن العشرين , والليل كان مشعا ببدره الجميل , فجأة اختفى القمر في السماء العالية وأظلمت القرية , فهاج الناس وكثر الكلام والسؤال والثرثرة ما الخبر قالوا : خسوف القمر .. خسوف القمر ؟!!

طفلة صغيرة , ستشارك مع الجموع ليجبروا " الغول " أن يعيد قمرنا الجميل الذي ابتلعه ! وأخفاه ! أين ..؟ لا أدري !؟ .... ليعيده لنا سالما ً .
الأولاد جميعا والشباب مستنفرون كبارًا وصغارًا .. وأنا الفتاة الصغيرة كيف لا أتضامن معهم ؟
لا أتذكر أن والدتي قد أنبتني أو ضربتني , أو لامتني , أو سألتني أين كنت يابنيتي كعادتها .. ؟ وهل اشتركت مع أطفال القرية صبياناً وبناتاًُ ..؟
طفنا كل شوارع وحوافي وحارات بلدتنا صيدنايا , نطرق بالحجر أو قضبان الحديد والعصي على صفائح التنك و التوتياء , وأواني النحاس وغيرها ..) ونردد معاً : " يا غول يا غول رجّع لنا قمرنا يا غول " . و
.. " يا حوتة يا مكحوتة ... قمرنا أكل الحوتة .. والحوتة راحت مكحوتة " . ونداءات وتعابير أخرى .. !؟
وانتهت تلك الأمسية بالصياح والضجيج والغبار وأضواء الفوانيس النفطية والقلق العام والخوف والتساؤلات من الكبار من النسوة والرجال عما سيحدث بالمستقبل للبلد أو للعالم ..!!؟؟ لأن هذه الظاهرة الطبيعية لم تكن قد فسرت عندنا علمياً و كانوا يتشاءمون بها ..؟؟
إنها واحدة من المعتقدات والأساطير منذ عهد أجدادنا الكنعانيين وصراع الاّلهة وما قبلهم , والخرافات التي توارثناها جيلاً بعد جيل , دون أن نعرف أصلها التاريخي وأسبابها وتقليدها السحري والديني ..
فعدم معرفة السبب العلمي للأمور والظواهر الطبيعية كان التفسير الشعبي البسيط الذي كان ولا يزال يفسر بعض الأمور تفسيرات وطقوس وحركات وأعمال متخلفة وساذجة .. .., المهم أعادت الغولة القمر .. التي أسرته في ليلة حميمية وهمية .. !
استمري يا سيدة فيروز في الغناء للقمر حتى لا تعد تسرقه الحوتة أو الغولة ..
" .... حبيبي بدو القمر والقمر بعيد " .. , و يا قمر مشغرة يا قمر وادي التيم ..." ما أحلاك يا فيروز كم غنيت لقمرنا الجميل قبل أن تلوثه المركبات الفضائية واكتشافات أغواره ...
المهم , منذ ذلك العام لم أشاهد ولم أشترك في مهرجان خسوف القمر ..! كما لم أعد أسأل عن مصير الغولة ..!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,213,603
- إلى أكتوبر المجيدة .. نشيدنا الأممي
- تعابير .. وكلمات وأسماء عامية صيدناوية - 2
- أمّاه ..؟
- من كل حديقة زهرة - 25
- واقع المرأة بين الحلم والحقيقة ..؟
- من كل حديقة زهرة - 24 - مهداة لعيد المرأة العالمي 8 أذار 200 ...
- أمثال من بلادي - 4
- بيغ بن , بك بن ..؟
- تساؤلات ؟ أتكلم معك يا وطني على مدار اليوم كله.. يا أيها الو ...
- إنتظار ..!؟ خواطر زوجة معتقل سياسي - 18
- المدرسة الرحبانية خالدة , شامخة كالأرز .. وداعاً العبقري منص ...
- مذا يحمل وجه أميركا ( الأسمر ) الجديد ؟
- أمثال من بلادي - 3
- أساور للوطن .. كل يوم لك مني بريد !؟
- عندما يتمزق الفجر في يوم ما .. ستقرأ كلماتي !؟ - 17
- مشهد التناقض الدامي ..!؟
- أناشيد الليل .. أغنية للشعوب ؟
- اليوم قد بلغوا العشرين , اليوم قد بلغوا الستين ؟ سنرجع إلى ح ...
- تجارب إشتراكية لتحريرالمرأة ؟
- من خواطر زوجة معتقل سياسي - 15 مهداة إلى إبنتي سمر , يوم الت ...


المزيد.....




- نص”كلاكيت تانى مرة”أهداء الى روح العامل” يوسف رشوان”بقلم الش ...
- اتحاد الأدباء يحتفل بالذكرى الـ 60 لثورة 14 تموز
- سينما فاتن حمامة.. إلى زوال
- عمل سينمائي مصري يتحول إلى -ماتريوشكا-
- الثقافة والانفجار السكاني
- عما ستكون أفلام -الخوذ البيضاء- خارج سوريا
- خمس قنوات على يوتيوب متخصصة في تحليل الأفلام السينيمائية
- صرخة فنية بألمانيا لإنقاذ إرث اليمن الحضاري
- أردني يحول قشة العصير إلى آلة موسيقية..وينجح
- جديدة بسام منصور: -يكفي أن تعبر الليل-


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم نجمه - أوراق من دفاتر العمر - 3