أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نضال نعيسة - المحاكم الدولية والشرق أوسطية














المزيد.....

المحاكم الدولية والشرق أوسطية


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 2582 - 2009 / 3 / 11 - 10:46
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


أضحى مجلس الأمن الدولي، وبعض الهيئات الأخرى المنبثقة عن المنظمة الدولية، ومنذ أمد ليس بقريب، بمثابة أذرع دبلوماسية للترسانات العسكرية الغربية، تحاول تحقيق ما تعجز عنه الآلات الحربية. وبات يستخدم لتنفيذ، كما لتقويض، قرارات أممية، بعينها، وتسليط الضوء على بعضها، كما التعتيم على غيرها. وهذا الحال بات ينطبق على أكثر من مؤسسة دولية معروفة ليس آخرها المحكمة المختصة بما يعتقد أنه جرائم حرب ارتكبت في دارفور. وكما نعلم فإن إستراتيجية التفتيت الإمبريالية المعلنة بإطارها المعروف والمطروح تسويقياً بالشرق أوسطية، ما زالت قائمة وعلى حالها، وإن كانت قد فقدت بعضاً من زخمها بفعل التطورات في العراق، وأفغانستان، والتي أتت على عكس ما اعتقده الإستراتيجيون وتجار الحروب في الغرب.

وتبدو، اليوم، أيضاً، المحاكم الدولية، ومن منظور مغاير، كرديف لتلك اللعبة الدولية، وتلوح كسيف مسلط وكذراع "قضائية" هذه المرة لفرض أغراض وغايات سياسية، والمساهمة في سياسة توتير وتسعير الأجواء الدولية، التي تصب في نهاية المطاف في طواحين شركات إنتاج السلاح الغربية المتعددة الجنسية التي نجت لوحدها، ويا لغرائب الصدف، من شبح الأزمة المالية المرعب. والقضية لا تقف هنا، ولا تبدو من جانبنا، كدفاع عن نظام هنا أو هناك، أو فرد أو مجموعة أفراد في غير مكان، بقدر ما أنها ما باتت عملية استغلال سيء وفج واستفزازي ومفضوح، للمنظمة الأممية وآلياتها ومحركاتها الشرعية، لا ينطوي على أية معايير أخلاقية، أو ضوابط قيمية على الإطلاق وبقدر ما تبدو انتقائية وعوراء ومحض مزاجية. وتتناول على الغالب الحلقات الهشة والأكثر ضعفاً، وتبتعد عن أصحاب النفوذ الدولي الواسع والأقوياء، وهذا ما سيعمل على تجريدها، لاحقاً، من أية مضامين أخلاقية وعدلية، على حد سواء، ويفقدها مشروعيتها ومصداقيتها. كما بات واضحاً أنها تستخدم كوسيلة، وأداة ضغط على ما بات يعرف بالدول المارقة الـ Rouge States الخارجة عن الطوق والإرادة الغربية المهيمنة على سياسات العالم، والمحتكرة لثرواته.

والأوجه الأكثر خطورة لسلاح المحاكم الدولية، يبدو أكثر من مجرد محاولة لجلب هذا الفرد أو ذاك، إذ باتت تشكل خطراً داهماً على وحدة الأوطان، وسيادتها وذريعة للتدخل السافر في الشؤون الداخلية لدول بعينها ودون سواها، فهناك جرائم أكثر فظاعة ودموية، ارتكبت في غير مكان وعين العدالة الدولية غافلة عنها، ويا حرام. والسؤال الأكثر مرارة الذي يتبادر للذهن، هل تنطوي هذه المحكمة على أية شرعية قضائية، وهي التي تنطلق من قلب المنظومة الغربية التي باتت المـُصـَدِّّر الوحيد للموت والحروب والخراب والدمار لشعوب العالم وتاريخها أسود ومليء بالمجازر والحروب والاستعمار في شتى بقاع العالم؟ فكيف سيحقق العدالة من هو بموقع المتهم والمدان والمرتكب على أكثر من صعيد، ناهيكم عن أن أكثر من دول فاعلة في نفس المنظومة، إياها، تتهرب من الاستحقاقات القانونية، ولا توقع على معاهدات العدالة الدولية، بشكل أخص حماية لجنودها وضباطها.

لقد كانت محاكمات البلقان، وبوجهها الآخر، وبغض النظر عن حيثياتها القانونية، بمثابة عملية الإجهاز النهائي الكبرى على يوغوسلافيا وإعادة رسم لخريطة تفتيتها بناء على أسس ومعايير محض إثنية وعرقية وعنصرية مرفوضة ومجرّمة في دساتير الغرب ذاته، والتي-يوغوسلافيا- كانت تعتبر كآخر رمز متبق من حقبة الحرب الباردة الذي كان لزاماً التخلص من هاجسها إلى الأبد كمطلب استراتيجي غربي ملح وكإعلان للانتصار النهائي والناجز في تلك الحرب بعد أن تم أيضاً الاطمئنان لتفكيك الاتحاد السوفيتي كما تفكك لعب الأطفال. وبات التوجه جنوباً هو العملية التالية في الإستراتيجية الغربية لتفكيك آخر مكامن الأخطار المحتملة التي من الممكن أن تسبب سياساتها الخارجة عن الطوق، في يوم ما، أي صداع للغرب.

خروج السودان عن الطوق الغربي عبر إعطاء امتيازات لشركات النفط الروسية والصينية، والتغريد بعيداً عن محور الاعتدال العربي، لم يكن ليمر هكذا ودونما عقاب. فالراعي الأمريكي لمحكمة الجنايات الدولية، ورغم أن أمريكا لم توقع على ميثاق روما، العرّاب الرسمي لهذه المحكمة أو الـ God Father ، وهي ليست عضواً في نادي روما، نقول العرّاب الذي أباد مليون ونصف المليون عراقي، لا يهمه كثيراً ولن يذرف الدموع على "كم" دارفوري يـُختلف كثيراً في تقدير أعدادهم رغم أن الماكينات الإعلامية الغربية، تعمل على تضخيمها كثيراً، ومع أننا قد لا ننفي، بل وندين تلك التجاوزات، والانتهاكات التي تكون قد وقعت، بشكل ما، أثناء معالجة هذا الملف الشائك متعدد الأوجه، ومتشابك الخيوط.

لا يخفى على أحد، بذات الآن، أن هناك حركات تمرد انفصالية، في غير مكان من العالم، و ليست بريئة في أحايين كثيرة، هبطت لها "همروجة" المحاكم الدولية كهدية من السماء، وهي قد تحاول التسلح بها، لإحداث شرخ في النسيج والوحدة الوطنية، لهذا البلد أو ذاك، وهذا ما سيفتح الباب، والمجال، واسعاً أمام جماعات عرقية، وإثنية أو دينية وقبلية هنا أوهناك، ومع وجود ضمانات "دولية" ممثلة بهذه المحاكم بعدم حدوث أي رد فعل على حركات انفصالية محتملة، لإعلان انفصالها عن هذا البلد أو ذاك. والكل يعلم أن هذا الشرق الأوسط المتفسخ يعوم على بحور من مجموعات فسيفسائية متناقضة ومتصارعة فيما بينها، ونارها تحت رمادها، وقد تلهب خيالاتها سياسات المحاكم الدولية العوراء، وعندها فلا ضامن لوحدة أي بلد هنا. أي أن الشرق أوسطية ستصبح وقتها حقيقة واقعة، مدعمة تكفلها العدالة العوراء، وهو بالضبط ما تسعى له المنظومة الغربية، ومن ورائها إسرائيل، بالذات، في تفتيت وحدة هذه الكيانات الوطنية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,388,201
- سُحقاً للثّقافة الَبدويّة
- لماذا يَسْجِدون؟
- محاكم وتقارير أي كلام!!!
- المطلوب رأس العرب فقط
- هَذه بَضَاعَتُكُم رُدّتْ إِليْكُم
- هل يتكرر سيناريو العراق في إيران؟
- سنة إيران وشيعة الخليج الفارسي
- رداً على فؤاد الهاشم
- حروب خمس نجوم
- العرب وتركيا: القرعاء وبنت خالتها
- لماذا لا يرحّب العرب بإيران؟
- نضال نعيسة في حوار صحفي عن ادراج اسمة ضمن قائمة الكتاب العرب ...
- هذا هو مقال الخارجية الإسرائيلية!!!
- القوميون العرب: تاريخ أسود وفكر خبيث
- مَن هُم الكتاب العرب الصهاينة ؟
- تعقيب على رؤية إسراطين للعقيد معمر القذافي
- نقد للنظام أم جهل بموقع الذات؟
- الشأن السوري واقتراح حول نظام التعليقات
- الهزيمة الأخلاقية للمعتدلين العرب؟
- هل بدأ أوباما عملية التنظيف -وراء- بوش؟


المزيد.....




- السعودية تدعو مواطنيها للإسراع بالتواصل مع السفارة تمهيدا لم ...
- المتظاهرون يقطعون الطرق المؤدية إلى مطار بيروت الدولي
- البيت الأبيض: تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا سيستغرق بعض الو ...
- أردوغان: يمكن لروسيا أن تقود مبادرة لتحقيق السلام غربي الفرا ...
- وزيرة الداخلية اللبنانية للحرة: جميع الاحتمالات مفتوحة أمام ...
- زيارة الأربعين: ملايين الشيعة يتوافدون إلى كربلاء
- ملك الأردن: تحسين الواقع المعيشي للمتقاعدين العسكريين أولوية ...
- البرلمان الليبي في القاهرة... رسائل سياسية مرتقبة لمؤتمر بر ...
- بوتين يزور السعودية والإمارات ودخول الجيش السوري إلى منبج... ...
- برلماني لبناني: من الممكن تغيير الحكومة وتعيين أخرى غير مسيس ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نضال نعيسة - المحاكم الدولية والشرق أوسطية