أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - الصراع الطبقي وتوازن القوى (اولى)















المزيد.....

الصراع الطبقي وتوازن القوى (اولى)


حسقيل قوجمان

الحوار المتمدن-العدد: 2563 - 2009 / 2 / 20 - 09:20
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الصراع الطبقي وتوازن القوى (اولى)

في الحديث عن المقاومات الشعبية الجارية في ايامنا خصوصا في الشرق الاوسط كالعراق وافغانستان ولبنان واخيرا في غزة يبرر معارضوها معارضتهم لها بانها غير ممكنة او لا توجد الظروف المناسبة لها لعدم وجود توازن في القوى بين المحتلين او الغازين وبين المقاومة مما يؤدي الى المزيد من الضحايا والتدمير في البلاد. ونحن نشاهد ذلك يوميا في وصف المقاومة العراقية وانكارها ووصفها بالارهاب واتهامها بقتل المدنيين وحتى اعتبارها المسؤولة عن اكثر من مليون من الضحايا من ابناء الشعب العراقي. ولدى انكار الانتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية ومقاومة شعب غزة على الجيش الاسرائيلي ينكرونه استنادا الى ما يسمونه الكارثة نظرا لعدد الضحايا الهائل جراء هجوم المعتدي الهمجي على المدنيين وعلى المنشآت المدنية وحتى المنشآت الدينية والاجتماعية ومؤسسات البنى التحتية.
ليس موضوع هذا المقال مناقشة المؤيدين والمعارضين للمقاومة او مناقشة وجودها او عدم وجودها وانما اود ان اناقش موضوع توازن القوى بين المحتلين والمقاومين وحقيقة موضوع توازن القوى او عدم وجود توازن القوى بشيء من التفصيل وبربط المقاومة بظاهرة الصراع الطبقي تاريخيا وحاليا.
لا اعرف بدقة تاريخ ظهور مصطلح الصراع الطبقي في الادب وفي الفلسفة. ولكن الصراع الطبقي كظاهرة اجتماعية لم يكن من اختراع كارل ماركس او اي منظر او فيلسوف اخر. كان الصراع الطبقي ظاهرة اجتماعية ملازمة لانقسام المجتمع الى طبقات متباينة. فالصراع الطبقي ظاهرة حتمية وضرورية الى درجة يمكن اعتباره قانونا طبيعيا كسائر القوانين الطبيعية التي تتحكم في سير المجتمع وتطوره. ان الصراع الطبقي ظاهرة حتمية في المجتمعات الطبقية طوال تاريخها.
ما معنى ان ينقسم المجتمع الى طبقات، المجتمع الطبقي؟ معناه وجود فئتين رئيسيتين في المجتمع من حيث علاقتهما بالانتاج الاجتماعي. طبقة تقوم بالانتاج اي بعلاقة الانسان بالطبيعة. وقد اطلق كارل ماركس على هذا الجزء من المجتمع وعلاقته بالطبيعة التي يعمل عليها مصطلح قوى الانتاج لانها هي القوى البشرية التي تقوم بعملها على الطبيعة بانتاج كافة المنتجات الاجتماعية. وطبقة تستولي على الانتاج الاجتماعي وتوزعه وفقا لمصالحها وليس لمصلحة المجتمع كله. طبقتان في المجتمع متلازمتان لا يمكن فصل احداهما عن الطبقة الاخرى ولا وجود لاحداهما بدون وجود الاخرى. ولكنهما طبقتان تختلفان اختلافا تاما في مصالحهما وعلاقتهما بالانتاج الاجتماعي. طبقتان متناقضتان تناقضا تاما لا يمكن التوفيق بين مصالحهما. فالطبقة المنتجة ضرورة قصوى في سبيل الطبقة المالكة للانتاج والطبقة المستولية على الانتاج ضرورية للطبقة المنتجة. ولكن الطبقة المنتجة تجد نفسها مضطرة الى اجراء تغيير في علاقتها بالانتاج لتحسين ظروفها المعاشية والصحية والثقافية والاجتماعية. الطبقة المنتجة تجد نفسها شاءت ام ابت في صراع دائم مع الطبقة المالكة للانتاج. وجاءت تسمية هذه الظاهرة بالصراع الطبقي في مراحل حديثة من تاريخ البشرية رغم انها كانت ظاهرة نشأت بنشوء المجتمع الطبقي. وقد اطلق كارل ماركس على العلاقة بين الطبقات الاجتماعية اسم علاقات الانتاج.
يكون التحول من شكل للانقسام الطبقي الى شكل جديد خطوة تقدمية لمصلحة الطبقات الكادحة والطبقات الجديدة المالكة للانتاج على حد سواء. فقد كان نشوء المرحلة العبودية خطوة هائلة لمصلحة العبيد اذ تحول العبيد من اسرى يجري قتلهم او اكل لحومهم الى طبقة باقية على قيد الحياة على ان يبقوا ملكا للسيد هم وما ينتجونه لقاء الابقاء على حياتهم. فبدلا من الموت اصبح الاسرى عبيدا للسيد الذي ابقى على حياتهم. ولم يكن تحويل الاسرى الى عبيد مجرد عطف من السيد على حياة هؤلاء الاسرى بل كان ذلك تعبيرا عن ظاهرة اجتماعية كبيرة الاهمية في عملية الانتاج الاجتماعي. كان الانتاج في مرحلة الشيوعية البدائية قبل التحول الى المرحلة العبودية شحيحا لا يكفي لاعالة الجماعة ولذلك لم يكن بامكان الجماعة ان تبقي على حياة الاسرى وتطعمهم فكان قتل الاسرى ضرورة بالنسبة للجماعة. ولكن تطور انتاج المجتمع في الصيد والزراعة وتدجين الحيوانات والصناعات الحرفية اصبح كافيا لمعيشة الجماعة وحتى لتوفير المزيد من الانتاج لاعالة اناس لا يمارسون الانتاج كالكهنة مثلا. وهنا ظهرت امكانية وجود شيوخ او قادة او صيادين ماهرين او محاربين اشداء يمارسون مهنتهم ويعيلهم الاخرون من انتاجهم. واصبح ابقاء الاسير على قيد الحياة من مصلحة السيد اذ اصبح عمل العبيد مفيدا للسيد. وقد نشأت في مرحلة العبودية اعظم الاثار التي استخدمت الملايين من العبيد في انشائها تحت اقسى الظروف كالاهرام والجنائن المعلقة مثلا في شرقنا الاوسط والكثير من الحضارات في مختلف بلدان العالم القديم.
لم يعتبر الاسياد عبيدهم بشرا بل اعتبروهم حيوانات ناطقة لا فرق بينهم وبين الحيوانات الاخرى سوى خاصية النطق. ولكن العبيد كانوا بشرا لهم مشاعرهم وعواطفهم وحاجاتهم وكان لابد ان يحاولوا الحصول على المزيد من الانتاج الذي كانوا هم المنتجين الوحيدين له. فكان العبيد يحاولون جهدهم في الحصول على المزيد من مصالحهم مما ادى الى صراع طبقي شديد بين العبيد واسيادهم.
لكي يستطيع اسياد العبيد الابقاء على سيطرتهم واستغلالهم للعبيد كان عليهم ان يجدوا الادوات اللازمة لذلك. فكان نشوء الدولة احد هذه الوسائل واهمها. فالدولة في الظاهر تقوم بتنظيم الانتاج الاجتماعي ولكن هدفها الرئيسي كان المحافظة على سيطرة الاسياد على العبيد. فكانت مهمة الدولة مهمة دكتاتورية ضد العبيد ضمانا للديقراطية التي يتمتع بها اسياد العبيد في استغلال عبيدهم.
نشأت حركات تمرد العبيد على الاسياد نتيجة لتطور قوى الانتاج في الزراعة والصناعات المهنية وغيرها واستمرار استغلال الاسياد للعبيد بنفس الفظاعة لزيادة استغلالهم. وقد تحولت هذه التمردات الى ثورات العبيد كما نعرفها اليوم في تاريخ تطور البشرية. نشأت ثورات العبيد لا لان البشرية كانت قد وعت عمليا ونظريا لضرورة الثورة بل كمحاولة للتخلص من الاستغلال الذي كان يمارسه الاسياد عليهم. كان عملهم هو الصراع الطبقي بدون ان يعرفوا مصطلح الصراع الطبقي او نظرياته. وثورات العبيد في التاريخ معروفة لدينا الان ببعض تفاصيلها. وهناك ثورات عبيد كثيرة في التاريخ مثل ثورة سبارتاكوس.
كان تطور الانتاج وانتشار الزراعة وتدجين الحيوانات قد تطور تطورا كبيرا في فترة سيادة العبودية. وهذا التطور خلق ضرورة تغيير صورة المجتمع الى مجتمع زراعي بالدرجة الرئيسية. فكان هذا التطور الحافز الاكبر لثورات العبيد. فثورات العبيد كانت ضرورة حتمية نتيجة تطور الانتاج في المجتمع اي تطور قوى الانتاج. نشأ المجتمع الاقطاعي نتيجة للثورات التي قضت على النظام العبودي وحولت الانسان من عبد الى فلاح يمتلك شيئا من الارض يزرعها ويحصل على ثمارها شريطة ان يؤدي بعض الخدمة للاقطاعي متمثلة بالعمل هو وعائلته بعض ايام الاسبوع في اراضي الاقطاعي الزراعية وفي قصره والقيام باعمال السخرة وتسليم بعض انتاجه الزراعي الى الاقطاعي والى جلاوزته بمن فيهم رجال الدين.
كما كان التحول من الشيوعية البدائية الى العبودية خطوة هائلة في التقدم الاجتماعي كان التحول من العبودية الى الاقطاع خطوة هائلة في هذا التقدم. فمن كون الانسان عبدا لا فرق بينه وبين الحيوانات اصبح انسانا معترفا به له كيانه رغم انه بقي مربوطا من الناحية الاقتصادية بالاقطاعي. بدلا من كونه عبدا يمتلكه السيد اصبح قنا مستقلا عن السيد الاقطاعي ومرتبطا به في الوقت ذاته. في الاقطاع ايضا كانت الدولة في الاساس دكتاتورية مهمتها الاساسية ابقاء الفلاحين تحت سيطرة الاقطاعيين والمحافظة على الاستغلال باستلاب الجزء الاكبر من انتاج الفلاحين الاقنان. ولدى تطور الانتاج الاجتماعي نشأ شكل اخر من الانتاج، الانتاج الراسمالي متمثلا بتحويل عمل الفلاح البيتي في انتاج حاجاته الاجتماعية الى انتاج برجوازي. يقوم البرجوازي بتجهيز الفلاحين بالمواد الخام لينتجوا له بنفس ادوات الانتاج البدائية ما يستولي عليه لقاء اجور ليقوم الراسمالي بالمتاجرة وتصريف هذه السلع المنتجة في المدينة او في ارجاء القطر وهذا كان ما يسمى عصر المانيفكتورا. وادى تطور الانتاج البرجوازي الى نشوء طبقة برجوازية والى نشوء طبقة عاملة مرافقة لها داخل المجتمع الاقطاعي. وكان الصراع الطبقي ظاهرة ملازمة للنظام الاقطاعي ما ادى الى الثورات البرجوازية خصوصا في اوروبا. واكبر مثال على هذه الثورات البرجوازية كانت الثورة الفرنسية.
كان من نتيجة الثورات البرجوازية تحول المجتمعات الى مجتمعات راسمالية وهو ما نعيشه حاليا في ارجاء العالم كله. وتحولت الدولة في المراحل الراسمالية الى دكتاتورية راسمالية مهمتها الاساسية المحافظة على السلطة الراسمالية ضد الطبقة العاملة والكادحين.
ليس في كل ما جاء اعلاه جديد ولكني اضطررت الى تكراره تمهيدا لموضوع البحث الذي اود مناقشته، موضوع توازن القوى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,711,259,142
- حول اراء العراقيين العائشين في المهاجر
- ملاحظات حول كتاب بشتأشان بين الالام والصمت 2-2
- ملاحظات حول كتاب بشتأشان بين الالام والصمت 1-2
- المحرقة في غزة وموقف احمدي نجاد منها
- حول مقترح تشكيل اتحاد كتاب الحوار
- خرافة دولة القانون
- ملاحظات حول لجنة تنسيق القوى الشيوعية واليسار الماركسي
- من هو اليسار 2-2
- من هو اليسار
- حذاء منتظر والكرم العراقي
- ملاحظات حول مقال -فهد والحزب الشيوعي العراقي-
- حوار حول انتقادات موجهة الى مقالات سابقة 2-2
- حوار حول انتقادات موجهة الى مقالات سابقة 1-2
- ثورة اكتوبر والاممية
- ثورة اكتوبر وراسمالة الدولة
- قانون انخفاض نسبة الربح في النظام الراسمالي
- الاحتلال يحمي العراق من الاحتلال
- هل الانهيار المالي الحالي نهاية الراسمالية؟
- ماركسية لينينية ام ماركسية لينينية ماوية؟ 2-2
- ماركسية لينينية ام ماركسية لينينية ماوية؟ 1-2


المزيد.....




- الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: -الحراك الشعبي حصل تقريبا ع ...
- لينشوبنك السويدية... احتفال بيوم الشهيد الشيوعي العراقي
- اجتماعا يضم دائرة الشباب والطلاب بعدن واتحاد الشباب الاشتراك ...
- إطلاق نار في ألمانيا: قصة صعود اليمين المتطرف على الأراضي ال ...
- 34 عاماً على اغتيال الرفيق القائد خليل نعوس (أبو ابراهيم)
- طريق الثّــورة : الأولـــى
- النيابة الإسرائيلية تقرر فتح تحقيق ضد ناشط يساري بتهمة التحر ...
- الرئيس الجزائري: الحراك الشعبي أوقف مأساة سياسية
- رابطة التعليم الاساسي: السياسات النقدية أذلت المعلمين والمو ...
- الفكرة الأساسية الواردة في تقرير وكالة -فيتش- للتصنيف الائتم ...


المزيد.....

- ما هي المادية التاريخية؟ الفصل الأول: ما هو التاريخ؟ / آلان وودز
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية - الجزء الأول / نجم الدين فارس
- وثائق المؤتمر الخامس لحزب العمّال التونسي تبيّن بجلاء أنذ÷ ح ... / ناظم الماوي
- مانيفيست (المنظمة _ الحزب) الشيوعي العلمي / نجم الدين فارس
- الأفكار الثورية لأنطونيو غرامشي / أنس رحيمي
- الموجه الثانية للحركة الشيوعيه في مصر- 1 / محمد مدحت مصطفى
- حول الانتفاضة والمرحلة الانتقالية / الحزب الشيوعي اللبناني
- الإنتفاضات الشعبية العربية من منظور قانون تفاوت التطور اللين ... / هيفاء أحمد الجندي
- «مسؤوليّة الحماية» و«الحقّ في التدخّل الإنسانيّ» / نعوم شومسكي
- دراسة الدولة والثورة في المنطقة العربيّة من منظورٍ ماركسي / جلبير الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - الصراع الطبقي وتوازن القوى (اولى)