أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - صادق إطيمش - لماذا وكيف ومَن أنتخب....؟ 2/2















المزيد.....

لماذا وكيف ومَن أنتخب....؟ 2/2


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 2492 - 2008 / 12 / 11 - 08:25
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    


لم تعمل المؤسسة السياسية العراقية بعد سقوط البعثفاشية على خلق وتوفير اجواء الثقافة الإنتخابية في العراق الجديد ، إذ أن إنشغال ألأحزاب التي قادت هذه العملية السياسية بالمحاصصات والمصالحات والسرقات والمحسوبيات وتكوين العصابات المسلحة لتنفيذ مآربها بالقوة التي كان من ثمارها الإختطاف والقتل والتهجير وتزوير الإنتخابات أيضاً ، كل ذلك قد جعل هذه الأحزاب بعيدة عن نشر وتوسيع مفهوم الثقافة ألإنتخابية الحقيقية في اوساط المجتمع العراقي الخارج تواً من ظلمات أعتى نظام دكتاتوري في تاريخ البشرية . لقد أثبتت تجربة السنين الخمس الماضية بأن مثل هذه المؤسسة السياسية التي تأصلت فيها منذ البداية روح الطائفية الدينية والقومية العنصرية ليس بإمكانها النهوض بمهمة حضارية كالمهمة الإنتخابية التي يتطلب عرض مبادئها وافكارها وماهية العمل ضمن ضوابطها ، فكراً واسع الرحاب واعياً لعظمة هذه المهمة ومدركاً لمدى تأثيرها على مجمل سير العملية السياسية أولاً وعلى مدى التطور الإجتماعي ثانياً ، حيث يعتمد كل ذلك على تشخيص مرحلة المسيرة الديمقراطية التي تشكل الإنتخابات إحدى مفاصلها ألأساسية ، وهذا ما لم يتوفر لدى مفكري أحزاب المحاصصات الدينية والقومية . وعلى هذا الأساس بلور النقص في الثقافة الإنتخابية مواقف وقناعات بعض المواطنين الذين عايشوا التجربة السياسية المأساوية ، والذين عبروا عنها بجنوحهم إلى الإبتعاد عن الإنتخابات ، هذا الموقف الذي دعونا إلى رفضه في القسم الأول من هذا الموضوع ، مبينين أسباب هذا الرفض .
إلا أن النقص في الثقافة الإنتخابية لا يتوقف عند مقاطعة الإنتخابات فقط ، بل يتعداه إلى عدم وضوح الموقف تجاه هذا العدد الهائل من الأحزاب التي قدمت نفسها جميعاً ، وبين عشية وضحاها ، كأحزاب مناضلة مكافحة ذات التاريخ السياسي الذي لا يُجارى والعمل النضالي الذي لا يُبارى ، عاملة على تسخير كل ما لديها من وسائل تعلمتها من خلال نشاطاتها في صفوف البعثفاشية المقيتة التي تخلت عنها بعد أن خلعت على نفسها من اللباس والصفات ما جعلها وسيلة جيدة لتحقيق بعض المآرب السياسية لمن لا يملكون أية وسيلة سياسية بكل ما يحمله هذا المصطلح من معنى .
وعلى هذا الأساس ينبغي العمل على مساعدة المواطن الحائر في هذا الخضم من التيارات السياسية على سلوك السبيل الذي يحقق له قناعاته في ممارسة العملية الإنتخابية . إن أفضل السبل لتحقيق ذلك هو إستذ كار ما آلت إليه ألأوضاع في الوطن خلال السنين الخمس التي تلت سقوط البعثفاشية ، والنظر إلى ما تطرحه هذه القوى من شعارات وبرامج تعاهد الناس على تحقيقها وذلك من خلال تجربة مصداقيتها على تحقيق ما تعد به وليس العكس تماماً والذي تجلى بوضوح بعد الإنتخابات السابقة التي كثرت في شعاراتها الوعود وتضاءلت في افعالها الأعمال المؤدية إلى تنفيذ هذه الوعود .
ويمكن في هذا المجال مثلاً النظر إلى ما تحقق لحد الآن والتنصل عن الجهات التي فشلت بتحقيق ما وعدت به الناس ، مهما كان مذهبها وأي كانت قوميتها ، وإفهامها من خلال الصناديق الإنتخابية بأنها لم تعد قادرة على التلاعب بشعور المواطنين حتى وإن أُّستخدمت دغدغة المشاعر الدينية والقومية لديهم . ومن خلال هذه النظرة الفاحصة لكل جهة يمكننا تقصي الحقائق عن مدى ما ساهمت به هذه الجهة بجد ومصداقية في تحقيق الأمن والإستقرار في جميع ربوع الوطن دون تمييز بين مناطق خضراء أو صفراء أو حمراء ؟ ومدى ما ساهمت به حقاً وحقيقة في حل أزمة الكهرباء المتأصلة وكأنها مستحيلة الحل ، في حين ان هناك الكثير من الدراسات التي تثبت عكس ذلك ، إذا ما توفرت لحل هذه المشكلة الأيدي والعقول النظيفة المخلصة حقاً لإنتشال الوطن وأهله من الظلام الدامس الذي يعيشونه منذ عدة عقود من الزمن ؟ ومدى ما ساهمت به حقاً وحقيقة في حل مشكلة المياه الملوثة التي تسببت في كثير من الأمراض التي أخذ المواطنون يعانون منها في جميع مناطق الوطن ولم تقتصر على منطقة واحدة فقط ؟ وهل سعت هذه الجهة السياسية او هذا الكيان السياسي حقاً وحقيقة إلى حل أزمة الوقود ومضاعفاتها صيفاً وشتاءً وعملت على إنهاء صورة الطوابير التي سأمها المواطن وذاق ما ذاق منها من الأهوال والمصائب ، خاصة تلك الفئة العاجزة المريضة الضعيفة من المواطنين ؟ وهل سعت حقاً وحقيقة إلى توفير الخدمات الصحية سواءً المتعلقة منها بالمؤسسات الصحية نفسها كالمستشفيات والصيدليات ، او ما تعلق منها بتحقيق وتنفيذ المشاريع التي لها علاقة مباشرة بالوضع الصحي العام كالمجاري وشبكات الصرف الصحي في عموم الوطن ؟ وتفحص مدى ما ساهمت به هذه الجهة التي تريد صوتك اليوم بعد ان تناستك بالأمس ، في رفع الغبن عن الأرامل واليتامى من ضحايا النظام البائد ومدى إثراءها وتجميعها للمال المسروق على حساب هؤلاء الذين إستمرت مآسيهم وظلوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء . وعلى المواطن الذي يعي أهمية صوته الإنتخابي ان يتأكد من مدى مساهمة أصحاب الدعايات الإنتخابية بالعمل على إنجاز المشاريع الصناعية والزراعية والإنشائية والخدمية والتعليمية التي رُصدت لها الأموال الطائلة ، فلم ير المواطن لا المشاريع ولا ألأموال التي رُصدت لها وظلت البطالة والجهل والفقر والعوز في أغنى بلد في العالم ينخر بأجساد ونفوس الملايين من العاطلين المعوزين . ومن المهم جداً النظر إلى ما وصل اليه التفسخ الخلقي من خلال الفساد ألإداري الذي مارسه منتسبو الأحزاب الحاكمة ، كل من موضعه ، والذي هو جزء لا يتجوأ من الفساد الإجتماعي، الذي أوصل العراق إلى أن يكون بين الدول الثلاث ألأولى في العالم في تبوء مراتب الفساد الإداري . كل ذلك يحدث والعمائم واللحى والجباه المكوية تبارك هذا الجهاز الذي يسترشد بتعاليمهم التي ينسبونها إلى الدين الإسلامي ، فهل هي تعاليم الإسلام حقاً....؟ تفحصوا ذلك جيداً ايها الناس قبل الإدلاء بأصواتكم . وهناك العامل المهم الآخر الذي لا ينبغي التفريط به بأي حال من الأحوال باعتباره يتعلق بحياة ومستقبل نصف المجتمع العراقي ، يتعلق بالمرأة العراقية المناضلة والمظلومة على مدى الدهور ، المرأة العراقية التي ساهمت في مختلف مجالات العمل الوطني في وطننا والتي لم تنل حقوقها المغتصبة من المجتمع الرجولي لحد الآن . ينبغي النظر بكل دقة وعناية إلى ما قامت به بعض العصابات التي ابدلت لباسها الزيتوني بالأمس إلى ألأسود والأبيض والأخضر اليوم لتقتل النساء في الشوارع ولتنتهك الأعراض والمحرمات أمام الملأ، لا رادع يردعها من أحزابها الدينية التي تدعي الإنتماء إليها ولا من مرجعياتها الدينية التي تتفاخر بالمثول إلى تعاليمها . يجب تفحص هذه الجهات التي تريد أصواتكم اليوم لتقتل بناتكم غداً ، إذا ما أفتى شيوخ هؤلاء المتخلفين الجهلة بذلك .
هذا بعض من فيض مما يجب الإنتباه له والإستنارة به كميزان لفرز الغث عن السمين ولبلوغ ما ينفع الناس في حياتهم التي ستديرها مجالس المحافظات المُنتخبة هذه . فإلى كل ذلك وغيره يجب الإنتباه قبل الذهاب إلى صناديق ألإنتخاب ، وعلى اساس ذلك ينبغي إتخاذ القرار الذي سوف لن يتم الندم عليه ، بعد أن ندم الكثيرون على إعطاء أصواتهم إلى جهات خدعتهم بأقاويلها وشعاراتها الباطلة في الإنتخابات الماضية ، وليكن هذا الندم حافزاً على تحقيق شعار " لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين ".
أما السؤال المتعلق ب " مَن أنتخب " فسيكون الجواب عليه سهلاً إذا ما عملنا على تحقيق الشروط أعلاه والتي يجب توفرها في الجهة التي ستحظى بصوت الناخب .
إن التفكير في مثل هذه الشروط التي ينبغي توفرها في الجهة التي تتنافس على الصوت الإنتخابي ووضعها كمؤشر لإتخاذ القرار، يجب أن يرتبط بالتحقق من هوية المرَشحين وتفحص شخصياتهم ودراسة تاريخهم في العمل السياسي الوطني ومدى مصداقيتهم في تحقيق ما يعدون به والسمعة الإجتماعية التي يتمتعون بها . بالإضافة إلى ذلك فإن المستوى الثقافي للمرَشح يجب ان يؤخذ بنظر اإعتبار ايضاً . ولا اقصد بالمستوى الثقافي هنا هو ان يكون المرشح حاملاً لشهادة أكاديمية او ذو مستوى تعليمي متقدم ، حيث ان مثل هذه الشهادات التي يقتنيها الكثيرون اليوم ، من خلال بركات سوق إمريدي ، وحتى وإن كانت أصلية فعلاً ، فإن المستوى الثقافي العام لبعض هؤلاء لا يتعدى المعلومات العامة التي يمكن ان يلم بها اي مواطن من المواطنين . إن المقصود بالمستوى الثقافي هنا هو مدى تفهم الشخص المرشح لحاجات وطنه وشعبه بعد إستيعابه وتفهمه للمرحلة التي يمران بها وما تفرضه حيثيات السياسة المحلية والإقليمة والدولية ، إضافة إلى ضرورة إستيعابه لكل ما تتطلبه مرحلة النهوض بالمحافظة التي سيعمل بها ، طالما تتعلق هذه الإنتخابات بمجالس المحافظات .
إذن فإن المصداقية والسلوك الشخصي والتاريخ السياسي الوطني وتفهم المصالح الوطنية العامة والخاصة بمحافظة المرشح والثقافة السياسية والإجتماعية التي تؤهل المرشح لطرح ما يطالب به المواطنون على المستويات المختلفة ، والإنطلاق الأساسي من تحقيق ما تفرضه المصلحة الوطنية العامة وليس الحزبية الضيقة او الطائفية المقيتة او القومية الشوفينية المرفوضة ، كل هذه الشروط وغيرها من الشروط الأخرى التي قد تفرضها مرحلة التطور الآني الوطنية والمحلية ، يجب ان تتوفر في الشخص الذي سينال أصواتكم في هذه الإنتخابات وغيرها ، أيها المواطنون العراقيون . فهل ستسعون إلى تحقيق ذلك حتى لا يأخذ منكم الندم مأخذه هذه المرة أيضاً.....؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,847,497
- لماذا وكيف ومَن أنتخب....؟ 1/2
- مَن إستطاع إليه سبيلا
- فزع ألأنظمة العربية من الإعلام الحر
- أحزاب المحاصصات الدينية والقومية مصابة بفقر الدم الوطني..... ...
- أحادية التفسير لتعدد الزوجات في الإسلام
- إنهيار التجربة وصعود النظرية
- صورة الإسلام في ألمانيا
- البلاء في فتاوى الفقهاء
- يهود العراق الجُدد
- عشرة أسئلة حول ندوة نادي الرافدين في برلين
- أما آن الأوان لتجارالمحاصصات أن يعلنوا إفلاسهم....؟
- دعوات غير مسؤولة لإخلاء العراق من مواطنيه ألأصليين
- وماذا بعد السبع العجاف.....؟
- صحافة السجون.....مرة أخرى
- باب التجيك منه الريح.....سده واستريح
- الشباب والإرهاب
- دور المثقف العراقي في مواجهة الطائفية
- مهرجان نادي الرافدين الثقافي في برلين
- اهازيج الشارع العراقي اليوم
- يا اهل العراق....هل انتم مؤمنون حقاً...؟ فالمؤمن لا يُلدغ من ...


المزيد.....




- وزير الدفاع الأمريكي: ملتزمون بحماية الأكراد.. والانسحاب من ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب عن مظاهرات لبنان: 20 سنتاً فجرت ...
- فوائد وأضرار غير متوقعة لـ -السجال اللفظي- مع الآخرين
- كيف أصبحت فتاة ملتحية نموذجا للنجاح؟
- فيديو: شاحنة تصطدم بمجموعة سيارات في فنزويلا ووقوع 14 جريحاً ...
- زارت عمان وكابل.. بيلوسي تبحث إستراتيجية ترامب بسوريا وأفغان ...
- بالفيديو.. مصير مجهول ينتظر عراقيين يسكنون عشوائيات مهددة با ...
- حاضنات الأعمال.. مؤسسة تساعد الشباب الجزائريين على تحقيق مشا ...
- غالبا نخلط بين الحزن والاكتئاب.. فما الفرق بينهما؟
- تركيا تملأ الفراغ.. إيران ليست سعيدة بانسحاب أميركا من سوريا ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - صادق إطيمش - لماذا وكيف ومَن أنتخب....؟ 2/2