أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - علي الأسدي - شركة شيل النفطية ...تكشف الوجه الآخر للشهرستاني..؛؛






















المزيد.....

شركة شيل النفطية ...تكشف الوجه الآخر للشهرستاني..؛؛



علي الأسدي
الحوار المتمدن-العدد: 2428 - 2008 / 10 / 8 - 07:53
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عشية موافقة مجلس الوزراء على مسودة قانون النفط والغاز في تموز الماضي، ردد المسئولون تصريحات أكدوا فيها انه لا يوجد توجه لتوقيع عقود المشاركة في الإنتاج مع الشركات النفطية الأجنبية ، وأن نسخة قانون النفط والغاز ( تموز /2008 ) لم تتطرق إلى مثل هذه العقود. وفي مقال لي حول الموضوع في حينه بينت زيف تلك الإدعاءات ، وأكثر من ذلك بينت أن نسخة تموز المشار إليها ، هي في الحقيقة أسوء بكثير من سابقتها نسخة شباط 2007. وأن وزارة النفط ماضية في توقيع عقود تقاسم الإنتاج ، مع نفس الشركات الأربعة التي تم تقييد نشاطها في عام 1961 وثم طردها في السبعينيات في عهد النظام السابق. وان عقود تقاسم الإنتاج ستشمل حقولا عملاقة مكتشفة وبعضها عاملة جزئيا. أن من حق الرأي العام أن يطلع على بنود تلك العقود المبرمة ، فإن ما يجري في السر أخطر بكثير مما يقال على لسان ممثلي الشركات الاحتكارية التي تم التعاقد معها. وأنه من الواجب على وزير النفط الذي أأتمنه الشعب على أخطر ثرواته أن يرجع إلى مجلس النواب للمناقشة وتبادل الرأي.

يتبجح المتحدثون باسم الشركات النفطية الكبرى ( عراقيون للأسف أتحفظ عن ذكر أسمائهم ) بأن القانون سيفتح الصناعة النفطية لرؤوس الأموال الأجنبية التي يحتاجها العراق لمباشرة استثمار مخزونه النفطي ، التي بدونها ( كما يدعون ) يظل العراق عاجزا عن تطوير اقتصاده الواهن. لكن اولئك الوسطاء بالعمولة ، لم يتكلموا عن حجم رؤوس الأموال التي ستأتي بها شركات النفط الاحتكارية بعد أن تضمن وضع احتياطيات النفط العراقية تحت هيمنتها ، ولا عن موعد مباشرتهم بذلك الاستثمار الموعود. أن تلك الشركات ليست على عجلة من أمرها ، فمصالحها وليس العراق من يقرر كم من الأموال ستستثمر و متى وكم تنتج من النفط ؟.

أن قانون النفط والغاز لم يطرح على مجلس النواب للمناقشة ، وان صرح مجلس الوزراء بذلك اكثر من مرة ، ولكنه موجود هناك منذ أمد ، وأن الكثير من أعضاء مجلس النواب قد اطلع على مضمونه. في الأيام الأخيرة يسعى ذوي المصلحة إلى تمريره ، دون أن يكشف النقاب عن حقيقة ما توصلت اليه مساومات اللاعبين الأساسيين من رتوش على المسودة المنوي مناقشتها كما يقال. ولأن القانون قد صيغ أصلا بالتشاور والتنسيق مع أهم شركات النفط الأمريكية والبريطانية وصندوق النفط والبنك الدوليان ، فإن أي تعديلات تجرى عليه ستكون بعلمهم وموافقتهم ، ولذلك فأن تصريحات هنا وتصريحات هناك حول أتفاق الأطراف العراقية حوله ، لا يعني الكثير.
بل ما يعني المواطن العراقي هو ضمان مصلحته الوطنية ، المتجسدة في رفض أي صيغة لعقود تقاسم الإنتاج مع الشركات النفطية الأجنبية ، وإناطة كل الاستثمارات النفطية بشركة النفط الوطنية حصريا ، وبالالتزام بروح القانون رقم 80 لعام 1961 ، لتحقيق أقصى المنافع الاقتصادية من ثروته النفطية ولأطول مدة ممكنة في المستقبل. فمسودة شباط 2007 ، ومسودة تموز2008 لقانون النفط والغاز تحتوي بنودا يحكي محتواها غير ما تنطق به كلماتها ، هذا برغم الجهود ومحاولات التلاعب بالألفاظ لإخفاء حقيقة ما تهدف اليه تلك البنود.

أن مسودات القانون التي تم تداولها لم تتطرق إلى الصناعة التحويلية التي تشكل حجر الزاوية في تغيير البنية الاقتصادية للعراق وتنويع مصادر دخله. إضافة إلى بنود مخلة بسيادة العراق على ثرواته ينبغي إلغاءها ، وتعديل أخرى بما يخدم المصالح الوطنية لشعبنا. وأدناه بعض تلك البنود :

أولا- اشارت المادة 8/4 من نسخة تموز 2008 لقانون النفط والغاز إلى أن "الأنشطة التي يقوم بتنفيذها مالك ترخيص التنقيب والإنتاج بالاعتماد على خطة تطوير الحقل او خطة تطوير خطوط الأنابيب الرئيسية، التي تهدف إلى أنتاج ونقل البترول حصريا ". ويفهم من هذا النص ، أن تصنيع الخام غير وارد هنا ، وأهمل تماما في القانون ، وهو نقص واضح لابد من تلافيه ، بتضمين العقود المستقبلية تطوير الصناعات البتروكيماوية ، التي يحتاجها العراق لسوقه الداخلي كما للتصدير. إهمال هذه الصناعة كليا يعني إبقاء الاقتصاد العراقي وحيد الجانب ، معتمدا كليا على تصدير خام النفط ، علما أن أسعار المنتجات النفطية المصنعة يزيد ثلاث أضعاف أو أكثر سعر خام النفط ، في حين أن تطوير الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية يفضي إلى تغييرات بنيوية في اقتصادنا، نظرا لعلاقاتها إلأمامية الواسعة الممتدة في مختلف النشاطات الاقتصادية ، وعليها يعتمد تطوير مصادر الدخل الوطني وتحسين شروط تجارة العراق الخارجية.

ثانيا – دور شركة النفط الوطنية.
جاء في المادة -9 / ب، " تقوم شركة النفط الوطنية بتطوير وإنتاج وتشغيل الحقول المكتشفة وغير المطورة القريبة من الحقول المنتجة والتي ستناط بها من قبل المجلس". ( ويقصد هنا المجلس الاتحادي للنفط والغاز). وتثير هذه المادة تساؤلات عدة ، ينبغي الإجابة عنها وتوضيح ما ورد فيها من تهميش خطير لشركة النفط الوطنية. ومن هذه التساؤلات ما يلي :

أ - عبارة " ستناط بها " أختيرت بدلا من عبارة " تناط بها " وهي الأكثر تحديدا وتعبيرا عن المصلحة العامة . فلماذا حدث هذا ، ولمصلحة من ؟.
ب – حصرت المادة 9 / ب ، مهمة شركة النفط الوطنية فقط " بتطوير و إنتاج وتشغيل الحقول المكتشفة وغير المطورة القريبة من حقولها المنتجة. وهنا نضع علامة استفهام كبيرة أمام كلمة ( القريبة )؟ ونتساءل ، لماذا حصرت مهمة شركة النفط الوطنية بتلك الحقول القريبة من حقولها المنتجة؟. ولمصلحة من تستثنى شركة النفط الوطنية من تطوير حقول نفط في مناطق أخرى بعيدة عن نشاطها النفطي؟ ألا يعني هذا أن شركات النفط الأجنبية هي من ستناط بها عمليات تطوير تلك الحقول النفطية؟. ألا يعني هذا أن قانون النفط والغاز ( العراقي ) متحيز ضد شركة النفط الوطنية ، لصالح شركات النفط الأجنبية؟. أليس من مصلحة العراق أن يكون لشركة النفط الوطنية ألدور الأكبر والأوسع في تطوير حقول نفطنا في أي مكان في العراق ، وان تتمتع بدعم مالي وفني ومعنوي من قبل الدولة لضمان حماية ثروتنا النفطية من النهب الأجنبي الذي تتأهب اليه احتكارات النفط العالمية؟.
والغريب أن كل نسخ قانون النفط والغاز التي طرحت للتداول تؤكد على هذا التحديد المجحف والتجاهل الفظ لدور شركة النفط الوطنية.

ثالثا – : الأراضي غير المستثمرة ضمن منطقة التعاقد ، والقانون رقم 80 لسنة 1961 .
بموجب المادة 16 ، " يتنازل حامل التراخيص عن الأراضي غير المستغلة ضمن منطقة التعاقد في نهاية التكليف " . انه نص مضحك وسخيف في الوقت نفسه. أنه أمر طبيعي أن تعاد المناطق غير المستغلة إلى الدولة العراقية بعد انتهاء العقد ، وإلا من غير المعقول أن يأخذ مالك الترخيص الذي أنهى أعماله ، أن يأخذ الأراضي غير المستغلة معه. أن القانون لاذ بالصمت عن حق الشعب في استرجاع الأراضي غير المستغلة خارج " منطقة التطوير " بالتزامن مع بدء النشاط الإنتاجي في موقع الحقول النفطية. عدم استرجاع تلك المناطق يعني أبقاء أراض شاسعة عاطلة في عهدة مالك الترخيص لمدة 41 عاما ، كما أوردته المادة 21 من نسخة تموز 2008 من قانون النفط والغاز. أن القانون رقم 80 لسنة 1961 قد نص على حق العراق في الأراضي غير المستثمرة ، وبوجوب وضعها تحت تصرف السلطات العراقية ، وهو ما تجاهله كليا مشرع القانون ، ووزير النفط ، ومجلس الوزراء ، ومجلس القضاء الأعلى ، الذي اعترض على مسودة القانون الأخيرة. أن الغرض من القانون رقم 80 هو إعادة استثمار المناطق المستعادة من مالك حق الترخيص لأغراض تقررها طبيعة أراضيها ، كأن تستغل للزراعة أو الرعي وأي نشاطات اقتصادية أخرى.

رابعا - : مدة عقد التنقيب والإنتاج.
ورد في المادة 21 من القانون :-
أولا : " يمنح عقد التنقيب والتطوير والإنتاج حقا حصريا للمتعاقد للقيام بعمليات الاستكشاف وتطوير وإنتاج النفط والغاز في منطقة التعاقد ".
ثانيا : " تحدد مدة الاستكشاف والتطوير والإنتاج في العقد النموذجي وفق الآتي :"
4 سنوات – مدة ابتدائية ،
2 سنتان – اذا كان حامل التراخيص مستمرا في العمل ،
2 سنتان- مدة إضافية في حالة الاستكشاف لغرض التقييم ،
2 سنتان - في حالة اكتشاف الغاز المصاحب ،
4 سنوات – لغرض تقييم أو تحديد القيمة التجارية للاكتشاف ،
2 سنتان – لاستكمال تقييم الحقول المكتشفة غير المطورة ،
20 سنة – عشرون سنة حصريا في حدود منطقة التطوير والإنتاج تبدأ من تاريخ الموافقة على تطوير الحقل.
5 سنوات – مدة تشغيل إضافية بموافقة مجلس الوزراء ولاعتبارات فنية واقتصادية ..؛؛
المجموع واحد وأربعون عاما ، تتمتع الشركات الأجنبية خلالها بحرية التصرف في كميات الإنتاج في المناطق التي يشملها العقد. وكما ذكرت قبل قليل ، فأن الأراضي خارج منطقة النشاط الإنتاجي تشكل حوالي 99% من مجمل المنطقة التي يشملها العقد ، تبقى خارج النشاط الاقتصادي الوطني العراقي ، فأي قانون في الأرض يسمح بذلك ؟
و للتذكير بما ورد في نسخة شباط لقانون النفط والغاز، أورد أدناه المدة الزمنية التي منحت بموجبه لمالكي التراخيص ، حيث كانت بمجموعها أقصر من المدة الممنوحة في نسخة تموز 2008 المذكورة أعلاه:
تنص المادة 13 من نسخة شباط على ما يلي :
4 سنوات - مهلة ابتدائية ،
2 سنتان – مهلة ابتدائية ،
2 سنتان – مهلة ابتدائية ،
2 سنتان – مهلة ابتدائية ،
2 سنتان – مهلة في حالة اكتشاف غاز مصاحب في منطقة التطوير،
20 سنة - حصريا تبدأ من تاريخ الموافقة على تطوير الحقل.
5 سنوات – تمديد بموافقة مجلس الوزراء.
المجموع سبعة وثلاثون عاما ، هي مدة العقد كاملة ، وليس عشرون عاما كما يدعون.

لقد قوبل نشر نسخة شباط 2007 لقانون النفط والغاز بتغطية واسعة تضمنت نقدا شديدا لبنوده ، وبصورة خاصة لعقود المشاركة في الإنتاج ومدة العقود الطويلة التي امتدت إلى 37 عاما. وبدلا من أعادة النظر بالمسودة بما يتجاوب ورغبة الرأي العام ، صدرت نسخة تموز 2008ببنود أكثر سوءا ، مما يؤكد استهانة الجهات التي بيدها أمر تعديل القانون ، بالشعب العراقي ومصالحه الوطنية. فقد ورد في النسخة الأحدث للقانون تمديد مدة العقود النفطية إلى 41 عاما بدلا من تخفيض المدة إلى أقل من 37 عاما في النسخة الأقدم. وغيرت بنود كثيرة لصالح الشركات النفطية الأجنبية ، وبقيت عقود الشراكة في الإنتاج بعد أن غيرت صياغتها لتكون أكثر تمويها وخداعا.
وكان مجلس شورى الدولة وهو أعلى سلطة قضائية في البلاد ، قد رفض مسودة القانون مبررا ذلك بالآتي :
1 – إخفاق الحكومة في تسليم نماذج العقود التي جرت الإشارة إليها في مشروع القانون المقترح.
2 – أن نسبة 12.5% الواردة فيه هي دون الحد الأدنى التي تأخذ بها منظمة الدول المصدرة للنفط وهو 16%.
3 – أن فترة العقود المذكورة في المشروع أطول كثيرا مما يجب وينبغي تقصيرها.
4 – أن صيغة "عقود إدارة وتطوير الإنتاج الواردة في المشروع ، هي المكافيء " لاتفاق المشاركة في الإنتاج " وهي غير ملائمة للعراق.
5 – أن صلاحيات توقيع عقود النفط والغاز مع الشركات العالمية ينبغي أن تكون محصورة بالحكومة الاتحادية ،لأن الأقاليم والمحافظات لا تملك الخبرة للقيام بذلك.
6 – أن الظرف الحالي غير مناسب لتشريع القانون بينما يناقش البرلمان العراقي تعديلات دستور البلاد ، وخاصة الفقرة المتعلقة بموارد الطاقة في العراق.

أن الآراء الواردة في رد مجلس شورى الدولة تعكس رأي الشعب العراقي ، وينبغي الأخذ بها والعمل وفقها ، من قبل وزارة النفط ، وكذلك البرلمان عند مناقشته لأي مسودة لقانون النفط والغاز. لكن الأمور لم تجري في وزارة النفط الاتحادية ولا في وزارة إقليم كوردستان ، بالاتجاه الذي يخدم مصلحة العراق للأسف الشديد.

لقد تم الاتفاق بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان في شباط 2007 على مسودة أولية تعرض على البرلمان العراقي لمناقشتها وربما أقرارها. ووفق السيد بايزيد حسن عبد الله عضو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب ، بأن وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني وافق على عرض مسودة شباط الأخيرة ، كأساس لمشروع قانون النفط والغاز لبدء المناقشات حوله ومسودات قوانين أخرى تنظم شئون إدارة حقول النفط والغاز في العراق ، بما فيها تأسيس شركة النفط الوطنية ، وقانون توزيع الموارد النفطية على الأقاليم والمحافظات ، إضافة إلى قانون جديد لوزارة النفط الوطنية العراقية.

ولا يعرف ما الذي تم الاتفاق عليه بين الحكومتين بصدد مسودة قانون النفط والغاز المنتظر ، ولكن الذي نعرفه أن وزارة النفط الاتحادية كما وزارة نفط كوردستان تتصرفان بمعزل عن بعضهما البعض ، ودون تنسيق أو تشاور. فوزارة إقليم كوردستان وقعت أكثر من 22 عقدا نفطيا أكثرها وفق مبدأ تقاسم الإنتاج مع شركات نفطية أجنبية ، واضح منها أنها لم تراعي بها مصلحة العراق الاقتصادية ، ولا الرأي العام العراقي الذي أبدى معارضته و بشدة لذلك النوع من العقود الذي يخدم مصالح الجانب الأجنبي.

ومن جانبها قامت وزارة النفط الاتحادية بتوقيع عقود تشارك في الإنتاج مع شركات أمريكية وفرنسية وآخرها مع شيل النفطية الاحتكارية لاستثمار الغاز في البصرة ، وهي ليست أول سابقة خطيرة يتحدى بها وزير النفط رأي مواطنيه الذين يقفون ضد عقود الشراكة في الإنتاج. وهذا ما أكده السيد جلال طالباني يوم 6 تشرين أول أثناء مؤتمره الصحفي مع السيد مسعود البرزاني ، عندما قال: أن حكومة إقليم كوردستان ليست وحدها من وقع عقود مشاركة في الإنتاج ، بل الحكومة المركزية أيضا وقعت مثل تلك العقود. و قد جاءت أولى ردود الفعل على تحدي وزير النفط الاتحادي للإجماع الوطني الذي يرفض تلك العقود من مجلس النواب. فقد أعرب السيد جابر خليفة مقرر لجنة النفط والغاز في مجلس النواب العراقي ، عن عدم ترحيبه بالعقد المبرم مع شركة شل الاحتكارية ، متهما وزارة النفط بالتخبط في القرارات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي ، قائلا في حديث مع راديو سوا " أن منشأة غاز الجنوب هي منشأة إستراتيجية عملاقة لا يمكن تقديرها بثمن ، والعقد المبرم ، وإن لم ينص على بيع ، لكنه في حقيقة الأمر هو بيع لمنشأة عملاقة بهذه الطريقة. تتضمن منشأة غاز الجنوب ستة خطوط للإنتاج في الرميلة الشمالية ، وخور الزبير ،ومرفأ لتصدير الغاز ، إضافة لمنظومة أنابيب مهمة جدا. وأشار النائب إلى " أن وزارة النفط لم تبلغ لجنة النفط والغاز في مجلس النواب ، او حتى السلطات المحلية في البصرة بتفاصيل العقد مع شركة شل ". وقال النائب : "هناك إشكال قانوني ، فوزارة النفط بعد أن استحصلت موافقة مجلس الوزراء ، انفردت بهذا العقد دون علم مجلس النواب".

أن خطوة وزير النفط السيد الشهرستاني هذه ، ما كان لها أن تجري بهذه العجالة وفي غفلة من مجلس النواب ومؤسسات الدولة الأخرى ، لولا أن هيأ لها بإجراءات بوليسية غاشمة ، أتخذها بحق نقابة عمال نفط الجنوب ، تبعها بنقل كل الكادر الإداري والفني المخضرم لشركة نفط الجنوب إلى بغداد ، حيث وزعهم عشوائيا على وظائف لا يستطيعون أن يخدموا بها وطنهم على أكمل وجه ، إضافة إلى اتهامهم كيديا بتهريب النفط. و والآن قد افتضحت نيات وأهداف إجراءاته التعسفية الغادرة تلك ، بتعاقده المجحف بحق العراق ومصالح شعبه.. فقد كشفت الناطقة باسم شركة شيل مارني فونك ، عن نوع الأشغال التي ستقوم بها شركتها ، قائلة : (باستطاعتي التوكيد على أننا قدّمنا اقتراحا مفاهيميا للسلطات العراقية, لتقليص كمية الغاز المحترق في الجنوب, حاضرا ومستقبلا, الى الحدّ الأدنى, من خلال تجميع الغاز والإفادة منه. أما محتويات الاقتراح فخاصة جدا, وسريّة. وبينما تعتبر الصفقات المبرمة صغيرة ، إلا أنها تنطوي على وعود كبيرة بالنسبة للشركات ).
فهل يفصح الشهرستاني عن بعض تلك الجوانب غير السرية جدا من اتفاقه المبرم مع شركة شيل الصديقة؟.
وبخصوص العقود التي وقعتها الوزارة تحت ستار عقود الخدمة مع أربع شركات احتكارية غربية قبل فترة ، فتقول عنها ليلى نبالي ، الناطقة بأسم أحدى تلك الشركات ، " هذه ليست عقود خدمات في الحقيقة. فقد صيغت لتلتف على الأزمة التشريعية ، ولتأتي بالشركات الغربية ذات الخبرة في ادارة المشاريع الكبرى الى العراق قبل تمرير قانون النفط في البرلمان" ويقول أحد مديري الشركات الأربعة التي تم التعاقد معها ، الذي لم يرغب في الإفصاح عن إسمه : " في مسودة العقود العراقية شرط يتيح للشركات مضاهاة العروض المقدمة من شركات متنافسة للاحتفاظ بالعمل في العراق في حالة فتح باب المناقصة.
ان حقل ( غربي القرنة ) جنوب العراق قد منح لشركتي شيفرون وتوتال الاستعماريتين بموجب عقود تقاسم الإنتاج ، على اعتبار أنهما قدمتا المشورة المجانية لوزارة النفط العراقية. علما أن شركة لوك أويل الروسية هي التي كانت تقدم المشورة للوزارة منذ 2003. مع العلم أيضا أن حقل (غربي القرنة ) قد منح وفق( مبدأ تقاسم الإنتاج ) للشركة الروسية في عهد الحكم السابق. ولا يعرف وفق أي نسبة شراكة تم الاتفاق مع شركة شيفرون وتوتال المرتبطتان بالمصالح الاستعمارية.

أن السؤال الأن موجه للشعب مباشرة، هل سيثق الناخبون مرة أخرى بهذا الوزير الذي يتآمر على أبناء جلدته النجباء ، تمهيدا للدخول في عقود مشبوهة مع شركات أجنبية لم يطلع عليه أحدا؟؟. والأكثر إيلاما من كل ذلك ، علم رئيس الوزراء وموافقته على تلك العملية غير المشروعة دستوريا وشعبيا.
أن العقد المبرم مع شركة شيل والشركات النفطية المستغلة الأخرى هو نذير شؤم لما تأتي به الأسابيع القادمة ، وما ستكشفه بنود الاتفاقية البعيدة المدى مع الولايات المتحدة حول دور الشركات النفطية الاحتكارية في العراق ، وما جاء من أجله رجل المهمات السود نائب وزير الخارجية نيغروبونتي ، وما قاله للمسئولين العراقيين عربا و كردا أثناء محادثاته في بغداد و كوردستان. ولعلني لا أخطأ القول بأن هذه الزيارة في هذا الظرف الحساس داخليا ، لم تأتي لسواد عيوننا كردا أو عربا أو تركمانا او اثنيات اخرى ، وإنما لتأكيد ماقيل قبل اشهر ، وما يكرر حاليا من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومسئولون أخرون في أمريكا وبريطانيا، بأن على العراق أن يتيح ثروته النفطية ، بما فيها حقول النفط العراقية المطورة ، لنشاط الشركات النفطية الغربية التي فقدتها "دون وجه حق" من قبل حكومات عراقية مارقة سابقة ، وإلا فأن قائمة الحساب التي على الحكومة العراقية أن تدفعها للولايات المتحدة ستكون باهظة جدا...؛؛
البصرة 6 / 10 / 2008






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,717,082,257
- أيهما أكثر إلحاحا ..رفع الوصاية الأمريكية.. أم حصانة نائب..؟ ...
- النار تقترب من خيمة المالكي ....فهل شاهد الدخان ..؟
- هل ينصف التاريخ الرئيس بوش بعد كل الذي حصل..؟
- الإمبريالية الأمريكية -- بين وعد بلفور ... ووعد بايدن ..؛؛
- من يوقد هذا الفتيل...؟؟
- الاحتكارات النفطية والمالية الامريكية والبريطانية -- وراء ار ...
- الشهرستاني -- يسلم مفاتيح نفطنا للاحتكارات الأمريكية بدون قي ...
- وعدناكم بالجنة -- وما زلنا عند وعدنا -- ؛؛
- جنوب العراق --أول مستعمرة أيرانية في التاريخ الحديث -- ؛؛
- ألأمبريالية ألأمريكية تخسر الرهان-- مع المقهورين في العراق - ...
- حكومات المحافظات--- مافيات النهب في ألأنتظار -- ؛؛
- سياستنا ألأستيرادية ---- اداة تدمير للأنتاج الوطني-؛؛
- هل يعلم رئيس الوزراء--؟ في وزارة التجارة --القتل مع سبق ألأص ...
- الكهل الذي ما يزال في عز الشباب ؛؛
- جبهة التوافق العراقية.....والفرص الضائعة....؛؛
- بعيدا عن السياسة...؛؛
- بعيدا عن السياسة....؛؛
- تحرير المرأة....أم تحرير الرجل...؟
- الأرهاب الزراعي...؛؛
- وزراء ...فوق العادة..؛؛


المزيد.....




- حماة البيئة الكناريون يقفون ضد التنقيب عن البترول بالمياه ال ...
- نائب «القابضة للغازات» السابق: تطبيق الكروت الذكية يقلل فاقد ...
- النشرة الاقتصادية.. الذهب يعاود الارتفاع و«عيار 21» يسجل 262 ...
- مصادر: قيود روسية على صادرات الحبوب
- رومينيغه : بايرن يحتاج إلى الاستثمار في الصين لمنافسة الريال ...
- ناسا تنوي إرسال روادها إلى كويكب
- عمرو عادلي يكتب في الاقتصاد المصري .. "أساطير اقتصادية: ...
- السيستاني يدعو لضغط قاس للنفقات لتجاوز الأزمة المالية
- انعاش الاقتصاد الأوربي والعلاقات مع موسكو على سلّم أولويات ا ...
- مستشار العبادي الاقتصادي يرجّح عدم هبوط أسعار النفط عن معدل ...


المزيد.....

- الإفقار المُطلق والنسبي في الرأسمالية المُعاصرة / مجدى عبد الهادى
- الطرح المنهجي لمشكلة القيمة / محمد عادل زكي
- ازمة الرأسمالية العالمية / فهمي الكتوت
- المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في التنمية والتشغيل ... / كمال هماش
- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - علي الأسدي - شركة شيل النفطية ...تكشف الوجه الآخر للشهرستاني..؛؛